بنـــوك

البنوك تتوسع في إقراض مشروعات القطاع العام


خالد درويش

أبدي عدد من الخبراء المصرفيين تخوفهم من زيادة حجم القروض الممنوحة لمشروعات القطاع العام خلال الفترة الأخيرة وحذروا البنوك من استمرار سياستها التوسعية في منح القروض لهذا القطاع دون الحصول علي ضمانات حقيقية وكافية تحفظ للبنك حقه مستقبلا.


قال الخبراء إن نسبة المخاطر في تقديم القروض للمشروعات الحكومية أصبحت مرتفعة للغاية في ظل استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أثرت بشكل كبير علي إيرادات الدولة وأدت إلي انخفاض موارد الدخل القومي.

وتوقع الخبراء أن تواجه الحكومة تعثراً كبيراً في سداد هذه القروض حال استمرار تأثر القطاعات الحكومية بالأزمة المالية وارتفاع معدلات البطالة وتراجع حجم الإنتاج.

وطالبوا بأن تضع البنوك جدولاً زمنياً محددا لسداد القروض التي تمنحها للمشروعات الحكومية علي أن يحدد في الجدول طريقة السداد والإجراءات التي يمكن اتخاذها في حالة تعثر الحكومة في سداد القروض بما يحفظ للبنك حقه وبالشكل الذي لا يؤثر علي مشروعات البنية التحتية التي تشارك البنوك في تمويلها.

كان تقرير صادر عن البنك  المركزي قدر حجم الأموال المستحقة للبنوك علي القطاع العام والمشروعات الحكومية المختلفة بـ 10 مليارات جنيه نهاية العام الماضي 2008، مشيراً إلي أن حجم هذه الديون كان قد وصل إلي 26 مليار جنيه سددت منها الحكومة 16 مليار جنيه من حصيلة بيع بنك الإسكندرية وبعض شركات قطاع الأعمال العام التي تم خصخصتها.

وكشف تقرير البنك المركزي الأخير عن شهر مارس الماضي توسع البنوك في إقراض المشروعات الحكومية بعد اندلاع الأزمة المالية في النصف الثاني من العام الماضي، فبينما كان إجمالي أرصدة الإقراض المقدمة من البنوك حتي شهر يناير الماضي 426836 مليار جنيه بلغ رصيد المشروعات الحكومية منها 31.164 مليار جنيه في الوقت الذي كان فيه حجم الإقراض لهذا القطاع في شهر يوليو من العام الماضي 30.492 مليار جنيه.

أكد أحمد سليم نائب مدير عام البنك العربي الأفريقي، أن توجه البنوك لتمويل مشروعات القطاع العام ومشروعات البنية التحتية التي تتولي الحكومة تنفيذها توجه محمود ويعد أحد أهم الوسائل لمكافحة تداعيات الأزمة المالية العالمية، لأن مشاركة البنوك في تمويل هذه المشروعات سيؤدي إلي إنشاء المصانع وشبكات الطرق الكهرباء وبالتالي إتاحة فرص عمل جديدة تمكن الدولة من القضاء علي شبح البطالة وزيادة نسبة التشغيل بين الشباب.

وأشار إلي أن هذا التوجه - إقراض مشروعات القطاع العام - ليس في مصر فقط وإنما في كل دول العالم التي تحاول تحقيق نسب نمو مرتفعة من أجل الحفاظ علي معدلات التنمية التي كافحت من أجل بلوغها.

وأضاف قائلاً »علي الرغم من تأييدي لدخول البنوك ومنحها القروض للمشروعات الحكومية فإنني أخشي التوسع والإسراف في منح  القروض الحكومية دون التحقق من الضمانات المقدمة من قبل الحكومة لسدادها خصوصا أن الميزانية الجديدة للعام المالي 2010/2009 التي تم الإعلان عنها مؤخراً بها نسبة تصل إلي ما يزيد علي 100 مليار جنيه بالإضافة إلي أن حجم ا لدين الداخلي يقترب من الـ 700 مليار جنيه وكل هذه المؤشرات تؤكد أن الحكومة ربما تواجه تعثراً في سداد ما عليها من قروض خلال المرحلة المقبلة.

قال محمد رضوان النائب السابق لرئيس بنك مصر إن التوسع في إقراض مشروعات القطاع العام لا يتمشي مع سياسة الحكومة الداعية إلي دعم القطاع الخاص وتشجيعه علي المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي.

وتساءل لماذا لا تنصرف هذه القروض لمشروعات القطاع الخاص بهدف تشجيع رجال الأعمال علي الدخول في مجالات استثمارية جديدة وتوفير فرص عمل.

وحول إذا ما كان هناك تخوف من تعثر الحكومة في سداد ما عليها من ديون للبنوك قال رضوان إن القروض الممنوحة للحكومة المفروض أنها دين سيادي ولا يسقط ولكن من المحتمل أن تحدث حالات تعثر في بعض القطاعات خصوصا أن الأزمة المالية أثرت بشكل كبير علي واردات الدولة فقد انخفضت واردات السياحة والبترول وأيضاً تحويلات العاملين بالخارج بالإضافة إلي تراجع واردات قناة السويس.

وأشار إلي أن الحكومة إذا كانت تقترض لتمويل مشروعات استثمارية فإن هذه المشروعات سوف تدر عوائد يسدد منها الدين أما إذا كانت تقترض لمشروعات استهلاكية فالسؤال هو متي تسدد هذه القروض؟ طالما أنها لا تحقق ربحا أو تدر دخلا؟

من جانبه طالب الدكتور حمدي عبدالعظيم الخبير الاقتصادي الحكومة بترشيد عملية الإقراض من البنوك بحيث يقتصر علي المشروعات الحيوية فقط التي لا يمكن الاستغناء عنها وتحديدا ما يتعلق منها بالبنية التحتية من مشروعات الصرف الصحي والمياه والطرق وشبكات الكهرباء علي أن يتم الإقراض وفقا لسياسة وخطط مدروسة وليس بعشوائية وبشكل يحفظ للبنوك الحصول علي أموالها حتي تستمر في دعم مسيرة التنمية بشكل فعال ولا يعرضها لمخاطر ربما تهدد مراكزها المالية في السوق.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة