سيـــاســة

الگنيسة ملجأ الأقباط الوحيد في التعامل مع الدولة


محمد ماهر
 
هل اصبحت الكنيسة الملاذ الوحيد للاقباط لحل مشاكلهم عوضاً عن مؤسسات الدولة؟
هذا السؤال تفجر مؤخراً بعد لجوء بعض اصحاب حظائر الخنازير بالقاهرة للكنيسة الارثوذكسية وتقدمهم بشكاوي للبابا شنودة بابا الاسكندرية يطالبونه فيها بالتدخل لدي الدولة لتعويضهم عما وصفوه بالكارثة التي حلت بهم بعد ان اتخذت الحكومة قراراً بذبح واعدام جميع الخنازير، الامر الذي يعني تهديد مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم، لافتين الي ان تجارة الخنازير وتربيتها هي مصدر دخلهم الرئيسي.

 
 
 البابا شنودة
يري بعض الخبراء ان لجوء المتضررين من اصحاب المزارع وحظائر الخنازير للكنيسة أصبح نهجاً ثابتاً لدي الأقباط، يتمثل في ان الكنيسة هي الممثل الوحيد للاقباط وان التعامل مع الدولة لابدان يتم من خلالها موضحين ان هذه الظاهرة يجب ان تتوقف لانها تعزز الفرز الطائفي والاستقواء بالمؤسسة الدينية ضد الدولة فضلا عما تمثله من اشكاليات عديدة بسبب احتكار الكنيسة للقرار القبطي.
 
بينما يري اخرون ضرورة فتح ابواب الكنيسة امام اصحاب المشاكل المختلفة لأن دورها لا يقتصر علي الجانب الروحاني فقط بل يتعدي ذلك ليشمل جوانب اجتماعية واقتصادية  وثقافية، لافتين الي ان الكنيسة لا تقف امام الاقباط الذين يلجأون الي مؤسسات الدولة المختلفة لحل مشاكلهم.
 
من جهته نفي الدكتور ثروت باسيلي، وكيل المجلس الملي العام بالكنيسة الارثوذكسية، ما يتردد من ان الكنيسة تسعي لأن تكون القناة الوحيدة للأقباط، مؤكدا ان مثل هذا الكلام لا يستند الي اي سند واقعي حيث ان الكنيسة تشجع وتحث عموم الاقباط علي الانخراط في العمل السياسي كما انها تشترط لاتمام مراسم الزواج في بعض الاحيان استخراج بطاقة انتخابية ما يعكس رغبة الكنيسة في صهر المسيحيين في بوتقة العمل السياسي.
 
واشار باسيلي الي ان دور المؤسسة الكنسية الارثوذكسية لا يشمل الجوانب الروحانية فقط، بل يتسع ليشمل بعض الجوانب الاخري مثل الجوانب الاجتماعية والانسانية والخدمية كذلك بحيث يكون للكنيسة دور ايجابي في نهضة المجتمع لاسيما انها لا تفرق في تقديم خدماتها بين مسلم ومسيحي، متسائلا كيف يمكن للكنيسة ان تغلق ابوابها امام اي متضرر او صاحب مشكلة.
 
ونبه باسيلي الي ان الكنيسة باتصالاتها المتعددة وعلاقاتها القوية قادرة علي حل بعض المشاكل بالتعاون مع مؤسسات الدولة وذلك في اطار من المحبة والود بين الدولة والكنيسة، لافتا الي ان الكنيسة في النهاية لا تمتلك ادوات سحرية للتعامل مع اي مشكلة ولكنها فقط تتعاون مع الدولة لتذليل مشاكل بعض المصريين بغض النظر عن دياناتهم.
 
اما مدحت بشاي، احد منسقي التيار العلماني القبطي، فيري ان الاقباط كما تربوا علي تقبيل الايقونات والتشفع والتوسل للقديسين، تربوا ايضا علي توكيل الكنيسة في ادارة شئونهم المدنية والسياسية، لافتا الي ان هذه المفاهيم التي ترسخت علي مر السنين ترجع لمحاولات الكنيسة الحصول علي زعامة الاقباط في مصر.
 
ولفت بشاي الي ان لجوء المسيحيين للكنيسة لحل مشاكلهم المختلفة ليس وليد اليوم بل ظهر جلياً خلال احداث جريدة النبا واحداث عين شمس وغيرها، كما وضح خلال التعامل مع حادث قتل الجواهرجي القبطي في الزيتون، منبهاً إلي ان كل هذه الحالات كان لجوء الاقباط للكنيسة خيارا وحيدا واحيانا اخري اتسم بالاولوية فقط.
 
واختتم بشاي حديثه بالتأكيد علي ان تحدث المؤسسة الارثوذكسية باسم الاقباط محل جدل كبير، موضحا ان الاستقواء بالمؤسسة الدينية امر يجب ان ينتهي للابد اذا كنا نطمح في نجاح نموذج الدولة المدنية في مصر.
 
ومن جانبه اشار دكتور نبيل عبد الفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية، الي ان المؤسسة الارثوذكسية رسخت لفكرة انها هي الممثل الاوحد للاقباط وارتبط ذلك بتولي البابا شنودة كرسي البطريركية حيث توسعت نفوذ البطريرك واصبح يلعب دورا علي المسرح السياسي المصري وتناغم هذا مع رغبة النظام في حصر الاقباط في كيان واحد حتي يسهل التعامل معهم ومفاوضتهم.
 
ونبه عبد الفتاح الي اهمية اخراج القرار المسيحي من يد المؤسسة الارثوذكسية لانعكاس هذا سلبا علي مناخ المواطنة ودولة المؤسسات، حيث انه بلعب الكنيسة لدور الملاذ الآمن للمسيحيين فإن ذلك سوف ينافس صلاحيات مؤسسات الدولة حيث انه من غير المنطقي لجوء المسيحيين للكنيسة في الوقت الذي تكون فيه ابواب مؤسسات الدولة مفتوحة امامهم.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة