بورصة وشركات

أوراسكوم للإنشاء يقود التعاملات


لعب سهم اوراسكوم للانشاء والصناعة دور البطولة خلال جلسات الاسبوع الماضي، وكان اكبر المستفيدين من مشتريات الاجانب التي جاءت علي خلفية تحسن اداء اسواق المال علي مستوي العالم. واغلق السهم المفضل لدي الاجانب الاسبوع علي ارتفاع بنسبة %12.5 مسجلا 179.7 جنيه مقابل 159 جنيهاً في اقفال الاسبوع الاسبق.
 
الجدير بالذكر ان سهم اوراسكوم للانشاء والصناعة كان قد قاد نهوض البورصة في الموجة الصعودية التي شهدتها منذ مطلع فبراير، جاء ذلك بعد صعوده من مستوي 93 جنيهاً، ليصل في اغلاق الاسبوع الماضي لاعلي مستوياته منذ بداية العام، ليكون قد كسب %83 من رصيده في الاشهر الثلاثة الاخيرة.
 
وساهم في صعود السهم المستجدات الايجابية التي تشهدها الشركة وآخرها الاسبوع الماضي التي شملت ذراعي انشطتها الرئيسيتين، الاولي المقاولات بحصولها علي عقد انشاء مجمع تجاري، بنظام تسليم مفتاح بالشراكة مع مجموعة الفطيم، بقيمة 340 مليون دولار، وتبلغ حصة اوراسكوم للانشاء فيها %35، تمثل 120 مليون دولار.

 
وفيما يخص نشاطها الرئيسي في الوقت الحالي المتمثل في الاسمدة، فقد قامت الشركة الاسبوع الماضي بابرام شراكة استراتيجية مع المنتج الرئيسي للاسمدة الفوسفاتية في مصر المتمثل في الشركة المالية والصناعية، وستقوم عن طريقه اوراسكوم للانشاء بامداد المالية والصناعية بالامونيا، لتقوم الاخيرة بتحويلها الي امونيا سلفات غير مغربل، مع اعادتها لاوراسكوم للانشاء لاتمام غربلتها في خطوط انتاجها، وتوجيهها للتصدير في حال وجود فروق سعرية عن الاسعار المحلية. وتهدف اوراسكوم للانشاء من وراء ذلك الي تنويع سلة منتجاتها من الاسمدة، وفتح اسواق جديدة. وسيستفيد الطرفان من الشراكة لما تحققه من مزايا اقتصادية مشتركة، فمن جهتها ستستفيد اوراسكوم للانشاء من خبرة المالية والصناعية الطويلة في تصنيع سلفات الامونيا، وستستفيد الاخيرة من خبرة وامكانيات اوراسكوم للانشاء التسويقية واسعة النطاق في الاسواق الخارجية.

 
وبذلك تستمر اوراسكوم للانشاء والصناعة في تطوير استراتيجيتها الهادفة لتكوين عملاق اسمدة اقليمي. وكانت قد قامت في هذا النطاق بالخروج من استثماراتها في قطاع الاسمنت في مطلع عام 2008 وعلي الرغم من كون %70 من صافي ايراداتها قد جاء منه في الاعوام الاخيرة، فإنها فضلت الخروج منه لسخاء العرض المقدم من المجموعة لافارج الفرنسية، بالاضافة الي قيامها باستغلال 2 مليار دولار من حصيلة الصفقة لتكثيف تواجدها في سوق الاسمدة، يأتي ذلك بهدف تحقيق مزايا اقتصادية تمكنها من النزول بتكلفة الانتاج لمستويات غير متاحة لباقي شركات القطاع. وفي هذا الاطار قامت اوراسكوم للانشاء والصناعة في الربع الاول من العام الماضي بالدخول في شراكة استراتيجية مع مجموعة ابراج كابيتال الاماراتية تنص علي دمج انشطة الاسمدة التابعة للاخيرة في الاولي في صفقة بقيمة 1.59 مليار دولار، يأتي هذا مصحوبا بقيام اوراسكوم للانشاء بسداد قروض علي ابراج بقيمة 1.1 مليار دولار. وتم السداد عن طريق قيام اوراسكوم بدفع 874  مليون دولار نقدا، بالاضافة الي قيامها بزيادة رأس المال المدفوع بما يعادل 12.77 مليون سهم علي سعر607.9  جنيه تنتقل ملكيتها الي ابراج لتبلغ مساهمة الاخيرة في اوراسكوم %5.59.

 
وبذلك انتقلت ملكية الشركة المصرية للاسمدة التي تمتلك ابراج %100 من اسهمها الي اوراسكوم للانشاء والصناعة. وبدمج انشطة اسمدة ابراج في اوراسكوم أصبحت الطريق ممهدة امام الكيان الجديد ليصبح من اكبر منتجي الاسمدة النيتروجينية واليوريا في العالم.

 
وعلي الرغم من صعود السهم الاخير فإنه لا يزال يتداول بعيدا عن اعلي مستوياته علي الاطلاق التي سجلها في مايو 2008 بوصوله الي 480 جنيهاً، وكان ذلك قد تبعه نزيف اسعار عنيف منذ القرارات الاقتصادية في الخامس من مايو 2008، التي خرجت الشركة علي اثرها من تحت مظلة شركات المناطق الحرة المعفاة من الضرائب، لتتعرض لضريبة علي الارباح بنسبة %20. وتسارعت وتيرة هبوط السهم عقب اندلاع الازمة المالية العالمية في اكتوبر الماضي، انعكاسا لمبيعات مكثفة من قبل الاجانب علي السهم المفضل لديهم، لتغطية مراكزهم المكشوفة في اسواقهم المضطربة.

 
ومن ضمن العوامل المرشحة لدعم السهم كون شريحة عريضة من المستثمرين تتمسك به علي الرغم من تذبذب حركته في الفترة الاخيرة، ويصاحب ذلك كونه عاملا مشتركا ثقيل الوزن في محافظ صناديق الاستثمار. ويعكس ذلك قناعة حملته بقوة الاداء التشغيلي للشركة، بالاضافة الي كون الجانب الاكبر من انشطتها يعد دفاعيا قليل الحساسية للدورات الاقتصادية والازمات المالية علي غرار ما يشهده الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي.
 
يأتي ذلك نتيجة أن انشطتها الرئيسية تتمثل في انشاءات البنية التحتية الممولة من الحكومات، والتي لا غني عنها ولا تتأثر بشكل مباشر بالدورات الاقتصادية. بالاضافة الي أن الأسمدة ستكون نشاط الشركة الرئيسي في المستقبل وذلك بعد بدء تشغيل خطوط الانتاج تحت الانشاء. وتعد الاسمدة سلعة اساسية لا بديل لها، ومن المنتظر ان تعود اسعارها للصعود من جديد علي المدي المنظور، بعد ان اهتزت بشدة مؤخرا بسبب زيادة العرض علي الطلب. وأدي ذلك لوقف العديد من الدول للمصانع العاملة في هذا القطاع. ومن شأن ذلك ان يعيد الانتعاش للنشاط الرئيسي لاوراسكوم للانشاء والصناعة بعد أن كان قد اهتز في النصف الثاني من العام الماضي، وسيدفع اسعار الاسمدة للصعود، وسيجيء ذلك بالتزامن مع بدء تشغيل الطاقات الانتاجية تحت التشغيل، وسيشكل ذلك نقلة نوعية لارباح الشركة في عام 2009.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة