اقتصاد وأسواق

توقعات بتجاوز دعم المنتجات البترولية حاجز 120 مليار جنيه


نسمة بيومى

تحولت فاتورة دعم المنتجات البترولية إلى شبح يتعين على الحكومة مواجهته عاماً بعد الآخر، ورغم أن وزارة المالية حددت للعام المالى الحالى قيمة دعم المنتجات البترولية بـ70 مليار جنيه، فإن أغلب خبراء البترول والطاقة توقعوا أن لا تقل بأى حال من الأحوال عن 120 مليار جنيه بنهاية العام المالى الحالى.

 
وأكدوا أن الإجراءات والقرارات التى اتخذتها حكومة قنديل لتخفيض الدعم مثل تحرير سعر بنزين 95 بهدف توفير 55 مليون جنيه، ورفع سعر اسطوانة البوتاجاز الرسمى ليصل إلى 8 جنيهات لتوفير حوالى مليارى جنيه وزيادة سعر المازوت للصناعة إلى 1620 جنيهاً للطن بدلاً من 1000 - لم تحقق غرضها.

توقع المهندس يسرى حسان، خبير البترول الدولى، المدير العام لشركة فيجاس اليونانية، أن يتعدى دعم المنتجات البترولية بنهاية العام المالى الحالى 2013/2012، 125 مليار جنيه، خاصة أن وزارة البترول تستهدف ضخ 40 مليون طن سولار يومياً لتلبية الاحتياجات الحالية الزائدة فضلاً عن متطلبات موسم الحصاد المقبل.

وقال حسان إنه كلما زادت معدلات الضخ والإمدادات للسوق المحلية زاد الاستيراد، نظراً لثبات معدلات الإنتاج، الأمر الذى يرفع فاتورة دعم المنتجات البترولية، وتساءل عن مدى إحكام الرقابة على عمليات التهريب والاتجار فى السوق السوداء.

وأضاف أن الـ70 مليار جنيه التى حددتها «المالية» لدعم المنتجات البترولية خلال العام 2013/2012 اعتمدت على قرارات رفع وترشيد الدعم التى كان سيتم اتخاذها، ولكن ما تم عبارة عن قرارات أدى تطبيقها إلى نتائج عكسية.

وضرب حسان مثالاً بقرار تحرير سعر بنزين 95 الذى لم يحقق المستهدف منه، نظراً لتحول العديد من المستهلكين لبنزين 92، فضلاً عن استخدامهم لسيارات أخرى أقل رفاهية لاستهلاك نوعيات من البنزين أقل سعراً من «95»، بالإضافة إلى أن القرار أدى فى النهاية إلى تخفيض معدل استهلاك بنزين 95.

وأشار إلى أنه من الأجدى أن تتم زيادة سعر لتر بنزين 92 ليصل إلى 2.5 جنيه مقارنة بـ185 قرشاً حالياً بالتزامن مع «95»، مع الاستمرار فى زيادة الأول تدريجياً خلال فترة من 4 إلى 5 سنوات بنسبة 10 و%15 سنوياً حتى يصل إلى 5 جنيهات للتر الواحد وهو سعره الحقيقى.

أما فيما يخص قرار رفع سعر المازوت إلى 1620 جنيهاً للطن، قال حسان إن القرار أدى إلى تحول مستهلكى المازوت إلى السولار الأمر الذى سبب خسائر وارتفاعات غير مسبوقة على طلب السولار.

ومن ضمن قرارات الحكومة أيضاً زيادة سعر اسطوانة الغاز إلى 8 جنيهات، وهو قرار له جدوي، كما يقول حسان، لكنه أكد أنه لمنع ظاهرة الاتجار فى المنتجات البترولية والسوق السوداء والتهريب ولمنع استخدام الاسطوانة فى الأغراض غير المخصصة لها، لابد من اتباع سياسة الدعم النقدى.

وطالب حسان الحكومة باتخاذ عدة إجراءات لمنع تفاقم فاتورة دعم المنتجات البترولية خلال العام المالى الجديد 2014/2013، أولها رفع سعر بنزين 90 و92 ليصل إلى 2.5 جنيه الأمر الذى سيخلق وفراً يتراوح بين 6 و8 مليارات جنيه وزيادة سعر السولار من 110 قروش للتر إلى 1.5 جنيه لخلق وفر يقدر بحوالى 6 مليارات جنيه.

واشترط أن يتم ذلك بالتزامن مع بدء تجربة تحويل الدعم العينى إلى نقدى فيما يخص منظومة استهلاك البوتاجاز، بمعنى أن الأسر التى لا يتجاوز دخلها 3000 جنيه شهرياً يتم دعمها بقيمة 150 جنيهاً شهرياً وتحرير سعر اسطوانة البوتاجاز بالكامل والتخلى عن فكرة الكوبونات التى تطبق حالياً، الأمر الذى سيوفر بين 4 و6 مليارات جنيه سنوياً.

وطالب أيضاً بأن تقوم الحكومة فوراً بتحرير سعر المنتجات البترولية التى تستخدمها السفارات والجامعات والمدارس الأجنبية والمراكب والفنادق السياحية وجميع القطاعات والهيئات التى تعفى من الجمارك، ومن الممكن أن تستخدم الكروت الذكية فى تلك الحالة لتحديد نوعية السيارات وتوضيح مدى استحقاقها للمنتج المدعوم أو الذى يباع بالسعر الحر، ومن خلال تلك الآلية يمكن توفير 3 إلى 4 مليارات جنيه أخرى سنوياً.

وقال إن تلك القرارات من شأنها تخفيض عمليات التهريب والاتجار فى السوق السوداء وتوفير 3 مليارات جنيه يتم الاستيلاء عليها من تهريب السولار سنوياً، مطالباً بإحكام الرقابة على نقل المنتجات البترولية من أماكن إنتاجها حتى محطات التوزيع من خلال التعاون بين «البترول» و«القوات المسلحة».

وأشار إلى أن تلك الإجراءات ستؤدى من جانب آخر إلى ترشيد الاستهلاك، مما سيخلق وفورات أخرى، وبذلك من الممكن أن توفر الحكومة إجمالى 30 مليار جنيه أو أكثر فى حال تفعيل تلك المقترحات.

واتفق معه فى الرأى المهندس مدحت يوسف، رئيس شركة موبكو الأسبق، مؤكداً أن فاتورة الدعم خلال العام الحالى لن تقل عن 120 مليار جنيه، وذلك يرجع إلى خطأ الحكومة الجسيم من وجهة نظره والمتضمن تغيير التركيبة السعرية للمنتجات البترولية، والذى بنى على أساسها نمط استهلاك المصريين طوال السنوات الماضية.

وأشار يوسف إلى أنه بتغيير الحكومة للتركيبة السعرية تغير نمط الاستهلاك إلى الأسوأ، فمثلاً عقب قرار زيادة سعر المازوت تم التحول إلى السولار، نظراً لانخفاض ثمنه مقارنة بالأول، الأمر الذى تسبب فى أزمة السولار نتيجة زيادة الطلب عليه بشكل غير مسبوق.

وقال يوسف إن سعر السولار العالمى يرتفع عن المازوت بقيمة 450 دولاراً فى الطن، ورغم ذلك فالحكومة رفعت سعر المازوت ومازال السولار يباع بسعر 110 قروش للتر وبذلك تم تكبد خسائر بحوالى 6 مليارات جنيه نتيجة الفروق السعرية والكميات الزائدة التى تم استيرادها نتيجة التحول للسولار.

وأضاف أن القرار أدى إلى زيادة استهلاك السولار بنحو 5 آلاف طن يومياً كانت توفى من المازوت، لافتاً إلى أن إنتاج مصر من السولار يبلغ 20 ألف طن يومياً بواقع 5 آلاف طن منتجة من «ميدور» وألف طن من «أموك» و14 ألف طن من معامل التكرير المصرية.

وأشار إلى أنه مع ضخ 40 ألف طن يومياً لتلبية الاحتياجات القادمة من السولار سيتم استيراد 20 ألف طن يومياً بالأسعار العالمية الأمر الذى يزيد من فاتورة الدعم الحالية.

وطالب يوسف بأن تقوم الحكومة بشكل عاجل بالرجوع عن قرار زيادة المازوت مع رفع سعر السولار إلى 165 قرشاً حتى تنتهى الأزمة الحالية، موضحاً أنه حتى فى حال زيادة أسعار وسائل النقل أو بعض السلع نتيجة زيادة السولار، فإن تلك الآثار أهون من الخسائر الضخمة التى لا يزال يحققها قرار زيادة سعر المازوت.

وأكد يوسف أن جميع القرارات والإجراءات التى تتخذها الحكومة الحالية لتخفيض الدعم وترشيد الاستهلاك لن تحقق أهدافها طالما لا تتم بالتوازى مع زيادة الحد الأدنى للدخول والأجور، متوقعاً حدوث أزمات ومشكلات ضخمة حال بدء تطبيق نظام الكروت الذكية على البنزين والسولار.

وتساءل يوسف هل تداركت الحكومة جميع الفئات المستحقة للدعم خاصة وسائل النقل غير المرخصة مثل «التوك توك» والموتوسيكلات» وغيرها من وسائل النقل الأخرى أو تم إغفالها فى النظام الجديد؟!

وتوقع الدكتور عبدالعزيز حجازى، الاستشارى البترولى، عدم زيادة فاتورة دعم المنتجات البترولية عن العام المالى الماضى، موضحاً إمكانية انخفاضها نظراً لثبات معدلات الإنتاج وعدم زيادتها وبالتالى انخفاض المستوردة من الطاقة والمنتجات البترولية.

واقترح حجازى أن يتم تحرير سعر الطاقة فوراً لجميع الصناعات التى تبيع منتجاتها بالأسعار العالمية مع الإبقاء على الأسعار المدعومة لهيئات النقل والقطارات وجميع الخدمات التى تمس المواطن بشكل مباشر، رافضاً نظام الكروت الذكية المزمع تطبيقه.

وقال حجازى إنه بدلاً من «الكروت الذكية» يتم رفع قيمة ورسوم رخصة السيارات بحسب نوعها، أى يتم حساب قيمة الدعم الذى ستقدمه الحكومة لمالك السيارة وتحصيله منه دفعة واحدة فى حالة السيارات الفارهة، أما السيارات العادية فلا تتم المبالغة فى قيمة رخصها وبعد ذلك يحصل جميع المواطنين على المنتج المدعوم.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة