أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

أرض التطرف..


أعد الملف : فيولا فهمى - نانى محمد

تعرفها كتب المطالعة «الرشيدة» فى مناهج التعليم الابتدائى، بأنها أرض التسامح والسلام، وتروج لها الدعاية السياحية باعتبارها وطن التعايش.. حيث ينام الصليب فى حضن الهلال، وتعانق أبراج الكنائس مآذن المساجد، غير أن الواقع، بعيداً عن صور عناق الشيوخ والقساوسة، يؤكد أن مصر باتت أرضاً للتطرف والطائفية، وإلا من أين تأتى كل الأحداث، وكيف يسقط هؤلاء الضحايا، ولماذا تحترق الكنائس، ويُهجّر المسيحيون منازلهم وأراضيهم عند أول مشكلة، كعقوبة جاهزة، بغض النظر عن مسئوليتهم فى تلك المشكلة؟!
 

.. الطائفية مناخ، يصنعه خطاب سائد، وبنية تشريعية وقانونية، وأعراف تمييزية، ومناهج تعليم، ورجال دين، ومسئولون حكوميون، وكتب تمتلئ بها المكتبات والأرصفة، وخطب دينية تنشرها ميكروفونات المساجد، والشاشات الفضائية الدينية إسلامية ومسيحية وأخيراً مواد على الإنترنت، وفتاوى مُهلكة.

هكذا، أصبح من الطبيعى، فى ظل هذه الازدواجية، بين ما يروج وما يعاش حقيقة أن تنفجر بين حين وآخر، أحداث طائفية يسقط فيها ضحايا وتزهق أرواح، تعقبها جلسات صلح عرفية، تتحول إلى عقود اذعان مذبلة بتوقيعات من دماء الضحايا، وتصبح عبارات من عينة «الوحدة الوطنية» كفيلة بإثارة الشكوك.. واليقين الوحيد هو أنك تعيش فى أرض التطرف.

ليست البنية القانونية الانتقائية وحدها هى بيت القصيد فى حوادث الاحتقانات الدينية فى المجتمع- رغم خطورتها وأهميتها- وإنما كانت هناك دائماً عوامل مساعدة وعلى رأسها الآراء الفقهية للتيارات الإسلامية، لا سيما الجهادية المسلحة التى اتخذت من الأقباط هدفاً على مدار سنوات طويلة.

ورغم أن المراجعات الفقهية للجماعات الإسلامية التى أصدرتها مطلع تسعينيات القرن الماضى، بعد حروب دامية مع وزارة الداخلية، قدمت تنازلات نسبية بشأن الأقليات الدينية، إلا أنها لم تتجاسر على منحهم المساواة الكاملة مع المسلمين، واقتصر الأمر على بعض التعديلات الفقهية فى مجال المعاملات دون منح حق المواطنة الكاملة للأقباط.

فقد اتسم الموقف من الأقباط فى مصر بالخطورة، لأن الجماعة لم تتعامل بمنطق «أهل ذمة»، وإنما تعاملت مع المسيحيين من خلال مفهوم «الولاء والبراء»، وهو ما ساهم فى عزلهم عن المجتمع، وبرر استخدام العنف ضدهم وضد مشروعاتهم الاقتصادية ودور عبادتهم.

ومن منطلق هذا المفهوم يقول كتاب «ميثاق العمل الإسلامى»، إن الكافرين ليس لهم منا إلا العداء الكامل، استناداً إلى النصوص الكتابية، «لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين» آل عمران: 28، ولذلك دخلت الجماعة الإسلامية دوامة من ردود الأفعال غير المنضبطة حيال الأقباط تحولت على أثرها جميع المشكلات الصغرى إلى صدامات دامية.

ولكن عقب المراجعات الفقهية تحول منطق التعامل نسبياً مع الأقباط، فيذكر كتاب «تطبيق الأحكام من اختصاص الحكام» أن الحكام هم المسئولون عن الأحكام السيادية، كالحدود وإعلان الحرب وعقد الصلح مع الدول، وفرض «الجزية»، فإذا قاموا بها خيراً، وإن لم يقوموا بها أو قصروا فيها، فلا يجوز للآحاد أو الجماعات تطبيقها، لأن مثالبها ستكون أكثر من مصالحها.

وأكد قادة الجماعة عقب المراجعات أن الأقباط هم شركاء فى الوطن، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، لأن الإسلام يحث على العدل والإحسان، واعتبروا أن الإسلام فرض الجزية مقابل الدفاع عن أهل الكتاب أو أهل الذمة الموجودين فى البلد المسلم، ولم يجبرهم فى حروب الفتوحات الإسلامية على الانضواء فى جيش يقاتل دفاعا عن عقيدة تخالف عقيدته، والتضحية بما له ونفسه وأهله، لكن الآن المسيحى يجند فى الجيش والشرطة، لذلك فإن العلة من الجزية انتفت، إضافة إلى أن الظرف التاريخى العام لا يسمح بتطبيق الجزية على الأقباط.

وفى كتاب «حرمة الغلو فى الدين وتكفير المسلمين» يؤكد قادة الجماعة الإسلامية جواز زيارة المريض «الكافر»، والتهنئة بالزواج والإنجاب والعودة من السفر لليهودى والنصرانى والمشرك غير المحارب، وإنفاق المسلم على قرابته من «أهل الكفر» يهودا أو نصارى، وتشييع جنازة الكافر، وجواز تعزيته بما لا يخالف الشريعة، ولا يكون فى مكان عبادتهم ومشاركتهم فى العمل المباح.

وإذا كان من الملاحظ حدوث تحول فى أفكار الجماعة فى هذه القضية، باتجاه التسامح مع «غير المسلم»، ولكنه لم يصل يوماً للحدود المطلوبة من المساواة الكاملة غير المنقوصة.

ورغم ما تحاول جماعة الإخوان المسلمين إظهاره من تسامح حيال الأقليات الدينية، لكن العدد رقم 56 من مجلة الدعوة- لسان حال الجماعة- جاء معبراً عن أدبياتها الفقهية، ففى حكم بناء دور العبادة للأقباط أفتى الشيخ محمد عبدالله الخطيب مفتى الجماعة بأن حكم بناء الكنائس فى ديار الإسلام على ثلاثة أقسام، الأول: بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها، كالمعادى والعاشر من رمضان وحلوان، وهذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها إحداث «كنيسة» ولا «بيعة»، والثاني: ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة مثل الإسكندرية بمصر والقسطنطينية بتركيا، فهذه أيضاً لا يجوز بناء هذه الأشياء فيها، وبعض العلماء قال بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين، والثالث ما فتح صلحاً بين المسلمين وبين سكانها، والمختار هو إبقاء ما وجد بها من «كنائس» على ما هى عليه فى وقت الفتح ومنع بناء أو إعادة ما هدم منها.

المفهوم من الفتوى- التى لم تتراجع عنها جماعة الإخوان المسلمين حتى الآن- أن البلاد التى أحدثها المسلمون وأقاموها لا تتسع لغير المسلمين.

أما فيما يتعلق بموقف السلفيين من الأقليات الدينية، فلم تكن هناك دلائل أقوى من المواقف والأداءات الرافضة لوجود الأقباط أو الاعتراف بحقهم فى المواطنة الكاملة، والتى بدت من خلال رفض السلام عليهم أو تقديم التهانى فى أعيادهم أو الجلوس على طاولاتهم.

فى المقابل وعلى الجانب المسيحى لم تكن يوماً الصورة وردية، فالعقل الجمعى للأقباط فى مصر لديه قناعة يقينية بأن الفتح الإسلامى لمصر كان غزواً دموياً وجائراً على الأقباط فى مصر- أصحاب الأرض- الذين تحول معظمهم إلى الديانة الإسلامية- ليس اقتناعا أو إيماناً بها- ولكن قهراً وإذلالاً بسبب التعذيب أو فرض الجزية استناداً على الآية القرآنية «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا ا لكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» التوبة 29.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة