تأميـــن

‮»‬شركات التأمين‮« ‬تلجأ للوثائق التقليدية‮.. ‬لمواجهة تداعيات‮ »‬الأزمة‮«‬


ماهر أبوالفضل
 
دعا عدد من مسئولي الشركة القابضة للتأمين خلال مؤتمر »ادارة المبادرات والفرص بقطاع التأمين« والذي عقد الاسبوع الماضي، الي ضرورة تكثيف حملات الترويج للوثائق التقليدية بهدف مواجهة الازمة المالية العالمية، مؤكدين أن الشركة القابضة أجرت استطلاع رأي حول أولويات الأسرة المصرية في وثائق التأمين، وجاءت وثيقة التأمين الخاصة بتعليم الأبناء في المركز الأول، تليها الرعاية الصحية وتأمين السيارات.

 
 
 توفيق الحسينى
وبجانب الطرح الذي اعلنت عنه القابضة للتأمين، فإن التساؤل الذي يدور حاليا حول الآليات الحقيقية لمواجهة الازمة المالية فيما يتعلق بترويج الوثائق، وهل يتم الاعتماد فقط علي الوثائق التقليدية؟! وترويج المخزون الراكد منها خاصة مع وجود بعض البيانات التي أكدت أن قطاع تأمينات الحياة لا يتجاوز عدد الوثائق المصدرة فيه عن 700 ألف وثيقة بما لايتجاوز الـ%1 من عدد السكان؟! أم أن المرحلة الحالية تتطلب استصدار منتجات تأمينية غير تقليدية تتواكب مع الاخطار المستحدثة في السوق من جهة وجذب شرائح جديدة من جهة أخري؟!
 
من جانبه اتفق مجدي نسيم، خبير التأمين الاستشاري، مع الطرح الذي أعلنت عنه القابضة للتأمين مؤكدا أن مواجهة الازمة المالية من جانب شركات التأمين يجب أن تكون من خلال ترويج الكم الهائل من الوثائق، والتي تكفي لتغطية أي خطر كما أن استحداث منتج جديد يتطلب عدداً من الدراسات الاكتوارية والفنية التي قد تتوافر في الوقت الحالي خاصة مع الاخطار الجديدة مثل خطر أنفلونزا الطيور، والخنازير وغيره.
 
ودعم نسيم رأيه المؤيد لفكرة ترويج الوثائق التقليدية بقوله، إن هناك وثائق مثل وثيقة المختلط المخفض خلال خمس سنوات والتي تغطي الحياة، والوفاة وهي التي يقوم فيها العميل بدفع نصف القسط خلال خمس سنوات، علي أن يدفع الجزء الباقي في سنوات لاحقة، مؤكدا أن هذه النوعية من التغطيات ستجد قبولا لدي العميل بشكل يحقق أكثر من فائدة، أهمها تمكن شركة التأمين من جذب عملاء جدد وتحقيق فائض في النشاط التأميني، وعدم تحمل تكلفة اصدار تغطيات جديدة خاصة مع صعوبة دراسة الاخطار الوبائية في الوقت الحالي، مشترطا في ذات الوقت استخدام بعض الاليات لتحقيق الاهداف السابقة، مثل تطوير نظم الحاسب الآلي وتدريب الكوادر التسويقية والانتاجية والوثائق الحالية بدلا من استحداث اخري جديدة قد لاتختلف في مضمونها عن الموجودة حاليا.
 
من جانبه أكد مسئول بارز بقطاع شمال ووسط قبلي بشركة مصر للتأمين، أنه تلقي تعليمات مشددة لترويج المخزون الراكد من الوثائق التقليدية خاصة مع التطلعات المستقبلية لشركة مصر للتأمين للاستحواذ علي اكبر حصة من القطاع، بالاضافة الي وجود تربة خصبة من الافراد الذين ليست لهم تعاملات مسبقة مع شركات التأمين.
 
اضاف نه بدأ فعليا في دراسة بعض الاساليب التسويقية بالتنسيق مع مديري التسويق بالمركز الرئيسي لترويج الوثيقة الثلاثية مع الاشتراك في الارباح والتي يتم بموجبها دفع مبلغ التأمين في حالة الحياة علي عدة مراحل الاولي دفع %25 من مبلغ التأمين في نهاية مدة التأمين، والمرحلة الثانية دفع %30 من مبلغ التأمين في نهاية ثلثي المدة، اما المرحلة الاخيرة فتتضمن دفع %45 من مبلغ التأمين في نهاية المدة بالاضافة الي الارباح.. أما في حالة الوفاة خلال مدة التأمين فيحصل المؤمن له علي مبلغ التأمين بالكامل، اضافة الي مجموع الارباح التي تخص الوثيقة حتي تاريخ الوفاة.
 
وأرج المصدر تكثيف التحرك لترويج الوثيقة تحديدا الي عدة اسباب، أولها انخفاض مستوي الدخول خاصة بعد الازمة المالية مما يحول دون انتظام العميل في سداد الاقساط المستحقة عليه، وما يترتب علي ذلك من الغاء الوثيقة بالكامل اذا لم يمض عام علي اصدارها دون أن يسترد أي مبالغ وهو ما قد يفقد ثقة العميل في شركة التأمين.
 
اضاف أن السبب الثاني، الذي دفعه لترويج نوعية محددة من الوثائق، ومنها الوثيقة الثلاثية، هو حصول العميل او المؤمن له علي مبلغ التأمين بالكامل دون ان يشعر بالاقساط المدفوعة، اضافة الي الارباح التي قد تتجاوز قيمتها علي التي يتم جنيها او تحقيقها من بعض الاوعية الادخارية لدي القطاع المصرفي.
 
أما توفيق الحسيني، الخبير التأميني فكان له رأي آخر حيث أكد أن الازمة المالية اثرت بشكل كبير علي النشاط الاستثماري بشركات التأمين والذي كان يتم التعويل علي الارباح المحققة منه في تعويض أي خسائر أو عجز في النشاط التأميني.
 
اضاف ان الشركات مطالبة بتحقيق فائض في النشاط التأميني، وزيادة حصتها من كعكة السوق وهو ما لا يمكن تحقيقه دون توفير تغطيات تأمينية جديدة الا ان ذلك يرتبط بقطاع الحياة خاصة مع انخفاض عدد المؤمن عليهم والذي لايتجاوز عددهم الـ 700 الف عميل، وهو ما يجعل ذلك القطاع اكثر اغراء للشركات، لافتا الي ان هناك اسباباً عديدة لانخفاض عدد المؤمن عليهم، منها ضعف الوعي التأميني والاستسلام لمعتقدات خاطئة وهو ما يمكن التغلب عليه باستحداث وسائل جديدة او ادوات اخري لجذب العميل مثل التأمين التكافلي او الاسلامي، والثاني انخفاض مستوي الدخول ويمكن التعامل معها من خلال طرح منتجات تأمينية جديدة بقيم مالية ضئيلة تتناسب مع هذه الدخول.
 
واشار الحسيني إلي ان هناك بعض الدول التي تتشابه في ظروفها مع مصر مثل تونس والمغرب والاردن الا ان عدد المؤمن عليهم اكبر بكثير من مصر والالتفات نتيجة وعي الافراد في هذه تلك الدول باهمية التأمين وهو ما يجب علي مسئولي القطاع الالتفات إليه باستحداث منتجات جديدة من جهة، ورفع الوعي التأميني من جهة اخري، مؤكدا أن نشاط تأمينات الممتلكات، لايحتاج لوثائق جديدة لمواجهة تداعيات الازمة خاصة أن الوثائق الموجودة تكفي لتغطية جميع الاخطار.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة