سيـــاســة

‮»‬القوي العاملة‮« ‬تكثف تواجدها بالشركات لإحباط الاحتجاجات العمالية


إيمان عوف
 
بادرت عائشة عبد الهادي، وزيرة القوي العاملة والهجرة، بارسال خطابات إلي مديريات الوزارة بالمحافظات، تطالب فيها بضرورة تكثيف تواجد مديريها في مناطق الإنتاج للحد من أي تحركات احتجاجية في الفترة المقبلة، نتيجة حالة القلق والاحباط التي تسود الاجواء العمالية والنقابية علي إثر قرار الرئيس تحويل البت في نسبة العلاوة الاجتماعية إلي لجنة التشريع والموازنة بمجلس الشعب، التي ترجح التوقعات أن تقتصر علي نسبة %5 وفقاً لمقتضيات الأزمة المالية العالمية، وهو الأمر الذي أدي إلي توالي سيل من البيانات العمالية الرافضة للعلاوة الاجتماعية والمشككة في دستوريتها نظراً لنص القانون علي أن العلاوة تخرج بقرار من رئيس الجمهورية.

 
 
وقد طالب عبدالغفار شكر، رئيس أمانة العمال بحزب التجمع، بضرورة مشاركة العمال في مناقشة الموازنة العامة والعلاوة الاجتماعية بأعلي قدر من الشفافية، مطالباً بألا تقل عن %15 حرصاً علي الاستقرار الداخلي، خاصة أن العمال لن يقبلوا العلاوة المنقوصة من قبل الحكومة.
 
وعلق عبدالغفار شكر علي تلك الاجراءات التي تتخذها الدولة، ممثلة في وزارة القوي العاملة لاستباق ومواجهة الحركة الاحتجاجية للعمال، بأنها بمثابة مؤشر علي مدي تأثير حركة الاحتجاجات العمالية في السابق علي الحكومة وعلي سياساتها المتعسفة ضد الطبقة العاملة، مشيرا الي أن تلك الاجراءات لن تكون مجدية في كبت الحركة العمالية، لأن المسألة أصبحت حياة أو موتا بالنسبة لملايين الأسر المصرية، لأنها ارتبطت بمصدر رزقهم المباشر، كما أن الوعي العمالي في تزايد مستمر، مدللاً علي ذلك بقدرة العمال علي انشاء نقابات مستقلة في ظل الاوضاع المتأخرة للحريات النقابية.
 
واقترح شكر أن تتقبل الدولة مبدأ مشاركة العمال في مناقشة المواضيع المتعلقة بحياتهم. وألا تكتفي بالنخبة فقط.
 
اجراءات تكتيكة للقضاء علي العمال وموازنة الدولة لصالح الكبار والاغنياء وضد الشعب والفقراء، هكذا بدأ محمد حسن، عضو مؤسسة »الهلالي للحريات« حديثه، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة حالة من الغليان العمالي نتيجة تقليص العلاوة الاجتماعية، التي كانت في العام الماضي %30 بالاضافة إلي ارتفاع الاسعار وتخلي الدولة عن محدودي الدخل وهو ما يهدد باستقرار السلم العام للإنتاج المصري.
 
وأشار حسن إلي أن التدابير التي تتخذها الدولة من أجل تقليل النفقات ومواجهة الأزمة المالية العالمية، انما تعكس بصورة واضحة انحياز الدولة لصالح الاغنياء في مواجهة العمال.
 
واستطرد حسن حديثه مطالبا وزارة القوي العاملة بضرورة تفعيل حديثها الذي لا يتوقف عن الحوار الاجتماعي البناء بين ثالوث الانتاج في مصر بدءا من العمال ومرورا بالدولة وانتهاء بأصحاب الاعمال لاستيعاب الاحتجاجات العمالية بدلا من اللجوء الي اسلوب الترهيب، لأن تاريخ الطبقة العاملة يؤكد عدم جدوي مثل تلك الاجراءات التعسفية مع العمال، مدللا علي ذلك بتصاعد الحركة العمالية خلال الايام السابقة بعد قرار عائشة عبد الهادي تواجد مديري القوي العاملة في مواقع الانتاج.
 
بل إن الحوار الاجتماعي هو المقصود من تلك الاجراءات، هكذا بدأت الدكتورة علا الغنام، نائب رئيس برنامج الحوار الاجتماعي بوزارة القوي العاملة والهجرة، حديثها مؤكدة أن تلك الاجراءات التي تتخذها وزارة القوي العاملة والهجرة إنما تأتي في اطار توجهات الرئيس مبارك في الكلمة التي القاها في احتفالات مصر بعيد العمال بضرورة تفعيل الحوار الاجتماعي، وهو الهدف الاساسي الذي من اجله تم نزول مديري القوي العاملة الي مواقع الانتاج المختلفة لكي يتسني لهم الوقوف علي أهم المشكلات التي تواجه العمال والنقاش معهم لإثراء الحوار الاجتماعي بالاضافة الي توثيق علاقات العمل العادلة والمتوازنة بين طرفي العملية الانتاجية.
 
وفي ردها علي الاتهامات الموجهة الي الوزارة بمحاولة كبت الحركة العمالية، أكدت أن سياسة الوزارة هي الحوار لا التصادم، وأوضحت أن الاضرابات والاعتصامات تضر بمصلحة الجميع.
 
واتفق معها عبدالمنعم العزولي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، متوقعاً ألا تقل العلاوة عن %10 هذا العام لرغبة الرئيس مبارك في دعم محدودي الدخل، مؤكداً أن ما سيتم توفيره لصرف العلاوة سيأتي علي حساب العديد من البنود الأخري.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة