بورصة وشركات

إصدار صكوك لتمويل عجز الموازنة.. مرهون بمشروعات ذات ربحية محددة


نيرمين عباس

فى الوقت الذى تترقب فيه سوق المال تفعيل آلية الصكوك وسط مطالبات البعض باستخدام تلك الأداة فى تمويل عجز الموازنة عوضاً عن الاقتراض من الخارج، بالتزامن مع عكوف شركة مصر المقاصة على مناقشة ضوابط طرح صكوك متغيرة العائد خلال الأسبوع الحالى، أكد خبراء سوق المال أن استخدام الصكوك فى تمويل عجز الموازنة يجب أن تكون له ضوابط محددة فى ظل اختلاف طبيعة الصكوك عن السندات
.

وأشار الخبراء إلى عدم إمكانية استخدام الصكوك فى تمويل بنود بعينها من الموازنة أهمها بند الدعم الذى يلتهم نحو 132.3 مليار جنيه وفقاً لموازنة 2012/2011، فضلاً عن عدم قابلية استخدامه فى تمويل المصروفات الجارية والتى لا تدر عائداً.

وأكدوا أن الصكوك ترتبط بتمويل مشروعات بعينها لها دراسات جدوى واضحة وربحية محددة سلفاً يتم على أساسها حساب نصيب حامل الصك سنوياً مثل مشروعات محطات المياه والكهرباء والطرق والكبارى، مضيفين أنه فى حال استخدامها فى تمويل مصروفات جارية أو دعم فإنها لن تختلف عن السندات سوى فى مسماها فقط.

وفى الوقت نفسه أكد بعض الخبراء أن طرح صكوك بالداخل فى الوقت الراهن سيكبد الحكومة تكلفة مرتفعة لأنها لن تقل فى كل الأحوال عن تكلفة السندات، مطالبين بطرح تلك الصكوك بالدولار خارج مصر أو اللجوء لقرض الصندوق فى ظل قلة تكلفته، وقالوا إن الحصول على القرض سيساهم فى رفع التصنيف الائتمانى وبالتالى خفض الفائدة على الصكوك والسندات الحكومية.

فى هذا الإطار قال خالد أبوهيف، الرئيس التنفيذى لشركة التوفيق القابضة للاستثمارات المالية، إن الصك هو مساهمة فى مشروع بعينه له دراسة جدوى واضحة يتم على أساسها احتساب العائد منه، مشيراً إلى أن العائد قد يكون ثابتاً أو متغيراً وفى الحالتين يتوافق مع الشريعة.

وأشار أبوهيف إلى أن الصك يمكن استخدامه فى تمويل عجز الموازنة ولكن بشرط أن يكون مرتبطاً بمشروع تتولى الحكومة تنفيذه بحصيلة الصكوك لا أن يستخدم فى تمويل مصروفات جارية أو دعم أو ما شابه ذلك من سبل انفاق لا تدر عائداً.

وأضاف: إن المشروعات التى يتم تمويلها عن طريق الصكوك، يجب أن تتوافق مع ضوابط الشريعة التى تتطلب عدم زيادة الدين الإجمالى مع إجمالى أصول المشروع عن %30، كما يتحتم ألا ترتفع نسبة الدين فى المشروع لرأس المال السوقى عن %30، فضلاً عن اشتراط عدم استثمار أكثر من %5 من المشروع فى نشاط غير جائز شرعاً.

ولفت الرئيس التنفيذى لشركة التوفيق القابضة للاستثمارات المالية، إلى أن طريقة حساب العائد على الصك مرهونة بدراسة الجدوى الخاصة بالمشروع الذى يتم تمويله من خلالها، والعائد المتوقع منه والذى يتم على أساسه حساب نصيب حامل الصك من إيرادات المشروع، موضحاً أن العائد قد يكون ثابتاً أو مقيداً بمعنى اشتراط ألا يقل عن نسبة معينة.

وأكد أبوهيف ضرورة وضع آليات للخروج من الصكوك قبل موعد استحقاقها عن طريق السماح بتداولها فى السوق الثانوية.

وقال إن الجمعية المصرية للأوراق المالية تترقب اجتماعها مع الدكتور أشرف الشرقاوى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، للوصول لصيغة نهائية للائحة الصكوك بشكل يتناسب مع مطالب السوق، على أن يتم رفعها للجهات التنفيذية لإقرارها من مجلس الشعب القادم، متوقعاً أن يتم عقد ورش عمل مكثفة خلال الفترة المقبلة لدراسة كل المقترحات المتعلقة بالصكوك.

من جانبه قال حازم كامل، العضو المنتدب بقطاع الأصول بالنعيم القابضة للاستثمارات المالية، إن عجز الموازنة يمكن تمويله عن طريق الصكوك كما يتم تمويله من خلال السندات،ورهن كامل ذلك بوجود مشروعات معينة للحكومة تمولها حصيلة الصك مثل مشروعات محطات الصرف الصحى والكهرباء والطرق العامة.

وأكد أن الصكوك تمول مشروعات بعينها ولا يمكن استخدامها فى تمويل عجز الموازنة بالشكل الذى يعتقده البعض، مشيراً إلى أن الدولة تستطيع وضع خطة معينة حال اتجاهها لإصدار صكوك، تقوم على أساسها بالاعتماد على مواردها الذاتية فى سداد المصروفات الثابتة وتكلفة الدعم، واستخدام الصكوك لتمويل المشروعات المرتقبة.

ولفت إلى أن طريقة حساب العائد على الصكوك متغيرة العوائد لن تختلف كثيراً عن آلية حساب الفوائد على السندات، موضحاً أن الاختلاف الواضح بين الآليتين سيكون فى طرق وآليات إصدار الصك ونوعه.

وفى الوقت نفسه أشار العضو المنتدب بقطاع الأصول بالنعيم القابضة للاستثمارات المالية، إلى أنه يفضل عدم لجوء الحكومة للحصول على تمويل من الداخل فى ظل ارتفاع تكلفته، وقال إن تكلفة إصدار الصك لن تقل عن السند بأى حال من الأحوال، مقارنة بانخفاض تكلفة الدين الخارجى، كما لفت إلى امكانية إصدار صكوك بالدولار خارج مصر بدلاً من أن يتم طرحها بالداخل، فى ظل ارتفاع تكلفتها داخلياً مقارنة بالخارج.

ولفت كامل إلى أن الحصول على قرض صندوق النقد الدولى سيساهم فى رفع التصنيف الائتمانى لمصر، وبالتالى سيمكن الحكومة من إصدار صكوك وسندات بعوائد أقل نسبياً خارج مصر.

وفى السياق نفسه قال مصطفى العسال، مسئول بشركة بوند لينك للاستشارات المالية، إن إصدار صكوك لتمويل عجز الموازنة يحتاج لضوابط من الدولة تتعلق باستخدام الحصيلة، بجانب طريقة حساب العائد وفترة الاستحقاق، فضلاً عن ضمان قدرة الحكومة على السداد، مشيراً إلى أنها يجب أن تتمتع بنفس درجة الائتمان التى تتمتع بها السندات.

وأضاف: إن الصك لا يمكن استخدامه للوفاء بالتزامات جارية بخلاف السندات التى تعتبر أداة دين، وإنما يجب أن يرتبط الصك بمشروعات معينة حتى يمكن على أساس ذلك تحديد نوع الصك وطريقة حساب العائد، متسائلاً عن نوع الصكوك التى يمكن استخدامها لتمويل عجز فى المصروفات أو الطريقة التى يمكن اتباعها لحساب العائد فى هذه الحالة!

وأشار إلى أنه فى حال استخدام الصكوك متغيرة العائد فى تمويل مشروعات تدخل ضمن موازنة الدولة مثل محطات الكهرباء والمياه، فيجب فى البداية تحديد ربحية المشروع ونصيب حامل الصك منه، مضيفاً أن النسبة لا يشترط أن تكون محددة وإنما يمكن أن تكون تقريبية.

وأكد أن مصر تفتقر للخبرات التى يمكن على أساسها تحديد العوائد على كل نوع من أنواع الصكوك، لافتاً إلى أن العائد فى الأغلب سيتم احتسابه وفقاً لدراسة الجدوى الخاصة بكل مشروع على حدة.وطالب المسئول بشركة بوند لينك للاستشارات المالية بضرورة السماح بالتداول على الصكوك فى السوق الثانوية لإتاحة الفرص للخروج فى أى وقت دون انتظار فترة الاستحقاق، وذلك لتشجيع المستثمرين على الاستثمار فى هذه السوق الواعدة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة