لايف

لا جديد فى الإعلام .. إلا حجاب المذيعة !


كتبت - رحاب صبحى :

رغم أنه لم يرد ذكر الإعلام فى برنامج الـ 100 يوم للرئيس مرسى، لكنه يبدو أنه كان له أولوية فى اهتمامات الرئيس وتياره، وتجلى ذلك من خلال الإصرار على أن يأتى وزير الإعلام إخوانيًا، وتجلى أيضًا فى اهتمام الرئيس بتوظيف الإعلام المسموع والمرئى فى تحقيق التواصل مع الجماهير، كما جاءت الأنباء الآتية من الجمعية التأسيسية لتشير إلى وجود نية فعلية لإنشاء مجلس وطنى للإعلام المرئى والمسموع، فهل تدل المائة يوم الأولى من حكم الرئيس مرسى على وجود نية حقيقية لديه لتطوير الإعلام المصرى، أم أن الأمر لا يتعدى محاولات لفتح الطريق إلى الشاشات الصغيرة للمذيعات المحجبات، وربما للمذيعين الملتحين، مع وجود رغبة دفينة لأخونة أو على الأقل للهيمنة على الإعلام .

وأكد الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام فى جامعة القاهرة، أن فترة الـ 100 يوم شهدت حالة من الاهتمام بالإعلام من قبل الرئيس محمد مرسى، ومساعديه، لبناء صورة معينة للنظام الجديد، مدللاً على ذلك باستحداث منصب المتحدث الإعلامى الرسمى للرئيس، وتولى شخص فاعل له فهو دائمًا ما يدلى بتصريحات حول كل القضايا والمشكلات، لكن بعض التصريحات فى بعض الأوقات قد تكون غير صائبة .

وعن تسويق الرئيس مرسى لنفسه إعلاميًا من خلال خطاباته التى يذيعها عبر الإعلام المرئى والمسموع قال العالم، إنها خطابات يريد من خلالها التواصل مع جميع فئات الشعب وأطيافه لكن هناك مشكلة فى الخطاب وهى أن الخطاب يجب أن يكون مكتوبًا فى شكل نص مدروس لا أن يكون طوال الوقت مرتجلاً، لأن هناك دولاً قد تترجم هذه الخطابات حتى لا يتم الالتباس فى أى قضية، وفى الخطاب الأخير لمرسى كانت هناك بعض المبالغات، فلا يصح على سبيل المثال أن يذكر عدد المخالفات فى المرور وعدد السيارات التى سرقت والمخابز التى أغلقت لأن ذلك يخص الفنيين .

أما عن برنامج الرئيس «أنت تسأل والرئيس يجيب » فقد اعتبره العالم خطوة جيدة، لأنها تحقق التواصل مع الشعب .

وأشار العالم إلى أن اختيار وزير إعلام ينتمى إلى حزب الحرية والعدالة، يؤكد حرص النظام على أن يتدخل فى الإعلام، فبالرغم من أن عبدالمقصود صحفى معروف له دور فى نقابة الصحفيين، لكنه لم يكن له نشاط بارز فى الإعلام ويوجد غيره من الإعلاميين من ذوى الخبرة الكبيرة .

وعن ظهور مذيعات محجبات فى التليفزيون المصرى أوضح العالم أن النظام السابق كان لا يقبل ذلك، لكن وجود مذيعة محجبة لا يؤثر فى أى شيء والأهم أن المذيعة تتميز بأداء جيد، وتكون مقبولة، وفى حدود الذوق العام، لأن هناك مذيعات محجبات فى قناتى الجزيرة والعربية يتمتعن بمهارة كبيرة ويمتلكن جميع الأدوات المهنية المطلوبة، وعن رأيه فيما تردد عن السعى لإظهار مذيعين ملتحين قال العالم إنه لا يرحب ولا يرفض وننتظر التجربة، مشيرًا إلى أنه فى بداية الأمر كان المشاهد يثير انتباهه وجود ضيف بلحية فى التليفزيون، لكنه الآن اعتاد عليهم .

أما إغلاق قناة الفراعين التى كانت من أهم التغيرات التى حدثت فى الإعلام خلال الـ 100 يوم، قال العالم، إنه كان من الأفضل تدرج العقوبات على القناة دون إغلاقاها، لكن فى الوقت نفسه فإنه كان يجب أن يتم اتخاذ موقف مع هذه القناة، لأن توفيق عكاشة مالكها كان عندما يحدث صدام بينه وشخص آخر يصب عليه لعناته وهذا ليس إعلاميًا فلا يجوز أن يستخدم الإعلام لتصفية الحسابات الشخصية .

واتفق الإعلامى إبراهيم حجازى، مع العالم فى أن وجود مذيعات محجبات فى الفترة الماضية فى التليفزيون المصرى يتعلق بقضية الحرية الشخصية ولن يؤثر فى المضمون الإعلامى، لكنه أكد أنه ضد التمييز الدينى .

وأشار حجازى إلى أن حال الإعلام المصرى خلال فترة الـ 100 يوم لم يشهد تغييرا كبيرًا، لأن حال البلاد لا يزال كما هو، وإن كان أوباما هو الذى يحكم فلن يستطيع أن يحدث تغييرًا فى تلك الفترة القصيرة، لأنه يجب التغيير فى كل سلوكيات المصريين فجميع المؤسسات فى مصر حالها لا يزال غير مستقر، أما الإعلام الخاص فحاله مستقر لأنه غير مؤسسى والعاملون به موجودون على قدر عملهم فقط .

ومن جانبه أكد محمد عليوة، المخرج بقطاع التليفزيون، أنه حتى الآن لم يشهد الإعلام المصرى أى تغيير أو تطور بدليل أن ماسبيرو لا يزال يسير على وتيرة صفوت الشريف وأنس الفقى وأتباعهما، ويتضح ذلك فى المضمون، حيث لم يتم بعد الالتزام بقاعدة عرض الرأى والرأى الآخر، كما لم يستطع الإعلاميون المصريون الوصول إلى حقوقهم بتشكيل نقابة تضمهم، كما لم يتم بعد استغلال الكوادر الجيدة فيهم التى تستطيع تغيير شكل الشاشة فى التليفزيون المصرى، فالاعتماد لا يزال على رموز النظام السابق نفسها .

ولم يعتبر عليوة أن ظهور المذيعات المحجبات على شاشة قطاع الأخبار بالتليفزيون المصرى مؤشرًا على تغير أو تطور ذى قيمة، فالمسألة من وجهة نظره تتعلق بالحرية الشخصية، فالمهم هو أن يتوافر فى من سيظهر على الشاشة قدرات ومؤهلات وظيفية متميزة فى اللغة والصوت ومواصفات المذيع المطلوبة .

ومن جانبه أكد الإعلامى سيد الغضبان، مستشار مدينة الإنتاج الإعلامى، أن ماسبيرو لم يتغير فى سياساته الإعلامية، فلا يزال العاملون يعملون دون توجيه وتطوير لمهاراتهم، لكن الملاحظ هو أنه خلال تلك المائة يوم ارتفع سقف الحرية نسبيًا فى تناول جميع الموضوعات واستضافة جميع التوجهات السياسية .

ولفت الغضبان إلى أن البرنامج الإذاعى الذى خصص للرئيس محمد مرسى، وتمت إذاعته خلال شهر رمضان على إذاعة البرنامج العام بعنوان «أنت تسأل والرئيس يجيب » ، هو تجربة جديدة وجيدة فى تعامل القيادة السياسية مع الإعلام لأنها حققت التواصل مع الشعب .

وأشار الغضبان إلى أنه ينتظر إنشاء المجلس الوطنى للإعلام المرئى والمسموع الذى يساعد فى تطوير الإعلام فى مصر، والذى من الواضح أن هناك اتجاهًا فعليًا لتضمينه فى الدستور الجديد، مشيرًا إلى أنه ومعه مجموعة من الإعلاميين منهم ياسر عبدالعزيز، وحمدى قنديل، ومنى الشاذلى، قد وضعوا مشروع قانون يضم 47 مادة لإنشاء هذا المجلس، وقد تمت مناقشة هذا المشروع على مدار 3 جلسات فى مجلس الشعب المنحل، ومن المنتظر بعد إصدار الدستور الجديد أن يتم مناقشته فى البرلمان المقبل .

أما المخرج إيهاب المرجاوى بقناة النيل للأخبار فأكد أن ماسبيرو لم يحدث به أى تغيير فى المضمون، كما لم يشهد أى جديد على مستوى الشكل، لكن يوجد بعض العاملين فى قطاع الأخبار الذين اعتادوا على تبنى سلوك العبودية بشكل أتوماتيكى، على حد قوله، فينقلون ولاءهم بشكل فورى لأى سلطة حاكمة دون أن يطلب منهم ذلك، مدللاً على ذلك ببرنامج «البعد الآخر » ، فى قناة النيل للأخبار الذى تم خلاله استضافة ممتاز العشرى، رئيس اللجنة القانونية عن حزب الحرية والعدالة أكثر من مرة، وهذا يدل على أن العاملين فى ماسبيرو يتعاملون بطريقة تعاملهم مع النظام السابق، وذلك بالرغم من أنه حتى الآن لم يفرض علينا أى شيء .

وأشار المرجاوى إلى أن الأزمة المالية فى أجور العاملين فى قطاع الأخبار غير مستقرة، ولم تحل حتى الآن بل زادت تعقيدًا، فللمرة الأولى منذ الثورة، قبض العمال %25 فقط من الأجر، مشيرًا إلى أن استديو 5 لم يخرج إلى النور حتى الآن، لأنه يحتاج إلى سياسة تحريرية وإعادة تدريب للعاملين وينقصه العديد من التجهيزات، وهو الاستديو الضخم الذى كان من المفترض أن يدخل الخدمة منذ فترة طويلة، وأن يشرف عليه مجموعة من الإعلاميين منهم الإعلامى عمرو الليثى .

ولفت المرجاوى إلى أنه يوجد فى قطاع الأخبار بعض العاملين يحصلون على أجور شهرية تتراوح بين 9 و 15 ألف جنيه دون وجه حق، مشيرًا إلى أنه سيتم التحقيق معهم خلال أيام، ومدللا بذلك على أن ماسبيرو ما زال يعانى من الفساد، ولم تتم به عملية التطهير اللازمة .

وعن تواصل الرئيس محمد مرسى، مع الإعلام من خلال برنامجه «أنت تسأل والرئيس يجيب » خلال الـ 100 يوم يرى المرجاوى، أنه لم يحقق أى نجاح وتواصل مع الجمهور، وذلك بسبب توقيت إذاعته فى وقت الإفطار، وذلك على عكس الحلقة التى قدمها فى قناة الحياة، والتى كانت متميزة للغاية، وذلك لمهارة المذيع شريف عامر الذى قدم الحلقة، أما الحلقة التى قدمها فى قناة النيل للأخبار، فلم تحقق مشاهدة عالية لأن الذى كان يحاور الدكتور محمد مرسى، هو محمد سليمان من الحملة الإعلانية لأحمد شفيق، المرشح الرئاسى المستبعد .

وعن انتشار المذيعات المحجبات فى قطاع الأخبار، قال المرجاوى، إنه ليس ضد الفكرة، لكنه يرى أن هناك كوادر متميزة كانت محجبة فى التليفزيون ولن ترجع له مثل الإعلامية غادة فاروق، معربًا عن رفضه التام لما أثير عن احتمال ظهور مذيعين ملتحين فى التليفزيون، فهذا فى رأيه أمر مرفوض تمامًا لأن المذيع مثل ضابط الشرطة والجيش لا يصح أن يكون بلحية، مؤكدًا أنه حتى فى التليفزيون السعودى لم يظهر أى مذيع ملتح .

وأكد المرجاوى أن الإعلام الرسمى لم يشهد أى تغيير فى الـ 100 يوم لأن القيادات نفسها فى ماسبيرو تتعامل بالطريقة القديمة نفسها فى كل شيء، لكن لم يفرض علينا أى شيء حتى الآن فى الموضوعات التى تطرح، لافتًا إلى أن هناك خطوة جيدة تتمثل فى سعى وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود، لإيجاد أفكار لتسديد جانب من ديون ماسبيرو .

ولفت المرجاوى إلى أن الرئيس محمد مرسى، يحتاج إلى الإعلام الخاص الذى لا يزال فى الغالب ضده، وذلك لأن إعلام الدولة دائمًا شهادته مجروحة .

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة