بنـــوك

تدشين خدمات «Pay Pal » يدعم منتجات البنوك فى البطاقات والإنترنت


محمد رجب:

أكد مصرفيون أن إتاحة خدمات «باى بال» فى مصر، خدمة نقل الأموال عن طريق الانترنت من طرف لآخر، ويتم استخدامها بشكل أساسى فى عمليات التسوق الإلكترونى، ستكون خطوة جيدة من شأنها حفز البنوك ورفع مستوى نشاط المدفوعات الالكترونية وزيادة العملاء ونمو حجم التجارة الالكترونية، لكن البعض تخوف من إمكانية استخدامه بوابة لغسل الأموال وتهريبها إلى الخارج.

 
طالب المصرفيون بعدد من الاشتراطات التى يجب العمل على تحقيقها أولاً قبل الدخول فى أى شراكة بين البنوك و«باى بال» وعمل حملة دعاية له وهو ما يطلبه الطرف الثانى من القطاع المصرفى فى الوقت الحالى، ومن بين تلك الاشتراطات وضع رؤية وخطة واضحتين تحددان جميع المسئوليات للأطراف المتداخلة فى الأمر والسيناريوهات المختلفة التى يمكن حدوثها فى التعامل بين البائع والمشترى وكيفية التغلب عليها، بجانب دراسة المخاطر القانونية والمالية.

وشددوا على أهمية التأكد من مدى الاستفادة التى يمكن أن تحدث نتيجة التعاون بين الطرفين، وهل هى مصلحة ثنائية أم من جانب واحد فقط، خاصة أن هناك شكوكًا حول انخفاض الاستفادة التى تحصل عليها البنوك، وطالبوا بالرجوع للبنك المركزى لمعرفة إذا كانت لديه اى تحفظات على الأمر وكيفية الحصول على التراخيص اللازمة منه لبدء النشاط.

كان إلياس غانم المدير العام لبوابة الدفع الالكترونى لدى موقع «Pay Pal » قد صرح منذ أيام فى مؤتمر ببيروت بأن الإدارة تعتزم اقتحام السوق المصرية ودول عربية آخرى مثل لبنان فى العام الحالى بما يساعد على توفير خدمات باى بال فى هذه الدول ويضمن للبائعين والمشترين إتمام عملياتهم عن طريق الانترنت وبالاعتماد على حساباتهم البنكية.

وأشار إلى أن الـ«باى بال» يتمتع بميزة الأمان لأنه بمثابة وسيط بين البائع والمشترى فهو لايسمح للأول بالاطلاع على معلومات حساب الأخير ورقم البطاقة الائتمانية الخاصة به، فإذا كان الموقع المتعامل معه غير موثوق فيه فلن يستطيع سحب أى مبالغ إضافية لأن الدفع يتم بطريقة غير مباشرة من خلال حساب العميل فى الـ«باى بال»، وليس البطاقة الائتمانية الخاصة به مما يتطلب الحصول على موافقة المشترى أولاً عند كل عملية للدفع.

وقال إن حجم التجارة الإلكترونية بمنطقة الشرق الأوسط وصل إلى 9 مليارات دولار فى عام 2012 ومن المتوقع أن يرتفع إلى 15 مليارًا بحلول عام 2015، لافتا إلى أن الحصة السوقية الحالية لـ«باى بال» من التجارة الإلكترونية تبلغ 5 % فقط من إجمالى السوق العالمية ومن المتوقع أن تتزايد إلى 10 % خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وكشف عاطف فؤاد، رئيس قطاع البنك الإلكترونى فى «الأهلى المصرى» عن محادثات تم إجراؤها خلال الأسبوعين الماضيين بين شركة «Pay Pal » وعدد من البنوك المحلية للتفاوض حول عمل حملة دعائية للخدمة فى الوقت الحالى تمكنه من اقتحام السوق المصرية.

وأوضح فؤاد أن «باى بال» قدم مشروعًا متكامل الأبعاد للعديد من البنوك العاملة فى مصر، ورغم أنه يشتمل على بعض الأمور الإيجابية مثل زيادة عدد العملاء الخاصة بالبنك المتعامل معه وتنشيط الكروت الائتمانية الخاصة به وزيادة نشر الوعى بالمدفوعات الإلكترونية وطريقة عملها فإن هناك بعض التحفظات مثل إصرار باى بال على أن تكتفى أولى مراحل المشروع على عمل دعاية وإعلان له فقط.

وأشار عاطف إلى صعوبة القيام بتلك المهمة قبل القيام بعدة أشياء، أولا مثل تحديد المسئوليات بشكل واضح للأطراف كلها ووضع السيناريوهات لكل الاحتمالات الممكنة خلال عمليات البيع والشراء الإلكترونى كما هى الحال عند قيام البنوك بعمل سياسة التسليم والتسلم Delivery Policy والتى تعنى مثلاً الحصول على صورة بطاقة العميل وتوقيعه عند تسليمه السلعة من قبل البائع.

وضرب عاطف بعض الأمثلة، فعند حدوث بعض الأخطاء مثل اختلاف مواصفات المنتج عما تم طلبه من قبل العميل أو فى حال تغير الكمية أو الجودة للسلعة المطلوبة عما تم الاتفاق عليه، فى هذه الحالة على الرغم من أن المسئولية تقع على عاتق باى بال فإن العميل سيرجع إلى البنك الأهلى الذى تم فتح الحساب فى باى بال عن طريقه وبالتالى تنتقل إليه المسئولية.

وشدد عاطف على أهمية وضع رؤية وخطة واضحتين وقواعد حاكمة تنظم العلاقة بين الأطراف المتداخلة فى الأمر قبل تشجيع العميل على استخدام «باى بال» كما تجب دراسة المخاطر القانونية والمالية والتحقق من الشراكة التى تقوم مع «باى بال» وأى بنك يعمل داخل مصر وقدرتها على تحقيق مكاسب وعائد للطرفين أم أن الاستفادة تذهب له فقط؟.

وقال إن مكاسب البنك الأهلى الناتجة من دخول شراكة مع «باى بال» تقتصر على العمولة Interchange Fee التى يتم الحصول عليها مقابل استخدام البطاقات البلاستيكية الخاصة بالبنك، مما يجعل الاستفادة ضئيلة بالنسبة للمصرف وكبيرة لـ«باى بال»، على عكس الحال عندما تتم العملية داخل البنك الأهلى دون الربط مع أى طرف، لافتاً إلى أنه من الصعب القيام بعمل دعاية لطرف قد يصبح منافساً لى فى المستقبل.

ونبه رئيس قطاع البنك الإلكترونى بالبنك الأهلى إلى أهمية الرجوع للبنك المركزى لمعرفة هل لديه أى تحفظات حول التعاون والشراكة مع باى بال والحصول على موافقته والتراخيص اللازمة للقيام بتلك الخطوة بعد التأكد من أن الأمر سيعود بالإيجاب على جميع الأطراف وليست هناك تأثيرات سلبية ومدى اتفاق الخدمة المقدمة مع قواعد البنك المركزى وملاءمتها لسياسات البنك المتعامل معه داخل السوق.

كما أبدى عاطف فؤاد تحفظاً آخر على عملية تحويل الأموال عن طريق الـ«باى بال»، موضحاً أنه تجب معرفة مدى قدرة التحكم فى تلك التحويلات ومراقبتها من قبل السلطة النقدية حتى لاتحدث عمليات غسل أموال، متسائلاً هل يمكن طباعة بيان التحويلات Transfer Record ومدى إمكانية وضح حد للمبلغ المحول بحيث لا يتجاوز سقفًا معينًا بالإضافة إلى معرفة هل تحويل الأموال يتم شهريا أم يومياً؟

وعقب شريف نصار، مؤسس ومدير موقع التجارة الإلكترونية نفسك دوت كوم قائلاً إن دخول «باى بال» السوق المصرية سيعمل على تنشيط السوق والتعاملات الإلكترونية ولكن لن يصل إلى درجة تغيير شكل السوق ككل، مضيفا أنه من الطبيعى أن يتردد العميل فى التعامل معه فى بداية الأمر وهو أمر يمكن التغلب عليه عن طريق قيام «باى بال» بتوفير الاختيارات والتسهيلات أمام المتعامل حتى يشجع العميل ويعتاد على استخدامه ويوسع من حجم العملاء.

ويوفر «Pay Pal » ثلاث خدمات أولاها خدمة Send وهى متوافرة فى جميع الدول الموجود بها الباى بال، وتعنى القدرة على إرسال الأموال إلى أى حساب «باى بال» فى العالم، والثانية Receive وهى تسمح باستقبال النقود من أى حساب باى بال، والأخيرة Withdraw والتى تعنى سحب الأموال الموجودة فى الحساب من خلال البطاقات البلاستيكية المدفوعة مقدماً والائتمانية والمخصومة أو تحويلها لحساب بنك أمريكى، الأمر الذى دفع البعض لتسميته ببنك الإنترنت.

ويتم ربط البطاقة الائتمانية الخاصة بالعميل بحسابه على «باى بال»، ويجب أن تكون البطاقة صادرة من بنك فى دولة معتمدة، ويتميز «Pay Pal » بالسرعة فى تحويل الأموال على عكس الحال فى البنوك التقليدية.

وتتعدد شركات تنظيم المدفوعات الالكترونية المسموح التعامل معها من قبل «Pay Pal » لتصل إلى أكثر من 6 شركات من بينها ماستر كارد، فيزا، امريكان اكسبرس، ديسكفر، جيرو باى، اكسبرس تشيك أوت.

ومن حيث الرسوم المفروضة على خدمات باى بال، يوضح الموقع أن فتح الحساب وضمان استمراره وربط البطاقة الائتمانية به وسحب الأموال منه إلى الحساب البنكى تعتبر عمليات مجانية تماما، بالإضافة إلى خدمة إرسال الأموال للأصدقاء والعائلة من الرصيد المتاح فى باى بال أو الحساب البنكى، ولكن تفرض الرسوم عند الإرسال باستخدام بطاقات الائتمان والخصم وكذلك فى حالة استقبال الأموال مقابل سلع وخدمات مبيعة.

وتصل نسبة الرسوم المفروضة على إرسال الأموال باستخدام البطاقات البلاستيكية إلى %3.4 من قيمة المبلغ المحول بجانب دفع 0.35 يورو، مع إعطاء حرية الاختيار للطرف المرسل للمبلغ فى إقرار من سيتحمل الرسوم، أما فى حال العمليات التجارية فيتم إعفاء المشترى من أى مصروفات ويتحمل البائع رسوماً تتراوح نسبتها بين 1.9 % و3.4 % من قيمة مبيعاته الشهرية بجانب دفع مبلغ 0.35 يورو، ومع ارتفاع حجم المبيعات تنخفض نسبة الرسوم.

وتختلف الحسابات التى توفرها «باى بال» عن نظيرتها فى البنوك، فتشمل الأولى 3 أنواع فقط وهى: الحساب الشخصى Personal ، وهو مخصص فقط لعمليات التسوق الإلكترونى والشراء عبر الانترنت، وحساب Premier الذى يضيف ميزات إضافية لمستخدميه ويوفر لهم بوابة دفع إلكترونية لاستقبال أموالهم من العملاء وعدم الاقتصار فقط على إرسال النقود، وحساب Business وهو مثل السابق مع إمكانية السماح لطرف آخر باستخدام الحساب.

ويرى عمرو عبد العال، النائب السابق للمدير العام، رئيس فروع التجزئة المصرفية فى البنك العربى الافريقى الدولى أن اتاحة خدمات «باى بال» فى مصر تعتبر خطوة ممتازة كان يجب النظر إليها من قبل، خاصة أن هناك دولاً كثيرة أقل تطورا من مصر وتتوافر فيها الخدمة، مشيراً إلى أنه حاول القيام بمبادرة شخصية منهم للحديث معهم ولكن لم تسمح الظروف.

ويعتقد عمرو عبد العال أن دخول الباى بال السوق المصرية لن ينافس البنوك بل سيعمل على تحفيزها ورفع مستوى النشاط وحجم التعاملات، موضحاً أن النصيب السوقى للبنوك الثلاثة ومن بينها الأهلى المصرى والعربى الأفريقى الدولى فى عمليات المدفوعات الإلكترونية ضئيلة جداً.

واستشهد بحال النشاط فى التسعينيات، حيث لم تشهد تلك الفترة قيام البنوك بإصدار بطاقات بلاستيكية غير مربوطة بودائع موجودة لديها، وتغير الأمر بعد ذلك ليتم إصدار الكروت لتسهيل عمليات الشراء والدفع الإلكترونى، مشيراً إلى أن المنتج «Click To Shop » الذى يوفره البنك العربى الأفريقى الدولى وهو عبارة عن توفير بوابة للدفع الإلكترونى للتجار تسمح لهم بالحصول على أموالهم مقابل السلع والخدمات المبيعة.

واستبعد عبد العال أن يتجه الأشخاص للتعامل مع «باى بال» وفتح الحساب الإلكترونى رغم أنه أكثر تطورا من البطاقات الائتمانية.

وأبدى تخوفه من عمليات هروب رؤوس الأموال للخارج وضياع ثروة الدولة نتيجة توافر خدمة تحويل الأموال من «باى بال» مشددا على ضرورة الحصول على ترخيص من قبل البنك المركزى قبل البدء فى النشاط، لافتاً إلى أن هناك فرقًا بين تحويل الأموال ودفعها مقابل الحصول على سلعة أو خدمة عبر الانترنت ولا توجد أى مشكلة بالنسبة للثانية.

وأشار عبدالعال إلى أن عمليات غسيل الأموال أمر غير وارد، موضحاً أنها تعنى إيداع رؤوس أموال ناتجة عن نشاطات غير قانونية فى القطاع المصرفى وتوظيفها فى البنوك، مما يعنى أنها بعيدة عن الحدوث بسبب وجود الأموال فى حساب بنكى بغض النظر عن طبيعته الإلكترونية، أى أن رؤوس الأموال قائمة بالفعل فى نظام مصرفى ولم تأت من خارجه.

ويتيح «Pay Pal » خدماته فى 190 دولة حول العالم منها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والبرازيل واليابان وماليزيا وموزمبيق وأوغندا وغيرها من الدول، ويبلغ عدد مستخدميه أكثر من 230 مليون مستخدم.

وتتفاوت عدد الخدمات المتوافرة بين الدول المختلفة، حيث إن بعض البلاد توجد لديها خدمة إرسال الأموال فقط كما هى الحال فى معظم البلاد الإفريقية، وأخري تتوافر لديها الخدمات بالكامل من سحب وإرسال واستقبال النقود، مع اختيار العملة التى تتم بها العملية من بين 24 عملة أجنبية مثل اليورو والدولار الأمريكى والكندى والاسترالى والفرنك السويسرى والجنيه الاسترلينى والين اليابانى والرينجيت الماليزى والليرة التركية.

ويقتصر عدد الدول العربية المتاحة فيها خدمات «Pay Pal » على 12 دولة فقط من بينها السعودية والإمارات والبحرين وعمان والأردن والجزائر والمغرب والكويت وقطر متمتعة بجميع الخدمات على خلاف تونس واليمن وجيبوتى، والتى تتوافر فيها خدمة إرسال الأموال فقط.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة