سيـــاســة

زيادة وتيرة الانتهاكات ضد الأقباط


فيولا فهمى

لم يتطرق الرئيس محمد مرسى للملف القبطى رغم تصاعد الفتن الطائفية بعد الثورة، وامتنع عن الإيفاء بوعده بتعيين نائب رئيس مسيحى واكتفى بتعيين الدكتور القبطى سمير مرقص فى هيئة مساعديه والدكتور رفيق حبيب فى هيئة المستشارين - وهو المسيحى الذى يشغل منصب نائب رئيس حزب الحرية والعدالة ويعد الأكثر اقتراباً من الإخوان المسلمين قبل وبعد الثورة .

وعلى الصعيد الرسمى وبعد ترقب وانتظار طويلين خرج تشكيل أول حكومة بعد الانتخابات الرئاسية يوم 3 أغسطس الماضى برئاسة الدكتور هشام قنديل، منافياً لجميع قواعد التمثيل العادل للأقليات الدينية أو النوعية، فقد تم تمثيل الأقباط فى الحكومة على استحياء شديد بعنصر واحد، هو الدكتورة نادية زخارى، وزيرة الدولة للبحث العلمى من إجمالى حكومة تضم 34 وزارة، ليثير غضب واستياء الائتلافات القبطية الشبابية والقيادات الكنسية .

واستكمالاً لتلك الحالة أثار تصريح اللواء أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء بشأن تعداد الأقباط فى مصر، استياءهم، حيث أعلن يوم 25 سبتمبر الماضى أن تعداد الأقباط فى مصر رسمياً يبلغ 5 ملايين و 130 ألفاً فقط، وهو ما دفع الكنائس المصرية للتشكيك فى التعداد ومطالبة رئيس الجهاز المركزى بإعلان إحصاء عدد الأقباط فى كل محافظة على حدة .

ولم تمر الـ 100 يوم هادئة دون عواصف رعدية على الأقباط، سواء من خلال أحداث اعتداءات طائفية أو تهجير قسرى أو توزيع منشورات تحض على قتل الأقباط أو رفع دعاوى ازدراء الأديان وغيرها، لتندثر التعهدات بإقامة دولة ديمقراطية ومدنية ودستورية .

فتنة القميص

ولم يمض سوى شهر على حكم الرئيس المنتمى لجماعة الإخوان المسلمين حتى وقعت أحداث قرية دهشور التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة يوم 31 يوليو الماضى واندلعت على خلفية مشاجرة بين مسيحى ومسلم استمرت على إثرها أحداث دامية قرابة الأسبوعين أدت إلى تهجير أكثر من 100 أسرة مسيحية قسراً والاعتداء على المنازل والمحال المملوكة للأقباط والاستيلاء على محتوياتها، إلى جانب الاعتداء على كنيسة مارجرجس بدهشور ورشق نوافذها بالحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة، ثم عادت هذه الأسر إلى القرية وتم إجراء مصالحة .

أحداث رفح

للمرة الثانية خلال حكم الرئيس محمد مرسى يتم تهجير الأسر القبطية قسراً خلال أحداث رفح المصرية، حيث قام أفراد تابعون لتنظيمات جهادية إسلامية بتوزيع منشور على الأسر القبطية فى رفح المصرية وعددهم 23 أسرة، تطالبهم بإخلاء منازلهم والنزوح إلى العريش، وبالفعل تم تهجير 9 أسر مسيحية من رفح يوم 27 سبتمبر الماضى بعد أن فشلت الأجهزة الأمنية فى حمايتهم من إطلاق النار على منازلهم ومتاجرهم، وبعد 5 أيام من التهجير عادت الأسر المسيحية إلى منازلها .

أحداث متفرقة

فى 6 أغسطس الماضى وقعت أحداث طائفية بقرية مكرم بمركز أبوحمص، بمحافظة البحيرة، أصيب على إثرها 5 مسيحيين و 3 مسلمين بكدمات وجروح بسبب مشاجرة وقعت بعد قيام مواطن مسيحى بإلقاء قمامة فى مصرف أمام منزل مواطن مسلم .

يوم 22 أغسطس الماضى وقعت مشادة كلامية بين طالبين بقرية دير البرشا بمركز ملوى المنيا، تبادل خلالها أهالى الطالبين إطلاق الأعيرة النارية والطوب والحجارة، مما أدى إلى إصابة شخص بطلق نارى بالبطن و 5 آخرين بجروح قطعية فى الرأس من المسلمين والمسيحيين، وتم عقد جلسة صلح بين الطرفين .

رسائل تهديد لتحريم بيع الأصنام !

بحى شبرا بمحافظة القاهرة تلقى اثنان من أصحاب المكتبات المسيحية يوم 19 أغسطس الماضى رسائل تهديد مباشرة من أشخاص مجهولين تطالبهم بالتوقف عن بيع الأيقونات الدينية والتماثيل المسيحية بدعوى تحريم تجارة وبيع «الأصنام »! وحرر أصحاب المكتبات محضراً بالواقعة حمل رقم 1789 جنح قسم شرطة شبرا وجار التحقيق .

منشورات تحض على قتل الأقباط

بقرية فنارة بمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية فجر يوم 14 أغسطس الماضى فوجئ الأهالى بقيام مجهولين بتوزيع منشورات على المارة لحث المسلمين على قتل الأقباط فى جميع محافظات الجمهورية، وتم تحرير محضر بالواقعة يحمل رقم 1447 إدارى مركز فايد، ولم تستدل جهة التحقيقات على أصحاب المنشورات .

دعاوى ازدراء الأديان

تصاعدت وتيرة دعاوى ازدراء الأديان فى المجتمع مؤخراً، ففى أسيوط تمت إحالة مدرسة قبطية تدرس مادة الدراسات الاجتماعية إلى التحقيق الإدارى على خلفية التحدث عن النبى محمد (صلى الله عليه وسلم ) بطريقة اعتبرها التلاميذ مسيئة وقررت إدارة المدرسة إحالتها للتحقيق بتهمة الإساءة للنبى .

وأجلت محكمة جنح المرج خلال جلستها التى عقدت يوم 26 سبتمبر الماضى النظر فى قضية ازدراء الأديان المتهم فيها الناشط السياسى ألبير صابر عياد لجلسة 17 أكتوبر 2012 مع استمرار حبسه احتياطياً على ذمة القضية .

وأيدت محكمة جنح مستأنف مركز «طما » محافظة سوهاج فى جلستها التى عقدت يوم 27 سبتمبر الماضى الحكم الصادر من محكمة جنح سوهاج، القاضى بالسجن 6 سنوات مع النفاذ ضد المدرس «بيشوى كميل » بتهمة ازدراء الأديان وسب النبى محمد وسب الرئيس محمد مرسى من خلال مواد نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك ».

وفى واقعة أثارت أصداء غاضبة على الصعيدين المحلى والدولى، قررت النيابة العامة بمحافظة بنى سويف احتجاز طفلين مسيحيين وهما نبيل ناجى رزق 10 سنوات و مينا نادى فرج 9 سنوات على ذمة التحقيق فى الاتهام الموجه إليهما بازدراء الأديان !

وفى المقابل قررت محكمة جنح مدينة نصر تأجيل محاكمة أحمد محمد محمود عبدالله ولقبه «الشيخ أبوإسلام » رئيس قناة الأمة الثقافية، ونجله إسلام، المدير التنفيذى للقناة، وهانى محمد ياسين جاد الله محرر صحفى بجريدة التحرير، إلى جلسة 14 أكتوبر المقبل، وذلك فى قضية اتهامهم بازدراء الدين المسيحى على خلفية تمزيق الكتاب المقدس أثناء أحداث الاحتجاجات أمام السفارة الأمريكية عقب نشر مقاطع من الفيلم المسيء للنبى محمد صلى الله عليه وسلم على مواقع التواصل الاجتماعى .

من جانبه اعتبر الدكتور منير مجاهد، منسق حركة «مصريون ضد التمييز الدينى » ، أن أولى خطوات تحقيق المواطنة هى سيادة القانون فى جميع الجرائم الطائفية التى يتم فيها الاعتداء على الأقباط أو إجبارهم على التهجير القسرى بعيداً عن جلسات الصلح العرفية التى تؤدى إلى انهيار هيبة الدولة وتحض على الاستمرار فى سياسة ترويع الأقليات الدينية .

وعاب على السلطة السياسية التغاضى عن فتح تحقيقات جدية وفورية فى الأحداث الطائفية التى عصفت بالمجتمع المصرى، سواء بعد توليه منصب الرئاسة أو عقب الثورة بشكل عام، مؤكداً أن الأوضاع فى مصر لم تتغير عن الماضى ولن تتحسن فى المستقبل ما لم يتم إعمال القانون بحزم ودون أى انحيازات أيديولوجية أو سياسية .

وقال الدكتور يسرى العزباوى، الباحث المتخصص فى الشئون القبطية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الملف القبطى لم يعد فى حاجة إلى تصريحات أو مطمئنات بل أفعال وقوانين صارمة، لا سيما أن تلك الممارسات تشجع الأجنحة المتطرفة من تيارات الإسلام السياسى على استباحة حقوق الأقباط والمرأة .

وأضاف : إن إقرار قانونى دور العبادة ومناهضة التمييز باتا ضرورة وطنية، لا سيما بعد سيادة المواءمات فى معالجة قضايا ملف الاحتقانات الدينية و عدم حسم الأحداث الطائفية قانونياً، منتقداً نسبة تمثيل الأقباط فى الحكومة وتشكيل المحافظين والتى انخفضت عن النسبة التى كان يحرص الحزب الوطنى المنحل على تمثيلها خلال عهد النظام السابق .

على الجانب المقابل نفى مختار العشرى، رئيس اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة، تهجير الأقباط من دهشور أو رفح بشهادة قيادات الكنيسة القبطية فى هذه القرى، مؤكداً أن الأسر المسيحية تركت منازلها بإرادتها خوفاً من التهديد .

وأضاف العشرى أن الحكومة لا تعتزم إقرار قانونى دور العبادة الموحد ومنع التمييز، مؤكداً أن أزمات الملف القبطى معظمها مفتعلة ولا أساس لها من الصحة، ولكن وسائل الإعلام تضخمها ثم تبحث لها عن حلول دون وجود أساس وعلى رأسها أزمة بناء دور العبادة المسيحية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة