اقتصاد وأسواق

لجنة «الصناعات» تقترح على «الجمارك» رفع الرسوم من 30 إلى %40 على الملابس


مها أبوودن

تقدمت لجنة الجمارك باتحاد الصناعات المصرية لرئيس مصلحة الجمارك بمقترح زيادة التعريفة الجمركية على الملابس الجاهزة بواقع %10 لتصبح %40 بدلاً من %30 حالياً، مع الالتزام بمساعدة الصناعة الوطنية وحمايتها فى ظل المعوقات الكبيرة التى تواجهها خلال الفترة الحالية.

 
يحيي زنانيري 
ومن المعروف أن مصلحة الجمارك أجرت تعديلاً منذ أيام على التعريفة الجمركية شمل زيادة الرسوم على نحو 100 سلعة أبرزها المنتجات البحرية والذهب المشغول والشيكولاتة.

قال مجد المنزلاوى، رئيس اللجنة، إن الصناعة الوطنية تواجه العديد من المعوقات خلال الفترة الراهنة، مما يعوق قدرتها على المنافسة أمام المنتج المستورد، لذلك يجب اتخاذ إجراء حمائى لها بزيادة التعريفة الجمركية على مثيلاتها المستوردة.

وأشار المنزلاوى إلى أن اللجنة استهدفت زيادة التعريفة الجمركية وفقاً للقواعد التى حددتها اتفاقية الجات وبذلك تصبح المعاملة بالمثل أمراً مستحيلاً.

من جانبه عارض أحمد فرج سعودى، رئيس مصلحة الجمارك السابق، أى زيادة جديدة فى التعريفة الجمركية على السلع، واصفاً الخطوة بأنها «عودة إلى الوراء» لأن العالم كله يتجه إلى إزالة الحواجز الجمركية، ومن أبرزها الرسوم الجمركية وليس العكس.

وأوضح سعودى أن الزيادة فى التعريفة الجمركية تتناسب طردياً مع معدلات التهريب التى زادت خلال المرحلة الأخيرة إلى معدلات قياسية بسبب الانفلات الأمنى، مؤكداً أن المتضرر الوحيد من زيادة سعر التعريفة الجمركية هو المستهلك الذى يتحمل رداءة المنتج المحلى بسبب إجراءات الحماية المفروضة على المستورد، مما يدفع المنتجين إلى التراخى فى تحسين جودة منتجاتهم وبالتالى تنهار الصناعة المحلية.

وقال سعودى إن ما يسعى إليه المنتجون الآن سيخدم فئة ضئيلة من المنتجين الراغبين فى تسويق منتجاتهم مهما كانت جودتها وليس الغرض حماية الصناعة لأن الصناعة الجيدة هى التى تستطيع المنافسة وليس الحماية، حتى تستطيع اختراق الأسواق الخارجية كما فعلت الصين.

وشدد سعودى على أن حماية الصناعة تكمن فى تجويدها وإزالة العوائق أمامها من خلال تخصيص الأراضى الصناعية وتيسير إجراءات منح التراخيص ثم تركها فى سوق مفتوحة لمواجهة المستورد.

وطالب سعودى المنتجين بالعمل على تطوير الوسائل التكنولوجية التى يعتمدون عليها فى صناعة النسيج والملابس، بالإضافة إلى تنمية مستوياتهم التسويقية من خلال الاضطلاع بآخر خطوط الموضة والتركيز على احتياجات المستهلك.

وأشار سعودى إلى إبرام اتفاقيات مع بعض الدول العربية والاتحاد الأوروبى تلغى الرسوم الجمركية على عدد كبير من السلع، مما يعنى أن العائد أو الحصيلة الجمركية بعد زيادة أسعار التعريفة لن يحقق أى مكاسب مادية فى مقابل الخسائر التى ستلحق بالصناعة الوطنية وكذلك المستهلك المصرى.

وقال محمود الداعور، عضو شعبة الملابس الجاهزة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن زيادة التعريفة الجمركية على الملابس الجاهزة خطوة يمكنها حماية الصناعة الوطنية، لكنها خطوة متقدمة، ولابد أن يسبقها عدد كبير من الخدمات التى ستحافظ على جودة الصناعة الوطنية من خلال وضع الآليات التى تحفز الصناعة على النمو والتقدم.

وأضاف الداعور أن حل مشكلات الصناعة يكمن فى توفير آليات استمرارها فى ظل الظروف الراهنة قبل إجراء أى رسوم حمائية لها من خلال توفير «الدولار» اللازم لاستيراد مستلزمات الإنتاج لتحسين جودة الإنتاج.

وأوضح الداعور أن تطبيق تعريفة جمركية مرتفعة على الملابس الجاهزة قبل حل مشكلات الصناعة سينعكس على المستهلك فى المقام الأول الذى سيكون بين اختيارين كلاهما «مر»، إما أن يحصل على منتج غال لجودته أو على منتج أرخص لرداءته، كما أن زيادة التعريفة الجمركية تؤدى إلى ارتفاع معدلات التهريب إلى حد كبير فى قطاع الملابس والمنسوجات.

ويرى يحيى زنانيرى، رئيس جمعية منتجى الملابس الجاهزة، أن زيادة التعريفة الجمركية من شأنها حماية الصناعة الوطنية وكان مطلباً نادينا به منذ فترة، وأن زيادة التعريفة على الملابس بواقع %10 غير كافية لكن اتحاد الصناعات لم يكن أمامه إلا هذه النسبة بسبب السقف الذى حددته اتفاقية الجات بواقع %40 على الملابس الجاهزة.

واقترح زنانيرى ضرورة الاتفاق مع منظمة الجات من أجل إجراء احترازى لحماية الصناعة الوطنية وزيادة التعريفة الجمركية بشكل مؤقت فيما يفوق سقف اتفاقية الجات، مشدداً على أن زيادة رسوم الجمارك ليست السبب الوحيد للتهريب، حيث إن المهرِّب يلجأ للترهيب من أجل تجنب إظهار رقم أعماله ليتهرب أيضاً من الضرائب، وزيادة الرسوم بنسبة %10 لن تشجع على زيادة معدلات التهريب.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة