أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بورصة وشركات

غياب البديل أبرز حجج مؤيدى «الصكوك» والمعارضة تطالب بعدم التسرع فى إصدار القانون


تغطية: نيرمين عباس - هبة محمد

نجحت مبادرة «اقنعنى شكراً» بالتعاون مع كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية «وبرايس ووتر هاوس كوبرز» فى نقل حالة الشد والجذب التى أحاطت بقانون الصكوك على مدار الأشهر الماضية إلى أروقة الجامعة الأمريكية، من خلال مناظرة حملت اسم «الصكوك قاطرة التنمية فى مصر.. بين مؤيد ومعارض».

 
 هاني سري الدين
وضم الفريق المؤيد لمشروع الصكوك كلاً من الدكتورة رضا المغاورى، رئيس مركز الاقتصاد الإسلامى، عضو الهيئة الشرعية بالمصرف المتحد، والدكتور محمد هاشم أستاذ مساعد بمعهد دراسات العالم الإسلامى بجامعة زايد بالإمارات، فيما ضم الفريق المعارض كلاً من الدكتور هانى سرى الدين رئيس هيئة سوق المال الأسبق، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الدستور، والدكتور أحمد أوزالب الشريك المؤسس بشركة أكنار بارتنر، وأدار الندوة د.أحمد عزت.

وشهدت المناظرة صراعاً شديداً بين الطرفين المؤيد والمعارض الذى حرص كل منهما على استمالة الحضور، لينجح الطرف المعارض فى النهاية فى اقتناص أصوات 64 % من الحضور مقابل %59 قبل المناظرة، فى الوقت الذى تراجعت فيه نسبة التأييد بعد انتهاء المناظرة إلى 36 % مقابل %41 قبل بدايتها.

واستند المؤيدون إلى أهمية تفعيل الصكوك كأداة تمويل متاحة فى عدد كبير من دول العالم، فضلاً عن تردى الأوضاع الاقتصادية وعدم وجود بدائل أخرى، مشيرين إلى أن المشروع هو الأكثر حظاً فى المناقشة مقارنة بالقوانين الأخرى، وأنه يمكن البدء بإطلاق مشروعات ثم معالجة أى أخطاء اخرى فيما بعد.

فى حين جاء رد الطرف المعارض بأن الصكوك كأداة تمويل لا خلاف عليها، ولكن المشروع يجب أن يخضع للحوار المجتمعى أولاً قبل تفعيله حتى لا يؤدى إلى نتائج عكسية مثلما حدث مع قانون الضرائب الجديد.

ولفتوا إلى أن مشروع القانون غير دستورى ويهدد أصول الدولة، كما أنه يسمح بعضوية الأجانب فى الهيئة الشرعية، مشددين على أن التعجل يجب ألا يدفعنا لتمرير مشروع عليه ذلك الكم من التحفظات.

واستهلت الدكتورة رضا مغاورى، رئيس مركز الاقتصاد الإسلامى، عضو الهيئة الشرعية بالمصرف المتحد بسرد تعريف مبسط للصكوك بأنها وعاء لتجميع الأموال بهدف إنشاء مشروعات أو المساهمة فيها.

وقسمت رضا مغاورى الصكوك إلى نوعين، يتمثل الأول فى صكوك الوقف الخيرى والتى توجه حصيلتها لإنشاء مشروعات خيرية مثل المستشفيات ودور الأيتام، دون انتظار ربح من ورائها، فى حين تتمثل الاخرى فى الصكوك الاستثمارية التى توجه لمشروع معين وفقاً لدراسة جدوى معدة مسبقاً، ويكون لحامل الصك نصيب من العائد، كما أنه يسترد قيمة الصك بعد انتهاء فترة الاستحقاق.

وساقت رضا مغاورى عدداً من الأسباب التى تعزز أهمية الصكوك، أهمها المرحلة الصعبة التى تمر بها مصر، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، مؤكدة أن الوقت الحالى هو الأنسب لتفعيل تلك الأداة التمويلية.

وألقت رئيس مركز الاقتصاد الإسلامى بمسئولية اللغط الذى أحاط بمشروع القانون على الإعلام، الذى رأت أنه لم يقدم الصورة الكافية عن الصكوك، وساهم فى إبراز مخاطر غير حقيقية تماماً، على حد قولها.

من جانبه رد هانى سرى الدين، رئيس هيئة سوق المال الأسبق، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الدستور بأن الخلاف على مسودة القانون وليس على الصكوك نفسها، مؤكداً أن المشروع ضم مواد وأحكاماً تزيد من خطورة المشروعات المزمع تمويلها من خلال الصكوك، وأضاف أن هناك مخاوف مشروعة لدى القانونيين لم يزلها المشروع وإنما زاد منها.

وأضاف أن مشروع القانون أعطى الحكومة الحق فى طرح صكوك دون تحديد سقف أو رقابة برلمانية بخلاف دول مثل اندونيسيا، لافتاً إلى أن تفعيل القانون بذلك الشكل يهدد الموازنة وأصول الدولة ويضر الأجيال القادمة.

ووجه سرى الدين كلمة إلى المشرعين قائلاً: «كفانا إصداراً لتشريعات غير مدروسة أو نص تشطيب»، وفقاً لوصفه.

كما علق على مصطلح «الصكوك قاطرة التنمية»، وقال إنه يعطى انطباعاً عكسياً،  لأن التنمية لا تتحقق إلا عن طريق استثمار حقيقى وليس من خلال أدوات الدين والتمويل.

وجاء الدور على الدكتور محمد هاشم، أستاذ مساعد بمعهد دراسات العالم الإسلامى بجامعة زايد بالإمارات، ليؤكد مرة اخرى أهمية الصكوك كأداة تمويل تعطى مزيداً من التنوع الذى يلبى الاحتياجات المختلفة.

ورد على تعليق سرى الدين عن صياغة القانون، بأن تطبيق القانون وصياغته مطروحة دائماً للنقاش والتعديل، ولكن يجب تفعيل القانون فى أسرع وقت لأن مصر متأخرة بالفعل فى إدخال تلك الآلية حيز التنفيذ بنحو 15 عاماً مستشهداً بتجارب ماليزيا وسنغافورة واندونيسيا فى ذلك الصدد، مشيراً إلى أن الصكوك تستقطب جزءاً مهماً من الاقتصاد غير الرسمى، كما أن المهم هو المشروع الذى سيتم تمويله.

وأضاف أنه يجب وضع حجر الأساس والبدء بأول خطوة ثم يمكن التعديل والتعلم من خبرات الآخرين.

وعلى الجانب الآخر، أكد أحمد أوزالب، الشريك المؤسس بشركة أكنار بارتنر، أن الطرف المعارض لا يتحفظ على أداة الصكوك نفسها، موضحاً أن المشكلة تكمن فى ترديد مقولة إن الصكوك هى الحل السحرى للمشاكل الاقتصادية.

وأضاف أوزالب أن الصكوك من أدوات التمويل المعترف بها دولياً، ولكن يجب أن يكون هناك وضوح بشأن المشروعات التى سيتم تمويلها بالصكوك، فضلاً عن إمكانية استخدامها فى تمويل عجز الموازنة.

ولفت إلى أنه إذا كانت الصكوك هى قاطرة التنمية فلماذا نهتم بجذب استثمارات، مشدداً على أن مناخ الاستثمار نفسه لم يعد قادراً على جذب مستثمرين ويجب التركيز على تهيئته.

وفى رد على أسئلة أحد الحضور حول الفرق بين الصك والسند بعد فتح باب المناقشة، قالت رضا مغاورى، إن السند هو قرض بفائدة ثابتة، فى حين أن الصك يعد مشاركة فى منفعة المشروع بمقدار قيمة الصك ويتضمن مشاركة فى الربح والخسارة.

فيما وجه أحد الحضور سؤالاً للدكتور هانى سرى الدين بشأن تغيير مسودة المشروع بمعدل مرة كل يومين، فضلاً عن ضوابط الهيئة الشرعية التى سمحت بدخول الأجانب، ليرد سرى الدين بأن القوانين أصبحت تصاغ فى الوقت الحالى دون وجود إطار تنظيمى واضح أو حتى حوار مجتمعى، مشيراً إلى أنه كلما هم بعرض مقترحاته واعتراضاته على مسودة ظهرت أخرى جديدة.

ووصف طريقة صياغة القوانين بأنها فى منتهى التعاسة والتخلف، وتخرج فى النهاية تشريعات تعيسة على حد وصفه، مضيفاً أن هناك عبثية فى إصدار القوانين وأنه حتى هذه اللحظة لا يعرف ما المسودة النهائية لمشروع قانون الصكوك.

وتساءل سرى الدين عن مبرر وجود هيئة شرعية مركزية، وقال إنها ستكبد الدولة مصروفات وسكرتارية، وهو ما اعتبره ترسيخاً لفكرة استحداث جهاز بيروقراطى مع كل قانون بمشكلات ومصروفات إضافية، خاصة أن هيئة العلماء بالأزهر الشريف ودار الفتوى يمكنها القيام بذلك الدور، مستشهداً باندونيسيا التى أنشأت هيئة متخصصة بالصكوك بالأزهر.

وعلى الجانب الآخر تطرق محمد هاشم لذكر مبررات وجود الهيئة المركزية، وشدد على أهميتها فى توحيد جهة إصدار الفتاوى، ووجود باب واحد يمكن طرقه عند مواجهة أى عقبات، مشيراً إلى أن أى مصروفات إضافية يمكن أن تتحملها جهة الإصدار.

وعلقت رضا مغاورى على السماح بعضوية الأجانب فى الهيئة الشرعية قائلة، إن إصدارات الصكوك لن تقتصر على المصريين فقط وإنما تستهدف رؤوس أموال عربية وأجنبية، وهو ما يستدعى فتح الباب أمام علماء الاقتصاد والشريعة سواء كانوا عرباً أو أجانب لإضفاء مزيد من الطمأنينة وجذب المستثمرين للصكوك.

وعن أسباب نجاح تجربة الصكوك فى ماليزيا ودبى، وفشلها فى دول اخرى مثل الكويت، قالت رضا مغاورى إن دبى لها تجربة رائعة فى ذلك الصدد حينما قامت بتمويل مؤسسة الموانئ والجمارك بنحو 2.5 مليار دولار، وأرجعت نجاح تلك التجربة إلى وجود مناخ مناسب، واستقرار سياسى واقتصادى.

وأضافت أن قانون الصكوك فى مصر لاقى معارضة شديدة، وأنه لو طرح فى ظروف سابقة تتسم بالاستقرار لكان أكثر قبولاً.

وعلى الجانب الاخر قال أحمد أوزالب إن البلاد التى نجحت فى تجربة الصكوك اعتمدت على أكثر من أداة وليس الصكوك وحدها، موضحاً أن النجاح أو الفشل يرجع للمشروع نفسه، واستشهد بفشل مشروع النخيل بدبى والمشاكل التى لحقت به وأدت لتدخل الحكومة الإماراتية.

ورداً على سؤال حول مدى وجود ضمانات لرد أموال الممولين بعد استحقاق الصك؟ قالت رضا مغاورى إن هناك صكوكاً تضمنها الحكومة، واخرى لا تضمنها، وهو أمر يخضع للمشروع نفسه، مضيفة أن المستثمر يطلع على دراسة جدوى المشروع ويتخذ قراره الاستثمارى على ذلك الاساس.

وللخروج من حالة الحيرة التى انتابت الحضور بين مبررات المؤيدين وحجج المعارضين، طرح أحدهم سؤالاً مهماً حول سبل الخروج من الإشكالية الحالية، ليجيب أحمد أوزالب بأن مصر تحتاج إلى تهيئة مناخ الاستثمار وتوضيح الرؤية، لكى يكون المستثمر على دراية بمخاطر دخول السوق المصرية.

وأوضح أن أحد أهم مميزات الصكوك هى تنويع المخاطر، ولكن اضطراب الأوضاع واهتزاز سعر العملة والغموض الذى يلف أسعار الطاقة افقدت المستثمر الرؤية والقدرة على تقييم المخاطر.

ورد محمد هاشم على عدم استقرار الأوضاع وارتفاع درجة المخاطرة بأن الاستثمار فى حد ذاته يساوى المخاطر، مضيفاُ أننا لا ينبغى أن ننتظر الاستقرار وأن نأخذ زمام المبادرة، لأن سمعة مصر الاقتصادية فى الخارج أصبحت سيئة.

وأشار إلى أن المستثمر يقوم بتقدير المخاطر قبل الدخول فى أى مشروع، من خلال الإطلاع على دراسة الجدوى.

وجاء رد هانى سرى الدين بأنه لا يمكن التفكير فى حصيلة الصكوك بمعزل عن المناخ الاستثمارى، مشيراً إلى أن مصر تعانى غياب الأمن والاستقرار وانخفاض التصنيف الائتمانى إلى «CAA 1»، فضلاَ عن عدم وجود إطار تشريعى واضح، خاصة فيما يتعلق بحقوق المستثمرين.

وأضاف أن الأولوية يجب أن تكون لخلق بيئة استثمارية جاذبة، لأن تهيئة المناخ الاستثمارى هى التى ستجذب الاستثمارات، لافتاً إلى أن شعار الصكوك قاطرة التنمية هو شعار سياسى فاشل.

وطالب بمعالجة المعوقات السياسية والاجتماعية والقانونية التى تحيط بمشروع القانون، لأن تفعيل القانون بتلك الصورة لن يؤتى النتائج المطلوبة، مؤكداً أن الاعتراضات على المشروع تستهدف المصلحة العامة وحتى لا يؤدى تطبيقه إلى نتائج عكسية، مثلما حدث مع قرارات فرض ضرائب دمغة على تعاملات البورصة، وضريبة الاستحواذات التى طبقت على سوسيتيه جنرال وكبدت رأس المال السوقى عدة مليارات من الجنيهات فى مقابل حصيلة 9 ملايين جنيه فقط!

وأوضح أن إصدار صكوك يجب أن يكون جزءاً من الموازنة العامة، حتى لا تكون عبئاً وتؤدى لاتساع العجز، وذلك فى إشارة منه إلى ضرورة وجود رقابة برلمانية لأن عدم النص على موافقة البرلمان على حصيلة إصدارات الصكوك يعد أمراً غير دستورى لأن هناك مادة فى الدستور تنص على أن أى تمويل أو أعباء على الموازنة العامة لابد من أخذ موافقة البرلمان عليها، فى حين أن مشروع القانون لا ينص على ذلك.

وتدخل أحد الحضور ليطلق عدة تساؤلات حول ما ورد بالقانون عن إمكانية اجتماع هيئة الرقابة الشرعية بحضور 5 أعضاء فقط، فضلاً عن اتخاذ القرارات بأغلبية 3 أصوات، كما تساءل عن ملكية الشركة ذات الغرض الخاص للمستحدثات من الأصول، علاوة على تقييم الأصول من خلال جهة واحدة يحددها رئيس الوزراء دون رقابة برلمانية، ومدى توافق المشروع مع الشريعة الإسلامية فى ظل بقاء الصك بالقيمة الإسمية على مدار سنوات؟

وأجابت رضا المغاورى عن الجزء المتعلق بمدى توافق المشروع مع الشريعة، وهو ما تحدده هيئة كبار العلماء، كاشفة عن تقديم الهيئة 5 تعديلات شرعية على المسودة النهائية للمشروع تم إرسال نسخة منها لـ«الرئاسة» وأخرى لمجلس الشورى.

وأكدت رضا أنه لا توجد بدائل تمويلية تغنى عن الصكوك فى الوقت الراهن لتمويل الاستثمار الذى يخصص له 20 % فقط من موازنة الدولة، مضيفة أن الصكوك ستخفف الأعباء الملقاة على كاهل الحكومة.

وأكد أوزالب أن البديل الأصلح هو إنشاء شركات وتمويلها بشكل ذاتى بدلاً من الدخول فى شراكة مع القطاع الخاص أو الحصول على تمويل منه دون وجود سيولة لدى الحكومة.

وقال إنه يمكن إصدار أسهم ممتازة، وهناك دين قابل للتمويل بأسهم، مشيراً إلى ضرورة تفعيل كل الأدوات، وخلق المناخ الاستثمارى الجاذب أولاً.

وفى ظل التأكيدات على سوء المناخ الاستثمارى وأهمية الصكوك من الطرفين، وإصرار الجهة المعارضة على حتمية معالجة القانون، طرح أحد الحضور سؤالاً حول سبب التعجل فى إقرار القانون رغم عدم وجود حكومة دائمة يمكن سؤالها عن النتائج؟

وجاء الرد من هاشم الذى أرجع ذلك إلى عدم وجود مصادر اخرى للتمويل، وأنه يجب البدء فوراً بأى إصدار ثم معالجة الأخطاء فيما بعد.

وأجابت رضا مغاورى عن سؤال حول وجود أنواع من الصكوك تتيح التملك، لتشير إلى وجود استثمارات أجنبية فى مصر فى أماكن حيوية مثل ميناءى السخنة والأدبية، دون أن يصرح أحد بأنها تمس سيادة الدولة.

وكشفت عن أن هناك صكوكاً تتيح التملك الفعلى وصكوكاً أخرى لتملك المنفعة، موضحة أن هناك رغبة فى الحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة وعدم تضييع أراضى الدولة.

ورد سرى الدين على رضا مغاورى بأن هناك اعتراضات جوهرية على المشروع يجب اخذها فى الاعتبار، متسائلاً عن الوضع فى حال تعثر الدولة عن السداد، وهل سيكون من حق الممول الحجز على الأصل؟ وقال إن معالجة القانون لتلك الجزئية غير واضحة.

وأضاف سرى الدين أن هناك تشريعات تنص بوضوح على استرداد الأصل وتسديد قيمته من جانب الدولة فى حالات التعثر، كما أن هناك تشريعات تقصر حقوق المستثمرين على الإيرادات وليس على الأصل كما هى الحال فى ماليزيا وإندونيسيا.

وطالب هانى سرى الدين، رئيس هيئة سوق المال الأسبق، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الدستور بضرورة النص على احقية الدولة فى استرداد الأصل، وعدم إمكانية الحجز عليه أو بيعه إذا تعثرت الحكومة عن السداد، مشيراً إلى أن تلك المخاوف حقيقية، مستشهداً بالخصخصة التى تم تطبيقها بطريقة خاطئة رغم صحة المبدأ نفسه.

وتدخل محمد البلتاجى رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى وأحد واضعى القانون، ليؤكد أن الصكوك لا تهدف إلى تمويل العجز، كما أنها ليست ديوناً.

ورد البلتاجى على عدم وجود إشراف برلمانى على حصيلة الصكوك وعدم وجود سقف لها، بأنه لا يمكن وضع حد أقصى للإصدارات نظراً لارتباطها بدراسة الجدوى الخاصة بكل مشروع على حدة.

وأكد البلتاجى توافق مشروع الصكوك مع الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن نصر فريد واصل المفتى السابق شارك فى المناقشات وأكد عدم وجود مخالفة شرعية بالمشروع.

وقال إن اللائحة التنفيذية ستوضح أن الصكوك لا تهدف لتمويل ديون أو بيع أصول، وإنها أداة لتمويل مشروعات ويتم تسديد حصيلتها من الأرباح.

وخاطب سرى الدين البلتاجى بقوله «لا تستهينوا بعدم دستورية نص المشروع، لأن الدستور تحدث عن موافقة مجلس الشعب على أى عبء تمويلى»، وكشف عن أن مشروعات الـ «PPP » توقفت لإدراكها بأهمية حصولها على موافقة البرلمان.

وأضاف سرى الدين أن القوانين المقارنة حددت الهدف من الصكوك سواء كان تمويل موازنة أو مشروعات، لافتاً إلى أنه يجب إدراجه فى الموازنة، فضلاً عن ضرورة وجود إفصاحات دورية عن حجم التمويل.

وطالب الجهات التشريعية بالاستماع إلى آراء القانونيين، مشيراً إلى أن انجلترا على سبيل المثال أصدرت أحد القوانين عام 2006 بعد دراسة 7 سنوات، على أن يدخل فى حيز التنفيذ بعد 5 سنوات، لافتاً إلى أنه يجب أن يكون هناك إطار واضح ولجان استماع.

وردت رضا مغاورى على سرى الدين بأن هذا القانون هو الأكثر حظاً فى المناقشة، وتساءلت عن تقديمه لمقترحاته لمجلس الشورى، ليرد بأن الدائرة مقفولة على أشخاص بعينها، وأن القانون يجب أن يعدل قبل تفعيله، لتؤكد رضا مغاورى أن مسودة القانون قيد التعديل حتى الآن.

وفى إجابة عن سؤال حول تضارب تصريحات المسئولين بشأن حصيلة الصكوك، قال هاشم، إنه يتفق تماماً مع أن المسئولين خرجوا بأرقام غير واقعية لحصيلة الصكوك، ولكنه أكد أن الأداة ستكون إيجابية عند تطبيقها.

وعن السؤال الأبرز حول كون الصكوك إسلامية أو غير إسلامية، قال سرى الدين إن الصكوك ترتبط بشكل عام بتمويل أصل، وهذا الأصل يضمن سداد المديونيات، وهو ما يميزها عن السندات.

وطالب سرى الدين بضرورة تنظيم الصكوك الحكومية بشكل عام، وجعلها تعتمد على الإيرادات وليس الأصل، علاوة على الفصل بين الصكوك الحكومية وصكوك الشركات وعدم الخلط بينهما فى قانون واحد، لأن القانون يتضمن مواد لا تنطبق على الشركات.

وقال هاشم رداً على توافق الصكوك مع الشريعة، إن هناك صكوكاً لا تنطبق مع الشريعة، والأمر مرهون بمشاركة حامل الصك فى الربح والخسارة.

وساهم هاشم فى إثارة استهجان الحضور عندما أكد أنه جرى العرف فى إطار تطبيق الشريعة على عدم وجود ضمانات من جانب الدولة لحملة الصكوك، إلا أن دولة مثل مصر لابد لها أن تقدم ضمانات لوجود مخاطر!

وأضافت رضا المغاورى أن المشروع نفسه يحكم إذا كانت الصكوك إسلامية أو غير إسلامية.

ووجه أحد الحضور سؤالاً لهاشم حول عدم إمكانية تحمل مصر مخاطرة التجربة، خاصة إذا تعثرنا عن السداد، واستشهد بتجربة برج خليفة فى دبى، ليرد هاشم بسؤال آخر عن البديل، وقال إنه صحيح أن مصر لا تحتمل التجربة، ولكن يمكن البدء بمشروع صغير ثم الانطلاق فيما بعد.

ولفت إلى أن 65 % من أموال المصريين غير موظفة ويمكن استقطابها من خلال تلك الآلية، ليأتى الرد هذه المرة من جانب أوزالب، الذى أكد أن إحجام المصريين عن استثمار أموالهم لا يرجع إلي غياب الصكوك، وإنما بسبب غياب الاستقرار والتراجع عن القوانين مثل قانون الضرائب الذى تم تجميده ثم تفعيل جزء منه لتحصيل ضريبة من صفقة الاستحواذ على «NSGB ».

وأضاف أنه يجب الاتفاق على قانون واضح ونهائى لتتضح الرؤية بشكل يجذب المستثمرين لضخ أموالهم.

ودعت رضا إلى إعادة طرح تساؤل هاشم عن البديل، وهل سيكون قرض صندوق النقد الدولى الذى سيزيد من أعباء الحكومة، أم المساعدات والمعونات من دول أجنبية؟

ورد سرى الدين على ذلك التساؤل بأنه فى فن الإدارة من الأفضل عدم إصدار قانون قد تترتب عليه آثار سلبية وعدم القدرة على تطبيقه، مضيفاً أنه يجب التحضير جيداً لمشروع القانون.

وأشار رئيس هيئة سوق المال الأسبق، إلى أن الصكوك ليست حلاً فى حد ذاتها، ولن تكون بديلاً عن تشجيع الاستثمارات.

وشدد أحمد أوزالب الشريك المؤسس بشركة أكنار بارتنر، على ضرورة خلق المناخ المناسب للاستثمار أولاً وتوضيح الرؤية للمستثمرين، فضلاً عن توضيح مدى أحقية المستثمر فى الحجز على الأصل حال فشل المشروع، وتقديم ضمانات تطمئن المستثمرين.

ولخص محمد هاشم، الأستاذ المساعد بمعهد دراسات العالم الإسلامى بجامعة زايد بالإمارات، وجهة نظره فى أن الصكوك حل جيد، ولكن لابد من الشفافية والوضوح وإجراء حوار مجتمعى لاستيعاب كل الآراء.

وأضاف أنه يجب أن تكون هناك أرضية نبدأ منها، حتى لو كانت صغيرة، فى ظل فشل البدائل الأخرى.

وأبدى هانى سرى الدين، رئيس هيئة سوق المال الأسبق، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الدستور، انزعاجه الشديد من التعجل فى البدء بأى شىء حتى لو كان غير سليم.

وقال إن النظام يكرر الأخطاء السياسية نفسها التى سبق ارتكابها عقب اندلاع الثورة، والمتمثلة فى محاولة بناء نظام سياسى دون وضع القواعد الأساسية له.

وأضاف أن هناك مخاوف لابد من إزالتها لاستعادة الثقة، مطالباً بضرورة مواجهة الأطراف المعارضة والاستماع لها، وأوضح أنه يجب التحضير بشكل جيد ثم الانطلاق حتى لا نواجه أى عقبات مستقبلاً.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة