اقتصاد وأسواق

مشكلات بالجملة تواجه مستثمرى الإسكندرية


الإسكندرية- معتز بالله محمود- محمد عبدالمنعم

كشف مستثمرون فى الإسكندرية عن العديد من التحديات التى تواجه الاستثمار هناك، خاصة البيروقراطية والروتين، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعى والكهرباء للمناطق الصناعية، وصعوبة المواصلات التى تنقل العمال للمصانع، واستمرار ظاهرة الانفلات الأمنى وسرقات المصانع والمخازن وغياب الوجود الأمنى، وغيرها
.

 
قال أمير واصف، عضو جمعية مستثمرى برج العرب، إن الحكومة الجديدة مازالت فى بداية عهدها وأنه من المبكر جداً الحديث عن استجابة أو تقصير أو توقعات منها، مضيفاً أن وزير التجارة الجديد لم يتسع له الوقت لإبراز خططه ووضع تصورات جديدة للصناعة، مشيراً إلى أن الوزير السابق محمود عيسى قام بعدد من الإجراءات التى كان من شأنها انعاش القطاع الصناعى رغم كل الصعوبات التى كانت تواجه تلك الحكومة، بالإضافة إلى أن الفترة التى تولاها كانت بداية تواصل مع المستثمرين لتذليل كل المعوقات التى تواجه الصناعة.

وشدد على أنه لابد من إعادة تكوين منظومة الاستثمار الصناعى بالكامل بدلاً من سياسات الاصلاح فقط «الترقيع على حد وصفه» والتى كانت نهج الوزارات السابقة، لافتاً إلى أن إعادة صياغة المنظومة تستلزم إعادة النظر فى كل عناصرها بداية من استخراج التراخيص مروراً بقوانين العمل والسياسة الضريبية وسياسات التمويل والتسهيلات الائتمانية وتنظيم السوق.

ودعا إلى ضرورة وضع خطط استراتيجية للتطوير تحدد العائد الاقتصادى من المشروعات الحكومية بعد إنشاء خط قطار يربط مدينة برج العرب الجديدة بالإسكندرية والذى اعتبره من المشروعات غير المجدية وجاء نتيجة اصرار المسئولين على تنفيذه رغم اعتراض المستثمرين ورجال الصناعة عليه وتقديمهم تقارير ومؤشرات وبيانات الدولة والجهات المسئولة تفيد بعدم الجدوى الاقتصادية و الخدمية للمشروع.

وأكد أن المدينة تحتاج إلى خط مترو سريع يخفض الفترة الزمنية من الإسكندرية إلى برج العرب إلى 35 دقيقة لكن اصرار المسئولين وغياب المحاسبة على أموال الدولة أديا إلى إتمام مشروع خط القطار بتكلفة تتجاوز 600 مليون جنيه.

وأوضح أن زمن استغراق رحلة القطار من الإسكندرية إلى برج العرب يتراوح ما بين ساعة ونصف الساعة وساعتين مع عدم انتظام الرحلات فى الخط وهو ما انعكس سلباً على المدينة وقلاعها الصناعية.

وأشار إلى أن تكلفة نقل العامل إلى الإسكندرية يومياً فى المتوسط 7 جنيهات وبالتالى فإن المصنع المتوسط الذى يمتلك 500 عامل يضطر إلى انفاق 3500 جنيه يومياً وهى تعد تكلفة كبيرة تؤثر على اقتصادات الصناعة والمنافسة فى الأسواق المحلية، بالإضافة لتأثيره على التصدير للخارج.

وأوضح أن محافظة الإسكندرية شهدت أكبر نسبة إفلاس وتخارج من السوق بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة والتى لم تستطع أن تتكيف مع السوق، أما الشركات التقليدية والعملاقة فقد أوقفت توسعاتها لعدة أسباب أهمها انخفاض الطلب العالمى على البضائع مما عطل التصدير.

من جانبه أكد هانى المنشاوى، أمين جمعية مستثمرى برج العرب، أن الاستثمار الصناعى يعانى من مشكلات كثيرة منها مشاكل سوقية وأخرى متعلقة بالتمويل، بالإضافة إلى ندرة المواد الخام والعمالة الصناعية.

وقال إن مشاكل السوق ترتب عليها انخفاض فى معدل رأس المال المستثمر وهو ما قد يتسبب فى مشاكل فى السيولة، حيث يتأخر العملاء فى الدفع نظراً لضعف حركة السوق فى الوقت نفسه الذى يطالب فيه الموردون بمستحقاتهم وعلى الرغم من تلك الظروف فإن البنوك لا تقدم أى تسهيلات للمستثمرين، مشيراً إلى أن الفوائد وصلت إلى %25 مركبة وهو ما يضطرهم إلى حرق البضاعة للوفاء بالتزاماتهم.

وحول مشاكل العمالة أوضح المنشاوى أن العمالة الصناعية فى برج العرب عالية التكلفة وقليلة الإنتاجية وغير مؤهلة بالقدر الكافى وليس لديهم أى ولاء للمؤسسة، موضحاً أن الحاصل على دبلوم يكلف الشركة ما يقرب من 1500 جنيه شهرياً، وعلى الرغم من كل هذا فإن الاضرابات أصبحت كثيرة جداً مطالباً بتعديل قانون العمل المتحيز ضد المستثمرين، على حد قوله.

وقال إن هناك بعض المشاكل المتعلقة بالأراضى والمرافق، حيث تبيع الدولة الأراضى للمستثمرين بسعر 400 جنيه للمتر فى المنطقة الصناعية ببرج العرب فى مقابل التعهد ببناء مصنعه عليها خلال 3 سنوات وتقوم بسحبها منه فوراً إذا واجه أى تعثر ولم يستطع البناء فى الوقت المحدد، فى حين أن الدولة تطالبهم بوضع خطابات ضمان بقيمة الأرض، يفترض أن ترده الدولة بمجرد وضع الأساسات ولكنه يظل مغلقاً إلى نهاية فترة البناء.

أما من حيث مشاكل المرافق فأكد أمين عام المنطقة الصناعية أن أسعارها مرتفعة جداً، خاصة تكاليف توصيل الغاز، وعلى الرغم من أن المدينة تنتشر فيها خطوط تغذى بعض المصانع، لكن المستثمر يتحمل تكلفة إنشاء خط جديد حتى ولو كان بجانبه خط غاز آخر.

وأكد نبيل ياقوت أبوحمدة، رئيس جمعية مستثمرى منطقة ميرغم الصناعية، أن أهم المشاكل التى تواجه الاستثمار الصناعى بالإسكندرية، هى عمليات السطو على المصانع والمخازن وغياب السيطرة الأمنية حتى الآن.

ولفت إلى مشكلة الانقطاعات الكهربائية المتكررة والتى تراجعت مؤخراً غير أن الخسائر التى لحقت بالشركات والمصانع فى الإسكندرية نتيجة الانقطاعات المتكررة وتأثيرها على المعدات الرأسمالية كانت ضخمة.

وأوضح أن منظومة الصناعة تحتاج إلى العديد من القوانين والتشريعات التى تناسب المرحلة الحالية وعلى رأسها قوانين العمل التى لم تعد تصلح فى ظل الأوضاع الحالية من اضرابات واعتصامات متكررة تستدعى اقرار قوانين وتشريعات جديدة تحدد وترسم العلاقة بين العامل وصاحب الشركة بما يضمن للجميع حقوقه ودون الاخلال بالتزامات أى طرف تجاه الآخر، مؤكداً ضرورة الاتفاق على معايير وقواعد حاكمة للعمل، تتفق والظروف والأوضاع الاجتماعية والسياسية التى استحدثت على البلاد بعد قيام الثورة مع الأخذ فى الحسبان تجارب الدولة المشابهة والمحيطة بنا والقوانين المعمول بها فى هذه الدول كمرجعية قوانين من الممكن الاستعانة بها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة