سيـــاســة

من تراب الطريق‮ !‬ توابع الفوضى «6»


بدا أن الارتباك هو سيد الموقف فى التعامل من البداية مع الملف الدستورى، ففى البداية أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإعلان الدستورى 13 فبراير، وتضمن تعطيل وليس إلغاء دستور 1971، وتشكيل لجنة خلاف اللجنة التى شكلها الرئيس السابق، لتعديل المواد الأكثر حاجة إلى التعديل فيه، فانتهت إلى تعديل ثمانى مواد، وإلغاء المادة 179، وإضافة فقرة للمادة 189، ومادة برقم 189 مكررا، وأخرى برقم 189 مكرر (1)، واستفتى الشعب على هذه التعديلات لدستور 1971، فى 19 مارس 2011 فأقرها الشعب بنسبة %77 من الأصوات الصحيحة، ولكن بعد إعلان المجلس العسكرى للنتيجة فى 23 مارس، اكُتشف للأسف مؤخراً !! أن إتمام هذه الخطوة، يعنى عودة دستور 1971 إلى الحياة، بما فيه من سلطات واسعة جدا لرئيس الجمهورية، وهى بيت الداء فى تورم واستبداد السلطة التنفيذية، فعدل المجلس العسكرى عن إدخال التعديلات على دستور (1971) واستعاض عن ذلك بإصدار إعلان دستورى فى 30 مارس ليكون دستورا مؤقتا للبلاد لحين وضع دستور جديد. وتضمن الإعلان الدستورى المواد المعدلة والمضافة والمستفتى عليها فى 19 مارس، مع استبدال لفظ «اختيار» الذى كان فى المادة 189 مكررا المضافة، ليكون «انتخاب» فى المادة 28 بالإعلان الدستورى، مع ملاحظة أنه خلا من تقرير سلطة لمجلس الشعب فى سحب الثقة من الحكومة، وخلا أيضاً وفى المقابل من تقرير سلطة حل مجلس الشعب، وأخذاً فيما يبدو بأنها فترة انتقالية مؤقتة لا تحتمل أى من الإجراءين، ومع ذلك رأينا الجدل العقيم الذى فجر عمداً، قبيل شهر ليس إلاَّ من بدء إجراءات الانتخابات الرئاسية، لسحب الثقة من حكومة الدكتور كمال الجنزورى، لتنشغل البلاد بهذه الحركة الفوضوية التى تناقض مؤشرات الأداء الإيجابى الملموس لهذه الحكومة ورئيسها الذى عاد فحلاً بعد انتخابات الرئيس فى عين من هاجموه وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها لسحبه الثقة من حكومته، وفى توقيت غريب، وبرغم خلو الإعلان الدستورى من تقرير هذه السلطة لمجلس الشعب، والذى ما لبث أن قضى فى 2012/6/14 المحكمة الدستورية العليا، باعتباره غير قائم لبطلان تشكيله لعدم دستورية ما أدخل على نصوص انتخابه من تعديلات !!

على أن الإعلان الدستورى 30 مارس، والذى نبتت فكرته من تحاشى محاذير تفعيل دستور 1971 ورده إلى الحياة بما فيه من سلطات واسعة لرئيس الجمهورية، لم يجد أمامه بداً، من أن يضع بعض المواد الانتقالية لترتيب بعض السلطات لرئيس الجمهورية إذا ما انتخب وكان هذا هو المتوقع الظاهر قبل وضع الدستور الذى أرجئ للأسف لما بعد انتخابات مجلسى الشعب والشورى، وكان لذلك عوادم عديدة أفضت ولا تزال تفضى إلى كثير من الفوضى !!!

أعود إلى ما أورده الإعلان الدستورى 30 مارس، من مواد لتقرير سلطات لا مناص من تقريرها للرئيس لحين وضع الدستور، فنصت المادة 30 على أن يؤدى اليمين أمام مجلس الشعب، ونصت المادة 31 على أن اليمين خلال ستين يوماً على الأكثر من مباشرته مهام منصبه، نائباً له أو أكثر ويحدد اختصاصاته، ونصت المادة 32 على سلطته الجوازية فى أن يعين فى مجلس الشعب عددا من الأعضاء لا يزيد على عشرة، ونصت المادتان 35، 41 على سلطته فى تعيين ثلث مجلس الشورى، والمادة 54 على رئلسته لمجلس الدفاع الوطنى، والمادة 59 على سلطته بعد أخذ رأى مجلس الوزراء فى إعلان حالة الطوارئ، وبوجوب موافقة أغلبية مجلس الشعب على إعلان حالة الطوارئ، بينما نصت المادة 56 على تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مباشرة السلطات المحددة فى تلك المادة، ونصت المادة 61 على أن يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة له فى هذا الإعلان، وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما، ولم يكن فى الحسبان ما أتت به رياح عدم دستورية تشكيلهما، وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كل فى حينه.

ومع تزامن حكم الدستورية العليا 2012/6/14، وما ترتب عليه من رحيل مجلس الشعب وإيشاك الشورى على الرحيل، مع انتخاب رئيس الجمهورية، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد مفاوضات جرت فيما يبدو من وراء الكواليس، الإعلان الدستورى المكمل، ونصت مادته الأولى على إضافة فقرة ثالثة للمادة 30 من الإعلان الدستورى 30 مارس وإضافة مواد بأرقام 53 مكررا،، 53 مكررا (1)، 53 مكررا (2)، 56 مكررا ، 60 مكررا، 60 مكررا (1)، لمعالجة المستجدات التى لا بد من علاجها لحين إتمام العملية المتعسرة لوضع الدستور الجديد، ولإقامة توازن إعترض عليه الإخوان إعتراضات شديدة، بما فى ذلك ما أتت به الفقرة الثالثة المضافة للمادة 30 من أداء اليمين الدستورية للرئيس إزاء رحيل مجلس الشعب أمام المحكمة الدستورية العليا التى بدا أنها لم تعد تروق للإخوان، وصاروا على خصومة شديدة معها جاوزت مشروع إعادة تشكيلها الذى لم ير النور، إلى إتهامها بالتزوير، ثم تردد الرئيس طويلا فى أداء القسم أمامها والذى أدّاه فى النهاية على غضاضة، ولكن سبقه ليلتها أداء لليمين أمام متظاهرى ميدان التحرير، ثم تلاه أداء قسم ثالث بقاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، فى محاولة ظاهرة لرد الحياة إلى مجلس الشعب الذى لم يعد له وجود، فِدُعِى إلى احتفالية القسم بالجامعة، وخولفت من أجله قواعد البروتوكول، وفى مشهد دعا الإمام الأكبر شيخ الأزهر إلى الانسحاب، بينما بقيت النار تحت الرماد، بشأن باقى ما تضمنه الإعلان الدستورى المكمل !!!

رجائى عطية

Email:[email protected]

www.ragaiattia.com

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة