بنـــوك

المصارف الإسلامية تتطلع لتحفيزات جديدة من «المركزى»


هبة محمد

رغم أن الصيرفة الإسلامية ليست حديثة العهد بالسوق المصرية، حيث عرفت مصر البنوك الإسلامية منذ أكثر من 30 عامًا من خلال بنك فيصل الذى فتح أبوابه للعملاء عام 1979، لكن البنوك وفروع المعاملات كانت تخضع لنفس التشريعات وقواعد العمل والرقابة التى تتبعها نظيرتها التجارية، الأمر الذى دفع كثيرًا من المصرفيين العاملين فى البنوك وفروع المعاملات الإسلامية للمطالبة بوضع تشريع خاص بهم، يشمل إضافة آليات جديدة للتعامل والرقابة وقواعد المحاسبة والمراجعة تختلف عن المعمول بها فى نظيرتها التجارية.

 
وكان محافظ البنك المركزى قد أعلن فى تصريحات صحفية قبل أيام عن البدء قريبًا فى تدشين وحدة خاصة لمراقبة وتنظيم تعاملات الصيرفة الإسلامية.

دفعت هذه الخطوة مصرفيين يعملون ببنوك إسلامية للتطلع إلى إجراءات تحفيز أخرى، فى مقدمتها إلزام البنوك التقليدية التى لديها فروع للمعاملات لتوضيح قيمة المعاملات الإسلامية داخل ميزانيتها، الأمر الذى سيساهم فى توفير معلومات واضحة عن الصيرفة الإسلامية، بما يعزز مصداقية تلك البنوك لدى العملاء، لافتين إلى أن هذه الدراسة قد تعكس اتجاه المركزى لطرح رخص لبنوك إسلامية جديدة.

واستبعد البعض الآخر عزم «المركزى» على فتح المجال للبنوك الإسلامية لاقتحام السوق المصرية، خاصة أنه أعلن من قبل عدم السماح بطرح رخص جديدة سواء إسلامية أو تجارية، مكتفيًا بالـ40 بنكًا القائمة بالسوق المصرية.

وتنص المادة 27 من النظام الأساسى للبنك المركزى على أن يشمل الهيكل التنظيمى للبنك وحدات ذات طابع خاص، تهدف إلى القيام بمهام محددة وفقًا لأحكام القانون، وتتمتع بالاستقلال الفنى والمالى والإدارى، وتعاون هذه الوحدات إدارة البنك فى تحقيق الأهداف المنوطة به، ويصدر مجلس الإدارة القرارات اللازمة لتنظيم عملها ولا يجوز تعديل الهيكل التنظيمى إلا بعد العرض على مجلس الإدارة.

كما تنص المادة 28 على أن يكون لكل وحدة لائحة داخلية تصدر بقرار من مجلس إدارة البنك بناء على اقتراح المحافظ، وتحدد اللائحة اختصاصاتها ونظمها المالية والإدارية فى إطار اللوائح المطبقة بالبنك.

من جانبه رحب عبدالسلام محمد، مدير إدارة ائتمان الشركات المتوافقة مع الشريعة فى بنك مصر بتصريحات «المركزى» بشأن تلك الوحدة، خاصة أن البنوك الإسلامية وفروع المعاملات تحتاج لمعايير مختلفة لقياس أدائها والتعامل معها، متوقعًا أن تساهم هذه الخطوة فى إضافة وتطوير عدد كبير من المنتجات التى توفرها البنوك الإسلامية خلال المرحلة المقبلة.

وقال إن عدم دراية البنك المركزى ببعض المنتجات الإسلامية دفعه خلال الفترة الماضية، إلى رفض طلب البنوك بتوفير هذه المنتجات فى السوق المصرية، الأمر الذى أدى إلى انخفاض عدد من المنتجات فى السوق المصرية، وأيضًا أدى إلى انخفاض عدد من المنتجات التى تتوافق مع الشريعة لدى تلك البنوك وأثر بشكل مباشر على الصيرفة الإسلامية فى مصر.

ولفت إلى أن «المركزى» لم يكن يتجاوب بشكل فعال مع البنوك وفروع المعاملات الإسلامية فى الوقت السابق، موضحًا أن ذلك يظهر من خلال إجراءات التفتيش التى يجريها على الفروع الإسلامية، حيث إنه لم يحرص على متابعة أداء تلك الفروع والتفتيش عليها بصفة دورية عكس ما يفعله مع فروع البنوك التجارية الأخرى.

وتوقع أن تدعم هذه الوحدة عمل البنوك الإسلامية وتسهم فى إتاحة البيانات غير المعروفة عن حجم الصيرفة الإسلامية فى السوق المحلية من خلال وضع قواعد مجمعة وموحدة تلتزم بها جميع البنوك وفروع المعاملات الإسلامية، لافتًا إلى أنه قد يظهر من خلال إلزامها لفروع المعاملات بتخصيص جزء من ميزانيتها لبنود التمويل والإيداع الإسلامى، بما يعزز من مصداقية تلك الفروع لدى العملاء مستقبلاً.

وفضل أن يتجه «المركزى» لإنشاء هذه الوحدة قبل إعداد تشريع خاص بالبنوك الإسلامية، نظرًا لأنها ستحرص على حصر جميع العوائق والمشكلات التى تواجه عمل الوحدات الإسلامية فى مصر، بالإضافة إلى التعرف عن قرب على طبيعة العمل الإسلامى، مما يتيح جميع البيانات المهمة والإجراءات أمام قادة «المركزى» ويمكنهم من القدرة على تنظيم عمل هذه الوحدات ومن ثم الاتجاه للإعداد وإقرار القانون أو إضافة تعديل على قانون البنوك الحالية.

ورجح أن يكون هذا الإجراء بداية لمنح رخص جديدة لبنوك إسلامية فى السوق، خاصة فى ظل انخفاض عدد البنوك الإسلامية فى مصر وانخفاض حجم ودائعها وتمويلاتها مقارنة بمثيلاتها التجارية.

وأشار إلى أن «المركزى» أراد التعرف على واقع البنوك وفروع المعاملات الإسلامية قبل الشروع فى تعديل قانون البنوك ليتواءم مع طبيعة عمل الوحدات المصرفية الإسلامية، مستدلاً على ذلك بأنه لم يتجه لدراسة أو إقرار قانون البنوك الإسلامية الذى اقترحه حزب الحرية والعدالة خلال العام الماضى، رغم أنه قد لا يستغرق وقتًا للبت فيه.

وقال إنه يجب على قيادات «المركزى» دراسة جميع التجارب الدولية فى هذا المجال، أبرزها تجربة البحرين وبريطانيا وإندونيسيا وماليزيا، بما يعزز من رفع حجم الصيرفة الإسلامية بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، مشددًا على ضرورة أن يقوم «المركزى» باختيار ما يناسب السوق المصرية منها.

وفضل الاستعانة بالخبراء المصريين فى الصيرفة الإسلامية لتهيئة بيئة العمل أمام تلك البنوك، مؤكدًا أهمية أن يجمع الخبراء بين الناحية الشرعية والمحاسبية والمصرفية حتى يتم توفير منتجات تمويلية وادخارية تلبى احتياجات العملاء.

ويرى مجدى فريد، مدير إدارة المعاملات الإسلامية فى بنك قناة السويس أن دراسة «المركزى» لإنشاء وحدة تشرف على البنوك الإسلامية تعتبر خطوة جيدة، رغم تأخرها منذ وقت طويل، مؤكدًا ضرورة أن يستتبع هذا الاتجاه تعديلات فى قانون البنك المركزى للتتواءم مع طبيعة البنوك الإسلامية.

وفضل أن يتم إجراء تعديلات على القانون قبل إنشاء الوحدة، أو أن يتم تأسيس هذه الوحدة بالتزامن مع تعديلات القانون حتى يتم اختيار وتصميم الوحدة الإسلامية بشكل جيد، وعلى أسس ومعايير مناسبة للبنوك وفروع المعاملات الإسلامية.

وأشار إلى صعوبة تعديل القاننو فى الفترة الراهنة، خاصة مع عدم وجود مجلس شعب يقوم بالتشريع، كما أنه من الممكن أن يتم الاستعانة بمجلس الشوري، إلا أنه قد يتعرض للاعتراضات التى توضح عدم تأهيله لهذا الدور.

ولفت إلى أنه قد يتم الاستعانة بآراء جميع الأحزاب التى لديها خبرات سابقة فى المجال الإسلامى منها الحرية والعدالة الذى كان له السبق فى وضع قانون خاص بالصيرفة الإسلامية، مشيرًا إلى أن القائمين على السياسات النقدية قد يفضلون التعديلات التى أعدها الحزب، خاصة أنها معدة مسبقا ولن تستغرق مزيدًا من الوقت للانتهاء منها.

وفيما يتعلق بتأثير إنشاء هذه الوحدة على اتجاه المركزى لمنح رخص جديدة، قال فريد إنه لا يمكن الحكم بتحقيق هذا الاتجاه لأن البنك المركزى يعتبر الأكثر قدرة على تحديد احتياجات السوق، لافتًا إلى أنه يعتبر مؤشرًا على بداية الاهتمام بهذه البنوك خلال الفترة المقبلة.

وتوقع أن يتم إلزام البنوك التجارية بفصل ميزانية الفروع التقليدية عن نظيرتها التى تعمل وفقًا للشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى أنها ستتيح بيانات ومعلومات حقيقية عن حجم الصيرفة الإسلامية.

وقال أحمد عبدالعاطى، مدير عام الإدارة المركزية فى بنك فيصل الإسلامى، إن هذه الوحدة تشير إلى اعتراف «المركزى» بشكل رسمى عن اختلاف طبيعة عمل البنوك الإسلامية عن نظيراتها التجارية، موضحاً أن طريقة الرقابة والتفتيش تتباين فى هذه البنوك عن بعضها.

وأكد عبدالعاطى توافر الخبرات القادرة على إنشاء هذه الوحدة، الأمر الذى يجعل المركزى لا يتجه للاستعانة بخبراء متخصصين من الخارج، مشيراً إلى أنه رغم قدوم تلك القيادات من بنوك تجارية عند بداية عملهم، لكنهم اكتسبوا مهارات وخبرات الصيرفة الإسلامية خلال فترة عملهم بهذه البنوك.

وأشار إلى أن وحدة الرقابة على الوحدات الإسلامية سيليها تعديل فى القانون المنظم لعمل البنوك، مفضلاً أن يتم إنشاء هذه الوحدة كمرحلة أولية بدلاً من القانون، نظراً لأن إعداد القانون سيتطلب مزيدًا من الوقت لمناقشته والانتهاء منه، عكس وحدة الرقابة.

واستبعد أن يكون ما قام به «المركزى» من إعداد هذه الوحدة تمهيداً لمنح رخص لبنوك إسلامية جديدة خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن تساهم هذه الوحدة فى توفير كل البيانات عن حجم الودائع والتمويلات الإسلامية والاستثمارات التى تشارك فيها فروع المعاملات الإسلامية، خاصة أن الوحدة ستدفع البنوك التجارية لإيضاح معلومات الفروع الإسلامية داخل ميزانياتها، بما يدعم مبادئ الشفافية والإفصاح فى المرحلة المقبلة.

ورجح أن يستعين «المركزى» بكل الإدارات المتخصصة داخل البنوك الإسلامية وفروع المعاملات، بالإضافة إلى أساتذة الأزهر الشريف، ليجمع بين الناحية الشرعية والمحاسبية والمصرفية، مشيراً إلى أنه قد يتم تشكيلها من داخل هيئات الرقابة الشرعية داخل البنوك الإسلامية، حيث إن هذه الهيئات تكون أكثر الجهات قدرة على فهم وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

ولفت إلى أن هذه الوحدة قد لا تسهم فى زيادة المنتجات الإسلامية خلال الفترة المقبلة، لأن هذه الوحدة تراقب فقط عمل البنوك وفروع المعاملات بما يشير إلى أنها لا تتدخل فى توجيه استراتيجية عمل البنوك، لافتاً إلى أن البنوك الإسلامية هى التى تقدم للمركزى طلب تقديم الصيغ الجديدة ويقوم المركزى بدوره بدراستها والموافقة عليها.

وأضاف أنه رغم عدم وجود وحدة خاصة بالصيرفة خلال الفترة الماضية، لكن المركزى كان على دراية بكل المنتجات الإسلامية ولم يعارض دخول بعض الصيغ والمنتجات الإسلامية، متوقعاً أن يتم الانتهاء من تشكيل هذه الوحدة قبل نهاية العام الحالى.

وقال عبدالعاطى إن المركزى يحرص على التفتيش ومتابعة أداء عمل البنوك الإسلامية بشكل دورى.

وأكد علاء بندق، مدير إدارة المعاملات الإسلامية فى بنك الشركة المصرفية العربية الدولية، أهمية هذه الوحدة فى تنظيم عمل البنوك الإسلامية وفروع المعاملات، خاصة أن المصرفيين نادوا بوجودها منذ فترة طويلة.

ولفت إلى أن «المركزي» حرص خلال الفترة الماضية على تأهيل كوادره على العمل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، الأمر الذى سيساعده على إعداد هذه الوحدة بشكل مناسب لطبيعة تلك البنوك، لافتاً إلى أن «المركزي» أصبح على دراية بأهمية التمويل الإسلامى وتباين طبيعته عن مثيله التقليدى.

وأشار إلى عدم وجود علاقة بين هذه الوحدة وتعديل قانون البنوك، لأن القانون سيقوم بتنظيم عمل البنوك الإسلامية فى حين تتولى الوحدة الرقابة على عمل البنوك وفروع المعاملات.

وتوقع أن تتم الاستعانة بالقانون الذى أعده حزب الحرية والعدالة، بالإضافة إلى التجارب الدولية المتخصصة فى هذا المجال، مشيراً إلى أنه لا يمكن التنبؤ بالفترة الزمنية اللازمة للانتهاء من القانون، لأنها ترتبط بالبنك المركزى ومدى التطورات والمستجدات التى تواجهه.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة