اقتصاد وأسواق

كنائس بريطانية تهاجم الحكومة بسبب خفض الإنفاق على «الرعاية الاجتماعية»


إعداد- رجب عز الدين

انضمت بعض الكنائس البريطانية لمعسكر المعارضين، لخطوات الحكومة بتخفيض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، مؤكدة أنها خطوات مجحفة للفقراء، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» فيما دافعت الحكومة البريطانية عن تخفيضات الانفاق على الرعاية الاجتماعية، والتى تمثل بنداً رئيسياً فى الجهود الرامية إلى كبح جماح الانفاق فى الوقت الذى يتعثر فيه الاقتصاد.

وانتقد وزير المالية، جورج أوزبورن، ووزير العمل والمعاشات ايان دانكان سميث، معارضى خطتهما، مؤكدين أنها ستؤدى إلى نظام رعاية اجتماعية أكثر عدالة، وستشجع مزيداً من البريطانيين على العمل.

وقال أوزبورن ودانكان سميث فى مقالة نشرت فى صحيفة تليجراف البريطانية: «بالطبع إذا استمعت إلى الأصوات العالية لليسار فستعتقد أن كل تغيير فى نظام الرعاية الاجتماعية وأى محاولة لتوفير المال يمثل بداية نهاية العالم، رغم أننا نعيد فقط المبادئ الأصلية لدولة الرعاية الاجتماعية، فكل من يستطيع العمل عليه أن يعمل وأن الحياة على الإعانات يجب ألا تكون أكثر جاذبية من العمل».

وتمثل تخفيضات الرعاية الاجتماعية التى دخلت حيز التنفيذ هذا الشهر جزءًا من جهود الحكومة لخفض الانفاق الحكومى لمعالجة عجز الميزانية وهى خطة يقول أوزبورن إنها ضرورية للحفاظ على ثقة أسواق المال الدولية والإبقاء على تكاليف الاقراض البريطانية منخفضة.

ولكن الاقتصاد البريطانى واجه جولتين من الركود منذ تطبيق الخطة مع انتخاب الحكومة التى يقودها المحافظون فى عام 2010 ومازال النمو ضعيفاً ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة %0.6 فقط هذا العام.

وتتضمن إجراءات الرعاية الاجتماعية الجديدة زيادة مبلغ إعانة البطالة بنسبة %1 فقط خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما يقل بشكل واضح عن معدل التضخم الذى يبلغ %2.8 وهى خطوة، قال أوزبورن ودانكان سميث، إنها ستوفر لدافعى الضرائب مليارى جنيه استرلينى، أى ما يعادل ثلاثة مليارات دولار».

كما تمارس الكنيسة دوراً ملحوظاً فى توجيه بعض السياسات والتشريعات الاجتماعية بل الخاصة.

فقد أبدى أحد أساقفة الكنيسة اعتراضه على دعم رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون، قضية المثليين قائلاً: «إنه ينفر المسيحيين بدعمه زواج المثليين» وفقاً لتصريحاته لوكالة رويترز.

وقال رئيس أساقفة كانتربرى السابق جورج كارى إن خطة كاميرون لتقنين زواج المثليين تنطوى على نهج «علمانى للغاية» يهدد العلاقة بين الكنيسة والدولة.

وتعكس هذه التصريحات قلقاً واسع النطاق إزاء هذه السياسة بين بعض المسيحيين وتسلط الضوء أيضاً على التحدى الذى يواجهه كاميرون فى الوقت الذى تسببت فيه جهوده الرامية لتحديث حزبه المحافظ المنتمى إلى يمين الوسط فى تنفير بعض الناخبين التقليديين للحزب.

ونقلت صحيفة ديلى ميل البريطانية، عن كارى قوله: أعتقد أن الخطر الذى تعرض له الحكومة نفسها بنهجها تجاه الزواج والحرية الدينية، يتمثل فى تنفير الغالبية العظمى من المواطنين الذين كانوا يعتبرون قبل أعوام قليلة من ركائز المجتمع.

وأدان الزعيم الإنجيلى السابق أيضاً ما اعتبره نقصاً فى دعم الحكومة للمسيحيين الذين يريدون ارتداء الصلبان فى أماكن العمل وهى ممارسة حظرت فى الماضى بسبب قواعد مفروضة على حرية التعبير عن المعتقدات الدينية فى أماكن العمل.

ورفض مكتب كاميرون اتهامات كارى وأشاد بدور الكنيسة فى الأعمال الخيرية والتعليم لكنه لم يتطرق إلى مسألة زواج المثليين.

وقال المكتب فى بيان: «هذه الحكومة تدعم بقوة العقيدة والمسيحية بصورة خاصة بما فى ذلك دعم حقوق المواطنين الراغبين فى ارتداء الصلبان بأماكن العمل وإقامة الصلوات فى اجتماعات المجالس».

وأضاف البيان «يقدر رئيس الوزراء الإسهام الكبير الذى قدمته المسيحية ولا تزال تقدمه للبلاد وذلك هو السبب فى دعمه الشديد لها».

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة