اقتصاد وأسواق

تأهيل 200 مليون شاب لسوق العمل يحتاج 8 مليارات دولار


تغطية - محمد مجدى

أوصى المشاركون فى مؤتمر اطلاق النسخة العربية من التقرير العالمى لرصد التعليم للجميع 2012، والذى جاء تحت عنوان «الشباب والمهارات.. تسخير التعليم لمقتضيات العمل»، بضرورة توفير مسارات بديلة لتعلم المهارات الأساسية لمتطلبات سوق العمل، وذلك لنحو 200 مليون شاب على مستوى العالم، وتدريب جميع الطلاب على تلك المهارات خلال مرحلة التعليم الثانوى، بالإضافة إلى توفير مناهج المرحلة النهائية من الثانوية، مما يجعل هناك توازناً بين المهارات المهنية والتقنية، بما فى ذلك تكنولوجيا المعلومات، مشيرين إلى أن ضمان حضور جميع الطلاب تلك الدروس التعليمية يتطلب 8 مليارات دولار يجب على حكومات الدول والجهات المانحة والقطاع الخاص فى المساعدة لسد فجوة تمويلها.

 
وقالت السفيرة فائقة الصالح ،الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الشئون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، إن هناك شراكة بين منظمة اليونسكو، وقطاع التربية والتعليم والبحث العلمى بجامعة الدول العربية لتطوير التعليم، بما يسمح بمواكبة متطلبات سوق العمل العربية.

وأضافت أن الاصدار العاشر لتقرير رصد التعليم للجميع وتسخير التعليم لمقتضيات العمل، يشير إلى أن هناك حاجة ماسة للاستثمار فى المهارات لدى الشباب، ففى الدول العربية هناك أكثر من 10 ملايين شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً لم يكملوا حتى مرحلة التعليم الابتدائى.

ولفتت إلى أن آثار الأزمة الاقتصادية العالمية لا تزال قائمة، حيث إن النقص الحاد فى مهارات الشباب يسبب الآن من الأضرار ما لم تسببه أى أزمات أخرى فى الاقتصاد العالمى، قائلة: «نقص مهارات الشباب يسبب أضراراً أشد من أزمات الاقتصاد العالمى».

وأوضحت فائقة الصالح أن أغلب المتسربين من التعليم الذين يفتقرون إلى المهارات الأساسية يكون مصيرهم ممارسة أعمال غير شرعية، وليس لها وضع قانونى، مشيرة إلى أن %5 من الشابات المصريات اللواتى يعشن فى المناطق الحضرية، ولم يكملن مرحلة التعليم الثانوى يكسبن أكثر من دولارين فى اليوم الواحد، مقابل ما يقرب من %80 من الشبان ممن ينتمون إلى المناطق الحضرية والذين بلغوا المستوى التعليمى نفسه.

وشددت رئيس قطاع الشئون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، على أن الاستثمار فى مهارات الشباب خطوة ذكية للبلدان التى تسعى إلى تعزيز نموها الاقتصادى، وتشير التقديرات الواردة فى التقرير إلى أن كل دولار واحد ينفق على تعليم شخص، يجنى منه ما يبلغ 10 إلى 15 دولاراً من حيث النمو الاقتصادى على مدى العمر الوظيفى لهذا الشخص.

وأشارت إلى أنه فى البلدان الغنية كان نقص الاستثمار فى تلك المهارات أحد العوامل التى أسهمت فى تصاعد نسب البطالة فى الاحصاءات الواردة بالتقرير، وغالباً ما يكون الأمر أسوأ بكثير لدى الشباب، مما هو لدى الأكبر سناً، موضحة أن %70 من الشباب العاطل عن العمل فى الدول الغنية يعود إلى نقص المهارات المؤهلة لسوق العمل.

من جانبه أكد الدكتور إبراهيم غنيم، وزير التربية والتعليم، أنه يتم حالياً إعداد خطة جديدة بالتعاون مع وزارة التعليم العالى، لتصبح شهادة مرحلة الثانوية العامة، بمثابة بوابة الدخول لأسواق العمل.

وقال الدكتور إبراهيم غنيم، لـ«المال» على هامش مؤتمر إطلاق التقرير العالمى لرصد التعليم، وتسخير التعليم لمقتضيات العمل، إن الإعلان عن خطة الوزارة فى شهادة الثانوية العامة، متوقعاً أن يستغرق بعض الوقت، نظراً للاتجاه نحو طرح تلك الخطة من خلال الحوار المجتمعى.

وأضاف الوزير أنه لا توجد أزمة تمويلية فى وزارة التربية والتعليم، قائلاً: «أنا لا أعانى من مصادر تمويل، ولكننا فى حاجة لرفع كفاءات ومهارات الموظفين فى كل الوزارات.

ولفت غنيم إلى أن مركز المناهج التابع لوزارة التربية والتعليم يقوم حالياً بإعداد ورقة عمل لعرضها على وزراء التربية والتعليم العرب، لتوحيد شهادة المواد العلمية بدلاً من الاتجاه إلى معادلتها بالشهادات الخارجية فى الدول الأجنبية.

وأكد أن التعليم هو القوة الناعمة لمصر، كما أن هذا الملتقى يركز على التعليم والعمل، موضحاً أن التقرير حينما تم إرساله إلى وزارة التربية والتعليم كان له فائدة كبرى من خلال تعديل خطة الوزارة لتواكب سوق العمل بما يتطلبه من خريجى المدارس الفنية فى المستقبل.

وقال الدكتور بشير الأمين، مدير مكتب اليونسكو الإقليمى للعلوم بالقاهرة، إنه حان الوقت لاتخاذ ما يلزم من تدابير لدعم تنمية المهارات لدى الشباب، نظراً لأنهم فى حاجة لتوفير مسارات بديلة لهم لتعلم المهارات الأساسية، مشيراً إلى أنه ينبغى توفير 8 مليارات دولار من أصل 16 مليار دولار سنوياً لتحقيق تعميم التعليم الابتدائى، وذلك بحلول عام 2015.

وشدد الأمين على ضرورة تكاتف كل الجهات المانحة والمؤسسات الحكومية على توفير متطلبات سوق العمل حتى لا تتعرض اقتصادات الدول العربية إلى أزمات طاحنة مثلما تتعرض لها بعض الدول الأوروبية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة