اقتصاد وأسواق

البيروقراطية وصعوبة الترفيق ونقص الأراضى والقوانين المكبلة.. تحديات تواجه المشروعات كثيفة العمالة


 نسمة بيومى -الصاوى أحمد

مع تصاعد معدلات البطالة لتصل إلى 12.6 % من قوة العمل خلال الربع الثانى من العام الحالى مقارنة بـ 11.8 % خلال الفترة نفسها من العام الماضى وتزامنا مع إستمرار توقف حوالى 1500 مصنع عن العمل يبلغ رأسمال الواحد منها نحو خمسة ملايين جنيه، وفصل ما يزيد على 15 الف عامل بقطاع الغزل والنسيج بعد ثورة يناير حتى الان
.

استطلعت «المال » آراء عدد من المستثمرين والشركات العاملة بالقطاعات الاقتصادية كثيفة العمالة لبحث مطالبهم من الحكومة وتوضيح اهم التحديات التى تواجه عمليات توسعاتهم لتنفيذ مشروعات جديدة لتخفيض معدلات البطالة وزيادة قوة التشغيل .

وطالب المستثمرون الحكومة بضرورة تدعيم منظومة الامن وتوفير البنية التحتية فضلا عن ضرورة حل مشكلات الاراضى المخصصة لتنفيذ المشروعات الزراعية وإثبات أحقية ملكيتها بالمستندات لبدء تنفيذ المشروعات المجمدة حتى الان .

وأكدوا أن تطوير الطرق والكبارى وترفيق المناطق الصناعية من أهم المطالب الواجب تنفيذها من قبل الحكومة الجديدة لزيادة الاستثمار بالمشروعات كثيفة العمالة، فضلا عن ضرورة تحديد اليات جديدة لتسعير بعض المنتجات بقطاع الحديد والصلب بشكل يضمن حقوق المستهلك والمستثمر فى وقت واحد وغيرها من المطالب الاخرى .

 وكان الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء قد اعلن مؤخرا عن ارتفاع عدد العاطلين بنسبة 0.4 % ليصل إلى 3.395 مليون عاطل بزيادة قدرها 12 ألف عاطل عن الربع الأول من 2012 كما ارتفع بنسبة 9.2 % مقارنة بالربع الثانى من 2011 بمقدار 287 ألف عاطل .

وكشف سمير النجار رئيس جمعية رجال الاعمال للانتاج الزراعى أن المستثمرين المصريين لديهم رغبة قوية فى التوسع بالمشروعات كثيفة العمالة لتخفيض معدلات البطالة وزيادة قوة التشغيل، ولكن هناك عدة تحديات وعقبات لابد أن تقوم الحكومة الحالية بحلها للتيسير على المستثمر وطمأنته على حال الاستثمار بتلك النوعية من المشروعات .

وقال النجار ان اهم عقبة حالية لابد أن تحلها حكومة الدكتور هشام قنديل، تتلخص فى الاراض المخصصة لتنفيذ المشروعات الزراعية، فلابد من احترام مبدأ الملكية وتزويد المستثمر بجميع الاوراق التى تثبت ملكيته لتلك الاراضى، الامر الذى يمكن معه بدء تنفيذ المشروعات والتعامل مع مؤسسات التمويل بالاعتماد على تلك المستندات .

وأضاف انه لابد ان تقوم الحكومة الحالية بحل المشكلة بأسلوب قانونى سليم يضمن حق الدولة والمستثمر فى آن واحد، حيث أن تلك المشكلات قائمة طوال ست سنوات الامر الذى أدى إلى تجميد تنفيذ المشروعات الزراعية التى يؤدي تنفيذها إلي تخفيض معدلات البطالة بشكل كبير .

أما الدكتورة عنايات النجار مستشارة التمويل والاستثمار فقد اكدت أن العائق الحالى أمام الاستثمارات كثيفة العمالة سواء المصرية او الاجنبية الراغبة فى الدخول والعمل فى مصر يتمثل فى الانفلات الامنى حيث إنه حتى الان لا يزال الاقتصاد يعانى حالة من عدم الاستقرار والانفلات الامنى .

وقالت إن تلك الحالة من عدم الاستقرار كفيلة بتحجيم المستثمر المصرى قبل الاجنبى وعدم تنفيذه أى مشروعات جديدة لزيادة معدلات التشغيل، خاصة بالقطاع كثيف العمالة الذى يتطلب استثمارات ورؤوس أموال ضخمة ومن هنا كان لابد من الاسراع فى تدعيم منظومة الاستقرار وتطبيق منظومة الامن والامان المجتمعى والسيطرة على حالة الفوضى والانفلات، ليطمئن المستثمر على مشروعاته واستثماراته ويتأكد من خطوات تنفيذها دون توقف او تعطيل .

وطالبت عنايات النجار الحكومة الحالية بضرورة تعديل قوانين الاستثمار القديمة التى لا تجذب المستثمر بل توجهه لدول أخرى اكثر تشجيعا للاستثمار لافتة إلى ضرورة ان تكون تلك التشريعات الجديدة مستقرة من حيث التطبيق ولا يتم تعديلها أو الغاؤها الامر الذى سيجذب المستثمرين المصريين والاجانب لضخ رؤوس أموال فى مشروعات كثيفة العمالة بقطاعات الزراعة والصلب والنسيج والسياحة وغيرها .

وأكدت ان تنفيذ ذلك يتطلب وجود مجلس شعب قوى متكامل ليقوم بتشريع القوانين الجديدة وبعد ذلك ستتهافت البنوك والمؤسسات المحلية والاجنبية على تمويل تلك النوعية من المشروعات كثيفة العمالة .

وعلى الجانب الاخر كشف خالد البورينى، رئيس مجلس إدارة شركة الهبة للحديد والصلب أن قطاع الحديد والصلب من ضمن القطاعات كثيفة العمالة ولكى يتم التوسع فى تلك النوعية من المشروعات وترتفع استثمارات المصريين بها لابد أن تقوم الحكومة الحالية بتوفير الطاقة لتلك المشروعات دون انخفاض أو تاخر فى عملية التوصيل أو ارتفاع مبالغ فيه فى الاسعار .

كذلك لابد أن تتخذ الحكومة موقفا حاسما فيما يخص الاراضى التى يمتلكها العديد للاستثمار وليس بغرض التصنيع، فيوجد العديد من الافراد الذين يقومون بتسقيع الاراضى بهدف الربح فى حين ان هناك مستثمرين اخرين أحق بتلك الاراضى لبدء تنفيذ مشروعات كثيفة العمالة عليها .

وقال البورينى : انه يرغب منذ فترة فى التوسع بمصنعه ولكن الارض الملاصقة له والمهيأة لذلك يسقعها فرد آخر لحسابه، الامر الذى يمنعه من التوسع حاليا، مطالبا الحكومة الحالية بضرورة الاسراع فى إعادة تشغيل مصانع الحديد والصلب التى توقفت بعد الثورة ولا تزال مغلقة حتى الان الامر الذى أدى إلى تسريب الاف العاملين وبالتالى زيادة عبء البطالة .

وأضاف أن قضية تسعير الحديد لابد أن يتم النظر اليها بعين الاعتبار من قبل حكومة قنديل حيث إن الاسعار الخاصة بالحديد والصلب أحيانا تكون مرضية للمستثمر والمنتج واحيانا أخرى تأتى على هوى الحكومة والمستهلكين فقط لذلك لابد أن تضع الحكومة الية وشكلاً تسعيريًا بحيث يتم العمل فى إطار منظومة للتسعير ترضى جميع الاطراف من المستهلك للمستثمر والمنتج والدولة باكملها .

واذا تم أخذ تلك المطالب بعين الاعتبار سيتم تخفيض معدل الاستيراد من الخارج تدريجيا ولكن لا يمكن تنفيذ ذلك الا بعد وضع ضوابط للتسعير كما ذكرنا مسبقا .

ومن جانبه اكد عادل العزبى نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين باتحاد الغرف التجارية ان اهم المطالب اللازمة لتشجيع وزيادة الصناعات كثيفة العمالة هى توافر الاستقرار الامنى والسياسى وتوفير مناخ ايجابى على الصعيد الاجتماعى والسياسى والشخصى فى البلاد، لافتا إلى ان راس المال ليس جبانا بل مفكر حيث يبحث عن بيئة صالحة لضخ مزيد من الاموال موضحا أن الفترة الماضية شهدت العديد من الركود الاقتصادى فى الدولة واحجام العديد من المستثمرين عن تعزيز استثماراتهم فى السوق لان مصر تمر بفترة انتقالية حاليا .

وشدد العزبى على ضرورة تشكيل خرائط لتحديد نوعيات المشروعات كثيفة العمالة تتمثل فى خريطة جغرافية لتحديد اماكن توزيع هذه المشروعات واخرى بشرية نحدد فيها من هم المستثمرون المنوط بهم الدخول فى هذه الاستثمارات وفى اي مجالات اقتصادية واستثمارية وان تتوزع مابين قطاعات الغزل والنسيج والزراعة والصناعات المعدنية وغيرها .

واضاف العزبى انه لابد من تصميم خريطة مالية لهذه المشروعات التى تستوعب عددًا كبيرًا من العمالة مثل تقديم تسهيلات وقروض لهم او اعفاء جزئى من الضرائب لمدة 3 سنوات او تقديم تيسيرات فى مجال منح التراخيص وتشغيل هذه الصناعات، وايضا يجب تخصيص خريطة تشريعية لضبط هذه المنظومة بالكامل وتطور التشريعات فى هذا الملف الشائك ومواكبة التحديث الاقتصادى والاستثمارى على مستوى العالم .

ونوه العزبى بضرورة تكليف جهة محددة بمهمة ادارة كل نوع من هذه المشروعات من حيث جغرافيتها ونوعها وغيرها وايضا يتم طرح هذه المبادرة على المستثمرين المصريين والعرب والاجانب لتحديد مدى ما يحتاجون اليه فى هذا الاطار .

واشار العزبى إلى ان اهم التحديات التى تواجه زيادة الاستثمارات كثيفة العمالة هى عدم وجود بنية تحتية جيدة لهذه المشروعات التى تستوعب الاعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل مثل الطرق والكبارى وان العديد من الاستثمارات يجب ان تضخ فى مجالات البترول والمياه والطرق وهكذا ويجب ايضا تحديد ما المشروعات التى التى يتم تنفيذها بنظام ppp المشاركة بين القطاعين العام والخاص او الاخرى التى يديرها القطاع الخاص بمفرده .

ومن جانبه اكد محمد على القليوبى رئيس جمعية منتجى ومصدرى المحلة الكبرى ان اهم المطالب التى يجب توفيرها للصناعات كثيفة العمالة، هى ان تتدخل الدولة لزيادة وتحسين الاجور فى هذه المشروعات وتحسين بيئة العمل وحل جميع المشكلات التى تواجه العمال وحل خلافاتهم مع اصحاب الاعمال .

ولفت إلى ان الاجور المضافة طوال العام تعتبر ضئيلة جدا فى هذه النوعية من المشروعات وان ذلك يتطلب ان يتم ضخ الدولة المزيد من الاستثمارات فى هذه المشروعات وتقديم التسهيلات العينية والمادية لهم لتحقيق ذلك الهدف حتى لا يتحول العامل إلى مهنة اخرى او الانضمام إلى صفوف البطالة .

واضاف القليوبى انه يجب دراسة مشكلة الصناعة كثيفة العمالة دراسة وافية لنعرفة ابعادها واحتياجاتها لانها السبيل الوحيد لاستيعاب اعداد العاطلين عن العمل فى مصر وان متوسطات الاجور فى هذه النوعية من المشروعات تعتبر الاكثر فقرا فى مصر ويجب ربط اجر العامل بالانتاج وهى من ضمن خطط المسئولية الاجتماعية للدولة مع اعادة تاهيل هذه المشروعات وفقا لاخر تطورات العلم الحديث وهو يتطلب مظلة رعاية من الحكومة لتحقيق هذا المطلب .

وشدد القليوبى على ضرورة تامين بعض الخدمات مثل الطرق والمواصلات وتوفير الطاقة وتطوير وتحسين بيئة القوانين التى تضبط هذه الصناعة وان المصانع التى تعمل بنظام الورديات الكاملة اصبحت الان تعمل بعدد 3 ورديات او 2 على اكثر تقدير، موضحا ضرورة التغلب على هذه المشكلة مع اهمية ترفيق المناطق الصناعية من خلال توصيل المرافق لها مثل الكهرباء والغاز والطرق وغيرها وهى تعتبر مناطق صناعية مؤهلة جديدة .

وكان اللواء اسماعيل النجدى رئيس هيئة التنمية الصناعية قد أشار مؤخرا إلى ان وزارة الصناعة تدعم المشروعات كثيفة العمالة والصناعات القائمة على التكنولوجيا العالية .

وقد شهد الدكتور هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء، توقيع خمسة عقود لتمويل مشروعات كثيفة العمالة من خلال مشروع يستهدف توفير مياه الرى والقضاء على مشاكل نهايات الترع، ورفع كفاءة توزيع المياه، وتنفذ فى أربع محافظات هى المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا .

وتم تقديم قرض بقيمة 20 مليون جنيه، كمنحة من الحكومة الألمانية ممثلة فى بنك التعمير الألمانى KfW بهدف إقامة عدد من المشروعات من بينها توفير مياه الرى والقضاء على مشاكل نهايات الترع ورفع كفاءة توزيع المياه بهدف إتاحة فرص عمل للشباب بالمحافظات المستهدفة، لافتا إلى أن هذه المشروعات سوف توفر نحو 480 ألف يومية عمل خلال فترة تنفيذها، وهى 15 شهرا، بالإضافة إلى فرص العمل الدائمة الخاصة بإدارة تلك المشروعات وصيانتها حيث تصل نسبة مكون العمالة فى المشروعات إلى 75 % من إجمالى قيمة التمويل .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة