سيـــاســة

اشتعال الخلاف داخل الإخوان حول اختيار المرشد الثامن للجماعة


مجاهد مليجي
 
فجرت الدعوة التي أطلقها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، والتي طالب فيها بضرورة إشراك أعضاء الجماعة في اختيار شخص المرشد القادم، تفعيلاً لمبدأ الشوري والديمقراطية، خلافات حادة داخل أروقة جماعة الاخوان، وأثارت جدلاً واسعاً في مكتب الارشاد. يأتي هذا وسط تزايد الحديث حول اختيار خليفة للمرشد الحالي محمد مهدي عاكف، الذي ابدي استعداده للتنحي وعدم الترشح مجدداً لكن مطلب أبو الفتوح رفض بقوة الدكتور محمد السيد حبيب النائب الاول للمرشد العام للإخوان المسلمين والرجل القوي في مكتب الارشاد، وهو ما يعكس سيطرة شيوخ الستينيات والخمسينيات علي مقاليد الأمور داخل الجماعة.

 
 
 نبيل عبد الفتاح
في البداية يؤكد الدكتور محمد السيد حبيب، النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين، انه يرفض دعوة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لتعديل اللوائح الحالية التي تحدد طرق اختيار من يتولي منصب المرشد والمناصب القيادية الاخري، استنادا الي أن هذه اللوائح لم تعد مناسبة ولا تتيح الاختيار بطريقة ديمقراطية وشفافة.
 
أضاف حبيب ان اللوائح الخاصة بالجماعة معقولة ولا بأس بها، مشيراً إلي أن العيب ليس في اللائحة أو في النص، ولكن في المناخ الأمني والعراقيل التي يواجهها الاخوان من جانب النظام الحاكم.
 
وطالب حبيب بدراسة أي فكرة جديدة أو مقترح داخل مؤسسات الجماعة بعيداً عن الصخب الاعلامي، مشدداً علي رفضه فكرة أن يكون هناك أكثر من مرشح لمنصب المرشد العام للجماعة أو غيره من المناصب القيادية، أو أن يتم انتخاب المرشد من خلال اشراك جميع اعضاء الاخوان علي مستوي الجمهورية في التصويت بدلا من الطريقة الحالية التي يصبح فيها أكثر من 90 عضواً في مجلس شوري الجماعة مرشحين، معتبراً أنها فكرة غير عملية ولا يمكن تنفيذها علي الاطلاق في الظروف الحالية من حصار أمني ومطاردة حكومية رهيبة.
 
ورفض حبيب ما يردده البعض حول سيطرة من يطلق عليهم »المتشددين« علي الجماعة بعد مهدي عاكف، لأن الخط العام للجماعة الذي يحدد سياستها لا يقوم برسمه المرشد العام، وحده بل تشاركه جميع المؤسسات داخل الجماعة، ومع ما لشخص المرشد من احترام فالجماعة لا تخضع لقرارات فردية.
 
من جهته أكد الدكتور نبيل عبد الفتاح المتخصص في شئون الحركات الاسلامية، أن هناك دائما آليات وأساليب تأخذ شكلا ديمقراطيا لتمرير تحالفات وتكتلات داخل أي تنظيمات سياسية في مصر بشكل عام، مشيرا الي أنه في جماعة بحجم الاخوان المسلمين يوجد جزء كبير من شئونها يدار بشكل غير علني مما يتيح المجال لتربيطات بغض النظر عن كفاءة من يتحالفون للوصول إلي القيادة داخل الجماعة.
 
أضاف أنه يمكن أن نقول إن الجماعة تعاني من غياب تقاليد ديمقراطية عميقة بحيث يتم اجراء اختيارات شفافة وعلنية، ودائما ما تتم التحالفات السرية بسبب الضغوط الامنية والملاحقات من جانب النظام ضد الاخوان، وعدم إتاحة الفرصة أمام التناقضات الجيلية والعمرية داخل الجماعة، وهو ما اتاح الفرصة للشيوخ وجيل الاربعينيات والخمسينيات للسيطرة علي جميع مقدرات الجماعة عبر مكتب الارشاد واغلاق الطريق أمام جيل السبعينيات والثمانينيات.
 
وأبدي عبد الفتاح دهشته من استمرار النظام في اقصاء الاخوان رغم أنهم يستحوذون علي خمس عضوية البرلمان، رغم الظهور الاعلامي المكثف لرموز الجماعة، وحركتهم في المظاهرات والتنسيق مع القوي السياسية المختلفة، مشيرا الي أن الرهبة من قوة الاخوان ونفوذهم الجماهيري وراء موقف الدولة القمعي الذي يعطي الفرصة للوجه المتشدد للجماعة علي حساب القواعد الديمقراطية داخل الجماعة بوضعهم في خانة الخصم السياسي العنيد المطلوب ابعاده بأي ثمن.
 
من جهته أكد اللواء فؤاد علام، المدير الخبير الامني، أن الاخوان المسلمين جماعة ديكتاتورية منذ نشأتها ولم تتم فيها أي انتخابات ديمقراطية علي المواقع القيادية، ولكن المواقع القيادية تفرض من قبل المرشد واعضاء مكتب الارشاد، والذين يتحججون بالحصار الامني. أضاف انه من قبل ذلك في الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات لم تحدث أي انتخابات ديمقراطية، ودلل علي ديكتاتورية الجماعة بتجميد قيادي بارز بمجلس الشوري وهو السيد عبد الستار المليجي، كما سبق ان جمدوا مختار نوح وأبو العلا ماضي، وغيرهم كثيرين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة