سيـــاســة

‮»‬أنفلونزا الخنازير‮« ‬كشفت ضعف الجمعيات الحقوقية


فيولا فهمي
 
كلما ازدادت المخاوف من انتشار أنفلونزا الخنازير وأيضاً الإجراءات الوقائية والاحتياطية لذبح وإعدام الخنازير، ظهر ضعف اسهامات الجمعيات الحقوقية في الأزمة الحالية والتي ترتب عليها تفجر أزمات اقتصادية واجتماعية لأصحاب حظائر الخنازير والعاملين في جمع وتدوير المخلفات، حيث اكتفت معظم المنظمات الأهلية باصدار بيانات حقوقية لتسجيل موقفها دون القيام بأدوار تثقيفية للفئات المضارة من الأزمة، وهو ما أعاد طرح قضية انفصال نشاط المجتمع المدني عن الشرائح الشعبية والطبقات الدنيا في المجتمع.

 
»نعيب علي الحكومة والعيب فينا«.. بهذه المقولة أوضح طاهر أبو النصر، الناشط الحقوقي، أن غالباً ما تغيب مشاكل المناطق العشوائية عن اجندات الجمعيات الحقوقية، منتقداً تجاهل معظم المنظمات لحقوق السكن والصحة والتنمية والتعليم لسكان تلك المناطق العشوائية منذ ما يزيد علي 20 عاماً وقبل وقوع تلك الكوارث، ولذلك فإن معظم اسهامات المجتمع المدني في مصر معزولة عن سكان المناطق العشوائية والطبقات الدنيا في المجتمع.
 
وقال أبو النصر إن المضارين من الأزمات دائماً ما يقعون بين مقصلة مؤسسات أهلية مقصرة وإعلام ينتهج سياسة التعتيم وحكومة غير رشيدة في التعامل مع الأزمات، حتي أصبح هؤلاء المواطنون في طي النسيان منتقداً اهتمام معظم منظمات المجتمع المدني بقضايا الحريات السياسية التي تجذب الأضواء الاعلامية ولكنها، للأسف ينحصر نشاطها في قاعات الفنادق والصالونات وتعتبر بعيدة عن هموم رجل الشارع.
 
وتعقيباً علي الموقف المتخاذل لمعظم المنظمات الحقوقية من الأزمة الحالية أكد بهي الدين حسن، رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، أن هناك العديد من الجمعيات الأهلية العاملة في المجال التنموي تهتم بتداعيات أزمة انفلونزا الخنازير مع الاطراف المتضررة من قرارات الحكومة بشأن ذبح واعدام الخنازير، وقامت بجولات ميدانية لمتابعة شكاوي أهالي الزرائب وحظائر الخنازير، وذلك بهدف تقديم المساعدة لهم من خلال التوعية والتثقيف بخطورة فيروس أنفلونزا الخنازير وغيرها من الخدمات.
 
وأكد حسن أن عدم اهتمام الجمعيات الحقوقية بقضية مخاطر انتشار أنفلونزا الخنازير، لا يعني تجاهلها وانما الأمر يقف عند حدود التخصصات وتوزيع الاهتمامات بين الجمعيات الأهلية، ولذلك قلت اسهاماتها في الأزمة الحالية.
 
ويقول ناصر أمين، الناشط الحقوقي، إن المنظمات الأهلية العاملة في المجال الحقوقي تواجه الأزمات طبقاً لمعايير مدي التزامها بالمبادئ الحقوقية، مشيراً الي أنه بالنسبة للمخاوف من انتشار أنفلونزا الخنازير فإن القضية ذات ابعاد اقتصادية وصحية تبتعد الي حد كبير عن الحقوق السياسية التي تقبع علي اجندة الجمعيات الحقوقية ومن هنا جاء موقف المنظمات الدفاعية الذي ظهر علي أنه تجاهل وعدم اكتراث بمعطيات وتداعيات الأزمة.
 
وحول اقتصار النظرة الحقوقية علي الحقوق السياسية فحسب، قال »أمين« إن الحقوق الانسانية تتنوع بين الاقتصادية والمدنية والسياسية والصحية والمتعلقة بالحق في السكن ولكن لكل جمعية اهتماماتها واجندتها التي تولي لبعض القضايا اهتماما خاصاً دون الأخري، مؤكداً أن هذا لا يعني التقصير وانما التخصص.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة