بنـــوك

خفض الفائدة يدعم نمو التمويل العقاري


إسماعيل حماد
 
أثار خفض سعر الفائدة الذي اعلن عنه البنك المركزي الخميس الماضي بنسب اختلفت هذه المرة، حيث تم خفضها بنسبة %0.5 علي الودائع و%1 علي الاقراض لليلة واحدة لدي البنك المركزي لتصل بذلك فائدة الاموال المودعة والمقترضة لدي ومن البنك المركزي الي 9.5 للاولي و%11 للثانية.

 
وكانت مطالبات الخبراء علي مدار الفترات الماضية تقتضي خفض الفائدة علي القروض في ظل تراجع معدلات الاقراض وتقلص فرص الاستثمار بوجه عام، اضافة الي تأثر نشاط التمويل العقاري وتراجع نموه في مقابل الاحداث التي طرأت علي السوق المحلية خلال الفترة الاخيرة من العام الماضي.
 
وفي هذا الشأن قال عدد من مسئولي التمويل العقاري والخبراء ان ارتفاع الفائدة علي اي منتج يؤدي في النهاية الي نتيجة سلبية تعوق نموه خاصة، باعتبار ان اسعار العائد ضمن العناصر الرئيسية التي تبني عليها قرارات الاقتراض.
 
واضافوا انه علي الرغم من ان تراجع الفائدة ليس المحدد الاول لنمو قطاع التمويل العقاري، فإن خفض اسعار الفائدة علي القروض الي حد %11 تحتاج لتطبيق سريع من البنوك لافتين الانتباه الي انه من المتوقع ان يحدث رواج نسبي علي منتجات التمويل العقاري في حال اتباع البنوك قرارات المركزي الاخيرة _ غير الجبرية _ مؤكدين اتجاه عدد من الكيانات الموجودة بالسوق المحلية لخفض الفائدة في وقت سابق لقرارات المركزي الاخيرة باعتباره نوعا من الترويج لهذه المنتجات.
 
ورغم ان الفترة الماضية بدأ نشاط التمويل العقاري يستعيد فيها قواه وان كانت بشكل متباطئ فإن الخفض الاخير علي الفائدة يعد بمثابة بصيص من الامل امام رواج منتجات هذا النشاط.
 
وبعد ان تم خفض الفائدة علي القروض لتصل الي نحو %11 اعتبرها البعض لا تزال عند القمة، مؤكدين ان التمويل العقاري في حاجة لخفضها عند حد 8 او %9 معتبرينها النسبة المثلي لدعم نمو القطاع.
 
وطالب الخبراء وعدد من المصرفيين البنوك والشركات القائمة علي تنفيذ برامج التمويل العقاري باتباع سياسة المركزي وخفض سعر الفائدة علي منتجاتها في اقرب وقت ممكن.

 
بداية اكد مدير عام امناء الاستثمار والتمويل العقاري باحد البنوك العاملة في السوق المحلية ان مؤشرات سعر الفائدة شهدت ارتفاعا بشكل متتال علي مدار اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي خلال العام المنصرم 2008 حتي وصلت الي اعلي معدلاتها في الربع الاخير من نفس العام.

 
واضاف ان الامور باتت معلقة عند مستوي مرتفع ليبقي البنك المركزي من خلال اخر اجتماعين من العام الماضي علي نفس مستوي سعر الفائدة، مؤكدا ان هذا السبب ولاسباب اخري رئيسية خلفتها الازمة العالمية بدأ الطلب علي منتجات التمويل العقاري في التراجع الفعلي خاصة الاسكان الفاخر، الا ان سعر الفائدة علي الاقراض كان من بين اكثر العوامل المؤثرة في رواج منتجات التمويل العقاري.

 
وتابع مدير التمويل العقاري قائلا ان تخفيض سعر الفائدة بواقع نقطة مئوية واحدة من خلال الاجتماع الاخير للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي جاء مشيرا الي التوجه العام الذي تبناه منذ اول خفض للفائدة خلال العام الحالي نحو دعم فرص التمويل والاستثمار ومن ثم الحفاظ علي معدلات نمو مرتفعة، كما ان تراجع معدلات التضخم لتصل الي %11.7 في وقت قياسي كان عاملا مساعدا نحو خفض الفائدة مرة اخري.

 
ولان التمويل العقاري بالبنوك والشركات العاملة بنفس المجال يرتبط بسعر الفائدة المتداول بالسوق المحلية قال مدير امناء الاستثمار انه من المتوقع ان يحدث التراجع الاخير في خفض الفائدة توجها نحو الاستثمار في العقارات وهذا ما قد يدعم الطلب علي منتجات القطاع بشكل عام وتوجه اخر نحو الائتمان من البنوك بغرض شراء الوحدات السكنية.

 
واضاف ان اكثر منتجات التمويل العقاري تاثرا بخفض الفائدة هو الاسكان الفاخر وان كان لا يزال يشهد تباطؤا في الطلب غير متوقع له النمو علي المدي القريب، موضحا انه كلما ارتفعت قيمة الوحدة ارتفع العائد المحتسب عليها مما يؤدي في النهاية الي ارتفاع قيمة الاقساط والمديونية.

 
وتابع قائلا ان الوضع الراهن يعكس استفادة عملاء التمويل العقاري للاسكان المتوسط باعتباره الاكثر طلبا حتي الآن مقارنة بالاسكان الفاخر الذي شهد تراجعا خلال الفترات الاخيرة بدعم من عدة ظروف متعددة منها تشبع السوق وتوابع الازمة العالمية.

 
واكد المصدر ان التمويل العقاري يحتاج لمقومات عديدة من البنوك التي تقدمه كمنتج مصرفي، لافتا الي انه قطاع يعتمد تمويله علي الآجال الطويلة التي قد تصل الي 20 عاما في اغلب الاحيان، مما يدعم توجه البنوك نحو طرح اوعية ادخارية طويلة الاجل وطرح السندات وغيرها من وسائل جمع الاموال ذات الآجال الطويلة.

 
وتحتاج البنوك في ادارة الاصول والصوم قدرات أخري نحو التوفيق بين آجال التمويل واجال مصادر الاموال هذا ما اكده مدير التمويل العقاري، قائلا ان البنوك لا تستطيع زيادة حجم التمويل العقاري بشكل اكبر من حجم مصادر الاموال طويلة الاجل، اضافة الي ان هناك عدداً من الكيانات المصرفية بدأ في وقف اوعيته الادخارية ذات الآجال الاطول في ظل تراجع الفائدة المستمر فقد يحتاج الامر نوعا من المبادرة نحو توفير مصادر طويلة الاجل بالبنوك.

 
ولأن الفترة الماضية شهدت تراجعا في الطلب علي الاقتراض من البنوك بغرض تمويل شراء الوحدات السكنية والتجارية، فانه يتعين علي البنوك التي تبغي تنشيط منتجات التمويل العقاري ان تتبع في سياساتها التمويلية قرارات تخفيض الفائدة التي بدأها المركزي بنقطة واحد مئوية ثم تلاه بنصف نقطة واخيرا نقطة كاملة خلال اجتماعه الاخير الاسبوع الماضي.

 
واتفق مع الرأي السابق أحمد عبدالمجيد، مساعد مدير عام الائتمان باحد البنوك العاملة في السوق المحلية، مؤكدا ان سعر الفائدة له صدي مسموع علي رواج منتجات التمويل التي تطرحها البنوك داخل السوق بشكل عام ومنتجات التمويل العقاري بشكل خاص اضافة الي نفس المنتج علي مستوي شركات التمويل العقاري.

 
لذا فقد اعتبر عبدالمجيد ان خفض الفائدة هذه المرة يعد مثاليا نحو فرص توظيف البنوك قدراً كبيراً من السيولة، خاصة ان هناك مساحة واسعه امام البنوك في التوظيف من نسبة الـ %5 التي قنن بها المركزي منذ فترة ضوابط التمويل العقاري بالبنوك التي لم تنته المصارف من منحها حتي الآن.
 
بينما قال شريف علي مدير الائتمان باحد البنوك ان هناك علاقة وثيقة بين سعر الفائدة الذي يحدده المركزي والعائد الذي تحدده شركات التمويل العقاري لذا فقد اعتبر هو الآخر متفقا مع جميع الآراء السابقة ان رواج التمويل العقاري كان في حاجة لدفعة مماثلة بخفض الفائدة، الا ان القطاع في حاجهة ليصل بسعر العائد عند مستوي %9.
 
واكد مدير عام الائتمان ان ما تم خفضه علي مستوي العائد خلال الفترة الاخيرة لن يدعم وحده نمو التمويل العقاري، خاصة ان القطاع العقاري يشهد عدداً كبيراً من المعوقات التي في حاجة الي نظرة متأنية لحلها في اقرب وقت بدءا من مشكلات التسجيل العيني وتراجع متوسط الدخل للفرد الواحد وغيره من المعوقات.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة