لايف

»‬دماء علي ستار الگعبة‮« .. ‬تگشف الفساد والاستبداد


كتب - طارق عبد ا لفتاح:
 
مسرحية »دماء علي ستار الكعبة« من علامات المسرح الشعري المعاصر، ومن أروع ما قدم الشاعر المبدع فاروق جويدة.. يناقش فيها علاقة الحاكم بالمحكوم، تلك القضية التي شغلت الكثير من الكتاب والمبدعين أمثال صلاح عبد الصبور، عبد الرحمن الشرقاوي، يوسف ادريس، وغيرهم.. يعري جويدة في هذا العمل أسس الطغيان، ويؤكد أن الديكتاتورية افراز طبيعي لضعف وخوف الشعوب أولا، ثم شهوة الظلم لدي الحاكم ثانياً، ويظهر حاليا مع بداية المسرحية عندما يضع الحاكم قوانينه الأساسية في أول كلماته:

 
أنا الحجاج يا شعب النعاج                         والله لن أبقي بكم رجلا

 
ولن أبقي لكم أملا، إذا كنتم بهذا الحال           اني لأعلم كل ما فيكم

 
جبناء إن خفتم                                        سفهاء إن سدتم

 
تخشون بطش الحاكم الجبار                        تنسون وجه الواحد القهار

 
وتغيرون وجوهكم وجلودكم                          يأتي المساء بغير ما حمل النهار

 
فلقد عبدتم طاعة الحكام

 
وهناك قيمة أخري يظهرها الكاتب وهي ان الشعوب حتي في جبنها وخنوعها يمكن أن تخضع للحاكم، ولكنها ابداً لا تمنحه حباً، فسعاد مازال قلبها معلق بحبيبها الذي غيبته السلطة وترفض كل محاولات الحجاج للاقتراب منها.. كما تعطي شروطا في حوارها لأسباب الانتماء والحب للأوطان فتقول:

 
أوطاننا صارت سجونا واسعة                    والسجن سجن اينما كان

 
الناس تعشق عمرها في الطين حين يجود..

 
وفي موضع آخر عندما يسأل الضابط سعاد عن عنوانها تجيبه:

 
وطن كبير كل ما أعطاه لي بعض الدموع..

 
ثم يسقط شاعرنا ما هو من الماضي علي واقعه المعاصر عندما يطلب الضابط الكبير من الصغير أن يقبض علي كل المتظاهرين مستخدما قانون الطوارئ!!

 
ثم ينقلنا من ضياع الوطن إلي ضياع قيمة الحب في موضعين فتقول سعاد

 
كان لي وطن احمله وساما في جبيني..

 
وتتجلي موهبة جويدة في رمزية النهايات الثلاث،  فهو يقدم ثلاثة زعماء برؤي مختلفة كل منهم يحمل سياسات وتوجه مختلف ويطرح علي القارئ فكرة اختيار النهاية والزعيم الذي يريد .. فنحن امام عدنان الأول رمزا للثورة والميثاق بينما المباحث تتجول تكتب التقارير لحماية الثورة !! ثم نأتي الي عدنان الثاني الذي يعد الشعب بالرخاء ويستبدل الثورة بحلم الثروة !! وبالفعل تفتح البلاد  وتتغير القوانين ونحلم بالسلام ويسود الانفتاح والانبطاح، ثم يأتي عدنان الثالث والكاتب وقت كتابة مسرحيته كان يرصد برمزيته سنوات الحكم الاولي فيقول عدنان الثالث:

 
 مازلت أمينا لم أسرق            مازلت عفيفا لم أشتم

 
وينتهي العمل بدفاع الحجاج عن فساده وديكتاتوريته ويفسر ذلك بأن الشعب هو الذي خافه ولم يطلب منه ذلك وهو الذي داهنه ولم يطلب منه.. ولكن يظل قلب سعاد معلقا بعدنان رمزا للغد وللثورة وللعدل والامل القادم ويخرج من بين الشعب افراد يحملون لواء التغيير ويحاول الحجاج قتلهم وحبسهم ليظهر شخص جديد يعلن انه عدنان الذي يعبر عن انتشار الامل في الثورة والتغيير.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة