سيـــاســة

هل يستعيد حزب الله شعبيته في الشارع المصري؟


محمـد ماهر
 
 هل يمكن ان يستعيد حزب الله برئاسة حسن نصر الله شعبيته التي تأثرت سلبا مؤخرا في الشارع المصري؟
سؤال تردد بعد رفع صور زعيم حزب الله اللبناني في المظاهرات التي نظمتها بعض القوي السياسية امام نقابة الصحفيين وفي بعض المحافظات الجمعة الماضي لإحياء ذكري نكبة فلسطين.

 
بعض المراقبين يرون ان قوي سياسية تسعي لإعادة شعبية حزب الله في مصر بعد تراجعها في اعقاب الهجوم الضاري الذي شنه نصر الله ضد مصر خلال العدوان الاسرائيلي علي قطاع غزة، مضيفين ان الكشف عن خلية حزب الله التي كانت تهدف الي القيام ببعض العمليات داخل مصر شكل عاملا اضافيا في ترسيخ الحاجز فيما بين حزب الله والشارع المصري.
 
الا أن آخرين اشاروا الي ان المتظاهرين رفعوا لافتات حزب الله تعبيرا عن تقديرهم لدور نصر الله المقاوم للنفوذ الاسرائيلي دون حسابات سياسية معينة، لافتين الي ان عقلية رجل الشارع تمتاز بالبساطة وتردد الشعارات وترفع الصور عفوياً.

 
في البداية يري الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ان قياس تحقيق الشعبية أمر مرتبط باستطلاعات الرأي، لافتا الي ان غياب مثل تلك الاستطلاعات يحول دون استخلاص نتائج تتميز بالدقة النسبية، مشيرا الي انه في هذا الاطار لا نستطيع الجزم بأن هناك تحولاً في مؤشر مزاج الشارع تجاه نصر الله.

 
واوضح سعيد ان الاحداث الاخيرة سواء اثناء الحرب علي غزة الذي هاجم خلالها نصر الله مصر وحرض شعبها وقواتها المسلحة بالثورة ضد النظام او تلك الاحداث المتعلقة بالكشف عن خلية نصر الله، التي كانت تخطط للقيام بعمليات ارهابية داخل مصر اعقبتها اعادة إحياء الشعور الوطني لرجل الشارع العادي ومن ثم ففكرة استعادة شعبية حزب الله تبدو امرا مستبعداً، واعتبر سعيد الشارع مؤيدا _ علي غير العادة _ لموقف النظام في تعاطيه مع حزب الله الامر الذي يصيب جماعة الاخوان بالقلق لان هناك تناغماً بين خطاب نصر الله وخطاب الجماعة.

 
واكد سعيد ان مؤيدي جماعة الاخوان وبعض القوي القومية هم من يقومون برفع صور نصر الله اشارة الي ان الاخوان خلال رد فعلهم تجاه بعض الازمات مثل خلية حزب الله او احداث غزة اتجهوا لاتخاذ مواقف بالغة الخطورة ليس علي رصيدهم في الشارع فحسب بل علي الامن القومي المصري، موضحا ان الاخوان يحاولون خلط الاوراق كلها حتي يتمكنوا من تحقيق اقصي مكاسب ممكنة وفي هذا الصدد تأتي التصريحات الاخوانية المؤيدة لحزب الله ونصر الله والاحتفاء بدوره في مقاومة اسرائيل.

 
من جهته اكد امين اسكندر، نائب رئيس حزب الكرامة »تحت التأسيس«، ان احياء ذكري نكبة فلسطين لدي الجماهير هو امر في غاية الوطنية، منبهاً الي ان التذكير بأهمية المقاومة، التي اصبحت محل لغط كبير في ظل محاولة بعض النظم تشويه صورتها هو عمل يستحق الثناء.

 
واوضح اسكندر ان اسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة وعملائها يحاولون تأجيج اي صراع ينشأ بين الأشقاء العرب، لافتا الي انه في هذا الاطار تأتي التوجهات المناهضة لنصر الله في الشارع.

 
وشدد اسكندر علي ان رجل الشارع العادي بحسه الفطري قام برفع صور نصر الله ولم ينتبه الي الحسابات والمواءمات السياسية ليعطي الدرس والقدوة للانظمة المتخاذلة التي تعلي مصالحها الخاصة علي حساب مصالح الامة.

 
أما دكتور عصام العريان، القيادي بجماعة الاخوان، فأكد ان استعادة شعبية حزب الله امر لا يعني الاخوان، رافضا الاتهامات بأن الجماعة تحاول الترويج لأجندة نصر الله.
 
واشار العريان الي اهمية الالتفاف حول المصالح العليا للامة ونبذ الخلافات والصراعات وتنحيتها جانبا، لافتا الي ان مثل تلك الصراعات والاحتقانات لا تصب الا في مصلحة الدولة الصهيونية في النهاية.
 
وشكك العريان فيما يتردد حول كون بعض مؤيدي الاخوان هم من قاموا برفع صور نصر الله، مدللا علي أن تكتيك رفع الصور ليس من الاساليب المتبعة داخل الجماعة والا كان الاولي ان يقوم الاخوان برفع صور المرشد العام مهدي عاكف.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة