سيـــاســة

مخاوف كنسية من عمليات تبشيرية‮ ‬غربية في الصعيد


المال  - خاص

شكي مؤخراً عدد من الإبراشيات والمطرانيات الأرثوذكسية بالصعيد للمقر البابوي للكنيسة الارثوذكسية بالعباسية من تنامي الأنشطة التبشيرية لبعض الجماعات المسيحية الغربية مثل »شهود يهوه والمورمون والسبتيون« بين أوساط المسيحيين الارثوذكس، تزامنت هذه الشكاوي مع مخاوف الكنيسة الارثوذكسية من استهداف الأنشطة التبشيرية رعاياها.


علي الجانب الآخر أرجعت بعض المصادر العلمانية القبطية انتشار الحملات التبشيرية للجماعات المسيحية الغربية لتفشي النزعة السلطوية لرجال الدين داخل المؤسسة الاثوذكسية بالإضافة إلي تزايد حدة الصراعات بين الرهبان والأساقفة علي المناصب الكهنوتية داخل الكنيسة.

ففي البداية أرجع مدحت بشاي، الكاتب والباحث القبطي وأحد منسقي التيار العلماني القبطي، تنامي ظاهرة الأنشطة التبشيرية لبعض الجماعات المسيحية الغربية بين أوساط الأرثوذكس إلي بعض المشكلات داخل المؤسسة الدينية حيث تستهدف أغلب تلك الأنشطة التبشيرية في المقام الاول رعايا الكنيسة الارثوذكسية بسبب المشكلات العديدة التي تواجه الشارع الأرثوذكسي داخل الكنيسة.

موضحاً أن المطالب العلمانية باصلاح الكنيسة الأرثوذكسية ترتكز علي قناعة أن هناك بعض القوي التي تحاول اللعب علي أشكاليات الكنيسة العالقة حتي الآن كالأحوال الشخصية والمنع من الحج لبيت لحم، حيث تروج الأنشطة التبشيرية للجماعات المسيحية الغربية لأفكارها من خلال طرحها حلولاً لأشكالية الأحوال الشخصية وأمور الزواج والطلاق.

وأشار بشاي إلي أهمية معالجة الكنيسة مشكلاتها الداخلية قبل الهجوم علي الأنشطة التبشيرية للجماعات الاخري، مشدداً علي اهمية اضطلاع المؤسسة الارثوذكسية بمهامها الروحية حيث أدي الفراغ الروحي الناتج عن عدم التواصل بين الشعب الارثوذكسي ورجال الدين للعب محور الارتكاز في توجه بعض الارثوذكس لمذاهب أخري.

وأوضح بشاي ان الكنيسة الأرثوذكسية اتخذت قراراً منذ وقت طويل بعدم التبشير داخل مصر نظراً لحساسية الامر ومن هذا المنطلق فإنها لا تقبل بأن تنتقص احد المذاهب المسيحية الاخري من رصيدها في الشارع المصري.

علي الجانب الكنسي يري القمص عبد المسيح بسيط أبوالخير، استاذ اللاهوت الدفاعي بالكنيسة الارثوذكسية، ان بعض الكهنة علي مستوي بعض المحافظات بدأوا في عمل اجتماعات تثقيفية بتوجهات من الكاتدرائية في محاولة لمواجهة الاستهداف التبشيري لبعض الجماعات المسيحية الأخري التي تحاول تشويش الفكر الارثوذكسي، موضحاً ان اجراء تلك الاجتماعات مع رعايا الكنيسة تتم بغرض توعية الأقباط من فخ الوقوع فريسة لمثل هذه الأفكار التي تشكل خطراً عقائدياً علي الارثوذكس وليس كما يصور البعض وجود قلق كنسي.

ونبه أبوالخير إلي أن حركات التبشير في الصعيد من بعض الجماعات لاسيما جماعة شهود يهوه قد أثارت بلبلة شديدة سابقاً بين شعب الكنيسة ما دعا بعض القيادات الكنسية إلي زيارة التجمعات المسيحية هناك للتحذير وتنبيه الكنائس من خطورة انتشار أفكار شهود يهوه علي العقيدة الأرثوذكسية.

علي الجانب التحليلي يري دكتور نبيل عبدالفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، ان طرح المخاوف من تنامي الأنشطة التبشيرية داخل الكنيسة أمر ذو دلالات سياسية مفادها ان الكنيسة تحاول الضغط علي الدولة لاتخاذ موقف من تلك الحملات التبشيرية مثل قيام بعض القيادات الكنسية بتوجيه رسائل واضحة للدولة أثناء أزمة مكسيموس بأن اعتراف الدولة بطائفة ماكس ميشيل سيفتح الباب علي مصراعيه أمام انتهاء شهر العسل بين الكنيسة والدولة.

وأشار عبدالفتاح إلي أن الصراع القائم حالياً بين الاوساط الكنسية من جهة وجماعة العلمانيين الأقباط من جهة أخري يجعل تنامي تلك الحملات التبشيرية مجالاً للشد والجذب في هذا الصراع، موضحاً ان ردود الافعال العلمانية اعتبرت موقف الكنيسة المتشدد تجاه الاحوال الشخصية باباً خلفياً لأغلب الانشقاقات وتناقص الرصيد الأرثوذكسي في الشارع المصري.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة