سيـــاســة

تگهنات حول مستقبل مشيخة الطرق الصوفية


محمد ماهـر
 
قضت مؤخراً محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة برفض الدعوي التي اقامها الشيخ علاء ماضي ابوالعزايم، شيخ الطريقة العزمية، الذي طعن فيها علي نتائج الانتخابات الاخيرة بالمشيخة، وطالب بعدم الاعتداد بالشيخ عبدالهادي القصبي، شيخ الطريقة القصبية، رئيساً للمشيخة الا ان الحكم الاخير جاء ليفتح الباب علي مصراعيه امام تكهنات متباينة حول مستقبل البيت الصوفي.

 
ويري البعض ان الحكم الاخير يمثل بادرة الأمل لاستعادة استقرار المشيخة المفقود منذ وفاة رئيس المجلس الاعلي للطرق الصوفية لتحتدم الصراعات حول رئاسة المشيخة منذ ذلك الحين.
 
وقال البعض الآخر إن الحكم الاخير لا يشير إلي أي دلالات عميقة تتعلق بالوضع داخل البيت الصوفي لاسيما ان النزاع والصراع علي رئاسة المشيخة لم يحسم بشكل كامل بالاضافة إلي تصميم الشيخ ابوالعزايم علي مواصلة الصراع حتي النهاية.
 
وكشف الشيخ علاء الدين ابوالعزايم، شيخ الطريقة العزمية وأحد المتنازعين علي رئاسة المشيخة، ان حكم المحكمة الاخير ليس نهائيا، لافتا إلي انه ينوي الطعن علي الحكم لان هناك بعض التفاصيل الاخري التي سيكشف عنها خلال طعنه والكافية بتحويل دفة الحكم لصالحه، وفق كلامه.
 
وأوضح ابوالعزايم ان المحكمة لم ترفض الدعوي علي الاطلاق، حيث إن للقضية شقين أحدهما مستعجل والآخر موضوعي، لافتا إلي ان ما رفضته محكمة القضاء الاداري هو الشق المستعجل المتعلق بعزل الشيخ عبدالهادي القصبي من منصبه كشيخ مشايخ الطرق الصوفية، أما الشق الموضوعي الذي يتعلق بالتشكيك في شرعية 13 طريقة صوفية من بينها القصبية التي يرأسها الشيخ القصبي فقد قررت المحكمة تحويل النظر فيه إلي هيئة المفوضين لكتابة تقرير بشانها.
 
وأشار إلي انه اذا صدر تقرير المفوضين وأكد عدم شرعية الطريقة القصبية لانها لم تتبع الاجراءات اللازمة لانشاء طريقة صوفية فإنه سيترتب عليه عدم الاعتداد بنتيجة الانتخابات الاخيرة داخل المشيخة، ومن ثم عزل الشيخ القصبي من رئاسة المشيخة، مشيراً إلي ان عزل القصبي يبقي خياراً ممكناً وليس مستحيلاً.

 
وأكد ابوالعزايم ان الاستقرار لن تعرفه المؤسسة الصوفية طالما هناك من يسعي لتغليب مصلحته الشخصية علي حساب مصلحة البيت الصوفي، مدللا علي ذلك بحدوث بعض المخالفات المالية اثناء اعتلاء الشيخ القصبي رئيساً للمجلس الاعلي للطرق الصوفية.

 
من جهته اشاد الشيخ احمد التيجاني، عضو المجلس الاعلي للطرق الصوفية، بالحكم الاخير واعتبره بداية لمرحلة جديدة داخل المؤسسة الصوفية بعد صراعات داخلية كادت تعصف بالمؤسسة، حيث كانت تشير التوقعات إلي امكانية فرض الحراسة علي البيت الصوفي في حال احتدام الصراع بين ابوالعزايم والقصبي.

 
وطالب التيجاني بالكف عن اثارة مشاكل جديدة بالمشيخة والاكتفاء بالحكم الاخير وبداية مرحلة جديدة، وذلك لصالح الصوفيين ومشيختهم في النهاية، لافتا إلي وجود اسقرار بالمشيخة الان في اعقاب الحكم الاخير لاول مرة منذ وفاة شيخ المشايخ السابق الشيخ احمد كامل ياسين الامر الذي يجب ان يستمر داخل البيت الصوفي.

 
من جانب تحليلي توقع دكتور جمال المرزوقي، استاذ الفلسفة والتصوف الاسلامي بجامعة عين شمس، ان تستمر حالة عدم الاستقرار داخل مشيخة الطرق الصوفية حيث إن طبيعة الصراعات التي تدور داخل اروقة المشيخة صراعات شخصية، ويسعي كل طرف من الاطراف المتنازعة إلي الفوز باكبر مساحة نفوذ ممكنة داخل المشيخة ومن ثم ترجمة ذلك إلي مكاسب مادية، مضيفا ان الصراع علي رئاسة المشيخة اندلع منذ وفاة الشيخ احمد كامل ياسين رئيس المجلس الاعلي للطرق الصوفية، في نوفمبر الماضي.

 
وأشار المرزوقي إلي ان عدم اصدار القرار الجمهوري حتي الآن بتسمية شيخ مشايخ الطرق الصوفية هو ما ساهم في اشتعال الصراع وعمل علي تأجيجه، موضحا ان حكم المحكمة الاخير جاء في حيثياته أن رئيس الجمهورية له سلطة تقديرية بشأن نظام الطرق الصوفية، وذلك وفقا لحكم المادة 7 من القانون 114 لسنة 1976 حيث يضطلع الرئيس باصدار قرار جمهوري لكي يصدق علي اختيار المجلس الاعلي للطرق الصوفية، وبما ان هذا القرار لم يصدر فانه لا يوجد هنا قرار اداري يستطيع أبوالعزايم الطعن عليه وهو ما ارتكز القضاء الاداري عليه في حكمة الاخير.
 
ويذكر ان ابوالعزايم قد اقام دعوي للمطالبة بالغاء انتخابات المشيخة التي تمت في الفترة من 3 إلي 15 يناير 2008 والتي نتج عنها فوز عبدالهادي القصبي برئاسة الطريقة الصوفية وهو ما رفضه ابوالعزايم مؤكداً أن الانتخابات تمت بالمخالفة للقانون الا ان المحكمة لم تأخذ بدعواه وابقت الحال علي ما هي عليه.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة