أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بورصة وشركات

سهم‮ »‬الأهلي سوسيتيه‮« ‬يصل لأعلي مستوياته‮.. ‬مدفوعاً‮ ‬بالحد من بناء المخصصات


فريد عبداللطيف
 
تسارعت وتيرة صعود سهم البنك الاهلي سوسيتيه في جلسات التداول الاخيرة، ليحقق خلال جلسة امس الثلاثاء اعلي مستوياته منذ اندلاع الازمة المالية العالمية بملامسته مستوي 25 جنيهاً. جاء ذلك بدفع من التطورات الايجابية التي يشهدها البنك التي اظهرتها نتائج اعماله للربع الاول. حيث جاء ارتفاع العائد من الائتمان مصحوبا بتراجع تكلفتها، متزامناً مع تحقيق ارباح قياسية من المتاجرة، وحفاظ البنك علي الاتجاه الصعودي لارباحه من المصدر الرئيسي للدخل من خارج الفوائد المتمثل في العمولات والخدمات المصرفية، ليرتفع صافي ربح النشاط بنسبة %24. وصاحب ذلك تخطي معدل تغطية المخصصات للقروض المتعثرة مستوي %100، ليقوم البنك في الربع الاول بالحد من بناء الخصصات، ودفع ذلك شرائح متزايدة من الايرادات للوصول لخانة الارباح، لترتفع بنسبة %51 مسجلة 312 مليون جنيه مقابل 207 ملايين جنيه في الربع الاول من عام2008 .

 
وانعكس ذلك علي السهم لتتسارع وتيرة صعوده في الجلسات الاخيرة ليواصل تعويض خسائره الفادحة منذ اندلاع الازمة العالمية، وكان قد استهل تعويض الخسائر منذ نجاح البورصة في تكوين قاع تاريخية لحركتها في منتصف فبراير 2009 قرب 3400 نقطة، لتشهد صعوداً متواصلاً بنسبة قاربت %70، ليتحرك مؤشرها الرئيسي في اقفال الاسبوع الماضي فوق مستوي 6000 نقطة لاول مرة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية. وبدوره ارتفع سهم البنك الاهلي سوسيتيه خلال الفترة بنسبة %79، بصعوده من 14 إلي 25 جنيهاً.
 
كان سهم الاهلي سوسيتيه شأن باقي اسهم البنوك من اكثر المتضررين من الازمة العالمية حيث تراجع من مستوي 30 جنيهاً الذي كان يتداول عليه في سبتمبر 2008، ليتحرك خلال تعاملات فبراير تحت مستوي 14 جنيهاً لعدم وضوح الرؤية حول مدي تأثر القطاع بتداعياتها علي الانشطة الائتمانية.

 
وكان ذلك سبباً في تخلف السهم عن البورصة حتي نهاية مارس، واستمراره في التحرك قرب 15 جنيهاً. وتبع ذلك بحث القوة الشرائية عن اسهم لبنوك واعدة بعد انحصار المخاوف من تعرض ارباحها لضغط شديد بسبب تداعيات الازمة، لتشهد اسهم البنوك النخبة صعوداً جماعياً وفي مقدمتها الاهلي سوسيتيه.

 
وكان البنك قد انتهج سياسة ديناميكية منذ اندلاع الازمة العالمية، قامت باعطاء اولوية لتقديم القروض المشتركة مع البنوك الكبري الاخري للقطاعات الدفاعية التي لن تتأثر بشدة من جراء تداعيات الازمة، وتتمتع بقدرة علي توليد تدفقات نقدية تمكنها من خدمة مصروفات القروض، وكان في مقدمة القروض الكبري التي اشترك الاهلي سوسيتيه في تقديمها قرض للشركة الشرقية للدخان بقيمة 670 مليون جنيه، وآخر لموبينيل بقيمة مليار جنيه. مما ساهم في حفاظ البنك علي جودة محفظته من القروض، والحد من بناء المخصصات.

 
وبالفعل اظهرت نتائج اعمال البنك الاهلي سوسيتيه للربع الاول حدة من بناء المخصصات، حيث انحصر ما تم بناؤه منها في 33.7 مليون جنيه مقابل 88.7 مليون جنيه في في فترة المقارنة.

 
ومن المرجح ان يمكن الصعود القياسي للارباح، البنك من الحفاظ علي سياسته المتمثلة في القيام بتوزيعات نقدية سخية ودورية، وقد قام البنك في مارس الماضي باستغلال تحقيقه ارباحاً غير مسبوقة في عام 2008 تخطت المليار جنيه، لاول مرة منذ تأسيسه. وقرر توزيع كوبون بقيمة جنيه واحد عن ارباح 2008، وسبق ذلك توزيعه كوبوناً بقيمة 0.25 جنيه عن ارباح الـ9 شهور، ليكون بذلك العائد علي الكوبون قد بلغ علي سعر السهم في اقفال الثلاثاء الماضي %5، حيث اغلق السهم مسجلا 25 جنيهاً. ليكون بذلك العائد علي كوبون الاهلي سوسيتيه ضمن الاعلي بين البنوك التجارية الخاصة الكبري، حيث بلغ التجاري الدولي في اقفال الأمس%3 .

 
ويعد الاهلي سوسيتيه الوحيد بين البنوك التجارية الذي اخذ المبادرة بتوزيع ارباح دورية، لاعطاء دفعة لحملة السهم، تمكنهم من الحصول علي سيولة تساعد علي مواجهة التراجعات الحادة التي شهدتها البورصة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية في اكتوبر الماضي.

 
 وتأتي صناديق الاستثمار المفتوحة في مقدمة مساهمي »الاهلي سوسيتيه« من نسب التداول الحر، وساهمت توزيعات البنك مديري محافظ صناديق الاستثمار في توفير السيولة اللازمة لمواجهة الاستردادات غير المسبوقة لوثائق الاستثمار منذ انهيار البورصة في اكتوبر الماضي. وساهم ذلك في تمسك صناديق الاستثمار بالسهم، وعدم بيعه علي الاسعار المتاحة، لثقتهم في اداء البنك التشغيلي، وقدرة السهم علي تعويض خسائره الاخيرة علي المديين المتوسط والطويل، بعد استعادة البورصة توازنها، وبحث القوة الشرائية عن اسهم شركات وبنوك واعدة، قادرة علي التعامل مع التحديات الصعبة التي تواجه الانشطة الاقتصادية في جميع القطاعات، وفي مقدمتها البنوك.

 
وساهمت في صعود السهم سياسة التوزيعات النقدية السخية للبنك، بالاضافة الي قيامه باستغلال ارتفاع ارباحه في عام 2008 بنسبة %74 ليقوم بزيادة رأسماله المدفوع بنسبة  %10من الاحتياطيات، ليبلغ 3.029  مليار جنيه مقابل 2.754 مليار جنيه، عن طريق توزيع سهم مجاني لكل عشرة اسهم قائمة.

 
 وبذلك يكون الاهلي سوسيتيه الاعلي من ناحية رأس المال المدفوع بين البنوك التجارية الخاصة، مما أعطي ثقلا اضافيا لقاعدة البنك الراسمالية، ستساعده علي مواجهة التحديات التي تواجه القطاع، وتعزز من فرص استمراره في تحقيق طفرات في الارباح علي غرار الـ3 سنوات الماضية، التي شهدت انتعاشاً غير مسبوق لانشطة البنك التشغيلية، وفي مقدمتها الائتمان. وبالفعل ارتفعت ارباح البنك في الربع الاول بنسبة %51 مسجلة 312 مليون جنيه مقابل 207 ملايين جنيه في فترة المقارنة.

 
ويعتبر البنك الاهلي سوسيتيه، احد افضل البنوك التجارية الخاصة اداء من الناحية الائتمانية، مستفيدا من جودة محفظة قروضه بالاضافة الي وصول معدل تشغيل القروض للودائع في مارس الماضي الي %66 متخطيا متوسط القطاع البالغ %54. ويتحرك البنك الاهلي سوسيتيه علي عدة محاور للحفاظ علي معدلات تشغيل القروض للودائع، مع عدم التنازل عن سياسته التحوطية القائمة علي الحصول علي الضمانات الكافية عند منح الائتمان. وكان ذلك قد شكل تحدياً للبنك منذ مطلع العام الماضي خاصة بعد ارتفاع تكلفة الائتمان نتيجة لقيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة في ستة قرارات متتالية لتصل الي %11.5 في سبتمبر الماضي ليقوم بتثبيتها بعد ذلك، مع قيامه في فبراير الماضي بالاستجابة لمطالبات الاوساط الاستثمارية بتخفيضها بمعدل حاد بلغ نقطة مئوية كاملة. وتبع ذلك قيامه في ابريل بتخفيضها من جديد بمقدار نصف نقطة مئوية اضافية، وقيامه من جديد الخميس الماضي بتخفيضها بمقدار نصف نقطة اضافية، وسط توقعات بأن هذا التخفيض لن يكون الأخير خلال العام الحالي.

 
ومن شأن قيام البنك المركزي بخفض تكلفة الائتمان، اعطاء دفعة لمعدلات تشغيل القروض للودائع، وسيشكل ذلك دفعة اضافية لانشطة البنك الائتمانية، تحد من الضغط الواقع عليها نتيجة للتباطؤ الاقتصادي المرشح للاتساع علي المدي القصير.

 
وسيكون تخفيض الفائدة حافزاً للقطاع الخاص للنزول الي السوق، بالاضافة الي تحفيز الشركات العاملة علي التوسع، وتمكينها من مواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية، وكان الارتفاع الحاد لمعدلات التضخم في النصف الاول من عام 2008 وراء تراجع المركزي عن اتخاذ قراره بتخفيض الفائدة. وعلي الرغم من تراجعها تدريجيا منذ اندلاع الازمة المالية العالمية بعد هبوط اسعار السلع الغذائية والبترول عالميا، وكان المركزي متحفظاً بشأن تخفيض الفائدة لدعم الجنيه. من جهة اخري جاء تخفيض الفائدة الاخير، ليشكل ضغطاً قوياً علي الجنيه، دفعه للتراجع امام الدولار، مع توقع الخبراء مواصلته التراجع، ليصعد الدولار امام الجنيه علي المدي المنظور الي مستوي 6 جنيهات، علي اقل تقدير. ورشح الخبراء القطاعات التصديرية لان تكون المحك الذي سيحدد قدرة الاقتصاد علي تجاوز الازمة التي يمر بها اثر هبوط الجنيه. ومما زاد من هذه الضغوط تراجع العائد من السياحة، بالاضافة الي تحويلات المصريين في الخارج.

 
 ويوجه البنك جانباً من قروضه بالدولار للقطاعات المصدرة، وستأتي للدفعة المنتظرة لهذه القطاعات انعكاسا لتراجع اسعار منتجاتها في الاسواق الخارجية كما سيكون لصعود الدولار امام الجنيه، اثر ايجابي يدعم قدرة الشركات علي الاستمرار في توليد تدفقات نقدية دولارية تمكنها من الاستمرار في خدمة مصروفات القروض. وسيصاحب ذلك تعزيز فرص اتجاهها للتوسع في الانفاق الاستثماري في حال نجاح منتجاتها في المنافسة بقوة في الاسواق الخارجية. وسيكون ضمن المصادر التمويلية المتاحة في هذا النطاق التوجه الي البنوك، وسيعطي ذلك دفعة لمعدلات تشغيل القروض للودائع للبنك الاهلي وسوسيتيه، كونه المفضل للعديد من الشركات المصدرة الكبري، وفي مقدمتها الاسمنت والاسمدة والحديد.

 
من جهة اخري سيشهد معدل تشغيل القروض للودائع ضغطاً لكون القطاع الخاص مازال مترددا في النزول الي السوق، والتوسع في الانفاق الاستثماري عن طريق التوجه للبنوك، كون المصروفات التمويلية في اوقات الركود تعد عبئاً قوياً علي الشركات، لأن الاقتراض في اوقات الرواج يعزز من العائد علي الاستثمار.

 
وستكون قدرة البنك في الحفاظ علي الاتجاه الصعودي لارباحه مرتبطة بتمكنه من الحفاظ علي المعدل المرتفع لتشغيل قروضه للودائع، رغم الضغط الواقع علي القطاع في هذا النطاق الناتج عن التراجع المتوقع لنزول القطاع الخاص للسوق، وتزامن ذلك مع الهبوط الحاد في تدفق الاستثمارات الاجنبية، بالاضافة الي تراجع انفاق القطاع الاستهلاكي.

 
وكان الارتفاع المتتالي لأسعار الفائدة قبل تخفيضها مؤخرا قد حد من لجوء الشركات الكبري غير المصدرة للبنوك للتمويل. ويعد الاهلي سوسيتيه ضمن البنوك الحساسة لهذا البند، فعلي الرغم من كونه المفضل لقطاعات التصديرية، فإنه يعد عنصراً مشتركاً في القروض المشتركة التي منحها مؤخرا لعدد من الشركات التي تعمل في قطاعات حيوية غير مصدرة تشمل الاتصالات، والمقاولات، يأتي ذلك متزامنا مع استمرار البورصة كمصدر لتمويل الشركات، مع قرب تدشين بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي كانت البنوك قد اعلنت توجهها لتكثيف القروض الموجهة الي مشاريعها، وسيشكل ذلك المزيد من الضغط علي معدل تشغيل القروض للودائع. مصحوبا بالغاء الاعفاء الضريبي علي الاذون، مع تراجع العائد عليها بعد تخفيض الفائدة وهو الوعاء الآمن الذي كانت البنوك توجه اليه جانباً مؤثراً من فائض السيولة لديها مؤخرا، وسيقلل ذلك من القنوات المربحة التي توجه البنوك فائض السيولة المتوافر لديها.

 
وستكون قدرة البنك الاهلي سوسيتيه علي توظيف مستويات السيولة المرتفعة لديه هي المحك الذي سيحدد قدرته علي الاستمرار في الصعود بمعدلات نمو ارباحه علي غرار الـ3 سنوات الاخيرة.

 
وكان الربع الاول من العام الحالي قد شهد استمرار الاداء الائتماني القوي للبنك حيث ارتفع عائد القروض والارصدة لدي البنوك بنسبة%4  مسجلا 670 مليون جنيه مقابل 644 مليون جنيه. من جهة اخري اتجهت تكلفة الودائع والاقراض للتراجع مسجلة 432 مليون جنيه مقابل 448 مليون جنيه في فترة المقارنة. وادي ذلك لارتفاع صافي الربح من الائتمان والارصدة لدي البنوك بمعدل قياسي بلغت نسبته %22 مسجلا 283 مليون جنيه مقابل 196 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2008.

 
وجاء الارتفاع القوي في العائد من الائتمان علي الرغم من تراجع معدل تشغيل القروض للودائع ليبلغ في نهاية مارس %66 مقابل %68 في نهاية ديسمبر 2008. جاء التراجع نتيجة أن صعود رصيد البنك من الودائع خلال الفترة بنسبة %8 مسجلا 25.8 مليار، في حين انحصر ارتفاع رصيد القروض علي %4.

 
ومما اعطي دفعة للودائع في الربع الاول من العام الحالي كون السحوبات النقدية من قبل المحافظ الاجنبية قد تراجعت منذ منتصف فبراير، بالتزامن مع الموجة الصعودية التي تشهدها البورصة، التي ساهم فيها اتجاههم للشراء. وكانت السحوبات النقدية من قبل الاجانب قد بدأت في مايو، بعد القرارات الاقتصادية التي تم اتخاذها، وتبع ذلك زيادة حدة هذه السحوبات بعد انهيار البورصة في اكتوبر الماضي، نتيجة للازمة المالية العالمية، التي تسببت في مبيعات قياسية من قبل المحافظ الاجنبية لتوفير السيولة النقدية للتعامل مع اسواقهم المضطربة.

 
ومن المستبعد ان يتعرض معدل تشغيل القروض للودائع لضغط من ظاهرة (الدولرة) اثر الارتفاع المتواصل للدولار امام الجنيه، المرشح للاتساع بعد قيام البنك المركزي بتخفيض الفائدة من جديد الخميس الماضي بمقدار نصف نقطة مئوية اضافية. يأتي ذلك لكون العائد علي الودائع الودلارية اقل كثيرا من العائد علي الودائع بالجنيه، وبالتالي فان الاقبال علي الدولار للاستفادة من صعوده المرتقب امام الجنيه، الذي رشحه الخبراء للوصول الي 6 جنيهات علي المدي المنظور، سيؤدي الي زيادة جاذبية اكتناز الدولار، وليس التحول الي الودائع الدولارية، كون المضاربين سيلجأون لاكتناز الدولار، لتحقيق ارباح راسمالية من صعوده المرتقب.

 
وعلي الرغم من محدودية صعود محفظة البنك من القروض في الربع الاول، فإنه ايجابي في ظل حالة عدم وضوح الرؤية التي تشهدها الاوساط الائتمانية، واستفاد البنك من أن الجانب الاكبر لما يمنحه من ائتمان يوجه الي الشركات المحلية النخبة بالاضافة للمتعددة الجنسيات.

 
كانت تلك الشركات قد شهدت انتعاشاً غير مسبوق في النصف الاول من عام 2008 ، مع استمرار تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة، ودفع ذلك الشركات للتوسع في الاقتراض. وتبع ذلك القرارات الاقتصادية في الخامس من مايو، التي ألقت بظلالها علي المناخ الاستثماري، وتسببت في ارتفاع كبير في تكلفة الانتاج، تبعه هبوط غير مسبوق في هامش ربح الشركات، مع تراجع حاد في الاستثمارات الاجنبية المباشرة. وادي ذلك الي حد الشركات من التوسع في الاقتراض، مع قيامها بتوفير النفقات للحد من الضغط الواقع علي هامش الربح.

 
 ومما سيحد من تأثر البنك الاهلي سوسيتيه من هذه المستجدات السلبية كون الشركات التي يوجه لها قروضه تتمتع بمركز مالي قوي سيمكنها من الصمود امام التباطؤ الاقتصادي، وتصل مساهمة القروض الموجهة لهذه الشركات الي حوالي %85 من محفظة البنك من القروض.

 
وتأتي علاقة البنك الوطيدة مع تلك الشركات التي اكتسبها عبر سنوات طويلة، لتفتح امامه آفاقاً واسعة في تقديم القروض الاستهلاكية لموظفيها، بالاضافة الي انشطة التجزئة المصرفية، وكروت الائتمان. وتعد تلك الشريحة من الموظفين الاقل تأثرا بالتباطؤ الاقتصادي المرشح للاتساع، وسيعطي ذلك البنك الاهلي سوسيتيه ميزة نسبية تمكنه من الصمود امام الضغط الواقع علي معدلات تشغيل القروض للودائع للقطاع البنكي بشكل عام.

 
من جهة اخري سيتأثر البنك الاهلي سوسيتيه العام الحالي بالتخفيض القوي للفائدة، بعد أن قام في الربع الاول بزيادة رصيده من اذون الخزانة بمعدل قياسي بلغ  5.01 مليار جنيه مقابل 2.9 مليار جنيه في ديسمبر 2008. وانعكس ذلك علي عائد البنك من الفوائد القادمة من الاذون لتشهد صعوداً حاداً في الربع الاول بنسبة %57 مسجلا 188 مليون جنيه مقابل 120 مليون جنيه في فترة المقارنة.

 
وباضافة العائد من اذون الخزانة لنظيره من الائتمان بكون صافي العائد من الفوائد قد ارتفع بنسبة %35 مسجلا 426 مليون جنيه مقابل 316 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2008.

 
وبالنسبة للمصدر الرئيسي للدخل من خارج الفوائد، والمتمثل في العمولات والخدمات المصرفية فقد شهد ارتفاعا بنسبة بلغت %10 مسجلا 149 مليون جنيه مقابل 144 مليون جنيه في فترة المقارنة. يأتي هذا الصعود رغم التصاعد غير المسبوق للمنافسة داخل سوق التجزئة المصرفية، مع وضع البنوك العامة خدماتها في بؤرة اهتمامها نظرا لارتفاع هامش ربح خدماتها، وعدم تشبع السوق منها. ويعد البنك الاهلي سوسيتيه احد افضل البنوك التجارية الخاصة في القدرة علي توليد ايرادات من العمولات والخدمات المصرفية، ويستفيد البنك الاهلي سوسيتيه في هذا النطاق من الخبرات المكتسبة للشريك الاساسي فيه المتمثل في سوسيتيه جنرال الفرنسي. كما يستفيد البنك من علاقته الوطيدة مع الشركات النخبة والشركات المتعددة الجنسيات التي اكتسبها عبر سنين طويلة. وسيحد ارتفاع دخل تلك الشريحة من الضغط الواقع علي الانفاق الاستهلاكي، للفئة محدودة الدخل، وسيمكن ذلك البنك من التمتع بهامش الربح المرتفع لخدماتها، علي عكس البنوك التجارية المتوسطة والعامة التي يخاطب الجانب الاكبر من قروضها الاستهلاكية الفئة المتوسطة الدخل التي تعد اكثر المتضررين من التباطؤ الاقتصادي الذي سيضغط بقوة علي قوتها الشرائية، وسيحصرها علي الضروريات لأبعد حد. وفي حال تمكن البنك من الحفاظ علي هذا الاداء المتفوق في هذا المجال رغم ظروف السوق غير المواتية سيزيد ذلك من هامش ربح الفوائد. وحقق البنك أرباحاً من اعادة تقييم الاستثمارات المالية المقتناة بغرض المتاجرة بلغت 11.6 مليون جنيه مقابل ارباح محدودة بلغت 369 الف جنيه في فترة المقارنة.

 
وحقق البنك ارتفاعاً قياسياً في صافي الدخل من المتاجرة في العملة الاجنبية لتبلغ 69 مليون جنيه مقابل 7 ملايين جنيه في فترة المقارنة. وذلك انعكاسا لتحقيق البنك أرباحاً من اعادة تقييم ارصدة عقود الصرف الاجل بالعملة الأجنبية بلغت 32 مليون جنيه ولم يكن قد حقق أرباحاً تذكر من هذا البند في فترة المقارنة.

 
وبإضافة العائد من خارج الفوائد الي نظيره من الفوائد يكون صافي ايرادات نشاط الاهلي سوسيتيه قد ارتفع بنسبة %24 مسجلا 695 مليون جنيه مقابل 561 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2008.

 
تأتي رغبة الاهلي سوسيتيه في النهوض بكوادره وإلمامها باحدث التقنيات البنكية خاصة في مجال التجزئة المصرفية لتزيد من مصروفات النشاط لتبلغ 196 مليون جنيه بنسبة %29 من صافي ايرادات النشاط مقابل 169 مليون جنيه بنسبة %31 من صافي ايرادات النشاط في فترة المقارنة.

 
وساهم في تصاعد مصروفات التشغيل التوسعات التي يجريها الاهلي سوسيتيه والتي وصلت بعدد فروعه الي 90 فرعا. وكانت شبكة فروع البنك قد شهدت صعودا كبيرا منذ استحواذه علي بنك مصر الدولي في عام 2006 ، وكان ذلك قد اضاف له 30 فرعا جديدا، تم استغلالها في تنفيذ استراتيجيته الهادفة للمزيد من التوسع في مجال التجزئة المصرفية.

 
ليكون بذلك صافي الربح قبل المخصصات قد ارتفع في الربع الاول بنسبة %17 مسجلة 346 مليون جنيه مقابل 296 مليون جنيه في فترة المقارنة. وقام البنك بتخفيض كبير لمعدل بناء المخصصات ليبلغ 33  مليون جنيه مقابل 88 مليون جنيه في فترة المقارنة. وكان ذلك وراء الارتفاع القياسي للارباح في الربع الاول بنسبة %51 مسجلة 312 مليون جنيه مقابل 207 ملايين جنيه في الربع الاول من عام 2008.
 
ومما مكن البنك الاهلي سوسيتيه من الحد القياسي من بناء المخصصات قيامه في عام 2008 ببناء مخصصات ضخمة لمواجهة القروض المتعثرة، وبلغ ما تم بناؤه منها 213 مليون جنيه مقابل 90 مليون جنيه في عام 2007. علي الرغم من كون محفظة البنك من القروض تعد ضمن الاجود بين البنوك التجارية، مع انحصار نسبة القروض المتعثرة الي اجمالي القروض علي %7 بالاضافة الي وصول معدلات التغطية لها الي %110 تقريبا. واستهدف البنك الاهلي سوسيتيه من وراء التعزيز المكثف للمخصصات الي الحد من المزيد من الصعود في الارباح لعام  2008، للحفاظ علي معدل النمو في الارباح في السنوات المقبلة، والحفاظ علي مساحة حركة تمكنه من رد مخصصات والحد من بنائها، في حال تراجع وتيرة صعود ايرادات النشاط، وهو ما حدث بالفعل في الربع الاول من العام المالي الحالي.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة