اقتصاد وأسواق

انقاذ صناعة المنسوجات‮ ‬يحتاج منح مزايا إضافية لمنافذ التسويق الصغيرة


ماهر أبو الفضل
 
اتهم عدد من أصحاب المحال ومنافذ بيع وتسويق الملابس الجاهزة والمنسوجات أصحاب المصانع بعدم رغبتهم في الخروج من الأزمة العالمية، لاسيما فيما يخص مشكلة التسويق نظراً لحالة الركود التي تشهدها الأسواق داخلياً وخارجياً، وأشاروا إلي ان السبب في ذلك هو عدم وجود رغبة حقيقية لدي اصحاب المصانع لمنح التسهيلات المالية في حال تسويق المنتجات علي المنافذ والمحال الصغيرة واقتصارها علي المحال الكبيرة التي لا تزيد علي %10 من منافذ البيع بالسوق.

 
 
أكدت ايمان ناجي إبراهيم صاحبة محل تجزئة ان اصحاب المصانع ليست لديهم الرغبة الحقيقية في الخروج من النفق المظلم الذي تسببت فيه الازمة المالية العالمية، خاصة فيما يتعلق بمشكلة التسوق، مشيرة إلي عدم المرونة في تعاملهم مع أصحاب المحال الصغيرة التي تعد منفذا مهماً لتسويق المنتجات.
 
وأضافت ان أصحاب المصانع رفضوا تقسيط قيمة المنتجات التي يتم بيعها للمحال الصغيرة أو خفض السعر حتي يتمكن أصحاب المنافذ التسويقية من تحقيق أرباح تمكنهم من تغطية النفقات من أجور العمالة ورسوم المرافق الأساسية، والاكتفاء بمنح تلك التسهيلات لأصحاب المحال الكبري التي لا تشكل أكثر من %10 من عدد المنافذ في مصر.
 
واتفق معها ملاك بشارة وهبة صاحب محل حيث أضاف ان عدم مرونة مالكي المصانع في تعاملاتهم مع تجار التجزئة يأتي تحت ضغط من المحال الكبري.. مشيراً إلي ان أصحاب المحال الكبري متخوفون بشدة من ازدياد نفوذ المنافذ والمحال الصغيرة ومنافستها لها فيما بعد، مما يدفعها إلي تهديد المصانع بعدم الموافقة علي ترويج منتجاتها في حال منح تسهيلات ممثلة للمحال الأخري وهو ما يشكل خطراً علي منافذ البيع الصغيرة ويهددها بالتعثر والغلق، بسبب اتجاه العملاء إلي شراء احتياجاتهم من المولات الكبري علاوة علي منافسة المنتجات الصينية الأقل سعراً.
 
وأشار إلي ان هناك حلولا يمكن من خلالها تحقيق الاستفادة المطلوبة لجميع الأطراف منها منح المصانع تسهيلات في السداد لأصحاب المحال الكبري ومزايا جديدة في شكل خصومات علي السداد الفوري، علي ان تقوم المحال الكبري بمنح مزايا مماثلة لأصحاب المنافذ الصغيرة، مثل بيع منتجاتها بالتقسيط، خاصة مع عدم وجود سيولة كافية لدي أصحاب المنافذ الصغيرة، بالاضافة إلي زيادة المدة المحددة لاسترجاع المنتجات، التي لم يتمكن أصحاب المنافذ من تسويقها ومنح خصومات تمكن صاحب المحل من تحقيق الأرباح المناسبة التي تمكنه من سداد المصروفات الإدارية والاستمرار في عمله.
 
وأوضح ان اي عراقيل تواجه أصحاب المنافذ الصغيرة ستنعكس سلباً علي المحال الكبري والمصانع، وهو ما قد تنتج عنه زيادة حالات التعثر وتسريح العمالة وزيادة البطالة، مطالباً المؤسسات التمويلية بمنح التسهيلات الائتمانية اللازمة لأصحاب منافذ تسويق المنتجات، وكذلك زيادة عدد المعارض التي يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية بإعدادها.
 
من جهته رفض أمجد فخري صاحب مصنع للملابس الجاهزة بالمنطقة الصناعية بعرب العوامر، عزوف أصحاب المشروعات الصناعية المتخصصة في صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات عن منح التسهيلات اللازمة لأصحاب منافذ التسويق الصغيرة، نتيجة ضغوط أصحاب المحال الكبري خشية من منافسة المنافذ الصغيرة لها، لافتاً إلي ان صناعة الغزل والنسيج تمر بمرحلة حرجة نتيجة الازمة المالية العالمية في تسويق المنتج أو في رفض المؤسسات المالية والبنوك جدولة الديون المستحقة عليها.
 
وأضاف ان أصحاب المصانع القائمة اتجهوا إلي تقليص انتاجهم بنحو %50 نتيجة انخفاض القوة الشرائية من جهة ومنافسة المنتجات الصينية من جهة أخري، وهو ما يستلزم منح التسهيلات المطلوبة سواء لأصحاب المحال الكبري أو الصغيرة بهدف إنعاش السوق، سواء كانت التسهيلات في صورة زيادة آجال السداد أو مد الفترات الممنوحة لاسترجاع المنتج المتبقي.
 
وأشار فخري إلي ان عدداً من أصحاب المصانع اتجه مؤخراً إلي فتح منافذ تسويقية خاصة بهم بهدف ترويج أكبر نسبة من  المنتجات للوفاء بالالتزامات المستحقة للبنوك، وهو ما يؤكد الصعوبات التي تواجه أصحاب تلك المصانع، لافتاً إلي ان الاعتماد علي المنافذ القائمة يعد أوفر من حيث التكلفة مقارنة بإقامة منافذ تسويقية خاصة بالمصنع نفسه.
 
من جهة أخري أكد سامر سعد مدير عام احدي المصانع المتخصصة في الملابس الجاهزة، ان اتجاه أصحاب المصانع، إلي فتح منافذ تسويقية خاصة بهم ليس اتجاهاً فريداً من نوعه، خاصة ان ذلك الاتجاه معروف علي مستوي العالم، مشيراً إلي ان فتح منفذ تسويقي لمنتجات المصنع رغم انه يعد عبئاً إدارياً جديداً يثقل كاهل المستثمرين بقطاع المنسوجات، فإنه أقل إثارة بكثير من الضغوط التي تواجه أصحاب تلك المصانع من قبل أصحاب المحال التجارية الكبيرة.
 
وأضاف ان هناك حلولاً أخري يجب أن تتجه إليها بعض المصانع غير القادرة علي فتح منافذ تسويقية لها، مثل الترويج لتلك المنتجات عبر المحال التجارية مقابل خصومات تصل إلي %20، لافتاً إلي ان مشكلة التسويق أصبحت تحدياً حقيقياً يواجه أصحاب مصانع الملابس الجاهزة والمنسوجات، لاسيما مع رفض البنوك تمويل المصانع لمضاعفة الإنتاجية التي تقلصت إلي النصف - تقريباً - بسبب مشاكل التسويق ومنافسة المنتجات الصينية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة