لايف

«الأعلى للإعلام».. خطوة البداية لتصحيح مسار البث المرئى والمسموع


كتب ـــ إبراهيم سمير:

«المجلس الوطنى للاعلام هو الحل» شعار يبدو أن جميع الاطراف – أهلية وحكومية – قد اتفقت عليه فى المرحلة الحالية كحل لتأكيد استقلال الاعلام المصرى ومهنيته
.

     
 ياسر عبد العزيز
 حسن حامد
 صلاح عبد المقصود
فمن ناحية، جاء مشروع قانون المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى الذى اقترحته مؤخرا المبادرة المصرية للإعلام ليضع تصورا لتشكيل ومهام وصلاحيات المجلس فى تنظيم البث المسموع والمرئى، ومن ناحية أخرى أشار صلاح عبدالمقصود، وزير الإعلام، خلال زيارته لمدينة الإنتاج الإعلامى مؤخرا، إلى أنه سيتم تشكيل لجنة من كل الأطياف الإعلامية لمتابعة أداء القنوات الفضائية خلال شهر تقريبا كتمهيد للمجلس الوطنى للإعلام الذى سيستغرق إنشاؤه نحو سنتين تقريبا، وذلك حتى يتم إقرار مشروع قانون بذلك، وهو ما لا يمكن ان يحدث الا قبل وضع الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد يقر قانون منظم للإعلام.

إلا أن التوافق على ضرورة انشاء هذا «المجلس الوطنى للاعلام» لم ينج من تخوفات بعض الإعلاميين من السعى لاصدار مثل هذا القانون فى هذا التوقيت السياسى الذى يسيطر فيه تيار الإسلام السياسى على الحكم.

بداية أشار ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامى عضو المبادرة المصرية لتطوير الإعلام، إلى أن المبادرة المصرية لتطوير الإعلام هى مؤسسة مجتمع مدنى تضم ثلاثين إعلاميا وأكاديميا وقانونيا، ويرأسها الإعلامى حمدى قنديل، وتحاول المبادرة تقديم أفكار لتطوير الإعلام المصرى، ويعتبر من أهم الافكار التى قدمتها المبادرة مقترح مشروع قانون لتنظيم البث المسموع والمرئى فى محاولة من جانب الإعلاميين فى المبادرة لتنظيم عمل الفضائيات والإذاعات الخاصة فى مصر تحت عنوان «حرية تساوى مسئولية».

وقال عبدالعزيز إن أعضاء المبادرة استشعروا مخاطر كبيرة تواجه عمل الفضائيات كتقييد عمل بعضها واتخاذ قرارات إدارية تجاه أخرى، وفى الوقت نفسه ظهور عدد من الممارسات الخاطئة فى عمل بعض الفضائيات، ولذلك عقدت المبادرة جلسات عمل مطولة وناقشت الكثير من البحوث والدراسات، وأعدت نص مشروع قانون إنشاء المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى، وقام مجلس الشعب قبل حله بمناقشة المشروع فى 3 جلسات دون ابداء ملاحظات جوهرية عليه، كما استمعت الجمعية التأسيسية لبعض أعضاء المبادرة فى جلستين عرض خلالهما أعضاء المبادرة نصًا دستوريًا لمشروع قانون إنشاء المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى.

وطبقا لمشروع القانون الذى تقترحه المبادرة فإن مهمة المجلس سوف تكون مراقبة المحتوى ولن تكون هناك أى سلطة إدارية للمجلس على أى مؤسسة إعلامية، اما اتحاد الإذاعة والتليفزيون والهيئات التابعة له فسوف تتحول إلى هيئات مستقلة يراقب أداءها المجلس ولا يتدخل فى إدارتها إلا فى حال ورود شكوى من العاملين بها للمجلس.

وينص القانون على أن المجلس يعاقب الإذاعات والقنوات المخالفة للمعايير والضوابط بتوجيه انذارات لها ثم فرض غرامات عليها، أما عقوبة اغلاق الإذاعة أو القناة فسوف تكون بحكم قضائى وذلك بعد أن يحيل المجلس مخالفات الإذاعة أوالقناة إلى القضاء.

وأضاف عبدالعزيز أن المستشار أحمد مكى، وزير العدل، طلب النص الدستورى لمشروع القانون من المبادرة لأنه مكلف من قبل مجلس الوزراء باقتراح مبادرات تشريعية لحل المشاكل المتعلقة بتنظيم المؤسسات العاملة فى المجال الإعلامى، وبذلك يكون نص المشروع قد عرض على مجلس الشعب المنحل، وعلى الجمعية التأسيسية، وعلى الحكومة الحالية ممثلة فى وزير العدل، وبالتالى هم الذين سيتخذون القرار سواء بتفعيله أو بادخال بعض التعديلات عليه قبل العمل به، أو تركه وعدم الاستفادة منه.

وأشار حسن حامد، رئيس مدينة الإنتاج الإعلامى العضو بالمبادرة المصرية لتطوير الإعلام، الى أن المجلس المزمع إنشاؤه سوف يتولى تنظيم الإعلام المسموع والمرئى داخل مصر دون أن يكون له حق إدارة أى مؤسسة إعلامية سواء عامة أو خاصة، وأنه يحتاج لقانون منظم يتم إصداره والتصديق عليه من مجلس الشعب، ولذلك فإن هذا المجلس لن يرى النور إلا بعد الانتهاء من صياغة الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد.

وأضاف حامد أن المشكلة التى سوف يواجهها المجلس هى وضعية اتحاد الإذاعة والتليفزيون فى ظل وجوده، فتبعية الاتحاد لوزارة الإعلام سوف تنتهى بإلغاء الوزارة، وهناك عدة مقترحات فى هذا الشأن ومنها تحويل الاتحاد لهيئة عامة على غرار الـBBC لتتمتع بالاستقلالية التامة فى إدارة شئونها، وهى مسألة تحتاج إلى دراسة جيدة وبحث دقيق حتى نحدد بدقة هل يكون الاتحاد جهة خدمية تمثل الإعلام الرسمى للدولة المصرية أم جهة اقتصادية والمرجح هو الاختيار الأول.

أوضح أن وزير الإعلام سوف يقوم بتشكيل لجنة من خبراء فى الإعلام ليضعوا الضوابط المهنية المنظمة للإعلام المسموع والمرئى، موضحا أن هذه الضوابط قد تصدر ضمن ميثاق شرف إعلامى قبل تشكيل المجلس.

وقال حامد إنه بمجرد تشكيل المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى ستنتقل إليه صلاحيات إعطاء شارة البث ومتابعة أداء الإذاعات والقنوات العامة والخاصة لتحديد مدى التزامها بالمعايير والضوابط المهنية، أما فيما يتعلق بالعقوبات التى يطبقها المجلس على الإذاعات والقنوات المخالفة فيحددها القانون المنظم للمجلس، وهو أمر لم يحدد بعد، لكن طبقا لمقترح قانون المبادرة المصرية للإعلام فإن العقوبات تتدرج من توجيه الانذار، إلى الغرامة أما قرار الإغلاق فيكون بحكم قضائى.

وأكد أنه طبقا لمقترح المبادرة فإن تشكيل أعضاء المجلس سوف يضم ممثلين لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب والنقابات المهنية والأكاديميين والكتاب ومجلس حقوق الإنسان.

ومن جانبه، أشار الدكتور وحيد عبدالمجيد، المتحدث الرسمى باسم الجمعية التأسيسية للدستور، الى أنه توجد مادة بالدستور الجديد تنص على إنشاء مجلس وطنى للإعلام المسموع والمرئى ومجلس وطنى للصحافة، ويكون وظيفة المجلس الوطنى للإعلام المسموع والمرئى إعطاء شارة البث للإذاعات والفضائيات ومتابعة ادائها ومدى التزامها بميثاق الشرف الإعلامى والذى سوف يتم وضعه بعد الانتهاء من الدستور، بينما يقتصر دور المجلس الوطنى للصحافة على متابعة أداء الصحف ومدى التزامها بميثاق الشرف الصحفى دون أن يكون له دور فى إصدار الصحف والتى سوف يكون إصدارها من خلال الإخطار.

وأكد عبدالمجيد أن الدستور نص على أن هذين المجلسين مستقلان ولا يتبعان الحكومة أو الرئاسة وينظم عمل كل منهما قانون خاص بكل مجلس يتم إصداره بعد الانتهاء من الدستور، فالدستور يحدد المبدأ العام بإنشاء المجلسين، أما القانون فيحدد اختصاصات كل مجلس وطريقة تشكيله.

فى حين قال عبدالمنعم الألفى، نائب رئيس هيئة الاستثمار ورئيس المنطقة الحرة الإعلامية، إنه لا يعرف شيئا عن مشروع قانون إنشاء المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى، مؤكدا أنه لم تتم دعوة أى من مسئولى وزارة الاستثمار لمناقشة مواد هذا القانون.

وأشار الألفى إلى أنه فى حال الموافقة على إنشاء المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى فإنه سوف تنتقل تبعية القنوات الفضائية بالمنطقة الحرة الإعلامية، إلى المجلس الجديد فى حال إذا ما نص القانون على أن يتولى المجلس منح التراخيص للإذاعات والقنوات الفضائية الخاصة، ومن ثم تخرج المنطقة الحرة من قانون الاستثمار رقم 8 لسنة 1997.

وأشار الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إلي أنه سواء تم العمل بالمواد التى نص عليها مشروع قانون المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى أم لم يأخذ بها، فإنه لابد أن تكون هناك ثلاثة ضوابط مهمة لنجاح هذا المجلس هى تحديد حجم المهام والوظائف التى سوف توكل إلى المجلس وضمان التجرد التام فى تقييم أداء الإذاعات والقنوات وفى مواجهة المخالفات أو معالجتها.

أما الضابط الثانى فهو تحديد طريقة اختيار الشخصيات التى تدير هذا المجلس ودرجة مهنيتهم والتخصص بعيدا عن الاختيار المباشر سواء من الحكومة أو رئيس الجمهورية حتى لا نعيد فكرة وزارة الإعلام.

وأخيرا مدى استقلال المجلس فى قراراته وفى وضع سياساته التنظيمية، وفى تشكيل اللجان الفنية المساعدة له فى رصد ومتابعة وتقييم أداء الإذاعات والقنوات وإعداد التقارير النهائية والتى يبت فيها المجلس لتحديد مدى التزام هذه الإذاعات والقنوات بالمعايير والضوابط التى حددها المجلس.

وأكد العالم أنه فى حال الموافقة على المقترح المقدم لمشروع قانون المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى بجعل تبعية المجلس لرئاسة الجمهورية، فإن ذلك سوف يخرج فكرة إنشاء المجلس من مضمونها لأن الهدف من إنشاء المجلس هو استقلال تبعيته عن السلطة الحاكمة.

وأكد الاعلامى جمال الشاعر، رئيس معهد الاذاعة والتليفزيون، أنه لا يجب اجتزاء عملية الإصلاح الإعلامى على إنشاء المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى، فعملية الإصلاح الإعلامى تتطلب حزمة من الاجراءات والاصلاحات المتوازية فى الوقت نفسه، فتبدأ بإلغاء وزارة الإعلام وتحويلها إلى هيئة مستقلة غير تابعة للحكومة أو الرئاسة، وإنشاء المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئى والذى يتولى تشكيل لجنة لوضع «الدستور الإعلامى» من خلال المجلس الأعلى للإعلام على أن تمثل هذه اللجنة جميع القوى الوطنية وتيارات المجتمع الليبرالية والإسلامية والقبطية، وألا يستحوذ تيار الإسلام السياسى على أغلبية أعضائها كما فعل بالجمعية التأسيسية للدستور، وإنشاء نقابة للإعلاميين للدفاع عن حقوق الإعلاميين.

وأشار الشاعر إلى أن هناك تخوفات من طريقة اختيار أعضاء المجلس الأعلى للإعلام ومن الضوابط والمعايير التى سوف يحتكم إليها فى هذا التوقيت السياسى، فليس من مصلحة الإعلاميين صدور مشروع القانون فى الوقت الذى يسيطر فيه تيار الإسلام السياسى على السلطة الحاكمة، فبعض الناس يرى أن «ترزية القوانين» سوف يعملون بسرعة لإرضاء الحزب الحاكم.

وأكد أن الإعلام مثل القضاء يجب أن يكون سلطة الشعب وليس سلطة الحزب أو الحكومة أو الرئيس، ويجب أن يكون الإعلام مثله مثل القوات المسلحة ممثل لجميع فئات المجتمع، وألا يصاب بفيروس الطائفية والحزبية، فالذى حمى مصر أن القوات المسلحة غير مصابة بالطائفية أو الحزبية كما فى سوريا، وكذلك يجب أن يكون الإعلام غير طائفى أو حزبى فهو مرآة الشعب.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة