أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

ورشة‮ »‬الجريتلي‮« ‬معمل تفريخ النجوم


كتبت ــ هدير المهدوي:
 
بعد عودته من انجلترا عقب دراسته للمسرح هناك وحصوله قبل ذلك علي بعض الخبرات المسرحية في فرنسا، قرر أن يستقر أخيرا في مصر و يؤسس مشروع حياته و الذي لم يكن سوي.. ورشة ! و لكنها ليست كأي ورشة.. إنها ورشة الجريتلي للفنون.. التي أصبحت احدي علامات المسرح المصري المستقل في وقتنا الحالي.

 
 
كانت البداية عام 1987.. في وسط المدينة.. وتحديداً في شارع شريف..فهناك تخير المخرج المسرحي حسن الجريتلي المقر الجديد لمشروعه الفني.. ففي هذا البيت القديم المشابه لأغلب بيوت وسط المدينة ذات المساحات الواسعة أنشأ الجريتلي عالمه الخاص.. ورش لتعليم التمثيل.. والغناء.. والرقص و الايقاع.. بل التحطيب أيضا، من هنا تخرجت العديد من المواهب الذين تحول بعضهم الي نجوم امثال عبلة كامل واحمد كمال ومنهم من استمر علي ذمة الورشة الي الآن.
 
الحركة الدءوب و الطاقات و المواهب التي تومض في المكان كانت تبهرني في كل مرة اذهب فيها الي الورشة، لكن هذه المرة قررت ان افعل ما هو اكثر من التأمل و والاعجاب، فقد قررت أن أقابل حسن الجريتلي ليحكي عن تجربة الورشة وقابلت مجموعة من الشباب المتدربين الذين سردوا حكايات عما فعلته بهم الورشة.
 
»أنا مؤمن بأن المسرح يرتبط بوجود فرق مستقلة، ولكي تصل هذه الفرق الي الانسجام والتناغم المطلوب علي المسرح، عليها ان تعمل معاً لفترات طويلة لأن هذا يخلق تواصلاً قوياً ولغة واحدة للمشاركين في العرض« تلك هي فكرة حسن الجريتلي عن المسرح التي أوضحها في بداية حديثه، مؤكدا أهمية عنصر الزمن وهو ما يؤكده وجود اعضاء بالورشة منذ ثلاثين عاماً اي منذ تاسيسها.
 
و يضيف الجريتلي »أن المسرح هو ملتقي كل الفنون، لذا فالعنصر الثاني المهم توافره الي جانب الزمن هو ان يكون الممثل »ملقف« لكل الفنون اي يتعلمها جميعا، فالمسرح لا يقتصر فقط علي التمثيل بل هناك لغة الجسد والصوت، فان لم يحدث بين هذا كله تناغم فلن تكون للعرض مصداقية، وسيشعر المتفرج بالتناقض في عناصر العرض« وهذان العنصران في الأساس هما اللذان يعمل عليهما الجريتلي في تدريباته عبر الاستعانة بمتخصصين في الحكي والتحطيب والرقص حتي وان كانوا من الخارج.
 
وعن جمهور الفرق المستقلة والورشة يقول الجريتلي إن الجمهور أصبح يبحث عن الفرق المستقلة عن مسرح الدولة لأنها تقدم نوعاً مختلفاً من المسرح، لكن مشكلتها الدائمة كانت هي عدم الاستمرار بسبب انعدام الدعم وانخفاض الموارد التي تساعد الفرق علي استكمال مسيرتها، ذلك الأمر الذي استطاعت الورشة ان تتجاوزه ومن ثم تصل الي نسبة اكبر من الجمهور، خاصة انها تقوم بتقديم عروضها احيانا في محافظات كالمنيا والاسكندرية للجمهور العادي.
 
وعلي الرغم من وصفه الجمهور المصري بانه حيوي، فإنه يري أن الجهات الحكومية المعنية لا تدعم الحياة الفنية فالمسارح التي تستقبل هذا النوع من الفنون محدودة للغاية، ويصف الجريتلي طريقة الدولة في مصر في التعامل مع المسرح بانها تفرض شكلاً تبعياً وليس تعاقدياً وهذا شكل خاطئ لان الفن يجب ان يكون حرا في التعبير عن نفسه ومجتمعه دون تبعية لأي سلطة، و من هنا كان سعي الجريتلي مع غيره لخلق مؤسسات داعمة للفن المستقل، بعيداً عن الدولة مثلما هو الحال مع صندوق شباب المسرح العربي و المركز العربي للتدريب المسرحي و المؤسسة العربية للمسرح والفنون.
 
و عن البدايات الأولي للورشة، يحكي الجريتلي فيقول : » بدأت نواة الورشة من احمد كمال وعبلة كامل والحكاء سيد رجب وكان عرضهم الاول هو »نوبة صحيان« وهو عرض إيطالي تم تمصيره و يحكي عن قضايا سياسية واجتماعية من خلال حياة احدي العاملات، و بعدها توالت العروض فكان »غزير الليل« و»غزل الاعمار« و»حلاوة الدنيا« وآخرها كان »محمود درويش شاعر طروادة« في 2008، والذي يستعرض لمجموعة من قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش ويحكي عن قضية التهجير الفلسطينية وعن المجازر الاسرائيلية في حق الفلسطينيين ويستشهد بمجزرة صبرا وشاتيلا، و خلال تلك المسيرة تمكن الجريتلي من ايجاد حل لمشكلة التمويل من خلال تقديم مشاريع لعدة مراكز ثقافية اجنبية لتقوم بتمويل الورشة، بالاضافة الي بعض الجمعيات الاهلية والمهرجانات الدولية التي تستضيف العروض، فالورشة كانت بالنسبة لحسن الجريتلي »مثل الطفل الذي كان يرغب في تربيته بعيداً عن الربح والبيروقراطية، لكن الطفل كبر وانفصل عن والده الذي مازال يعرفه جيداً حتي الآن«.
 
و في إحدي ساحات الورشة الخالية الا من بعض الكراسي وبعض المتدربين المتحلقين حول بعض المدربين احدهم متخصص في الحكي، والآخر في الغناء، و الثالث في التدريبات الذهنية والجسدية كاليوجا، قابلنا دينا الوديدي »21 سنة«، متدربة ومغنية بالورشة وبعدة فرق غنائية، أخبرتنا أنها متخرجة في كلية الآداب قسم اللغات الشرقية وعملت بهذا المجال لفترة ولكنها قررت ان تمتهن الفن، و تقول دينا : »أنا مهتمة بالموسيقي منذ فترة ،خصوصا بالتلحين، وتعلمت عزف الجيتار وبدأت الغناء منذ سنتين مع الشيخ زين مغني السيرة والمديح بالورشة والذي تعرفت عليه عن طريق صديقة لي، وبعدها رشحني لحسن الجريتلي فبدأت أتدرب في الورشة«.

 
وتوضح دينا ان الورشة مثلت لها محطة انتقالية مهمة في حياتها جعلتها تعرف بالضبط ماذا تريد، وعلي الرغم من انها كانت تخاف الغناء فإنها الآن تريد ان تكون مغنية تقدم نوعاً مختلفاً من الغناء لكنه يصل لمختلف المتذوقين من الجمهور.

 
اما شادي عاطف، »30 سنة« بكالوريوس حاسب آلي، فهو يصف نفسه بانه »دراماتورجي« أي انه يقوم بمعالجة النصوص الدرامية القديمة ليجعلها متواكبة مع واقعنا الحالي، و يقول شادي انه انضم الي الورشة منذ 4 سنوات حينما قابل حسن الجريتلي بالمصادفة في ورشة كان ينظمها شادي للاطفال، واقترح عليه الجريتلي أن يعمل بالورشة، ويضيف أن »المبدأ الاساسي في الورشة هو ان يعمل الفنان علي تطوير نفسه بشكل مستمر، وهذا يحدث علي مدار السنين، لذا نجد أن هناك متدربين بالورشة منذ ما يزيد علي عشرين عاماً، خاصة ان الورشة تقدم لمتدربيها راتباً شهرياً يوفر عليهم بعضاً من العبء المادي ويجعلهم اكثر قدرة علي بناء انفسهم«

 
اخيرا كان لقاؤنا بمحمد اسماعيل، »28 سنة« وهو عضو بالورشة ومغن بفرقة »حبايبنا« الموسيقية، يتدرب محمد في الورشة منذ ست سنوات بعد ان رآه حسن الجريتلي في احد العروض التي كان يقوم بها مع اصدقائه فتقدم لاختبار الورشة ونجح فيه، خاصة انه كان شديد الانبهار بها وما تقدمه، و يضيف محمد »كنت أود أن ابقي عضوا في هذا المكان لانه المكان الوحيد الذي يجلب مدربين من شتي انحاء العالم، كما أن للجريتلي قدرة هائلة علي أن يفجر في نفوسنا طاقات الممثل بفكرة الفنان الشامل الذي يستطيع عمل كل شيء، و هذا جعلني أسعي للغناء والتمثيل والرقص«.
 
وعن الفرق المستقلة وجمهورها أوضح محمد ان تلك الفرق لديها مشكلات مادية صعبة، وبالتالي فهي لا تستطيع الوصول الي الجمهور العادي، بالاضافة الي ان الذوق العام به مشكلة فالناس تريد الفن السهل والتجاري، لكننا - كفرق مستقلة - لدينا مسئولية محاولة الوصول الي كل الناس لإتاحة الفرصة لهم من أجل التعرف علي نوع مختلف من الفنون.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة