بورصة وشركات

التوافق والشفافية وحكومة كفاءات.. خطوات إنقاذ الاقتصاد المتدهور


أعد الملف: شريف عمر - أحمد سعيد

اتفق خبراء الاستثمار فى السوق المحلية على أن مؤسسة الرئاسة والحكومة يتحملان العبء الأكبر فى تحسين وإعادة جاذبية بيئة الاستثمار المحلية خلال المرحلة الحالية عن طريق ازالة العديد من علامات الاستفهام التى تكتنف المجال الاقتصادى المحلى وتدفع العديد من رؤوس الأموال إلى تفضيلهم عدم الاستثمار فى مصر خلال هذه الحقبة لحين انتهاء الضبابية المسيطرة على مستقبل البلاد من الناحية الأمنية والسياسية والاقتصادية.

 
علي الطاهري 
ودارت دعوات الخبراء للنظام الحاكم والحكومة حول ضرورة الإسراع لأجل مزيد من التوافق والتقارب مع مختلف القوى السياسية، خاصة المعارضة من أجل خلق بيئة سياسية شفافة من شأنها أن تزيد ثقة المستثمرين فى السوق المحلية، بالإضافة إلى تعهد الحكومة بالاحترام الكامل لجميع الفصائل والشركاء فى الوطن، واعتبروا أن الاقتصاد دفع بصورة كبيرة فاتورة تردى الأوضاع السياسية وما نتج عنها من حالات الانفلات الأمنى خلال الشهور التى أعقبت انتخاب رئيس الجمهورية الحالى.

وطالبوا الحكومة بالاعتراف التام بما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية فى البلاد منذ الثورة ومخاطبة الرأى العام بشأن هذه المستجدات لضمان الوصول إلى صيغة توافقية تضمن ولاء جميع القوى السياسية والعمالية من أجل انقاذ الاقتصاد المحلى من الانهيار، بالتزامن مع الاستجابة الكاملة لجميع الآراء التى تطالب بتشكيل حكومة قوية على أساس الكفاءات وبعيداً عن الانتماء الحزبى من أجل خدمة البلاد والخروج من عنق الزجاجة.

كما تمت دعوة النظام الحاكم والممثل لحزب الحرية والعدالة للكشف بكل وضوح عن الأيديولوجية والتوجه الاقتصادى الذى سيتبنى تطبيقه فى السوق مستقبلاً وعما إذا كان قريباً من النظام الاشتراكى أو اعتماد الرأسمالية وحرية السوق، بالإضافة إلى سرعة اصدار وتنشيط أى آليات تمويلية سواء جديدة أو تقليدية فى السوق لضمان السماح بدخول أى أموال أو سيولة جديدة لداخل البلاد واعتبروا أن الصكوك من أهم الآليات الواجب تطبيقها فى أسرع وقت لانقاذ الاقتصاد المحلى.

على الطاهرى، العضو المنتدب لبنك الاستثمار كاتليست بارتنرز طالب الجهات الحاكمة فى البلاد بمحاولة التحديد الدقيق لجميع الأزمات التى تعصف بالاقتصاد المحلى مع خلق مزيد من الشفافية والتوضيح لأبرز هذه المشكلات وتعريف الرأى العام بها، معتبراً ذلك الوسيلة الواقعية والأسرع لتكاتف الجميع والخروج من الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التى تعصف بالبلاد.

ودعا الطاهرى الحكومة للتوضيح السريع لتوجهها الاقتصادى تحت حكم النظام الجديد، وما إذا كان سيميل للطبيعة الاشتراكية على أمل تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية فى المجتمع، أو ستتجه الدولة لتبنى النظام الرأسمالى والذى يترك الأمر لقوى العرض والطلب ويتيح مزيداً من الحرية للقطاع الخاص فى التنمية الاقتصادية، مشيرا الى تزايد تخوفات المستثمرين من استمرارية ضبابية المنهج الاقتصادى الذى سيتبناه النظام الحالى بالتزامن مع اختلاف القرارات والقوانين التى تصدرها الحكومة من فترة لأخرى، مما يزيد من اضطراب المستثمرين وتخوفهم من مستقبل ما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية فى مصر.

واقترح العضو المنتدب لبنك الاستثمار كاتليست بارتنرز أن تولى الحكومة الحالية مزيداً من الاهتمام بملف توفير أى آليات تمويلية جديدة أو تقليدية فى السوق المحلية تكون قادرة على جذب مزيد من السيولة إلى داخل البلاد، مشيراً إلى أن الصكوك من أهم هذه الآليات الواجب على الحكومة الإسراع فى تشريعها واطلاقها بالسوق، ولكنه لفت إلى ضرورة القضاء على بعض التساؤلات الملحة التى تشكك فى طبيعة عمل الصكوك فى السوق واطلاق يد مصدر الصكوك فى الاستفادة من حق الانتفاع لجميع الأصول العامة التى سيحصل عليها فى سبيل انعاش الاقتصاد.

ويرى عمرو القاضى، خبير الاستثمار وأسواق المال أن الحل الأساسى للأزمة الحالية هو الحديث والتقارب السياسى والاتفاق على خطوات معينة والحد من الاستقطاب السياسى وتطبيق القانون على الجميع، فلابد من تكليف رجال الأمن بمهام أساسية تتيح توفير الأمن والأمان دون أى مزايدات أو الزج بهم فى الصراعات السياسية والحفاظ على حيادية الأجهزة الأمنية فى البلاد.

وأكد القاضى ضرورة تطبيق فكرة العقد الاجتماعى، ويتم من خلاله تطبيق واحترام المساواة والعدالة بين جميع أطراف المجتمع، بالإضافة إلى اتجاه الحكومة لوضع رؤية واضحة واتجاه اقتصادى محدد ينظم البلاد، ورهن نجاح النظام الحاكم فى تحقيق ذلك عبر الاتفاق مع جميع الأطراف المعارضة، وبذلك ستضح الرؤية المستقبلية وستحل المشكلات الحالية.

وأشار إلى تزايد التدهور الاقتصادى فى الوقت الحالى مقارنة بفترة ما بعد الثورة مباشرة، والتى شهدت فيها البلاد أقصى درجات التخبط والعنف، فاستمر الاحتياطى النقدى الأجنبى فى النزيف، بالإضافة إلى تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وتخارج كيانات اقتصادية كبيرة من السوق المحلية مثل البنك الأهلى سوسيتيه جنرال والتخارجات المنتظرة لشركتى أوراسكوم للإنشاء والصناعة والمجموعة المالية هيرمس.

وأشار خبير الاستثمار وأسواق المال إلى أن الاضطرابات الأمنية والسياسية فى البلاد على مدار الفترة الماضية عرقلت سعى العديد من المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية من الدخول للسوق المحلية على الرغم من انخفاض تقييم العديد من الفرص الاستثمارية، فإن ارتفاع المخاطر وعدم القدرة على قراءة المستقبل حالا دون التوجه الفعلى من جانب المؤسسات لاستكمال خططهم، واستشهد فى ذلك بتباطؤ صندوق النقد الدولى فى توفير القرض المنتظر للبلاد، والذى تراهن عليه الحكومة بصورة كبيرة من أجل جذب مزيد من الاستثمارات لداخل البلاد.

وقال محمد عبدالله، نائب رئيس مجلس إدارة شركة اكيومن القابضة للاستثمارات المالية، إن الوضع الاقتصادى فى أمس الحاجة إلى الاستقرار السياسى والأمنى والذى أكد النظام الحاكم قدرته على تحقيقه خلال فترة وجيزة إذا ما أراد ذلك بجدية، مشدداً على قوة الاقتصاد المحلى، بما يحتويه من فرص استثمارية كبيرة فى مختلف المجالات تؤهله للعودة من جديد إلى مراحل الانتعاش السابقة.

ورهن عبدالله تحقيق التحسن الاقتصادى فى وقت سريع عبر وضع عدد من الحلول العاجلة لايقاف الصورة السلبية عن تطورات الأوضاع فى البلاد، ومنها إصدار قوانين تقلص من ظاهرة البلطجة والانفلات الأمنى، ومن شأنها العمل على حفظ الأمن وتطبيق القانون بمساواة على جميع الأطراف، بالإضافة إلى اختيار العناصر القيادية بالحكومة على أساس الكفاءة، وليس الثقة.

وأوضح نائب رئيس مجلس إدارة شركة اكيومن أنه فى حال نجاح الحكومة فى تحقيق الاستقرار الأمنى والسياسى سيساعد على تنشيط حركة الاستثمارات الواردة للسوق المحلية، بالإضافة إلى تسهيل سعى الحكومة الحالية للحصول على التمويلات اللازمة من المؤسسات الاقتصادية الدولية مثل قرض صندوق النقد الدولى الذى يعد بمثابة شهادة ضمان وثقة من مؤسسة دولية تجاه الوضع الاقتصادى بمصر، مما سيجذب استثمارات جديدة ستساعد على انتعاش الاقتصاد وإعادته على الطريق الصحيح من جديد.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة