اقتصاد وأسواق

الصين تسعي لجعل‮ »‬اليوان‮« ‬عملة الاحتياطي العالمي بدل الدولار


المال - خاص
 
يستعد »اليوان« الصيني للتفوق علي الدولار الأمريكي كأفضل عملة للاحتياطي العالمي بعد أن وضعت حكومة الصين الأسس القوية لصعوده وتضخم حسابها الجاري بعد تحقيق معدل نمو مرتفع نسبياً بالمقارنة بالركود الحاد الذي يعاني منه العالم، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تواجه مشاكل خطيرة في أهم قطاعاتها الاقتصادية ومنها البنوك والمؤسسات المالية وشركات صناعة السيارات التي تقف علي حافة الإفلاس.

 
وجاء في صحيفة »نيويورك تايمز« أن بروفيسور الاقتصاد نورييل روبيني بكلية تجارة ستيرن بجامعة نيويورك يحذر العالم من تقدم الصين لاغتصاب عرش الدولار، لا سيما انها اقترحت مؤخراً علي صندوق النقد الدولي استخدام عملة جديدة للاحتياطي العالمي بدلاً من الدولار بعد ان تضخمت الاحتياطات الأجنبية في خزائن البنوك الصينية الي أكثر من 4.25 تريليون دولار.
 
ويري بروفيسور نورييل روبيني، المعروف باسم د. دووم أو دكتور »نهاية العالم« بسبب توقعاته المتشائمة دائماً، أن الصين تقصد بالعملة الجديدة »اليوان« وأنها طلبت من الصندوق أيضاً إدراج عملتها في سلة حقوق السحب الخاصة التي يتعامل بهاالصندوق مع الدول الأعضاء عند تقديم معوناته وقروضه لدول العالم المختلفة وبذلك ستتمكن الصين قريباً من استخدام عملتها كوسيلة للسداد في الاتفاقيات التجارية الثنائية بينها وبين أي دولة حتي لو كانت أوروبية أو أمريكية ليصبح »اليوان« العملة العالمية خلال القرن الواحد والعشرين.
 
ومع ازدهار الاقتصاد الصيني تشير احدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن الحكومة الأمريكية، الي أن عدد العاطلين عن العمل الذين يطالبون باعانة البطالة لأول مرة ارتفع خلال الأيام التسعة الأولي من الشهر الحالي من 32 ألفاً الي 637 ألف شخص وهذا يعني ارتفاع عدد العاطلين الي حوالي 6.56 مليون عاطل خلال مايو الحالي ليصل الي أعلي مستوي له منذ 15 أسبوعاً وهذا يشير الي مدي الركود الذي يعاني منه الاقتصاد الأمريكي منذ بداية الأزمة المالية في نهاية عام 2007.
 
ولم يرتفع احتياطي الصين الضخم من العملة الأجنبية الا بحوالي 8 مليارات دولار فقط خلال الربع الأول من العام الحالي بالمقارنة بحوالي 154 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2008، مما جعل المسئولين في الصين يشعرون بالقلق من تأثير التوسع المالي والنقدي الكبير للولايات  المتحدة الأمريكية علي قيمة الممتلكات الدولارية التي تستحوذ عليها الصين في بنوكها ومؤسساتها المالية، ورغم أن الصين هي أكبر دائنة للولايات المتحدة الأمريكية بفضل تراكم الاحتياطات الأجنبية في بنوك الصين، حيث اشترت حكومة بكين حوالي %25 من صافي الزيادة في سندات الخزانة الأمريكية، خلال العامين الماضيين، فإن الصين بدأت تدير ظهرها للعملة الأمريكية عندما أعلن هذا الشهر زو زياوشوان، محافظ البنك المركزي الصيني فكرة استخدام عملة جديدة للاحتياطي الأجنبي العالمي.
 
لكن هل بدأت الصين تقلل من شراء الأصول الأجنبية؟
 
وهل بدأت تبتعد عن الشراء بالدولار وتشتري بعملات أجنبية أخري؟
 
يقول براد سيتسير، الخبير المالي بمجلس العلاقات الخارجية بنيويورك إن الاحتياطي الأجنبي الصيني يبلغ الآن 1.95 تريليون دولار ولكن هناك احتياطات أخري غير معلنة تبلغ 2.3 مليار تريليون دولار مختبئة في مؤسسة الصين للاستثمار والبنك المركزي وصناديق الاستثمار السيادية وغيرها من المؤسسا المالية الصينية.

 
أما الفائض في الحساب الجاري الصيني فهو الآن أكبر مما كان عليه في العام الماضي كما أن تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر منح الصين في الربع الأول من العام الحالي أكثر من 100 مليار دولار غير أن هناك أيضاً استثمارات ضخمة تخرج من الصين، لاسيما »الأموال الساخنة« التي تشتري سندات الخزانة الأمريكية لدرجة أنه منذ منتصف 2006 حتي الآن بلغت نسبة شراء الصين من هذه السندات حوالي %30 وهذا يعني أن الصين تملك أصولاً دولارية قيمتها أكثر من 1.5 تريليون دولار وهذا يعادل حوالي %65 من اجمالي الاحتياطي الصيني بالمقارنة بحوالي %80عام 2002 وهذا الانخفاض يعكس ضعف الدولار وليس تحول حكومة بكين للاستثمار في عملات أخري.

 
وظلت محفظة احتياطات الصين الأجنبية متماسكة أثناء الأزمة لأن معظم احتياطاتها مازالت سندات طويلة الأجل والتي ترتفع قيمتها مع انخفاض أسعار الفائدة غير  أن الخسائر الناجمة عن الأصول المليئة بالمخاطر أدت الي تغيير أنواع الأوراق المالية التي تشتريها إدارة أسعار الصرف الصينية التي بدأت منذ منتصف عام 2008، تبيع ديون حكومتها وسندات الشركات لكي تشتري سندات الخزانة الأمريكية غير أن الأصول الأمريكية التي تشتريها الصين لم تحقق أي نمو خلال الربع الأول من العام الحالي وذلك لأول مرة منذ سنوات عديدة برغم الزيادة المتواضعة في الاحتياطي الصيني من العملة الأجنبية هذا العام.

 
وتحاول الصين السير علي حبلين في وقت واحد فهي تريد تقليل تعرضها للدولار، وتريد أيضا خفض قيمة اليوان، وإن كانت الظروف ملبدة بالغيوم مؤقتاً بسبب التحولات في تدفقات رؤوس الأموال »الساخنة« ولكن طالما أن الصين تحظي بفوائض ضخمة في الحساب الجاري فإنها ستحظي أيضاً باحتياطات ضخمة من العملة الأجنبية.

 
ولكي تقلل الصين من قيمة »اليوان« وتجعله ضعيفاً في مقابل الدولار فإن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطات يجب أن يكون بالدولار الأمريكي وإن كانت شهية بكين لن تساير احتياج واشنطن المتزايد للسيولة المالية غير أن بكين لن تستطيع محاربة الدولار دون أن تترك عملتها ترتفع وتقوي.

 
وتسعي الصين أيضاً لتقوية نموها الاقتصادي بدعم خطوط الائتمان التي تجمدت في معظم دول العالم الغربي ولذلك قامت بنوك الحكومة الصينية بمنح قروض جديدة قدرها 591.8 مليار يوان »85.2 مليار دولار أو 62.5 مليار يورو أو 56.3 مليار جنيه استرليني« في أبريل الماضي، بالمقارنة مع 1.891 تريليون يوان في مارس الماضي.

 
كان الحكومة الصينية قد طالبت بنوكها بتوفير خطوط ائتمانية قدرها أكثر من 4.600 تريليون يوان في صورة قروض جديدة خلال الربع الأول من العام الحالي لإنعاش اقتصادها، لاسيما أن اجمالي القروض التي منحتها البنوك الصينية في عام 2007 كانت تقل عن هذا المبلغ بكثير.
 
ولكن الشكوك مازالت تحوم حول قدرة بكين علي استعادة نموها الاقتصادي القوي الذي حققته خلال السنوات الماضية فقد تراجع نمو الانتاج الصناعي في أبريل الماضي بنسبة %7.3 بالمقارنة بحوالي %15 في أبريل من  العام الماضي وإن كانت مبيعات التجزئة قد ارتفعت في أبريل الماضي بنسبة %14.8 بالمقارنة بأبريل 2008 لتصل قيمتها الي أكثر من 934 مليار يوان »137 مليار دولار أو 101 مليار يورو أو 90 مليار جنيه استرليني« وهذا يعكس رغبت بكين في تحقيق نمو يعتمد علي الاستهلاك المحلي لشعبها وليس علي الصادرات الي الدول الغربية لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة