بورصة وشركات

هبوط الصادرات الصينية وبكين تراهن علي انتعاش مفاجئ


ماجد عزيز
 
يتأرجح حالياً الاقتصاد الصيني بين برنامج تحفيز تقوده الحكومة الصينية، وطلب أجنبي منخفض، فللشهر السادس علي التوالي تشهد الصادرات الصينية هبوطاً حاداً رغم تسارع برامج الاستثمار الوطنية. فالحجم الاجمالي للصادرات الصينية انخفض بمقدار %22.6 بحوالي 60.2 مليار جنيه استرليني »91.9 مليار دولار« في ابريل الماضي مقارنة بشهر أبريل قبل عام. وهو ايضاً انخفاض بمعدل اسرع مقارنة بشهر مارس الماضي، حيث انخفضت الصادرات بنسبة %17.1 علي أساس سنوي والقول بأن الصادرات الصينية ارتفعت بين شهري مارس وأبريل الماضيين بمقدار 6.9 صحيح، غير أن هذه النسبة محسوبة علي أساس شهري، ولم يؤخذ في الاعتبار التغيرات الموسمية، ولذلك اعتبر المحللون أنها مضللة، أما الاستثمار في الاصول الثابتة وهو مؤشر الانفاق الرأسمالي في الصين، ارتفع في شهر ابريل الماضي الي %33.9 مقارنة بشهر أبريل العام الماضي، وهو معدل أكبر مقارنة بشهر مارس الماضي، حيث ارتفع المؤشر بمقدار %30.3 وهذه الزيادة في حجم الاستثمار خلال السنوات الخمس الماضية تعزو إلي استمرار قيام الحكومة وبنوكها بالانفاق علي برامج التحفيز، وفقا لـ»وول ستريت جورنال«. وهناك قلق واضح بين الاقتصاديين بشأن احتمال أن يؤدي انخفاض الطلب الخارجي الي تعطيل التحسنات الاخيرة في ثالث أكبر اقتصاد في العالم وهي الصين. فيقول فان جيانبينج، باحث اقتصادي بمركز المعلومات التابع للحكومة الصينية انه لا يري أي مؤشرات إيجابية يمكن أن يشهدها الطلب علي الصادرات الصينية وأن الاستثمارات التي تقوم بها الحكومة لن تكون كافية وحدها لتحقيق انتعاش اقتصادي، بل ان تحقيق ذلك وظيفة السوق من وجهة نظره، ولا يتوقع جيانبينج أن يتحقق انتعاش كامل في الصين قبل عام 2011.

 
وبرغم أن معدل نمو الاستثمار في الصين يبلغ %30.5 فإن الاستثمار في قطاع العقارات أحد أهم اشكال استثمارات القطاع الخاص في الصين، ارتفع بمقدار %4.9 فقط في الفترة بين يناير وابريل الماضيين ويعزو هذا الارتفاع الي عوائد مبيعات العقارات، فقد ارتفعت مبيعات قطاع العقارات إلي %39 في ابريل الماضي مقارنة بشهر ابريل من العام الماضي، وهذا معدل مرتفع ايضا مقارنة بشهر مارس الماضي، حيث بلغ معدل الارتفاع %16.4.
 
ويقول تينج لي الاقتصادي الصيني لدي بنك امريكا، ان استمرار الانتعاش الصيني يقوده بالاساس الاستثمار في الاصول الثابتة مع اعطاء أولوية خاصة للبنية التحتية، هذا ويذكر أن بكين تستثمر مبالغ ضخمة في مشروعات بنية تحتية جديدة، كما أنها تعطي دعما وافرا لصناعاتها التصديرية في شكل سياسات مواتية وقروض منخفضة، غير أن بعض الاقتصاديين انتقدوا الجهود الصينية المحفزة واعتماد الحكومة الصينية بشكل كثيف علي افتراض ان انتعاشاً سريعاً سوف يشهده الطلب العالمي علي الصادرات الصينية الرخيصة. وعلي سبيل المثال يعتقد ستيفن رواك، رئيس فرع آسيا في بنك مورجان ستانلي أن الحكومة الصينية أساءت الحساب، لأنها تشبثت بالسياسات العتيقة واستراتيجيات النمو الاقتصادي التي تفترض حدوث انتعاش جديد في الطلب العالمي، وأن الصين بذلك سوف لا تكون مستعدة للسمة المميزة لعالم ما بعد الازمة، وهي أن الولايات المتحدة سوف تستمر في خفض طلبها الخارجي علي تلك الصادرات الصينية. وأضاف ستيفن أن انخفاض الطلب علي الصادرات الصينية يذكرنا بصدمتين أخريين سابقتين أصابتا الطلب الخارجي وهما الأزمة المالية الآسيوية 1997 وانفجار فقاعة دوت كوم في 2000، غير أن الاقتصاد الصيني الذي يعتمد أساساً علي الصادرات الي الخارج استرد عافيته واتخذ موقعاً عالمياً ممتازاً، وذلك بعدما استردت التجارة العالمية عافيتها وانتعشت مرة أخري.
 
أما من جهة الحكومة الصينية فقالت مراراً إن الاقتصاد الصيني يسير بخطوات جيدة نحو التحسن، أفضل مما كان متوقعاً له من وجهة نظرها، وذلك بفضل برامج التحفيز، غير أن الحكومة لا تتوقع أن تسترد الصادرات عافيتها بالسرعة المطلوبة، وتقول وزارة التجارة الصينية إن المصدرين الصينيين لديهم الآن طلبات قليلة للتصدير وأنه رغم التغييرات الايجابية التي يشهدها الاقتصاد الصيني فإنه ليس من السهل توقع حدوث تحسن في حجم الصادرات.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة