استثمار

شبح الإغلاق يهدد مصانع الحديد والصلب


إعداد - أحمد شوقى - أحمد عاشور

تحاول شركات الحديد التابعة لـ«القابضة المعدنية» وضع خطط لإنقاذها من الخسائر وزيادة حجم المبيعات والعمل بالطاقة الانتاجية الكاملة والتوسع فى التصدير.

 
وعلى الرغم من ذلك يبقى نجاح هذه الخطط مرهونا بتدخل الحكومة لإنقاذ أذرعها الاستثمارية فى قطاع الحديد والصلب لتكون آلية فاعلة لمنع الاحتكار وضبط إيقاع السوق.

طالب المهندس عادل حسين، مدير المكتب الإقليمى لاتحاد الصلب العربى بتدخل الحكومة لإنقاذ شركة الحديد والصلب التى تمثل قلعة الصناعة منذ ستينيات القرن الماضى، مشيرا الى أنها تحتاج الى إمدادها بالتكنولوجيا الجديدة، بالإضافة الى خطوط الانتاج والعمالة الماهرة، حيث إن الشركة تعانى حاليا فجوة كبيرة بين الفئات العمرية الكبيرة والصغيرة والتى تصل الى 25 عاما بسبب نظام المعاش المبكر الذى تم تطبيقه خلال الفترة الماضية، فيما يبلغ حجم استثمارات الشركة 2.4 مليار جنيه بطاقة انتاجية تصل الى 1.2 مليون طن سنويا، ويعمل بها نحو 13 ألف عامل.

وتعتبر شركة الحديد والصلب المصرية الذراع الاستثمارية الوحيدة للدولة فى مجال انتاج الحديد والذراع الاستثمارية الأولى لها فى مجال انتاج الصلب، فيما تمثل شركة الدلتا للصلب الذراع الاستثمارية الأخرى، حيث تمتلك الأولى مناجم كبيرة فى الواحات البحرية والسويس.

وقال حسين إن المشكلة الكبرى التى تواجه صناعة الصلب فى السوق المصرية حاليا تتمثل فى ارتفاع أسعار المدخلات المتمثلة فى كرات الحديد، حيث يتم استيرادها من الخارج فى الوقت الذى ترتفع فيه أسعارها باستمرار ومن أبرز الدول التى يتم الاستيراد منها استراليا والبرازيل وكندا.

وأضاف أن هذه الأزمة تؤثر على أسعار البيع النهائية خاصة فى شركات الحديد المنتمية الى قطاع الأعمال العام، مما يؤدى الى تراجع حجم المبيعات، ومن ثم تحملها خسائر كبيرة مقارنة بغيرها من الشركات خاصة فى ظل المنافسة الشرسة من جانب الشركات الموردة لمصر الى جانب زيادة أسعار الطاقة والمشكلات العمالية المتكررة، حيث لا تتحمل مصانع الحديد والصلب أى توقف فى العملية الانتاجية.

وردا على مطالب خصخصة الشركة قال حسين إن الحكومة لا يمكنها اللجوء الى هذه الخطوة بغض النظر عن ردود أفعال العمال، حيث إنها تعتبر أكبر شركة فى هذا المجال ولا يمكن الاستغناء عنها.

أوضح المهندس محمد سعد نجيدة، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة الحديد والصلب المصرية، أن الشركة بدأت تطبيق استراتيجية جديدة لتقليل الخسائر من خلال خفض تكاليف الانتاج والمصروفات اعتمادا على إعداد دراسات جدوى تتعلق بترشيد استخدامات الطاقة الى جانب عنصر النقل الذى يؤدى الى تكبد الشركة مبالغ كبيرة، حيث تعتمد على نقل المواد الخام من مناطق بعيدة تصل مسافتها الى نحو 400 كيلو متر.

قال المهندس عفيفى محمد عفيفى، عضو مجلس إدارة شركة الدلتا للصلب، إن خسائر الشركة مازالت مستمرة على الرغم من تحقيق زيادة كبيرة فى كميات الانتاج والبيع، مبررا ذلك بأن أسعار البيع فى الشركة تقل عن تكاليف الانتاج بنحو 300 جنيه للطن الواحد، مشيرا الى أن أسعار البيع فى الشركة هى الأعلى فى السوق مقارنة بالشركات الأخرى لتصل الى 4550 جنيها للطن.

ولفت الى وقوع عدد آخر من الحوادث التى ساهمت فى زيادة الخسائر حيث تعرض العديد من المعدات للتلف، مما أدى الى توقف الانتاج ببعض الأفران وخطوط الانتاج، موضحا أن هذا التوقف تسبب فى شراء «البليت» من خارج الشركة بأسعار مرتفعة جدا وتمت الدرفلة داخل الشركة، مما كبد الشركة خسائر كبيرة خلال هذه الفترة.

وأوضح أن التصدير مازال متوقفا فى الشركة حتى الآن منذ اندلاع أحداث ثورات الربيع العربى، واقتصرت صادرات الشركة منذ نهاية العام المالى الماضى على ألف طن تم تصديرها الى لبنان، مشيرا الى مفاوضات جارية حاليا مع شركات تونسية لبدء التصدير وأنه تم الاتفاق مؤخرا على سعر التصدير ليبلغ 680 دولارا للطن، إلا أنه لم يبدأ التصدير الفعلى حتى الآن.

وقال إن غرامات وزارة البيئة المفروضة على الشركة بسبب تقادم المعدات وعدم توافقها مع اشتراطات السلامة المهنية، ساهمت فى تكبد خسائر خلال الفترة المنقضية من العام المالى الحالى، لافتا الى أن الشركة بدأت بالفعل عمليات تطوير خطوط الانتاج والأفران التابعة لها للتخلص من هذه الغرامات، مشيرا الى موافقة الشركة القابضة للصناعات المعدنية على خطة الشركة لإحلال وتجديد فرن 5 التابع للشركة، حيث فازت بالمناقصة شركة «دانييل» الإيطالية، ووعدت «القابضة» بتوفير التكلفة الإجمالية لعمليات التطوير.

وتخطط «الدلتا» لانتاج 200 ألف طن من البليت الخام سنويا من خلال فرن 5 على أن تتم درفلة 150 ألف طن داخل مصانع الشركة لانتاج حديد التسليح مقابل تسويق نحو 50 ألف طن على الشركات المحلية والأجنبية.

وحول عدم تنفيذ مشروعات التطوير بشركات الحديد التابعة للقابضة خاصة المتعلقة بالتوافق البيئى قال مصدر بشركة الحديد والصلب المصرية إن الظروف المالية للشركة تعوق تنفيذ مشروعات البيئة التى تستهدف تنفيذها فى الوقت الراهن، على نحو يقلل نسبة التلوث البيئى ويمهد لتخلص الشركة من الغرامات التى تفرضها وزارة البيئة.

وأضاف أن غرامات «البيئة» تساهم فى تفاقم حجم الخسائر الذى تتكبده الموازنة العامة للشركة، وتعرضت الشركة لبعض الغرامات خلال العام الماضى بسبب زيادة نسبة الانبعاثات الضارة على النسبة القانونية وتم تحرير 6 محاضر ضدها، مبررا ذلك بتقادم المعدات الموجودة داخل الشركة، بالإضافة الى أن اشتراطات قانون البيئة تعتبر حديثة نسبيا مقارنة بتاريخ إنشاء الشركة والذى يمتد لعشرات السنين.

وأشار الى أن الشركة القابضة للصناعات المعدنية أكدت التزامها خلال العام المالى المقبل بتوريد فرن جديد لصالح الشركة و3 أوناش، الى جانب إجراء عملية تطوير لأحد الأفران الموجودة بمصانع الشركة من خلال توريد خط صب جديد، لافتا الى إمكانية أن تصل الاستثمارات اللازمة لتنفيذ هذه العمليات الى 220 مليون جنيه.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة