بنـــوك

تنويع الصيغ التمويلية والصكوك سبيلها لاقتحام القطاع المصرفى


أعد الملف: هبة محمد- آية عماد

أكد محللون أن الصيغ التمويلية الجديدة والمبتكرة بجانب كونها الأداة لتوفير التنويع اللازم بين المنتجات فهى أيضاً السبيل المتاح أمام البنوك الإسلامية لجذب الأنظار خلال المرحلة المقبلة، لافتين إلى أن تلك الآليات ستساعدها على دفع عجلة الاقتصاد ومن ثم تنال حصة مرتفعة من السوق المصرفية.

 
علاء بندق 
وفضل المحللون أن تتم الاستعانة بصيغة الإجارة الخاصة بالعقارات، باعتبارها أفضل من تأسيس شركات تمويل عقارية، حيث إن الأولى تتميز بإمكانية تملك البنك للعقار أو المعدات، الأمر الذى يمكن البنك الإسلامى من استعادتها حال تخلف العميل عن الالتزام بشروط التعاقد.

واعتبروا أن البنوك الإسلامية ستتخذ الصكوك كأحد السبل التى يمكنها مساعدة تلك المصارف على السيطرة على جزء كبير من السوق، بالإضافة إلى قيام البنوك الإسلامية بتأسيس شركات تمويل عقارى تكون قادرة على الوصول لشريحة كبيرة من العملاء.

من جانبه يرى علاء بندق، مدير قطاع التمويلات الإسلامية فى بنك الشركة المصرفية، أن تعدد الصيغ التمويلية المتوافقة مع الشريعة يساهم فى دعم نمو تلك البنوك ورفع حصتها فى مقابل نظيرتها التجارية، لافتاً إلى أن إحدى أهم الصيغة تتمثل فى الإجارة وبيع السلم والمزارعة والمساقاة وغيرها من الصيغ.

وأشار إلى أنه لا يمكن الحكم بمدى إقبال البنوك الإسلامية على إنشاء شركات تأجير تمويلى خلال المرحلة المقبلة، إذ إن طلب العميل يعتبر المحدد الرئيسى للتأسيس، بالإضافة إلى أن تلك الشركات موجودة فى السوق منذ فترة، ولم تكن ذات جدوى حقيقية فى السوق، أو تأثير إيجابى على عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذى قد يحد من التوسع فى إنشائها مستقبلاً. وتوقع أن تكثف البنوك الإسلامية دورها فى الترويج للصكوك وطرح جزء منها حتى تقوم بعدد من المشروعات التى تؤثر على الاقتصاد، مؤكداً أهمية الاستقرار السياسى لتتمكن تلك البنوك من مواصلة دورها التنموي.

واستبعد أن يكون تأسيس مزيد من شركات التمويل العقارى أو التوسع فى منح تمويلات عقارية هو هدف البنوك الإسلامية خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن التمويل العقارى لا يفضله عدد من المصارف لأنه يدعم فئة محدودى الدخل، بينما البنوك تهتم بالشريحة الأعلى دخلاً.

وقال مدير قطاع التمويلات الإسلامية فى بنك الشركة المصرفية، إن هناك عدداً من الجهات تهتم بالتمويل العقارى على رأسها صندوق التمويل العقارى، كما أن البنوك تهتم بالقطاعات الأكثر ربحية ما يجعل هذا القطاع يبتعد عن مستهدفات البنوك سواء الإسلامية أو التجارية.

وتوقع محمد الدقدوقى، مدير قطاع المعاملات الإسلامية السابق فى البنك الوطنى المصرى، أن تجذب صيغة التأجير التمويلى للعقارات أنظار البنوك خلال المرحلة المقبلة، لدعم معدلات نموها والاستحواذ على حصة جيدة من السوق. ولفت إلى أن هذه الصيغة تعتبر أفضل من التمويل العقارى، لأنها تمكن البنك من الحصول على العقار أو الآلة التى قام بشرائها خاصة أنه يحتفظ بملكيتها عكس التمويل العقاري.

وأبدى تفاؤله بشأن موافقة «المركزى» على طرح هذا المنتج خلال الفترة المقبلة، تبعاً لقيام عدد من البنوك بالموافقة على منح تمويلات بصيغة إسلامية مختلفة بجانب المرابحة، ومن أبرز تلك التمويلات قرض حديد المصريين.

ولفت الدقدوقى إلى أن صيغة الإجارة تعتبر أفضل الأدوات التى يمكنها إنعاش حركة الطلب على الائتمان من جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة.

واستبعد حدوث منافسة بين شركات التأجير التمويلى والبنوك التى توفر هذه الصيغة تبعاً لاختلاف الضوابط الإسلامية لدى كل منهما، لأسباب أبرزها أن صيغة الإجارة فى البنوك الإسلامية تشير إلى الوعد بالتملك عكس شركات التأجير التمويلى التى توضح أن العميل له حق تملك الشركة عقب إنهاء الاتفاق بين العميل والشركة. وفيما يتعلق بامكانية اعتماد البنوك على الصكوك فى تنمية الاقتصاد ورفع معدلات نموها مستقبلاً، قال الدقدوقى إنها قد تحتل المرتبة التالية بعد صيغ الإجارة، خاصة مع عدم الانتهاء من البلورة النهائية لمشروع قانون الصكوك، بالإضافة إلى عدم معرفة الدور الذى يمكن أن تلعبه البنوك فى الترويج للطرح أو قيامها بإصدار صكوك لصالحها.

فيما رجح مدير قطاع التمويل الإسلامى بأحد البنوك أن يكون القطاع العقارى أحد الاتجاهات التى ستركز عليها المصارف الإسلامية خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال إنشاء شركات تمويل عقارى أو طرح منتج يتناسب مع احتياجات القطاع. ولفت إلى أن عدداً من البنوك لديها شركات تمويل عقارى غير نشطة فى السوق بسبب الأوضاع الراهنة، متوقعاً أنه مع دوران عجلة الإنتاج واستعادة الأمن فإن هذه البنوك لن تتردد فى إعادة تفعيلها للاستفادة من الفرص التمويلية بالسوق.

وفسر عدم اقتحام البنوك الإسلامية هذه السوق خلال المرحلة الراهنة بترقب شريحة كبيرة من العملاء لهذه السوق خاصة مع تصاعد وتيرة الاضطرابات السياسية التى أدت إلى ارتفاع تكلفة الحراسة الأمنية للعقارات، بالإضافة إلى رفع عدد من البنوك لأسعار فائدة بعض الأوعية الادخارية لديها، مما يدفع العملاء إلى تفضيل الأدوات الاستثمارية الآمنة عن غيرها.

وأشار إلى أنه رغم بعض الصعوبات التى تواجه ارتفاع فرص التمويل العقارى فى السوق ومن أبرزها الاختلاف الدائر حول قيمة الدفعة المقدمة للتمويل العقارى التى تصل إلى %25، ويطالب الخبراء برفعها لـ%40، بالإضافة إلى طول أجل التمويل الذى يتطلب جذب أوعية ادخارية طويلة المدة، لكن ذلك لن يؤثر سلباً على خطة البنوك الإسلامية للاستثمار فى القطاع خاصة مع احتياج السوق المستمر للوحدات السكنية، كما أن العقارات باعتبارها مخزناً للقيمة وترتفع أسعارها يوماً بعد الآخر، كل ذلك سيجعل القطاع من أكثر القطاعات جاذبية فى السوق.

واستبعد أن تكون الصكوك أحد منافذ البنوك الإسلامية لرفع حصتها فى السوق المصرفية، خاصة مع الجدل الدائر حولها وعدم مراعاة رأى الأزهر بشأنها، الأمر الذى قد يشكل عائقاً أمام البنوك الإسلامية للاعتماد على هذه الآلية فى الوجود فى السوق.

وفيما يتعلق بتوسع البنوك الإسلامية فى إطلاق شركات للتأجير التمويلى، استبعد مدير قطاع التمويل الإسلامى، أن تسلك المصارف الإسلامية هذا الاتجاه تبعاً لعدم علم كثير من عملاء الشركات بهذه الآلية التمويلية.

وأشار إلى أنه يعتبر أكثر أماناً من تمويل العقارات، إذ إن البنك يمكنه استعادة المعدات التى أتاحها للعميل لأنها تكون فى شكل تأجير، بما يشير إلى أنها مازالت فى حوزة البنك، عكس التمويل العقارى الذى يملك العميل الوحدة السكنية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة