سيـــاســة

‮»‬كعكة المعاقين‮« ‬تثير الخلافات بين الجمعيات الأهلية


فيولا فهمي
 
بالتزامن مع اقتراب صدور تقرير »الحق الضائع« الذي يتضمن دراسة تعد الأولي من نوعها حول أوضاع وحقوق المعاقين في مصر، تفجرت الخلافات بعنف بين النشطاء المعنيين بحقوق المعاقين، حيث شهدت الساحة الحقوقية مؤخراً تبادل اتهامات بالاستيلاء علي المادة العلمية والتزوير المنهجي لنتائج تقرير »الحق الضائع« بالإضافة إلي نزاعات أخري وصلت الي ساحات القضاء، تخللها بيانات محملة بالتلميحات والاتهامات ، مما قد يلقي بظلاله السلبية علي مستقبل الحركة الحقوقية في المجتمع.

 
بداية الخلافات كانت مع القضية التي رفعها غريب سليمان الباحث الرئيسي لتقرير »الحق الضائع« شهدتها محكمة الأمور المستعجلة ضد المجلس القومي لحقوق الانسان وحسن يوسف، المدير التنفيذي لجمعية »شموع« الجهتين المنفذتين لتقرير اوضاع المعاقين، حيث أكد غريب سليمان ان التقرير كان قائماً علي فرضية علمية حول الاغتراب الشامل لذوي الاعاقة في المجتمع، ولكن الدراسة لم تكتمل نظرا لوجود خلافات شخصية مع حسن يوسف رئيس الجمعية، وبالتالي توقفت عملية تحليل المادة العلمية واستخراج النتائج ولكن كانت المفاجاة مع الاعلان عن استكمال الدراسة والاعلان عن اقتراب صدور التقرير، واصفاً ذلك بالجريمة الاخلاقية والاستيلاء والتزوير المنهجي للمادة البحثية، لاسيما أنها تعتبر خطة علمية مبنية علي فرضية معينة لا يعرف تفاصيلها سوي الباحث الرئيسي في التقرير وليس صاحب الجمعية او ممول المشروع.
 
واتهم سليمان المجلس القومي لحقوق الانسان بالتواطؤ مع حسن يوسف وعدم الاعتداد بالشكاوي التي تقدم بها للطعن في صحة نتائج الدراسة والتشكيك في مصداقية التقرير، منتقداً أداء »القومي لحقوق الانسان« الذي يضم مجموعة من الموظفين لا علاقة لهم بحقوق الانسان »علي حد تعبيره«، وهو ما ادي الي تحريك قضية امام محكمة عابدين للامور المستعجلة ضد المجلس وجمعية شموع مطالباً فيها باسترداد المادة العلمية مقابل التنازل عن الحقوق المادية، لكنها رفضت شكلاً.
 
وأكد غريب سليمان لـ»المال« ان التقرير كان بمثابة مشروع طموح من شأنه احداث نقلة نوعية في الوعي بمعاناة واحتياجات وقضايا المعاقين، لاسيما في ظل عدم وجود مرجعيات علمية حول اوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر، ولكن للاسف تحول الحلم الي كابوس -علي حد قوله.
 
وعلي الجانب الآخر، أكد حسن يوسف، المدير التنفيذي لجمعية شموع للحقوق الانسانية، ان الجمعية أنهت التعامل واستبعدت غريب سليمان كأحد الباحثين الرئيسيين في التقرير نظراً لارتكابه بعض المخالفات، موضحاً ان تلك الخلافات ادت الي قيام غريب سليمان بتلفيق الاتهامات وكتابة البيانات والادعاء بالاستيلاء علي المادة العلمية الواردة بتقرير اوضاع المعاقين في مصر وغيرها من الادعاءات ، واصفاً تلك الممارسات بسلوك نشطاء المقاهي ومحاولات الابتزاز الرخيص -علي حد قوله- لاسيما أن المادة العلمية التي تم جمعها حول اوضاع المعاقين تعتبر ملكاً لجمعية شموع.
 
 حول تداعيات نشوب النزاعات وتبادل الاتهامات بين الحقوقيين علي تقسيم كعكة التمويل الموجهة لحقوق المعاقين، قال يوسف إن جمعية شموع لا تسعي لاصدار البيانات فحسب، لكنها تحاول تغيير واقع المعاقين من خلال تأسيس مركزين للتأهيل الشامل في محافظة الفيوم، لأنها من أكثر محافظات الجمهورية تجاهلاً لحقوق المعاقين في مصر، ومثل هذا التبادل للاتهامات لن يؤدي سوي الي عرقلة العمل الايجابي وفقدان الثقة في العمل الحقوقي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة