أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

تعديلات بقانون سوق المال تسمح بإنشاء صناديق استثمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار تمول المشروعات القومية والإستراتيجية


أجرى الحوار: فيولا فهمى - شريف عيسى

بجملة من التعديلات على البنية التشريعية الاقتصادية والسياسية كشف الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية فى حوار مع «المال» عن الأولويات التشريعية للحكومة المصرية واهمها تعديل قانون سوق المال فيما يتعلق بصناديق الاستثمار واعادة النظر فى قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع استحداث أدوات جديدة لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار فى البنية التحتية، فضلا عن اعداد مشروع قانون لإلغاء جميع الصناديق الخاصة واستحداث مادة انتقالية لضم مواردها للموازنة الشاملة .

وقال إن الجمعية التأسيسية سوف تعلن عن مشروع متكامل للدستور فى غضون 15 يوماً، مؤكداً ان السلطة التنفيذية سوف تكون بغرفتين كنظيرتها التشريعية لتقاسم السلطة بين رئيس الدولة ورئيس الوزارة بما يحقق التوازن فى قوام الدولة وينهى عصر احتكار السلطة، متمسكاً بقرار ارجاء قانون الطوارئ وعدم اعتماده فى المرحلة الحالية
.


■ «
 
 محمد محسوب
المال»: ما الذى توصلت اليه لجنة الصياغة فى الجمعية التأسيسية للدستور ؟

- لجنة الصياغة أنجزت اجمالاً ما يقرب من 100 مادة بصورة شبه نهائية، وهو ما يمثل حوالى %50 من الدستور المصرى، اما تفصيلياً فهناك بعض اللجان انجزت عملها تماماً مثل لجنة الحقوق والحريات ولجنة الاجهزة الرقابية، أما لجنة مقومات الدولة ولجنة نظام الحكم فمازالت فى طور المناقشات الحادة بين الاعضاء نظرا لما تتصدى لها تلك اللجان من قضايا خلافية بين أصحاب التوجهات السياسية المختلفة، وبشكل نهائى أمام الجمعية التأسيسية 15 يوما وسوف تعلن عن مشروع دستور متكامل على الرأى العام لفتح جسور الحوار المجتمعى.

والمناخ العام داخل الجمعية التأسيسية صحى رغم حدة النقاشات والتجاذبات الفكرية بين الأعضاء لأنها تؤكد أن الدستور المصرى فى حالة ولادة عسيرة ولم يكن جاهز الصنع أو معلباً من طرف أحد الفصائل السياسية كما يردد البعض.

■ «المال»: شكل نظام الحكم مازال غامضاً فى الدستور.. فما الذى استقرت عليه لجنة الصياغة؟

- شكل نظام الحكم من القضايا الخلافية ولكن استقر الضمير داخل الجمعية التأسيسية بعدم اقرار نظام رئاسى يجذر الديكتاتورية ويعيد إنتاج حكم الفرد الواحد من جديد، وكذلك عدم اقرار نظام برلمانى مطلق كالذى اعتمدته فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية وخلف وراءه كوارث، وبالتالى فان النظام السياسى المناسب لطبيعة مصر هو النظام شبه الرئاسى أو شبه البرلمانى بحيث يكون هناك تقاسم فى السلطات التنفيذية بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة وفقاً لصلاحيات محددة لكل منهما وضمانات تقتضى إحداث توازن فى قوام الدولة.

ومثلما تكون السلطة التشريعية بغرفتين متمثلة فى مجلسى النواب والشيوخ ستكون السلطة التنفيذية بغرفتين ايضا، وهما رئيس دولة يملك غالبية السلطات والصلاحيات، ورئيس حكومة لديه اختصاصات محددة وجزء من الصلاحيات، وتوزيع الاختصاصات بينهما بشكل محدد هو محل نقاش الان داخل الجمعية التأسيسية، وذلك بهدف تحديد قوام الدولة وقطع الطريق امام اعادة انتاج مسالب النظام البائد أو احتكارية السلطة.

■ «
 
 محمد محسوب يتحدث للمـال
المال»: ولكن «التأسيسية الثانية» مازالت تقف على رمال متحركة بسبب دعوى بطلان التأسيسية مطلع أكتوبر المقبل؟

- أستبعد صدور حكم قضائى بحل التأسيسية الثانية لأن تشكيلها لا يتسم بالعوار أو يترتب عليه فقدان الشرعية القانونية، ورغم ذلك لا ادعى أن تشكيل الجمعية التأسيسية هو التشكيل الامثل ولكنه المعقول لأن عدم تمثيل جميع اطياف الشعب ليس عيبا قانونيا يترتب عليه حل الجمعية التأسيسية، ولكنها مجرد وجهات نظر والقانون لا يعترف باجتهادات اصحاب الرؤى السياسية، خصوصا أن الإعلان الدستورى اسند مهمة واحدة لمجلس الشعب وهى اختيار اعضاء الجمعية التأسيسية دون تحديد معايير معينة، وبالتالى فإن القانون لن يحاسب على ضمائر ونوايا القائمين على اختيار اعضاء التأسيسية، بخلاف موقف الجمعية التأسيسية الأولى التى تشكلت مناصفة بين اعضاء مجلسى الشعب والشورى وممثلى القوى السياسية والاجتماعية وهو المسمار الذى دق فى نعشها .

ونحن كأعضاء فى التأسيسية فقد اتفقنا على استكمال مهمتنا فى الشارع إذا صدر حكم قضائى بحل التأسيسية يوم 2 أكتوبر المقبل، لأن تشكيل الجمعية التأسيسية الثانية يحقق التوافق المعقول وليس التوافق الأمثل، ورغم الاخلال النسبى بالتوافق يمكن ان يوضع دستور متوازن للبلاد بشرط ان يستكمل بتوافق امثل من خلال آليات عمل الجمعية التأسيسية، بحيث لا يحتكر احد الفصائل السياسية عملية وضع الدستور ويتم اشراك المجتمع فى وضع الدستور، لذلك نصت اللائحة الداخلية للجمعية التأسيسية على تشكيل لجنة الحوار الوطنى لتنقل مواد الدستور إلى الساحات المجتمعية المختلفة والنقابات والاحزاب والاعلاميين والمصريين بالخارج، لتستمع إلى ارائهم وتعرض عليهم ما توصلت إليه لجان الجمعية التأسيسية إعمالاً لمبدأ التشاركية الوطنية فى صياغة الدستور .

الجمعية التأسيسية عليها عبء ترجمة مشاعر وأحلام ووجهات نظر المواطنين بقدر تعدد الخلافات والرؤى حول السياسة والحياة والدين والعلاقات الخارجية خاصة بين التيارات السياسية الرئيسية القومية والليبرالية والاسلامية، لا سيما أن الدستور هو وثيقة جمعوية وليست ترجمة لرؤية تيار أو فصيل أو آراء ايديولوجية بعينها، وبالتالى يضع الدستور قواعد حيادية تمنع الاستئثار بالسلطة أو الديكتاتورية وتحدد الحقوق والحريات العامة حتى تسمح لجميع الفصائل السياسية بالتنافس فى الشارع وتمنع الفصيل الحاصل على الاغلبية من اقصاء الاخرين، إلى جانب ضمان تفعيل الرقابة الشعبية على مؤسسات الدولة للحفاظ على حريات الرأى والتعبير والفكر والابداع والتنظيم والنقابات وتاسيس الاحزاب وغيرها وفقا للقواعد التى يحددها دستور الدولة.

لا أنكر أن هناك خلافات جذرية فى وجهات النظر داخل الجمعية التأسيسية ولكن بالتوازى هناك محاولات حثيثة للتوافق بين السلفيين والاخوان المسلمين والليبراليين والقوميين للوصول إلى صيغ توافقية جمعوية ترسخ لمفهوم التعايش الوطنى والتحول الديمقراطى وفقا لقواعد اللعبة السياسية دون اقصاء أو استبعاد.

■ ما هى اجندة الأولويات التشريعية للحكومة ؟

- وزارة الشئون القانونية والبرلمانية تضع اجندة تشريعية متعلقة بجميع الوزارات انطلاقا من اعتبار القوانين أداة لتحقيق الرؤى السياسية الاصلاحية، والحكومة لديها أجندة تشريعية يتصدرها قانون استغلال الثروات الطبيعية لأن أحد أوجه الفساد هو تجريف الثروة الطبيعية التى تشمل المناجم والأراضى ومصادر المياه النيل أو الجوفية أو غيرها، إلى جانب قوانين حرية تداول المعلومات، وحماية المبلغين والشهود فى قضايا الفساد، وتنظيم الصحافة والاعلام بعيدا عن هيمنة الحكومة، وقانون تكافؤ الفرص الذى يقترب من مفهوم قانون الغدر ولكن بآليات حداثية .

وهناك مستويان للتشريعات الاول عاجل والآخر على المدى المتوسط نسبياً، ويقوم المستوى العاجل على البحث عن الثغرات واوجه العوار فى التشريعات الحالية من خلال لجان للتفتيش عن مواطن العوار واوجه الفساد فى النسق التشريعى المصرى لتعديلها بهدف تحقيق اهداف الثورة مثل الغاء الحبس الاحتياطى إجمالا فى قضايا النشر، وتعديل نصوص التحكيم الدولى والمواد المتعلقة باللجوء التلقائى للمستثمرين الأجانب إلى التحكيم الدولى .

اما المدى المتوسط نسبيا فالهدف منه إعداد منظومة تشريعية تتوافق مع مبادئ الثورة من خلال إنشاء مركز للبحوث القانونية تابع للوزارة، لإعداد مشروعات قوانين اقتصادية تحقق العدالة الاجتماعية وتحرر الإعلام من تبعية الحكومة وفقا لضوابط محددة تمهيدا لإلغاء وزارة الإعلام، إلى جانب إعداد تشريعات لمعالجة قضايا الفساد والاعتراف بأحقية منظمات المجتمع المدنى فى الرقابة على مؤسسات الدولة لترسيخ الديمقراطية ومكافحة الفساد.

وهناك لجنتان فى طور التأسيس وهما لجنة استرداد الأموال المنهوبة فى الخارج والتى يتصدر تشكيلها رموز المجتمع المدنى وينتظر إصدارها بقرار من رئيس الجمهورية خلال الأيام القليلة المقبلة، فضلا عن لجنة النزاهة وتكافؤ الفرص المعنية بمراقبة الهيئات الحكومية والوظائف العامة ومؤسسات الدولة لمكافحة التمييز ضد المعاقين والمرأة والاقباط والفئات المهمشة اجتماعيا .

■ «المال»: جميع القوى السياسية تنتظر معرفة ملامح الإطار التشريعى التى سوف تجرى وفقا له الانتخابات البرلمانية المقبلة سواء قانون مباشرة الحقوق السياسية أو تقسيم الدوائر أو نسب مشاركة القوائم والفردى؟

- قامت الوزارة بتشكيل لجنة من الأكاديميين والشخصيات العامة لمناقشة ملف الانتخابات وهناك مشروع قانون جديد لتنظيمها يتم عرضه على عدد من الجهات لدراسته وإبداء الرأى فيه، كما أن مشروع الدستور الجديد سينشأ عنه تشكيل «مفوضية وطنية للانتخابات» الهدف منها تنظيم جميع مراحل العملية الانتخابية بما فيها تقسيم الدوائر، علماً بأن التشريع الجديد من المفترض الا يثبت تقسيم الدوائر إنما سيتم إدراجها ضمن اختصاصات اللجنة على أن يعلن تقسيم الدوائر قبل بدء اجراء الانتخابات بمدة كافية لعدم الاضرار بمصالح المرشحين .

وتبدأ اختصاصات المفوضية العليا للانتخابات من حيث تنقية جداول وكشوف الناخبين لسحب هذا الملف الشائك من وزارة الداخلية، بالإضافة إلى اعلان النتائج مروراً بقواعد الدعاية الانتخابية واجراءات الرقابة على المرشحين وسير العملية الانتخابية وتنظيم الإشراف القضائى الكامل على الانتخابات سواء باللجان الفرعية أو اللجان العامة، حيث يصعب فى الوقت الحالى الاستغناء عن الإشراف القضائى لحين تجذير ثقافة مجتمعية تكافح التزوير، وسيعقبها تكوين هيكل إدارى للمفوضية يمتلك القدرة على إدارة الانتخابات دون اللجوء إلى القضاء حتى يتمكن القضاة من التفرغ لإدارة مرفق العدالة، ولكن سيتطلب استمرار الإشراف القضائى الكامل على الانتخابات خلال هذه المرحلة وحتى الأجل المتوسط.

■ «المال»: بهذا الدور سوف تكون المفوضية العليا بديل اللجنة العليا للانتخابات.. فما آليات تشكيلها وهل سيكون لرئيس الجمهورية دور فى هذا التشكيل ؟

- لن يتدخل رئيس الجمهورية فى هذا التشكيل لضمان استقلالية اللجنة على أن يتم تشكيلها بالطبيعة من خلال تحديد طبيعة اعضائها القضاة من نواب المحاكم على ان يتم انتخابهم من الجمعيات العمومية للمحاكم مثل محكمة النقض ومجلس الدولة والاستئناف، على ألا تتضمن عضوية قضاة المحكمة الدستورية العليا لأنها منوطة بأعمال تتعارض مصلحتها مع طريقة أداء المفوضية .

وستكون المفوضية عبارة عن لجنة قضائية تستعين بشخصيات عامة تمكنها من إدارة الانتخابات التى تتطلب قدرة بشرية هائلة بواقع 14 ألف قاض و150ألف شخص مراقب .

■ «المال»: ماذا عن قانون الطوارئ الذى اعلن المستشار أحمد مكى وزير العدل عن إعداده رغم اصرارك على نفى وجوده ؟

- بداية أود التأكيد على عدم العودة لقانون الطوارئ لأن مصر دفعت دماء اطهر شبابها للتخلص من مسالب الطوارئ وطرد شبح عصر الظلم والاستبداد، والقانون يجب ان يتم اعداده بما يوفر ضمانات الحقوق الشخصية والمحاكمة العادلة ولكن يُحتفظ به فى الادراج، والمستشار احمد مكى يستهدف تنقية القانون وتعديله حتى يكون استثنائياً بما يتناسب مع الحياه العصرية وبما يحقق حماية الحريات والحقوق وضمان المحاكمات العادلة .

وفى الوقت الحالى ظهرت وجهتا نظر فيما يتعلق بالطوارئ، الأولى تؤكد أهمية وجود القانون بشرط تجزئة حالة الطوارئ بمعنى تطبيقها على منطقة معينة ولمدة زمنية محددة، والثانية ترى أن الوقت الحالى ليس هو الوقت المناسب لتعديل قانون الطوارئ لوجود أولويات أخرى جديرة بالاهتمام، إلى جانب ان القانون هو منتج عهد الديكتاتورية الذى خرجنا من بين براثنه مؤخراً، وبالتالى فإن قانون الطوارئ سواء معدلاً أوغير معدل لن تقبله الحكومة، لاسيما أن القوانين الحالية جديرة بفرض النظام والدليل على ذلك القضاء على ظاهرة قطع الطرق دون اللجوء لفرض قانون الطوارئ، لان بيت القصيد يكمن فى التطبيق الصارم للقانون وليس فى تطبيق قانون منزوع الضمانات يعيد إلى الاذهان عهد السلطة الامنية المنفلتة التى تسلب الحقوق والحريات .

■ «المال»: ما خطة الوزارة فى مجال دعم حقوق الإنسان، خاصة فى ظل المخاوف الأخيرة تجاه التشكيل الأخير للمجلس القومى لحقوق الإنسان من خلال بنية تشريعية قوية وحقيقية؟

- تسعى الحكومة إلى دعم استقلالية المجلس القومى لحقوق الإنسان ودعم منظمات المجتمع المدنى لأن منظمات حقوق الإنسان لا تعتمد فقط على المجلس القومى ولكن تزداد قدرتها على التأثير والتشبيك من خلال دعم كفاءتها بما يمكنها من القيام بدورها لتتجاوز دور المجلس القومى لحقوق الإنسان خاصة فى ظل الانتقادات للتشكيل الأخير .

وهنا لابد من الإشارة إلى أن المجلس القومى لحقوق الإنسان من موروثات النظام السابق من حيث طريقة تشكيله، وبالتالى فإن المنظمات الاهلية ستكون لها الريادة فى مراقبة جميع مؤسسات الدولة، وذلك لتعزيز قدرتها والزام الجهات الحكومية بالتعاون معها وإعطائها مزيداً من الصلاحيات التى تمكنها من مراقبة الانتخابات ومراقبة الأوضاع داخل السجون واماكن الاحتجاز بما يضمن لها الفاعلية.

كما ان الوزارة حالياً تقوم على تهيئة البيئة التشريعية للجمعيات الأهلية من خلال اعداد قانون يحرر اوضاعها ويعالج عيوب القانون الحالى من حيث سيطرة الجهة الادارية والامنية على نشاط الجمعيات الأهلية .

■ «المال»: ما خطة الوزارة فى مجلس الشعب خلال الدورة البرلمانية القادمة ؟

هناك مشروع لتطوير مجلس الشعب من حيث التقنيات الفنية الخاصة بالتصويت ليحل «التصويت الإلكترونى» بديلا عن الأسلوب التقليدى الذى يقوم على رفع اليد، وتسعى الوزارة إلى أن تكون عودة مجلس الشعب على اساس كونه منشأة حديثة تضمن التدقيق فى عملية التصويت وآلياته لمعرفة رأى كل نائب على حدة فى القضايا بما يحقق تحسين متابعة الشعب للبرلمان.

وفيما يتعلق بتطوير وتعديل اللائحة الداخلية لمجلس الشعب فهى من اختصاص المجلس وليس للحكومة أى تدخل فيه نظراً لكونها جهة تنفيذية.

■ «المال»: وما التشريعات التى تستهدف تطوير سوق الأوراق المالية بما يحقق توفير آليات تمويلية جديدة لدعم عملية التنمية خلال المرحلة المقبلة ؟

- هناك بعض التعديلات على قانون سوق المال فيما يتعلق بصناديق الاستثمار بغرض السماح لهذه الصناديق بالقيام باستثمارات حقيقية ومباشرة على أن يسرى هذا التعديل على صناديق معينة باعتبار أن صناديق الاستثمار تنشأ بغرض دعم عملية التداول الورقى الخاص بالأسهم والسندات، وبالتالى فإنها تكون أداة لزيادة رؤوس الأموال بالشركات ولكن الصناديق وفقاً للتعديل المقترح سيكون الهدف منها هو تمويل مشروعات استراتيجية وقومية على أن تأخذ تلك الصناديق شكل شركة مساهمة بما يسهم فى تحقيق معدلات التنمية المرجوة خاصة أن الاقتصاد المصرى بحاجة إلى هذا التعديل فى الوقت الراهن لجذب مدخرات المصريين فى هذه الأداة التمويلية على أن يصبح كل مساهم بالصندوق شريكاً بالمشروع الذى سيتولى الصندوق تمويله وإنشاءه، ويحصل الشريك بالصندوق على وثيقة ملكية وفقاً لقواعد معينة ومحددة .

وستكون وثيقة الملكية فى الصناديق مخالفة لصكوك الملكية لأن الصك هو عبارة عما يصدره الصندوق لغير المساهمين فيه وتنتهى العلاقة بين حاملى الصك والصندوق بمجرد الانتهاء من استكمال المشروع والحصول على أرباح بينما حاملو الوثائق هم مشاركون بالصندوق بصفة دائمة دون النظر إلى حجم وطبيعة المشروعات التى يوفرون التمويل اللازم لها.

■ «المال»: مع قرب الانتهاء من صياغة الدستور، ما التوجه الاقتصادى الذى استقرت عليه الجمعية التأسيسية وما المواد الاقتصادية التى اشتمل عليها الدستور؟

- الجمعية التأسيسية للدستور تمثل جميع التيارات والفصائل والقوى السياسية، وبالتالى يصعب أن يعكس اى فصيل سياسى افكاره على التوجه العام للاقتصاد سواء بتحويله إلى اقتصاد حر أو اشتراكى أو إسلامى، وبالتالى فإن الجمعية التأسيسية استقرت على عدم تحديد توجه معين للاقتصاد المصرى وأن ما تم التوصل إليه بشأن المواد الاقتصادية بالدستور هو عبارة عن مجموعة الأهداف التى سيسعى الاقتصاد إلى تحقيقها والمتمثلة فى تحقيق العدالة الاجتماعية التى اهدرت خلال العقود الماضية، بالإضافة إلى تحقيق التنمية من خلال المساواة فى توزيع عوائد التنمية بشكل عادل بين جميع محافظات مصر على أن تحقق تلك العوائد تنمية شاملة مستدامة تمتد للأجيال القادمة لتراعى حقوقهم فى الحصول على مصادر الثروة فى مصر على عكس التنمية التجريفية التى تحقق تنمية لفترة زمنية محددة وتنقضى بمرور الفترة .

كما أكد الدستور تحقيق الاكتفاء الذاتى والكفاية لاحتياجات المواطن من حيث المطالب المعيشية الأساسية التى تحقق الاستقرار المعيشى والحياتى، من خلال تدخل الدولة لتوفير الاحتياجات الأساسية بالاعتماد على الامكانيات الذاتية لضمان استقلالية القرار السياسى المصرى وعدم رضوخه للضغوط الخارجية .

وتضمن الدستور أن يكون لكل فصيل سياسى فى حالة توليه مقاليد السلطة بالبلاد الحق فى اختيار التوجه الاقتصادى الذى يمكنه من خلاله تحقيق الأهداف الاقتصادية التى وردت بالدستور الجديد.

■ «المال»: ولكن المستثمرين الأجانب فى حاجة إلى معرفة الإطار العام للاقتصاد المصرى وهل يميل إلى الاقتصاد الحر أم مازالت الدولة لها دور قوى فى إدارة النشاط الاقتصادى؟

- طبيعة توجه النظام الاقتصادى تتحدد وفقاً للمطالب والتطلعات والاحتياجات المجتمعية وبالتالى ليس من المنطقى أن يتم فرض التوجه الاقتصادى مقدماً لأن ذلك يمثل عودة بالفكر الاقتصادى لمرحلة ما قبل الثورة من حيث فرض توجه محدد للاقتصاد دون مراعاة لتحقيق مطالب الشعب، وقد ظهر ذلك بقوة عندما تم فرض التوجه الاقتصادى الاشتراكى ثم تم التعديل إلى الاقتصاد الحر وقد فشل كلا التوجهين فى تحقيق المطالب التى تنادى بالتنمية المستدامة.

وأعتقد أن الاقتصاد المصرى فى المرحلة المقبلة يتطلب وجود دور قوى للدولة لأن طبيعة الدولة المصرية تحتاج إلى تدخل للدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية مع وضع خطة استراتيجية لعرض الفرص الاستثمارية المختلفة، وفى الوقت نفسه ستكون هناك مساحة كافية لتوجه السوق الحرة بما يخدم طموحات الشعب، ولذا فإن تكريس حجم تدخل الدولة فى الاقتصاد ومشاركات القطاعين العام والخاص بالدستور غير محددة لأن هذه المعادلة تختلف باختلاف المرحلة التى يمر بها المجتمع بالإضافة إلى احتياجاته ومتطلباته .

ومن المعلوم أن كبرى دول العالم لم تحدد فى دستورها اتجاهاً معيناً للاقتصاد فمثلاً الدستور الفرنسى لم يحدد التوجه الاقتصادى للبلاد، كما ان الدستور الأمريكى لم يتطرق إليه على الرغم من كون الولايات المتحدة رائدة الفكر الرأسمالى بالعالم وهذا يدل على رغبه هذه الدول فى عدم التقيد بتوجه محدد والذى يختلف حسب المرحلة التى تمر بها البلاد وتطلعات الشعوب.

والنظام الاقتصادى الأنسب لمصر مازال يحتاج إلى دور للدولة ودور للمبادرة الفردية، خاصة أن العالم حالياً لم يعد مقتصراً على فكرة الرأسمالية أو الاشتراكية ولكن ظهرت أنظمة اقتصادية جديدة فى العديد من دول العالم وفى مقدمتها دول النمور الآسيوية الذى لا يمكن تحجيمه فى الاطار الرأسمالى أو الاشتراكى ولكنه يتناسب مع رغبتها فى تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على المصالح العليا للبلاد وحقوق المجتمع وقيام القطاع الخاص فى ظل حماية ورقابة الدولة بدوره فى التنمية وهذا المزيج ما تحتاجه مصر فى الفترة المقبلة .

■ «المال»: ما أشكال الملكية التى وردت فى مشروع الدستور الجديد وهل تم اجراء اى تعديل على أشكال الملكية؟

أشكال الملكية بالدستور الجديد ستظل كما هى مع اضافة ملكية “الوقف” بهدف استعادة دور الاوقاف فى عملية التنمية والنهضة الاقتصادية والمجتمعية من خلال الارتقاء بالتعليم والصحة وغيرهما، خاصة بعد إلغاء كل نظم الوقف خلال فترة الستينيات من القرن الماضى فيما عدا الوقف الخيرى وقد حان الوقت لاستعادته مرة أخرى لإنشاء الجامعات الأهلية والمستشفيات والتى تسعى إلى خفض المعاناة عن كاهل الشعب المصرى خاصة فى ظل انتشار التعليم الخاص والمستشفيات الاستثمارية التى سيكون الوقف هو البديل الاجتماعى لها والذى يعتمد على مشاركة الشعب، مع العلم أن نظام الوقف الخيرى موجود ومطبق فى العديد من دول العالم، لأن كبرى الجامعات العالمية تقوم على نظام الوقف المستمد من الشريعة الإسلامية كما أن الريع منه يستخدم فى تمويل العملية التعليمية وعلاج غير القادرين.

كما أن الدستور فى نظم الملكية احتفظ بالأنواع الأخرى من الملكية والمتمثلة فى الملكية العامة، والملكية الخاصة، والتعاونيات بالإضافة إلى ملكية الوقف .

■ «المال»: ما الدور الحقيقى الذى سيكون القطاع الخاص مكلفاً به فى إحداث تنمية حقيقية فى البلاد فى ظل هذا المزيج الاقتصادى ؟

- سيكون للقطاع الخاص الريادة فى المجالات التى يملك بها الخبرة الفنية والتكنولوجية التى تمكنه من القيام بالمشروعات بأقصى قدر من الكفاءة والفاعلية وبأقل تكلفة ممكنة والتى تعجز الحكومة عن تنفيذها، مع العلم بأن القطاع الخاص له اعتبارات خاصة فيما يتعلق بالمشروعات والتى من أبرزها مدة استرداد التكلفة ورأس المال ومعيار الربح السريع والتى تتجاهل الحسابات المجتمعية وبالتالى فإن الدولة ستقوم بابتكار مفاهيم وأساليب وأدوات جديدة لتشجيع القطاع الخاص فى الاستثمار فى مشروعات البنية الأساسية والتحتية من خلال كون الاستثمارات مضمونة من قبل الدولة عن طريق تحملها مخاطر المشاركة مع القطاع الخاص مع اعطاء مزيد من التسهيلات والمميزات الضريبية.

■ «المال»: هل هناك خطة للوزارة لإعادة النظر فى قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تمكين القطاع الخاص من القيام بدوره فى التنمية؟

- بالفعل هو أحد القوانين التى يجرى حالياً دراستها بهدف الوقوف على القصور الذى شاب القانون سواء فى مواده أو فى تنفيذه وتفعيله مع العلم بأن نسبة مساهمة المال العام فى رأسماله والمحددة بـ«%20» ليست هى أساس التعديل ولكن الأساس فى التعديل يتمثل فى تفعيله بطريقة اقتصادية خاصة فى ظل كون الحكومة طرفاً أساسياً فى القانون، بالإضافة إلى إعادة النظر فى النسبة الفاعلة لشركات قطاع الأعمال العام.

■ «المال»: ما الخطة القانونية للوزارة فيما يتعلق بدمج الصناديق الخاصة بالموازنة العامة للدولة وتطبيق الحدين الأدنى والأقصى للأجور ؟

تخضع الصناديق الخاصة للمادة «20» من قانون الموازنة العامة وهناك مشروع لإلغاء هذه المادة ووضع مادة انتقالية تهدف إلى التخلص من جميع الصناديق الخاصة وإدراجها فى الموازنة العامة على أن يتم ذلك وفقاً لمراحل محددة خاصة أن جزءاً كبيراً من هذه الصناديق تحولت إلى موارد ذاتية للمؤسسات التى تشملها.

أما فيما يتعلق بالحدين الأدنى والأقصى للأجور فقد أصبحت مادة بالدستور نظراً لكونها جزءاً من سياسة الحكومة وجزءاً من أهداف الثورة وأن الحكومة حالياً تجرى دراسة متعلقة بمدى إمكانية وضع حد أقصى برقم محدد ومدى امكانية كون الحد الأقصى برقم عام للدولة أو برقم خاص بكل وظيفة على حدة وفقاً لطبيعة النشاط والقطاع الاقتصادى.

وتتطلع الحكومة إلى رفع الحد الأدنى بما يحقق حد الكفاية ليصبح بواقع 1200 جنيه بدلا من 700 جنيه فى أسرع وقت ممكن، ولكن فى ظل التحديات التى يواجهها الاقتصاد حالياً يصعب زيادة الحد الأدنى، فى ظل طول الفترة الانتقالية وانخفاض احتياطى النقد الأجنبى، كما أن مصر فى الوقت الحالى تعيش مرحلة تثبيت الاقتصاد وايقاف حالة التراجع، وتسعى الحكومة حالياً إلى البحث عن السبل التى تمكنها من الدفع بمعدل النمو الاقتصادى لمستويات ما قبل الثورة.

ويعد التضخم والارتفاع العام فى مستوى الأسعار من أبرز التحديات التى تواجه الاقتصاد فيما يتعلق بتحديد الحد الأدنى للأجور، خاصة فى ظل الظروف الحالية والتى يصعب السيطرة فيها على معدلاته.

ومن ضمن الأولويات التى تتطلع إليها الحكومة تحقيق كفاية المواطن من السلع والخدمات سواء كان يعمل أو لا ولكن فى ظل الارتباك والضبابية والتدهور التى يشهدها الاقتصاد يصعب تحقيق تلك الأولويات التى تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.

■ «المال»: ما خطة الحكومة فى تنمية سيناء وما أنماط التملك بالنسبة لها؟

- أصدرت الحكومة القانون الخاص بتنمية سيناء واللائحة التنفيذية له والنظام الأساسى لجهاز تنمية سيناء بهدف تحويل منطقة سيناء إلى منطقة واعدة للاستثمار وقد تم تقسيم المناطق الاستثمارية إلى ثلات مناطق وذلك وفقاً لحجم الاستثمارات بها على النحو التالى، مناطق التنمية المحدودة للمشروعات الصغيرة، ومناطق التنمية الاستثمارية للمشروعات الصناعية والسياحية، ومناطق التنمية الشاملة والتى تحتاج إلى بنية تحتية.

وللدولة رؤية عامة ومخطط شامل لتحديد المنطقة التى تتناسب مع المستثمر وفقاً لمشروعاته وتطلعاته علماً بأنه تم إلغاء جميع القيود التى فرضت سابقاً على رأس المال الأجنبى وأن النسبة الجديدة لمشاركة رأس المال الأجنبى تحددت بواقع %45 على ان تكون نسبة الـ%55 المتبقية لرأس المال المصرى كما انه سيسمح للمستثمر الأجنبى بالحصول على أراض داخل سيناء ولكن بحق الانتفاع وليس بالتمليك على ان يقتصر التمليك للأجانب على أماكن السكن والإقامة والمناطق الاستثمارية.

وسيقتصر التملك على أهلى سيناء والجهات السيناوية وذلك فيما يتعلق بالأراضى الخصبة الصالحة للزراعة لما سيساهم فى تحويل سيناء إلى منطقة كثافة سكانية والذى سيؤدى إلى دعم وتحقيق الأمن القومى المصرى.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة