اقتصاد وأسواق

فجوة إعادة تمويل البنوك العالمية تتجاوز‮ ‬25‮ ‬تريليون دولار


خالد بدر الدين
 
كشف أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي حول الاستقرار المالي العالمي ان الأصول العالمية التي تعرضت لانخفاض هائل في قيمتها خلال الفترة الأخيرة عاودت الارتفاع إلي أكثر من 5 تريليونات دولار، منها أصول أوروبية قيمتها 1.193 تريليون دولار، ويابانية بحوالي 149 مليار دولار بينما بلغت أصول الأسواق الناشئة الموجودة في حوزة البنوك أكثر من 340 مليار دولار.

 
ويري التقرير الذي يعرف باسم »جلوبال فاينانشيال ستابيلتي« أن ارتفاع قيمة هذه الاصول المتعثرة يرجع اساسا الي الاصول التي نشأت في الولايات المتحدة الامريكية وقفزت قيمتها إلي 2.712 تريليون دولار حاليا، رغم أن قيمتها السابقة لم تكن تزيد علي نصف هذا المبلغ تقريبا في أكتوبر الماضي، حيث توقفت عند 1.405 تريليون دولار.
 
وذكرت صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن قيمة الأصول التي انهارت بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية تعادل تقريبا ما أنفقه صندوق النقد الدولي من معونات رسمية علي الدول النامية علي مدار 37 سنة.
 
كما ان الأصول المتعثرة في الدول الأوروبية والأمريكية والتي يملك معظمها مؤسسات وبنوك تقع في هذه الدول تعادل أيضاً %13 من مجموعة الناتج المحلي الاجمالي لهذه الدول.
 
ويندرج في تقرير الصندوق أيضا تقديرات تحدد متطلبات رؤوس الاموال الاضافية التي يجب أن تتوفر لدي البنوك، وتبلغ حوالي 510 مليارات دولار في الولايات المتحدة الأمريكية، و152 مليار دولار في منطقة اليورو، و110 مليارات دولار في بريطانيا.. وإن كانت المتطلبات التي تحصلت عليها هذه الدول فعلا حتي نهاية العام الماضي تبلغ 391 مليار دولار »لامريكا«، و243 مليار دولار »لمنطقة اليورو«، و110 مليارات دولار »لبريطانيا« علي التوالي.
 
ويتوقع الصندوق ارتفاع هذه المتطلبات المالية للبنوك خلال العامين الحالي والمقبل الي 550 مليار دولار للولايات المتحدة الأمريكية، و750 مليار دولار لمنطقة اليورو و200 مليار دولار في بريطانيا، وان كانت هذه الدول ستشهد مكاسب صافية تقدر بحوالي 300 مليار دولار، و600 مليار دولار، و175 مليار دولار علي التوالي.
 
ولكن في ظل الركود الحاد الذي يكتنف اقتصادات معظم الدول المتقدمة فإن احتمال جمع المتطلبات المالية من الاسواق هو احتمال مستبعد تماماً يقترب من الصفر، لاسيما أن الاصول المتعثرة في الولايات المتحدة الامريكية وحدها تضاعفت قيمتها ثلاث مرات خلال سنة واحدة فقط.. ولذلك ليس من الغريب أن ترتفع أكثر وأكثر خلال العام الحالي أيضا.
 
كما أن هذه المتطلبات المالية ليست فقط التي تحتاج إليها هذه الدول لأن حكومات هذه الدول انفقت حتي الآن 8.9 تريليون دولار لتمويل بنوكها في صورة قروض وبرامج شراء أصول مسموحة وضمانات مختلفة ومع ذلك فإن هذا المبلغ يقل عن ثلث احتياجاتها المالية الفعلية.
 
واذا كان هناك افتراض شائع يقول ان الودائع البنكية تزداد مع نمو الناتج المحلي الاجمالي فإن الصندوق يتوقع أن ترتفع فجوة اعادة التمويل اللازم للبنوك - وهو الاعتماد المتجدد للتمويل قصير الأجل بالاضافة إلي قيمة الديون الواجبة السداد علي المدي الطويل- من 21 تريليون دولار حاليا إلي أكثر من 25.6 تريليون دولار في نهاية عام 2011 أو أعلي قليلا من %60 من اجمالي أصولها وان كان هذا يعني انكماشاً ضخما في ميزانيات البنوك.
 
ويقدم الصندوق تقديرات جديدة للتكاليف المالية المطلوبة لخطط الانقاذ منها أنها تعادل %13 من الناتج المحلي الاجمالي الامريكي و%9 من الناتج المحلي الاجمالي البريطاني ولكنها أقل من ذلك لبقية الدول، وان كان بعض المحللين يرفضون انقاذ النظم المالية بزعم انها تتكلف أكثر من اللازم، غير أن البديل المنطقي لعدم انقاذ هذه النظم هو الافلاس!
 
ويقترح جيريمي بولو الخبير الاقتصادي بجامعة ستانفورد، وبول كليمبرر الخبير البنكي بجامعة اوكسفورد تقسيم البنك المتعثر الي بنك جديد يطلق عليه بنك الجسر أو الكوبري يتم منح الدائنين أسهما فيه ويتبقي في البنك القديم المديونيات فقط دون الودائع وذلك لإزالة المخاوف من الأسواق المالية واعادة الثقة الي قلوب المستثمرين لكن الاعتراض علي ذلك هو ظهور عدد محدود من البنوك الضخمة التي تجعل الدائنين يعتقدون انهم يقرضون الحكومة، مما يؤدي الي كوارث مالية أضخم في السنوات المقبلة حيث ستتعرض البنوك للافلاس، والنظام المالي للانهيار.
 
 ومهما تكن البدائل المختارة لانقاذ البنوك فالمؤكد ان الطريق الي الانتعاش الاقتصادي سيكون بطيئا وربما طويلا حيث يؤكد الصندوق في تقريره ان حالات الركود التي تعقب الأزمات المالية تكون حادة بشكل غير متوقع لاسيما الآن حيث يشهد العالم كله ركوداً متزامنا في وقت واحد تصادف معه أزمة مالية ضخمة نشأت أصلا من دول الاقتصادات العظمي لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية.
 
ولذلك فإن »الروشتة« التي يقدمها الصندوق تتفق مع هذا الركود الطويل والانتعاش الضعيف وتعتمد علي قيام الحكومات بانقاذ نظمها المالية بأموال دافعي الضرائب. ومن الواضح ان جميع الدول التي تأثرت بالأزمة العالمية يمكنها تحقيق ذلك وعلي الاقل الدول الأعضاء في الصندوق.
 
فبعد أن أبعدت شبح الافلاس يجب أن تستعيد الحالة الصحية الي نظمها المالية باسرع ما يكن، وذلك حتي تعود مرة أخري الي الانتعاش الاقتصادي الذي تمتعت به قبل نهاية عام 2007.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة