اقتصاد وأسواق

محطات‮ ‬الرياح بالسخنة لن تعوض تراجع الاحتياطيات من البترول والغاز


نادية صابر
 
لاقي إعلان وزارة الكهرباء والطاقة عن إقامة مشروع لإنتاج أبراج توليد الطاقة من الرياح بالعين السخنة، رافضاً من قبل بعض العاملين بقطاع الطاقة مشيرين إلي أنه من الأجدي أن يتم التوجه الي الطاقة الشمسية نظراً لانخفاض تكلفة استغلالها واستمراريتها الأمر الذي يجعلها أولي بالرعاية من طاقة الرياح التي تخطط الوزارة باستخدامها الي توفير %3 من الاحتياجات من الكهرباء بحلول عام 2010.

 
من المعروف أن المشروع الجديد يهدف الي انتاج توربينات التوليد وإنتاج الريش الهوائية بمختلف احجامها لأول مرة في مصر، باستثمارات 300 مليون يورو وبتمويل مشترك بين مصر واسبانيا والمانيا. ومن المقرر أن تخصص »%50« من الانتاج للتصدير للدول الاوروبية و%50 للسوق المحلية.. ويتوقع أن يوفر المشروع ما يقرب من 1750 فرصة عمل.. ومن المقرر أن يقدم البنك الدولي قرضاً ميسراً بقيمة 300 مليون دولار لتمويل جزء من المكون الأجنبي بالمشروع. أكد الدكتور رمضان أبو العلا أستاذ بكلية هندسة وتعدين البترول جامعة قناة السويس أن الاعتماد علي طاقة الرياح خلال الفترة المقبلة سيكون مكلفاً للغاية ولن يكون بديلا عن الطاقة المولدة من البترول والغاز الطبيعي، وأن الرياح التي يتم انتاجها حاليا لا تصلح إلا لتوليد كهرباء تكفي لإنارة قرية سياحية فقط.

 
مؤكداً أن احتياجات العالم من الطاقة ارتفعت خلال الفترة الاخيرة حتي وصلت الي %36 من البترول، و%23 من الغاز الطبيعي، و%27 من الفحم طبقاً لاحدث الاحصاءات العالمية لقطاع الطاقة، و%6 من الطاقة النووية، بينما لا تتجاوز أنواع الطاقات الأخري سواء مائية أو من الرياح أو من الشمسي %6 في الوقت الحالي..

 
وأشار إلي أن اعتماد مصر بشكل أساسي علي الرياح في خطتها المقبلة يعد تفكيراً غير عملي ومن الاجدي أن يتم التوجه لاستغلال الطاقة الشمسية لكونها ليست عرضة للنضوب أو تغيير اتجاهها مثل الرياح، ولكن علي الرغم من ذلك فإن التفكير في المشروع الجديد يعد بداية جيدة لاستخدام الطاقة النظيفة بشكل عام خاصة في ظل تناقص الاحتياطي المصري من البترول، والغاز مشيرا الي أن منطقة العين السخنة ذات موقع متميز، وبيئة مناخية مناسبة لإقامة محطات مزارع الرياح.

 
من جانبه أكد الدكتور عبد العزيز حجازي استشاري البترول والغاز أن توليد الطاقة الكهربائية من الرياح يعد أمراً ليس بجديد علي مصر نظرا لتمتعها بحركة رياح متميزة، ولكنها تعد عاملاً مساعداً للطاقات الموجودة حالياً، ولا تعد بديلاً عنها رغم تناقص مصادر الطاقة الأخري، والتي يصل تأمين مستقبلنا من البترول والغاز إلي 15 عاماً مقبلة وان استثمارات مصر من مزارع الرياح لا يحقق نتائج حقيقية.

 
وقال إذا أردنا استثمارات حقيقية في الطاقة فلابد من وضع الاستثمارات في الطاقة الشمسية المتوفرة لمصر طوال العام، والتي يمكن الاستفادة منها بشكل كبير في توليد الكهرباء، وأن الرياح مصدر مساعد وليس رئيسياً في إنتاج الطاقة خلال السنوات المقبلة.

 
وأكد أن عدم الاهتمام بدراسات الجدوي المتكاملة قبل بدء المشروعات يؤدي إلي اهدار المال العام، مثلما حدث في مشروع فوسفات أبو طرطور الذي تم إنفاق نحو 12 مليار جنيه لاستغلاله دون أي فائدة لعدم وجود دراسات بحثية حقيقية مما يستوجب قبل البدء في إقامة مصانع لإنتاج الريش الهوائية أن تتم دراسته جيداً، لأن مصر تخطو خطواتها الاولي في هذه الطاقة خاصة أن استثمارات مزارع الرياح باهظة جداً، وتصل الي مليارات الدولارات.
 
وقال حجازي إن هناك اتجاهات كبيرة في العالم للاستثمار في الطاقة المائية والطاقة الشمسية، والرياح، ولكن الاخيرة تحتاج الي دراسة المنطقة جيدا لأنها تحتاج الي توزيع للرياح بجميع الاتجاهات لافتا الي أن منطقتي العين السخنة والبحر الاحمر تعدان من افضل المناطق لهذه المشروعات ولكن يحتاج الامر الي دراسة مستفيضة حتي لا تهدر فيها أموال دون تحقيق الهدف منها، مثل عدة مشروعات كثيرة أخري أقيمت في مصر خاصة أن هناك تعتيماً حقيقياً علي حجم إنتاج مصر من البترول، وحجم الاحتياطي منه حيث تؤكد التصريحات الحكومية ان مصر تنتج يوميا نحو 1.8 مليون برميل.. بينما الدراسات الصادرة مؤخرا تشير إلي أن الانتاج لا يتجاوز نحو 500 ألف برميل يومياً.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة