سيـــاســة

إعادة إحياء لجنة التقريب بين المذاهب الإسلامية


محمد ماهر
 
طالب الدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف، مؤخراً  باعادة احياء لجنة التقريب بين المذاهب الاسلامية السنية والشيعية، التي انشئت أواخر القرن الماضي ، مشيراً الي اهمية ان تعود اللجنة لممارسة دورها في ابراز اوجه الاتفاق فيما بين المذهبين الاسلاميين الكبيرين، وان تكون جهود اللجنة ايذانا ببداية مرحلة جديدة يسود فيها الود والتفاهم بدلا من التناحر والاختلاف.

 
وتوالت ردود الأفعال تعقيبا علي دعوة زقزوق، فيري البعض ان دعوة وزير الاوقاف مؤشر ايجابي علي امكانية طي صفحة الماضي بكل سلبياتها واستعادة حيوية العلاقات »السنية - الشيعية« في المنطقة، الامر الذي يمكن ان يساهم في النهاية في تحسين العلاقات فيما بين المعسكرين السني والشيعي.
 
الا أن آخرين قللوا من اهمية دعوة زقزوق، لافتين الي ان التصريحات الايجابية يجب ان تنعكس في صورة افعال حتي يكون لها اثر حقيقي وألا تنحصر في صورة تصريحات.
 
في البداية أوضح الشيخ محمود عاشور، رئيس لجنة التقريب بين المذاهب الإسلامية، ووكيل الازهر الاسبق، ان دعوة وزير الاوقاف الاخيرة لاعادة احياء لجنة التقريب بين المذاهب تأتي استكمالا للنهج التوافقي الذي تتبناه المؤسسات الدينية المصرية لمحاولة رأب الصدع فيما بين السنة والشيعة، موضحاً ان كل المهتمين باشاعة جو التعايش السلمي فيما بين المذهبين يعقدون امالا كبيرة علي تفعيل واعادة احياء لجنة التقريب بين المذاهب.

 
واشار عاشور الي ان اعادة احياء لجنة التقريب بين المذاهب سوف تعقبه تداعيات ايجابية ليس فقط علي المستوي المحلي بل ستمتد اثاره لتشمل المحيط الاقليمي كذلك، مؤكدا ان اللجنة متاثرة سلبا بالاوضاع السياسية السائدة في المنطقة حيث ان توتر العلاقات المصرية الايرانية اثر بشكل كبير علي عمل اللجنة.

 
ونبه عاشور الي ان اللجنة ساهمت الي حد كبير في الفترة الماضية في اصدار بيانات تدعو لنبذ الخلافات جانبا بين سنة العراق وشيعته، الا ان اثر مثل تلك الدعوات كان محدودا لأن اللجنة لم يكن لها دور كبير خلال الفترة الماضية، الا انه باعادة تفعيلها من الممكن ان يكون لدعواتها عظيم الاثر لاسيما ان الدوائر الشيعية تنظر بامل لاعادة احياء اللجنة التي فقدت بريقها خلال الفترة السابقة.
 
وشدد عاشور علي ان حالة الانقسام السنية الشيعية ليست في صالح الامة الاسلامية انما المستفيد فقط منها هم اعداؤها.
 
اما محمد الدريني، رئيس المجلس الاعلي لرعاية آل البيت، فقد قلل من اهمية دعوة زقزوق لاعادة احياء لجنة التقريب بين المذاهب الاسلامية، لافتاً الي ان التاثير الحقيقي علي ارض الواقع سيكون للافعال وليست التصريحات الايجابية.
 
واشار الدريني الي ان دعوة زقزوق جاءت قبيل ذهابه لحضور مؤتمر حوار الاديان الذي يعقد بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، الامر الذي قد تكون له دلالات دعائية اكثر من اي شيء اخر.
 
وأشارالدريني الي وجود فتوي سابقة للشيخ محمود شلتوت _ شيخ الازهر السابق _ منذ أكثر من 50 عاما تجيز اعتناق المذهب الجعفري الامامي ( وهو مذهب اغلب الشيعة المصريين ) ومعاملته كسائر المذاهب السنية،  كما اكد شيخ الازهر الحالي محمد سيد طنطاوي نفس الفتوي سنة 1997، مؤكدا ان مثل هذه الفتاوي والتصريحات هي ما اثرت ايجابا علي وضع الشيعة المصريين حتي الان وليست جهود لجنة التقريب بين المذاهب والتي ليس لها تاثير حقيقي حتي الان علي الاقل .
 
ودعا الدريني الي تدريس بعض المذاهب الشيعية بالازهر اذا كانت دعوات وزير الاوقاف بتفعيل الحوار حقيقية بين الشيعة والسنة، لافتا الي ان مثل هذه الخطوة من الممكن ان تساهم الي حد بعيد في تنشئة اجيال كاملة علي ثقافة الحوار ونسيان حقبة التمييز والخلافات.
 
ومن الجانب التحليلي، اوضح دكتور نبيل عبد الفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية، ان اول محاولة جادة للتقريب بين المذاهب الاسلامية كانت  سنة 1990 حينما استطاع الشيخ محمد تقي القمي بعد زيارته القاهرة ان يؤسس دارا للتقريب بين المذاهب الاسلامية بمساعدة شيخ الازهر الاسبق -محمود شلتوت-، لافتا الي ان الجو السائد وقتها كان مشحوناً بهواجس متبادلة، الا ان انشاء اللجنة ساهم نسبيا في خفض حد التوترات لاسيما ان تشكيل عضوية الدار راعي تمثيل اتباع المذاهب السنية الأربعة فضلا عن الامامية والزيدية والاباضية.
 
واضاف عبد الفتاح ان نجاح اللجنة مرهون بوجود رغبة سياسية لاعادة تفعيلها واحيائها من جديد، مرجحا ان يكون نجاح اللجنة ذا انعكاسات يمكن توظيفها سياسيا.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة