عقـــارات

توسع الشركات العقارية فى الصعيد ودخول نشاطات مختلفة.. أبرز ملامح «سيتى سكيب»


تغطية - محمود إدريس

شهد معرض «سيتى سكيب نيكست موف» مشاركة العديد من الشركات العقارية من ذوى الشرائح المختلفة، بل سعت غالبية الشركات للتركيز على تسويق أكثر من مشروع يستهدف شرائح مختلفة، وهو ما أحدث توازنا بين المعروض من الوحدات السكنية الفاخرة والساحلية والمتوسطة، بل لأول مرة يظهر مشروع إسكان قومى، على العكس من الأعوام السابقة حيث كانت تنحصر الوحدات المعروضة بين الإسكان الفاخر والسياحى فقط.

 
وتركزت مشروعات الإسكان الفاخر فى مدينة القاهرة الجديدة، بل احتلت المدينة رأس قائمة المدن الأكثر استحواذا على المشروعات المعروضة بما يثير دلالات واستفهامات حول الإقبال عليها من جانب العملاء وأسباب جاذبيتها واستقطابها للمستثمرين، وفى المقابل انخفض حجم المشروعات المعروضة بمدينة أكتوبر التى كانت «الغريم» التقليدى للقاهرة الجديدة فى المعارض الماضية.

وفى هذا الإطار قدمت إحدى الشركات العقارية مشروعها فى مدينة القاهرة الجديدة خلف الجامعة الأمريكية بأسعار تتراوح بين 2250 و5250 جنيها للمتر، فيما قدمت شركة أخرى مشروعها بمدينة القاهرة الجديدة أيضا فى التجمع الأول والمقام على مساحة 14 ألف متر بتكلفة 400 مليون جنيه بمتوسط أسعار 3 آلاف جنيه للمتر. وعلى صعيد المشروعات الأقل فئة والتى تستهدف شريحة العملاء من ذوى الدخل المتوسط وفوق المتوسط، عرضت إحدى الشركات مشروعها فى مدينة السادس من أكتوبر والمقام على 30 فدانا ويضم 1764 وحدة بمساحات تبدأ من 85 مترا بسعر 1530 جنيها للمتر.

فيما اقتصرت بعض المناطق على جذب مشروع واحد من ضمن المشروعات المعروضة فى «سيتى سكيب» وهى منطقتا المعادى والمقطم، فعلى صعيد الأولى قدمت إحدى الشركات مشروعا يضم 40 برجا سكنيا بمساحات تتراوح بين 180 و300 متر للوحدة وبأسعار تتفاوت بين 4200 و4800 جنيه للمتر، وبرر مدير تسويق هذه الشركة ارتفاع السعر بتقديم الشركة فكرة جديدة من خلال تسليم الوحدات كاملة التشطيب.

ولاحظت «المال» خلال جولتها بالمعرض سعى الشركات الى تحويل الطلب على العقار لدى العملاء الى قرار شراء خلال فترة المعرض بدافع من بعض العروض البيعية مثل تقليل مقدمات الحجز والتعاقد وإطالة فترات السداد لينعكس ذلك على انخفاض قيمة القسط الشهرى أو ربع السنوى، علاوة على قيام بعض الشركات بإجراء خصومات على البيع بنظام الدفع الفورى تتراوح بين 10 و%15 أو تحديدها بمبالغ مالية مثلما عمدت بعض الشركات لتقديم خصم يصل الى 10 آلاف جنيه للشراء داخل المعرض وأخرى قدمت خصما 20 ألف جنيه دفعة واحدة لجذب العميل المتردد فى تملك وحدته فى الوقت الحالى الى اتخاذ قرار الشراء.

فى حين قامت بعض الشركات الأخرى بتقديم عروض تتضمن تشطيب الوحدة مجانا خلال فترة المعرض، ولجأت بعض الشركات الى ابتكار عروض تسويقية مثل إقامة حفلات مصغرة داخل الجزء الخاص بالشركة فى المعرض ونجح هذا الأسلوب بالفعل فى اجتذاب العديد من العملاء للتعرف على المشروعات التى تتيحها الشركة وأسعارها، فيما ذهبت شركتان أخريان لإجراء قرعة بين جميع العملاء الذين اشتروا خلال فترة المعرض على سيارة.

فيما اتجهت بعض الشركات الأخرى لتضمين هذه العروض الترغيبية بأخرى ترهيبية من خلال بيان أن الفترة المقبلة ستشهد قفزات سعرية للعقارات بصفة عامة والسكنية بصفة خاصة وبالتالى فإن الفرصة الأخيرة لتملك عقار هو من خلال «سيتى سكيب» سواء بهدف التملك الشخصى أو الاستثمار واستغلال فائض السيولة لدى الأفراد.

وفى هذا الإطار، قال المهندس حسام مصطفى، نائب رئيس مجلس إدارة شركة المصرية الهندسية، إن الشركة قامت برفع أسعار الوحدات خلال العام الحالى بواقع %5 نتيجة ارتفاع مدخلات عمليات البناء وانخفاض القوة الشرائية للجنيه المصرى بسبب أزمة الدولار، مشيرا الى أن الشركة ستشرع بعد الانتهاء من المعرض فورا الى زيادة الأسعار بواقع %10 أخرى للحفاظ على هامش الربح نفسه الموضوع فى دراسات الجدوى المعدة للمشروع، لافتا الى القطاع بالفعل لا يستطيع استيعاب هذه الارتفاعات السعرية إلا أن المطور لا يملك سوى رفع أسعاره والانتظار لحين عودة رواج السوق.

وبرر المهندس عمر البطريق، نائب العضو المنتدب لشركة السويس للتنمية الصناعية، مشاركة الشركة لأول مرة فى معرض «سيتى سكيب» رغم أنها شركة غير متخصصة فى العقارات السكنية أو السياحية كما هى عادة المعرض، بأن المصنع يعد فى النهاية عقارا صناعيا، ويجب النظر الى كلمة الـ«العقار» بمفهومها الأشمل وهى إحداث التنمية وليس مجرد السكن فقط، مشيرا الى أنه لاحظ أن نسبة كبيرة من زائرى «سيتى سكيب» يبحثون عن فرصة للاستثمار الفردى من خلال ادخار فائض السيولة لديهم فى وعاء استثمارى آمن ويضمن معدلات ربحية عالية أو أن تكون أسرة تهدف الى تأمين مستقبل أولادها عن طريق الحصول على وحدة سكنية لكل منهم وتركها لحين الاحتياج اليها.

وقال إنه من هذا المنطلق فإن الشركة سعت الى تغيير هذا الفكر عند الأفراد، فاذا أراد رب الأسرة تأمين مستقبل أولاده فمن الأولى أن يشترى لهم مصنعا وليس وحدة سكنية، خاصة أن تشغيل المصنع سيضمن الحصول على الوحدة السكنية فيما بعد، أما بالنسبة للراغبين فى استثمار فائض السيولة المالية لديهم فتسعى الشركة لتوضيح أن معدلات ارتفاع أسعار المصنع تفوق كثيرا معدلات ارتفاع الوحدات السكنية، مدللا على ذلك بسعر المصنع فى المنطقة الصناعية بالعبور منذ 15 سنة حيث كان 5 آلاف جنيه فقط، أما حاليا فيبلغ 5 ملايين جنيه، وهى نسبة ارتفاع يستحيل للعقار السكنى إحرازها مهما كانت مميزاته.

وشهد «سيتى سكيب» للعام الثانى على التوالى تصاعد نوعية المشروعات غير السكنية وتزايد نسبة المشروعات التجارية والخدمية والإدارية من خلال وجود عدد من المولات الضخمة، لاسيما من شركات كولوديل بانكر وإم جى جروب وتسويق لإدارة المراكز التجارية، حيث تم تسويق العديد من المولات الخاصة بشركات وبيتر هوم ووادى دجلة ومجموعة درة والمراسم الدولية وميراج مول وبعض الشركات العقارية الكبرى التى تمتلك مولا داخل مشروعها العقارى مثل كايرو فيستيفال سيتى، وقدمت هذه الشركات أكثر من أسلوب للتملك سواء بالبيع النهائى أو التأجير لفترات تبدأ من سنة وتصل الى 10 سنوات.

ووجدت «المال» أيضا ظاهرة جديدة على صعيد المعارض العقارية الكبرى وهى وجود بعض المشروعات بمناطق الصعيد، حيث كانت جميع المشروعات السابقة ترتكز فى منطقة القاهرة والمدن الساحلية، لاسيما الساحل الشمالى والعين السخنة، فى حين ظهر أحد المولات التجارية فى مدينة أسيوط.

وقال محمد جلال، رئيس مجلس إدارة شركة «تسويق» لتسويق المراكز التجارية، إن الشركة سعت لاستحداث فكر جديد على السوق المصرية من خلال تسويق أحد مشروعاتها بمحافظة أسيوط، وهو مول «أسيوط سيتى سنتر» لصالح إحدى الشركات العقارية وتصل تكلفته الاستثمارية الى 250 مليون جنيه، ويقام على مساحة 80 ألف متر ويضم هايبر ماركت ومجمع سينمات و250 محلا تجاريا ومن المنتظر افتتاحه بداية 2015، ولفت الى نية الشركة إقامة مول تجارى آخر بمدينة المنصورة، علاوة على تقديم عدد من الدراسات لبعض الشركات العقارية حول الفرص الاستثمارية لإقامة المولات التجارية فى محافظات الصعيد ووجود حاجة فعلية لسكان هذه المدن.

ويبدو أن «سيتى سكيب» خلال هذا العام كان مليئا بالفكر الجديد فعمدت بعض الشركات المشاركة الى تسويق مشروعات عقارية بالدول الأوروبية، وعلى رأسها مشروع آندرمات السياحى «أوراسكوم للتنمية القابضة» بجبال الألب بسويسرا والذى يتكون من مجموعة من الفنادق والمطاعم وملعب للجولف وقاعات رياضية مغطاة، بالإضافة لعدد من الشاليهات والفيلات، وكذلك 3 مشروعات أخرى بدولة قبرص تقوم بتسويقها شركة مهنى جروب للعقارات.

وعلق المهندس شوقى مهنى، رئيس مجلس إدارة والمدير العام لشركة مهنى جروب للعقارات، على هذه الظاهرة بأن بعض شركات التسويق بدأت البحث عن فرص تسويقية خارج السوق المحلية بعد الركود الذى ضرب عمليات المبيعات، لافتا الى أن شركته اختارت تسويق مشروعات بالسوق القبرصية لما لديها من ميزة منفردة عن باقى الأسواق الأوروبية وهى سهولة الحصول على الجنسية القبرصية وبالتالى فهى تعد بوابة القارة العجوز من خلال دول الاتحاد الأوروبى «اليورو» لوجود اتفاقيات تجيز التنقل بين دول المنطقة دون الحاجة لتأشيرات المرور.

وأضاف أن هذه الميزة لا تقلل من جاذبية السوق القبرصية فى حد ذاتها لامتلاكها العديد من المقومات السياحية بانخفاض أسعار العقارات مقارنة بباقى دول القارة فيصل سعر الوحدة الى 300 ألف يورو، وتمتعها بمساحات شاسعة من الشواطئ المجهزة بأحدث وسائل الرفاهية، بما يقوى من فرص نجاح الشركة فى تسويق وحداتها بالسوق القبرصية بالمقارنة مع باقى دول أوروبا.

كما شهد «سيتى سكيب» توجها من نوع آخر لشركة عقارية تستثمر فى مجال العقارات السياحية وهو تقديم مشروعها وبدء تسويقه حتى قبل مرحلة تسعيره، وقالت مديرة تسويق المشروع إن الشركة لم ترد أن تفوت فرصة تسويق المشروع خلال المعرض العقارى الأهم فى مصر، حيث ركزت على تعريف السوق بالمشروع ومكوناته ومميزاته، وسعت أيضا الى التعرف على توقعات العملاء لأسعار المشروع والحصول على وسيلة اتصال بمن أبدى رغبة فى تملك وحدة فى المشروع لتوسيع قاعدة عملاء الشركة والاتصال بهم فور الانتهاء من عملية تسعير الوحدة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة