أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

أيهما المسئول؟


رجائى عطية
 
أيهما المسئول: المجرم أم المجتمع، سؤال قديم، يعرض له البسطاء والعوام، مثلما يعرض له المثقفون وتعرض له كافة نظريات الدفاع الاجتماعي الحديث، وما يدور فيها حول تفريد المسئولية أو العقاب!
 
ولا أعتقد أن أحداً يملك الإجابة الحاسمة علي هذا التساؤل القديم الجديد.. فالفرد والمجتمع متقابلان، يتناوبان التأثر والتأثير، فلا يوجد فرد يخلو من تأثير ما من المجتمع بعامة ومن محيطه بخاصة، ولا يوجد مجتمع معدوم التأثير إيجابا وسلبا علي أفراده.
 
ومن المسلم به أيضا أن أحداً لا يملك ميزانا حساسا يوازن به بين مقدار تأثير أو تأثر هذا بذاك، أو العكس .. فالمسألة مركبة وملآنة بتفاصيل وتضاعيف وعوامل مشتركة ومتقابلة ومتنازعة لا يملك أحد مفاتيحها، ولا يملك قياساً يمكن أن يقيس به كلاً منها، ناهيك بأن يستخلص قياسا عاما يزن بمقتضاه مَنْ المسئول : المجرم أو المجتمع!
 
وكثيرا ما تكتنف هذه الصعوبة، قضية مثارة من ألوف السنين، هل الإنسان مجبر مسير مفروض عليه قدره لا فكاك له منه، فلا يكون من ثم مسئولا عما يصدر عنه أو يفرط منه، سيما وخلقته ليست صناعته وإنما خلق وولد بها، أم أنه مخير يملك عقله ومعه إرادته وقدرته علي أن يميز بين الخير والشر وبين الصواب والخطأ!
 
وأيضا سيظل الحوار حول هذه القضية دائرا مثارا لن يتوقف، لأن الواقع أن الوجهين متقابلان، فلا الإنسان مجبر مسير في كل أمره، ولا هو مختار مريد لكل ما يأتيه أو يصدر عنه .. هو في الغالب مزيج أو خليط من هذا وذاك، ومن المحال علي الموازين البشرية إلاّ في حالة العاهة العقلية التي تعدم المسئولية، التعرف علي قدر الجبر أو قدر الاختيار في موقف إنسان ما من أمر أو فعل ما.. والعدالة ليس بوسعها أن تقف عاجزة إزاء هذه الحيرة، فالموازين الدقيقة التي تهتدي للحق المطلق هي لله تعالي وحده جل شأنه، وموازيننا البشرية مضطرة إلي التسليم بالنسبية، ومحاولة التعرف علي ميزان لا ينفرط به نظام المجتمع فيجنح الجانح بدعوي أنه مجبر مسير مقدور عليه قدره، أو يظْلَم من قام به عارض من عاهة عقلية أو نفسية أو ظرفية تؤثر علي مسئوليته كليا أو جزئيا .. من أجل ذلك فلا مناص أمام العدالة، والفكر بعامة، من التسليم كما قال أفلاطون من زمن بعيد، بأن »العقل« هو بوصلة الآدمي بين الخير والشر، وأنه إن كان التمييز والفطرة هاديين للعقل، فإن هناك عوارض عقلية أو نفسية أو ظرفية يمكن أن تعرض أحيانا للتمييز، وأحيانا لحرية الإرادة والاختيار .
 
الجنون المطبق مثلا ـ يعرض للتمييز، فيسقط المسئولية إسقاطا تاما، وبين الجنون المطبق والمرض النفسي درجات وأطياف توصف أحيانا بعاهة في العقل من باب التوسعة وترك المجال للعلماء للتعرف والتدقيق، وتوصف أحيانا بأمراض نفسية هي بدورها علي أطياف ودرجات إن لم تؤد إلي نفي المسئولية فإنها تؤثر ولا شك في مقدار العقاب.
 
وحالة الضرورة التي اتفقت عليها الشرائع السماوية والوضعية، هي تسليم بإمكان تأثير الظروف علي الإرادة الإنسانية أي علي حرية الاختيار، وإن لم تؤثر علي القدرة علي الإدراك والتمييز، واختلفت وتختلف التشريعات في معاييرها بشأن حالة الضرورة التي تبيح الفعل أو يقتصر أثرها علي التخفيف.
 
مرة أخري نعود إلي السؤال الذي لم أهرب منه! من المسئول: المجرم أم المجتمع.. جوابي أنك إن فتشت فستجد المجرم مسئولا إن لم يقم به عارض عقلي أو ظرفي يسقط المسئولية، وستجد المجتمع مسئولا بنحو أو بآخر عن مجمل ما يشيعه فيه ويبني عليه نظامه وثقافته ومنظومته وسياسته وتقاليده وعاداته!
 
لا يستطيع مجتمع رشيد أن يغسل يديه غسلا تاما مما قد يحيق بأفراده من جنوحات ربما كان مرد بعضها إن لم يكن معظمها إلي قعود المجتمع عن القيام بواجبه في التنوير والإرشاد والتقويم والإصلاح!
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة