اقتصاد وأسواق

تحسين الخدمة وخفض التكاليف وتطوير الأجهزة والنظم أهم متطلبات البنوك



في ظل التقدم التكنولوجي في عصر العولمة والثورة المعلوماتية، أدرك المسئولون بالقطاع المصرفي المصري أهمية اللحاق بركب التقدم الهائل في التطبيقات والحلول التكنولوجية داخل البنوك وتطوير خدمات العملاء، والذي يأتي متزامناً مع الازمنة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالاقتصاد العالمي خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وقامت بعض الشركات المتخصصة في تقديم هذه التطبيقات والبرمجيات والخدمات البنكية بالانضمام لمعرض ومؤتمر
 
 شريف خيرالله
BANKTECH الذي بدأت أولي فاعلياته الثلاثاء 26 مايو الحالي وأجمع الحضور علي أهمية دور البنك المركزي المصري في دفع جميع البنوك نحو تطوير مستوي أدائها بتقديم الحلول التكنولوجية التي يتطلبها العميل مثل ماكينات الصراف الآلي وبطاقات الائتمان وتطوير هذه الانظمة بشكل مستمر.

وأكدوا ضرورة تطوير البرمجيات الخاصة بتأمين المعلومات والتي تعد أمراً في غاية الأهمية للقطاع المصرفي، فقد تتعرض المعلومات والحسابات الخاصة بأحد البنوك أو بيانات العملاء للقرصنة أو السرقة في غياب عنصر الأمن، وهذا بدوره يهز ثقة العميل في البنك الذي يتعامل معه، ويعرض البنك لخسائر مادية لتعويض هذه العمليات غير المشروعة.

وأشار شريف خير الله، خبير الاتصالات وممثل شركة Avaya في مصر إلي أهمية الدور الذي تلعبه الجهات التنظيمية في قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والقطاع المصرفي في توجيه البنوك بأهمية طرح خدمات وحلول تكنولوجيا المعلومات وتطويرها باستمرار، معتبرا أن هذه التوجهات تعد اللبنة الأساسية التي ترتكز عليها عملية مواجهة الازمات التي تضرب القطاع المصرفي وآخرها الازمة العالمية.

وقال إن البنوك تعمل بشكل مكثف لزيادة نشاطها فيما يتعلق بتقديم هذه الخدمات أو الحلول التكنولوجية بهدف النهوض بالقطاع المصرفي ورفع مستوي أداء البنوك بما يتناسب مع الامكانيات المتاحة في ظل الازمة الحالية واحتياجات السوق المحلية، مشيراً إلي توسع البنوك في تقديم خدمات جديدة مرتبطة بالتطور التكنولوجي تتطلب تخصيص ميزانيات محددة لهذا الغرض ووضع برامج دعاية وإعلان قوية لتحقيق الصدي المنشود لدي العملاء، كما تقوم بعمله شركات المحمول في مصر من خلال الترويج للخدمات والأجهزة التي تقدمها بشكل جيد وهو ما ساهم في نشر وترويج خدماتها بشكل ملحوظ.

وطالب الدكتور عبد الرحمن الصاوي، مقرر شعبة الاتصالات بغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات، المسئولين في القطاع المصرفي بضرورة تبني ودعم جميع الحلول والتطبيقات التكنولوجية سواء داخل البنوك أو للعملاء لما لها من تأثير إيجابي في توفير الوقت والجهد والتكاليف علي المدي المتوسط باعتبارها أحد عناصر البنية التحتية اللازمة للنهوض بأداء البنوك، مضيفا أن عدد مستخدمي الانترنت يتزايد بشكل مستمر وهذا بدوره يستدعي ضرورة تقديم الدعم اللازم لهذا الغرض شريطة أن يتناسب ذلك مع متطلبات السوق المحلية.

ولفت الصاوي إلي نجاح تجربة الحكومة الإلكترونية التي تعمل كوسيط بين الجمهور وموظفي الحكومة، مطالبا بالتوسع في تطبيق هذه الفكرة علي مستوي أكبر ومحاولة إيجاد الوسيط بين العملاء وموظفي البنوك لتقليل وقت الانتظار وتسهيل الاجراءات لحين الحصول علي الخدمة.

ونوه إلي حيوية دور البنك المركزي في توجيه جميع البنوك للتوسع في الاعتماد علي الحلول والتطبيقات التكنولوجية وتقديم الخدمات القائمة علي التكنولوجيا للعملاء، مطالبا بضرورة تنظيم عدة مبادرات بهدف تطوير التكنولوجيا التي تعمل بها البنوك.

وأشار عبد الرحمن الصاوي إلي أن هناك »كود مصري« خاص بتأمين المعلومات الذي صدر منذ 5 سنوات، لافتا أن معظم العاملين بالقطاع المصرفي ليس لديهم علم بوجود هذا الكود الخاص والذي تتم مراجعته هذا العام لمراقبة ومتابعة الشبكات الداخلية للبنوك لتأمين بيانات العملاء.

في سياق متصل أوضح عمرو إسماعيل، مدير مبيعات الـTivoli بشركة IBM - مصر، أنه لابد من وضع الازمة ا لاقتصادية العالمية وتداعياتها علي القطاع المصرفي في الاعتبار عن دوضع أو تنفيذ أي خطط جديدة نظرا لتأثيرها السلبي علي خطط التطوير الخاصة بالحلول والتطبيقات التكنولوجية.

وأشار إلي أن هناك 3 متطلبات لابد من توافرها أولا لتحقيق النتائج المرجوة، متمثلة في تحسين الخدمة وإدارة المخاطر، وخفض التكاليف، ودعم المبادرات في هذا الاتجاه في المرحلة التالية، مثل إدارة الخدمات ودعم التطبيقات الافتراضية القائمة علي تقليل التوصل بالشبكات الارضية ومراعاة كفاءة الطاقة وإدارة الاصول وتوفير عنصر الامن للشبكات الداخلية والبيانات الخاصة بالعملاء، وتوفير المرونة في تنفيذ المشروعات والبنية التحتية لقواعد البيانات.

وأوضح أن العالم بأسره يعاني من تزايد معدل المخاطرة فيما يتعلق بأمن المعلومات فالبنوك معرضة لسرقة بيانات العملاء وقيام البعض باستخدام بطاقة الائتمان الخاصة بأحد العملاء وسحب رصيد من حساب العميل الخاص أو شراء مستلزمات من حسابه الخاص، وهذا بدوره يتعارض مع حقوق العميل ويؤدي لتشويه صورة البنك أمام العميل، كما تتعامل بعض البنوك مع بعض الشركات التي تقدم خدمات أو تطبيقات تكنولوجية خاصة بشركات أخري وهو ما يتعارض مع حقوق الملكية الفكرية وقد يعرض البنك للوقوع تحت طائلة القانون، علاوة علي تحمل البنك تكاليف اضافية لاحياء العمل في حالة التعرض لاعتداء علي البيانات.

وتطرق الي التحديات التي تواجه مسألة التأمين في هذه الفترة، فعلي سبيل المثال لابد من إيجاد حلول للتحكم في قدرة الموظفين علي الدخول علي جزء معين من الشبكة الداخلية للبنك دون غيرها والتحكم في نظام الدخول، ولهذا قامت شركة IBM بالاستحواذ علي شركتي »Watchfire « و»ISS « للتحكم في نظام الدخول ومراقبة جميع الانظمة المتعلقة بالطاقة والكهرباء والحريق.

ولفت إلي تأمين بيانات العملاء علي بطاقات الائتمان بمجموعة من العناصر المترابطة للتحكم في المعلومات التي تحتويها هذه البطاقات وحماية العميل من التعرض لسرقة بياناته أو رصيده، مشيرا إلي أن هناك عدة متطلبات لتأمين بطاقات الائتمان، أهمها تمرير جميع البيانات من خلال برمجيات تعمل علي مراجعة وفلترة البيانات، مثل Firewall للقضاء علي الفيروسات التي تلحق الضرر بالشبكات الداخلية الخاصة بالبنوك، والتأكد من هوية مستخدم بطاقة الائتمان وتوثيق عملية الدخول علي الشبكات واختبار وفحص الشبكات باستمرار.

من جهته تناول محمد العناني، اخصائي تقديم الحلول التكنولوجية القائمة علي الانظمة الحالية بشركة راية، مسألة تقديم أفضل تكنولوجيا للقطاع المصرفي اعتمادا علي الانظمة الموجودة حاليا دون استقدام تكنولوجيا جديدة، موضحا أن هناك عدة معايير لابد أن تتبعها البنوك لتحقيق هذا الغرض، متمثلة في الكفاءة في استخدام أسهل الطرق في التشغيل، والتعامل مع شركة واحدة للحصول علي حزمة الخدمات من مصدر واحد لتجنب حدوث تعارض في حالة الحصول علي كل خدمة من شركة منفصلة، وكذلك يعد الاتصال المباشر بالشركة والتحكم في الاسعار والتعامل مع شركات رائدة في التكنولوجيا.

وأضاف عناني أن تزويد البنوك بالكاميرا يعد عنصراً فعالا في التعامل مع العميل والتعرف علي هويته والبيانات الخاصة به لتجنب التحايل مع بعض الافراد لسرقة رصيد العميل، وهناك أيضا الشاشات الرقمية التي توضع في أماكن انتظار العملاء لتوضيح بعض المعلومات عن أسعار صرف العملات وعرض معلومات عن العميل وحركة الأسهم والتي تمثل خدمة جيدة للجمهور.

ولفت إلي نظام الربط بكاميرات الفيديو داخل البنوك لمتابعة حركة العملاء والموظفين منذ لحظة الدخول معتبرا أن هذا النظام من أنجح الأنظمة علي مستوي العالم للتحكم في حركة داخل البنوك لتوفير عنصر الأمن، بالإضافة الي انظمة إدارة الأصول التي تتضمن وضع sensor لمراقبة خط سير العملات والودائع والأجهزة الخاصة بالبنك وضمان عدم تعرضها للسرقة.

قال المهندس عصام البحيري مسئول مبيعات في شركة »EMS « المتخصصة في أنظمة الربط والفيديو كونفرانس وتوريد شاشات البلازما إن الشركة بصدد تنفيذ مشروع ربط فروع بنك »HSBC « في عدد من المحافظات من خلال انظمة الفيديو كونفرانس خاصة الصعيد بهدف توفير عامل السرعة في اتخاذ القرار وعمل لقاءات دورية بين مديري الفروع دون الحاجة الي السفر من محافظة الي اخري كما يساعد علي المراقبة الدورية لاداء الفروع.

واكد البحيري انه من المتوقع ان يستغرق المشروع ما يقرب من 4 اشهر بالتعاون مع شركة سيمنز الالمانية حيث يتم توفير شاشات العرض المسطحة »البلازما« بالاضافة الي انظمة الربط من خلال البوابات الدولية بالاضافة الي تطبيق خدمات الجيل الثالث والربط بين الاتصال من خلال المحمول وانظمة الشركة والاتصال بمجموعة العمل في قاعات الاجتماعات الخاصة بالشركة دون الحاجة لتواجد المسئولين في اماكن الاجتماعات.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة