اقتصاد وأسواق

مؤتمر ومعرض‮ »‬بنك تك‮« ‬يفشل في تحقيق الآمال المنشودة‮ ‬


جاءت ردود أفعال المشاركين في المعرض الذي أقيم خلال فاعليات مؤتمر »بنك تك« لتؤكد استمرار أزمة ادارة وتنظيم المعارض، فالتصميم المتواضع للأجنحة وإلزام الشركات العارضة بسداد قيمة حجز الأجنحة بالدولار والدعاية المتواضعة، بالاضافة إلي الحضور القليل من جانب الشركات والزوار، تعد باختصار أبرز الملامح التي رسمت وجه المعرض هذا العام والذي يعقد للمرة الثانية منذ 8 سنوات، حيث توقف منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
 
 
 سيد إسماعيل
وعلي الرغم من أهمية الحدث باعتباره الوحيد من نوعة في مصر والذي نظم خصيصا للربط بين القطاعين المصرفي وتكنولوجيا المعلومات، فإن أوجه القصور التي أصابت التنظيم خلفت بعص الآثار السلبية علي مردود المؤتمر والمعرض والذي عقد عليه كثيرون آمالاً عريضة.
 
كان الحضور المتواضع لرجال البنوك من أبرز الملامح التي يمكن التقاطها من خلال متابعة »المال« للمعرض، وفعاليات المؤتمر وفي الجلسة الافتتاحية حضر الدكتور حازم عبد العظيم الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات بالنيابة عن الدكتور طارق كامل، وزير الاتصالات، فيما حضر الدكتور ناصر فؤاد المتحدث الرسمي لوزارة التنمية الإدارية بالنيابة عن الدكتور أحمد درويش وزير الدولة للتنمية الإدارية، فيما حضر شاهين سراج الدين رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والعمال المصري بالنيابة عن محمد بركات رئيس اتحاد بنوك مصر.
 
ونادي سيد اسماعيل رئيس مجموعة عمل البنوك باتحاد الصناعات بضرورة تسهيل عمليات تمويل البنوك لمشروعات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وباقي الجلسات المتخصصة، وأضاف أنه سيقوم بدعوة خبراء عالميين من الهند وأوروبا، والولايات المتحدة في مجال تمويل البنوك لهذه النوعية من المشروعات لنقل خبراتهم إلي مصر في هذا المجال خلال الفترة المقبلة وخلال جولة »المال« داخل المعرض قالت ياسمين قورة مستشارة التسويق وتطوير الأعمال لشركة EGABI إن المعرض مقارنة بمعارض أخري كثيرة يعتبر متواضعاً للغاية، وكان متوقعا وجود مستوي تنظمي أفضل من ذلك، بالإضافة إلي الأسعار الخيالية التي قدرت كمقابل لإيجار الجناح الواحد والذي لا تتجاوز مساحته 3 أمتار للطول و3 أمتار للعرض ووصلت إلي ألفي دولار أمريكي بخلاف مقابل الإعلان في الكتيب الخاص بالمعرض، والذي وصل إلي 350 دولاراً للصفحة الواحدة.
 
وعللت ياسمين ارتفاع التكلفة بالحضور المتواضع الذي لم يتجاوز عدداً قليلاً من الشركات التي تعمل في مجال تقديم الخدمات للقطاع المصرفي.
 
وأشارت إلي أن الحضور المتواضع والذي تسبب في النهاية في إنحسار المنافسة بين عدد محدود بين الشركات في كل مجال سواء البرمجيات أو المعدات وهي ظاهرة غير صحية، حيث إن السبب الأساسي وراء إقبال الشركات علي المشاركة في المعارض والمؤتمرات هو التعرف علي الاخرين والتنافس فيما بينهم لتجويد نوعية المنتج أو الخدمة المقدمة.

 
وأكد محمد حجازي مهندس تقني بشركة راية تواضع الإقبال علي المعرض والذي أرجعه لقصور الدعاية التي تم تخصيصها للمعرض.

 
وأكدت مونيكا مطر تنفيذي تسويق في شركة راية سوء التنظيم الذي شهده المعرض، وكذلك وجود بعض الملاحظات علي الحفل الافتتاحي للمؤتمر والذي كان من أبرز سماته غياب أي من الوزارء المدعوين عن الحفل، في حين طغت حالة عدم انضباط المواعيد وفقا للجداول الزمنية الموضوعة من قبل المنظمين علي أي مظاهر أخري للحفل.

 
وأشارت مونيكا إلي أن التكلفة الباهظة للاشتراك بصالة العرض داخل المؤتمر قد تكون من أبرز الاسباب وراء انخفاض عدد المشاركين في المعرض من قبل الشركات، وأضافت أن الشركة لديها 4 بطاقات فقط للمرور إلي الجلسات التي تعقد خلال المؤتمر، وتتكلف البطاقة الإضافية 400 دولار، الأمر الذي يحكم أعداد المتواجدين داخل الجلسات من ممثلي الشركات.

 
من جهته قال ياسر فكري مدير مبيعات شركة DCS إن التكلفة كانت بالفعل مرتفعة مقارنة بالدعاية التي تم تخصيصها للمعرض، الأمر الذي جاء ليخالف توقعات الشركات وآمالها حول المعرض، والذي يعتبر الحدث الأهم للبنوك والتكنولوجيا في مصر.

 
من جهة أخري أوضح وائل عبد الرازق مدير تسويق مركز معلومات مصر، أن التكلفة بالنسبة للشركة بلغت 7 آلاف دولار مقابل حصولها علي قدر أعلي من الخدمات، إلا أنه أكد في النهاية سوء الجانب التنظيمي للمعرض، وكذلك عدم الالتزام الشديد بمواعيد وجداول الأحداث داخل المؤتمر.
 
وتساءل البعض داخل أروقة المعرض عن الأسباب التي يرجع إليها تحصيل قيمة الإيجار بالدولار، في ظل أزمة اقتصادية عالمية أطاحت بالعديد من الكيانات الكبري في العالم، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية التشجيع علي حضور المعارض والمؤتمرات في الوقت الذي تلجأ فيه العديد من الشركات لتخفيض انفاقها التسويقي نظراً للظروف الاقتصادية.
 
وتشير الموشرات الأولية للتجربة إلي أنه لا يزال هناك الكثير أمام صناعة تنظيم المؤتمرات في مصر، والتي قامت عليها بلدان عديدة حول العالم ومنها ألمانيا التي أصبحت أرض المعارض لأوروبا بأكملها، وكذلك تجربة دبي الواعدة التي أتت عليها آثار الأزمة العالمية.
 
من جهة أخري قال شيرين الريس، مدير شركة كونكورد لتنظيم المعارض والجهة المسئولة عن تنظيم »بنك تك« إن الانتقادات التي وجههت للمعرض غير موضوعية، وكانت بحاجة إلي المزيد من التفصيل، لتقدم كل شركة وجهة نظرها حول الخدمات التي كانت تتوقع أن تتلقاها من قبل منظمي المعرض.
 
وأضاف الريس أن الشكوي الأساسية تمثلت في الاختلال الذي حدث في حفل الافتتاح والذي كان من المقرر أن يستمع الحاضرون خلاله لكلمات الوزراء والمتحدثين الرسميين، تليها مرحلة افتتاح المعرض، وفي النهاية حفل العشاء علي هامش المؤتمر، مشيراً إلي أن اللجنة المنظمة للمؤتمر اقترحت تواجد العارضين في القاعة للاستماع لكلمات الوزراء، وهي الفكرة التي عارضتها الشركة حيث إنها ستسبب حالة من الفوضي في وقت افتتاح المعرض بسبب تواجد العارضين خارجه.
 
وأكد الريس ضعف الاقبال علي المعرض علي الرغم من اعلانات الصحف التي أعدتها الشركة، مضيفاً أن المؤتمر متخصص وقد يبرر ذلك انخفاض عدد الشركات المتواجدة، لكنه أشار إلي أن الخطة الأساسية للشركات التي ستشارك في المعرض كانت تتضمن 30 شركة، في حين حضر المعرض 31 شركة وهو الأمر الذي يوضح إقبال الشركات العاملة بالمجال علي المعرض والمؤتمر، وأضاف أن الشركة قامت بارسال  خطابات لجميع البنوك العاملة في السوق المصرية، لحضور المؤتمر وإرسال مندوبيهم دون مقابل، إلا أن حضورهم كان متواضعاً بما لا يناسب أهمية الحدث.
 
وبرر الريس التكلفة المرتفعة للاشتراك بالمعرض بعقده في فندق »فيرمونت« المطار، إلا أنه يري أن الأمر لا يختلف عن عادة المؤتمرات التي تنظم في باقي الأماكن، وأوضح أن غرفة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات قدمت دعماً %50 للشركات أعضاء الغرفة من اجمالي التكاليف، الأمر الذي لا يتناسب مع شكاوي الشركات من ارتفاع التكلفة.
 
وعن تكلفة الإعلان بكتيب المعرض أكد أن التكلفة لا تتجاوز  المتعارف عليه في باقي المؤتمرات، وأشار الريس إلي ارتفاع قيمة اجور المتحدثين بالجلسات وتحمل الشركة مصروفات الانتقال والإقامة، الأمر الذي ساهم في ارتفاع التكلفة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة