اقتصاد وأسواق

انتعاشة مرتقبة في صناعة المنسوجات بعد خفض الفائدة


ماهر أبو الفضل
 
يبدو أن صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات مقبلة علي انتعاشة تمويلية مؤكدة، يأتي ذلك مرهوناً ببعض الظواهر التي أعلنت عنها مجموعة من البنوك خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن أصدر البنك المركزي قراراً جديداً بخفض الفائدة علي الاقراض بنسبة %1 التي تستهدف تنشيط محافظها الائتمانية، خاصة في القطاعات الواعدة مثل الغزل والنسيج.

 
 
المستثمرون ومسئولو غرف المنسوجات كشفوا من جانبهم عن بعض المظاهر التي لم تكن معروفة لديهم من قبل وهي، وصول عدد من المندوبين التابعين للبنوك لترويج خدماتهم الائتمانية، في بادرة اعتبروها الأولي من نوعها، خاصة ان تلك الأخيرة تروج فقط لمنتجاتها المصرفية الصغيرة أو التي تسمي بخدمات التجزئة المصرفية، مؤكدين ان توجه البنوك الأخير ألقي الأمل مرة أخري في بحر القطاع الصناعي الذي شهداً ركوداً ملموساً خاصة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، مطالبين أيضاً بضرورة تدخل الدولة لفتح قنوات تسويق جديدة لمنتجات مصانع الغزل والنسيج بما يتيح لها الاستفادة من المبادرة المشجعة التي قادها المركزي بخفضه لسعر الفائدة ونفذتها البنوك بترويجها لخدماتها التمويلية.
 
المهندس وائل علي قطب عضو الاتحاد النوعي للملابس الجاهزة والمنسوجات بالاتحاد العام للغرف التجارية أكد من جانبه أن عدداً من البنوك العاملة في السوق مثل الأهلي المصري وبنك مصر وبعض البنوك الأجنبية، تسابقت فيما بينها علي تمويل بعض المشروعات الصناعية المختلفة منها صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات.
 
وأضاف أنه ولأول مرة حسب قوله يجد عدداً من مندوبي تلك البنوك ممن يعملون في إدارات البيع الخارجي يقومون بعرض خدماتهم التمويلية علي أثر التوجه الأخير للبنك المركزي، بخفض الفائدة علي الاقراض بنسبة %1 دفعة واحدة، موضحاً ان خدمات مندوبي تلك البنوك كانت موجهة للتوسعات الجديدة أو لدعم عمليات التصدير شريطة أن تكون هناك دراسة جدوي دقيقة متضمنة رصداً واقعياً للتدفقات النقدية بحيث لا يظهر شبح جديد للتعثر.
 
وأشار عضو الاتحاد النوعي للملابس الجاهزة والمنسوجات إلي أن الشروط التي طرحتها البنوك عبر موظفيها ممن يعملون بإدارات البيع الخارجي طبيعية، خاصة في الوقت الحالي مع استمرار شبح الأزمة العالمية وتعرض أغلب المصانع لخفض انتاجها، لافتاً إلي ان القطاع المصرفي اتخذ زمام المبادرة وان الكرة ملقاة بالكامل في ملعب أصحاب المصانع خاصة التي تعمل في صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات، متوقعاً دخول ذلك القطاع مرحلة انتعاشة ستدعم تواجده المستقبلي بما يسمح له بتوفير أكبر عدد من فرص العمل.
 
من جهة أخري اعتبر المهندس مجدي علي محمد أمين عام إحدي جمعيات المستثمرين السابق تحرك البنوك الأخير طوق النجاة الذي أنقذ أصحاب التعثر من الدخول في منازعات قضائية، خاصة ان أغلب البنوك وافقت علي جدولة الديون التي جاءت بسبب الأزمة العالمية.
 
وتوقع ان تنهض صناعة الغزل والنسيج بشكل كبير في مصر خلال العامين المقبلين وهو ما سينعكس علي حجم الصادرات وزيادة النقد الأجنبي، إضافة إلي توفير أكبر عدد من فرص العمل، لافتاً إلي ان تلك الصناعة تكمن أهميتها في قدرتها علي توفير أكبر عدد من فرص العمل، إضافة إلي قدرتها علي جذب الاستثمارات الأجنبية وهو ما سينعكس علي معدل النمو الاجمالي، مراهنا علي قدرة صناعة الغزل والنسيج علي استعادة معدلات النمو لتصل إلي %7 بعدما انخفضت إلي %4 بعد الأزمة العالمية.
 
من جهة أخري رفض مسئول بارز بقطاع الائتمان ببنك التنمية الصناعية والعمال ما ردده البعض بين الحين والآخر عن تشدد البنوك في منح التمويلات، مؤكداً ان دعم صناعة الغزل من قبل البنوك لم يتأثر صعوداً أو هبوطاً سواء قبل خفض الفائدة أو حينما كانت مرتفعة، لافتاً إلي ان البنوك تسعي إلي دعم الصناعات التي تكمن في داخلها مؤشرات نموها من جهة والتي تتوافر لديها دراسة تدفقات نقدية من جهة أخري بهدف تحقيق هدفين، الأول قدرة المصانع التي تتوافر لها تلك التدفقات علي سداد الأقساط المستحقة للبنوك، والثاني تحقيق الأرباح المطلوبة مصحوبة بتوفير فرص عمل جديدة.
 
ورغم رفض المصدر اتهام البنوك بالتشدد في منح التمويلات المطلوبة لقطاع النسيج فإنه لم ينف في ذلك الوقت عدم قدرة أي بنك بصفة فردية علي توفير التمويل اللازم لقطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات، واصفاً ذلك القطاع بالضخم ويحتاج إلي دعم مالي وتمويلي لا يستطيع بنك التنمية الصناعية الوفاء به بمفرده.
 
وأضاف أنه ضد الدعم الذي يطالب به بعض مستثمري المنسوجات والملابس الجاهزة الذين يطالبون بضرورة منح التمويل اللازم لهم من بعض البنوك المتخصصة مثل بنك التنمية الصناعية والعمال بفائدة لا تتجاوز الـ%8 وألا تتساوي فائدة البنك الصناعي مع فوائد البنوك التجارية الأخري، خاصة ان نشاطه موجه للقطاع الصناعي وضرورة تقديم التسهيلات لذلك القطاع ومنها صناعة المنسوجات، مبرراً رفضه الإصغاء لمطالب مستثمري المنسوجات بصفة خاصة والمصنعين بصفة عامة بأن جميع البنوك والتنمية الصناعية بصفة خاصة يحصل علي القروض المساندة من جهات التمويل المحلية والدولية بسعر فائدة لا يقل عن سعر الفائدة التي تحصل به البنوك التجارية علي تمويلاتها في شكل قروض من نفس الجهات المحلية والدولية، ومن غير اللائق »حسب وصفه« ان يقوم البنك الصناعي بتمويل مستثمري المنسوجات أو غيرهم بفائدة أقل من البنوك الأخري وإلا يعد ذلك اساءة لاستخدام أموال البنك.
 
ووفقاً لآخر احصاءات صادرة عن بنك التنمية الصناعية والعمال بلغت قيمة القروض المعتمدة من البنك نحو 7.6 مليار جنيه استفاد منها 33 ألفا و217 مشروعاً في مختلف الأنشطة الصناعية وحصلت مشروعات قطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والكيمائية والغذائية والمعدنية علي النسب الأكبر من قروض البنك، وبلغت قيمة القروض المقدمة لأغراض الإحلال والتوسع وتطوير وتحديث المنشآت الصناعية نحو 1.8 مليار جنيه بنسبة %24.4 من إجمالي قيمة القروض استفاد منها 12 ألفاً و780 مشروعاً بنسبة %38.5 من إجمالي المشروعات الممولة.
 
وفي اطار تحقيق التنمية الاقليمية المتوازنة حصلت مناطق التوطين التقليدي للصناعة في القاهرة علي %34.3 وفي الاسكندرية %12.3 وفي الوجه البحري علي %19.2 والوجه القبلي علي %8.2 ومدن القناة علي %3، بينما حصلت المدن والتجمعات الصناعية الجديدة علي %23 من إجمالي قيمة قروض البنك.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة