بنـــوك

تراجع احتياطي النقد الأجنبي يشكل ضغوطاً‮ ‬علي التمويل الدولاري


محمد سالم
 
فرض تراجع أرصدة احتياطي النقد الأجنبي نوعا من المقاومة علي نشاط الاقراض بالدولار، بسبب اعتماد البنوك علي تحويلها إلي قروض بالعملة المحلية، عبر شراء العملة الأجنبية من البنك المركزي، فيما يشبه تبادل العملات بيعا وشراء وهو ما يعرف بـ»الفوركس«.

 
 
 محمد عباس فايد
وتلجأ البنوك لعملية »الفوركس« مع المركزي كنوع من التفادي لمخاطر تراجع أو تحول مصادر النقد الأجنبي للشركة المقترضة تحت ضغوط الاضطراب الذي لا يزال يتحكم في اسواق المال والسلع العالمية.
 
تعتمد عمليات الفوركس التي تجريها البنوك مع المركزي كلية علي الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي يشهد تراجعاً كبيراً الفترة الحالية بدفع من تباطؤ مصادر النقد الرئيسية، قناة السويس، السياحة، التصدير، تحويلات المصريين في الخارج، والاستثمار الأجنبي، مما أثر علي نشاط التمويل الدولاري الذي بدأ في الظهور خلال الفترة الاخيرة بعد الاعلان عن ترتيب قرض بقيمة مليار دولار لشركة »موبكو« من جانب بنوك، »مصر«، »الأهلي«، و»العربي الافريقي«، وكذلك قرض بنك »الإسكندرية« لشركة »اديسون« العاملة في مجال الطاقة والمتوقع ان يصل إلي مليار دولار، إلي جانب القرض الذي يرتبه »التجاري الدولي« لشركة »لارفاج« الفرنسية بقيمة 400 مليون دولار، وغيرها من القروض الأخري التي تشهدها السوق المصرفية - حالياً -.
 
وبرغم التباطؤ والخوف الممتد للتمويل الدولاري، فإن رؤي المصرفيين باتت أكثر تفاؤلا عن 3 شهور سابقة فيما يتعلق بمصادر النقد الأجنبي، بحيث تسيطر علي الجميع فكرة نشاط مؤشر الاحتياطي مرة أخري بدفع من عودة أسعار البترول للارتفاع وما قد تصاحبه من زيادة في تحويلات المصريين، وعائد قناة السويس، وكذلك مرحلة »الفوران« التي تشهدها سوق المال الان وما يصاحبها من عودة كبيرة للمستثمرين الأجانب، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، مرة أخري.
 
الرؤية المصرفية المتفائلة تنسحب علي حركة التمويل الدولاري، والتي سوف تشهد تطوراً كبيراً نتيجة توافر سيولة دولارية يدعمها استرداد مؤشر نمو الودائع الأجنبية لقيمته التي فقدها في فبراير الماضي، حيث ارتفع من 1.9 إلي %2.9، بعد أن انخفض بنفس قيمة الارتفاع السابقة خلال بداية العام.. ايا كانت وجهات النظر المصرفية.. فإن استمرار التراجع في حجم الاحتياطي سوف يفرض - حسب اجماع الخبراء - تحديات أمام النمو المتوقع للاقراض الدولاري، والذي سيأتي مدفوعا بنشاط القطاعات الانتاجية التي يعمل بها عملاء الاقراض الدولاري.
 
من جانبه قال محمد عباس فايد رئيس قطاع القروض المشتركة ببنك »مصر«: ان تراجع قيمة الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي يشكل عامل ضغط امام التمويل الدولاري بالبنوك المصرية - وان كان الامر - يتعلق كلية بحجم السيولة الدولارية داخل البنوك التي تعتمد علي نفس المصادر التمويلية للاحتياطي النقدي سواء المتعلقة بقناة السويس او التحويلات الخارجية والايرادات النقدية القادمة عبر النشاط التصديري والاستثمار في الأسهم.
 
وأشار فايد إلي أن البنوك تلجأ - حالياً - إلي عمليات »فوركس« مع البنك المركزي لتحويل الاقراض الدولاري إلي اقراض بالعملة المحلية، وذلك من خلال شراء العملة الاجنبية من البنك المركزي أو السوق ومنحها للعميل حتي يمكن تفادي مخاطر تقلبات العملة التي تسيطر علي الأسواق العالمية.
 
أوضح رئيس التمويل المشترك ببنك »مصر«، ان اللجوء لـ»فوركس« تقابله تحديات تراجع قيمة الاحتياطي النقدي، مشيراً إلي ان »الفوركس« مع المركزي يعملان علي الالتزامات الدولارية الناشئة عن الاقتراض بالعملة الأجنبية سواء كانت متعلقة بالعميل او البنك المركزي والبنوك العاملة، خاصة ان العميل يمكنه السداد بالعملة المحلية حال حدوث تحول في مصادر النقد الخاصة به في ظل تقلبات الأسواق.
 
فيما توقعت سهر الدماطي مدير قطاع المخاطر بأحد البنوك الأجنبية، تحسن بطئ في مصادر الاحتياطي النقدي الأجنبي خلال الفترة المقبلة، بسبب التعافي الحالي لأسواق البترول والأسهم، ومعدلات تشغيل قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، وبالتالي فالاستقرار لقيمة الاحتياطي بات امراً متوقعاً خلال المدي الزمني القصير، الامر الذي تنتفي معه الضغوط علي حركة التمويل الدولارية، خاصة ان الطلب علي الدولار - حالياً - يأتي لتمويل التجارة - فقط -، مشيرة إلي ان تحسن مصادر النقد الأجنبي سيواكبه تحسن مماثل في السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي بشكل يجعل اللجوء إلي »فوركس« امراً غير وارد الفترة المقبلة، حتي في حالة استمرار النشاط الذي بدأ في الظهور مؤخرا لعمليات التمويل بالنقد الأجنبي.
 
وتوقع محمد حامد إبراهيم نائب رئيس قطاع المخاطر ببنك »مصر«، استمرار تباطؤ البنوك في تمويل قطاعات مثل البترول، البتروكيماويات، والسياحة، ويتوقف هذا التوقع علي عاملين رئيسيين هما السيولة الدولارية التي تترقب أسواق الصرف انخفاضها بشكل قد لا يكون كبير الفترة المقبلة، اضافة إلي مخاطرة الأسواق التي تتعامل فيها تلك القطاعات، مشيراً إلي امكانية حدوث ضغط علي الانتربنك الدولاري الفترة المقبلة لتمويل تلك القطاعات، خاصة في ظل نقص السيولة المتوقع مما يكشف عن امكانية حدوث مزيد من التدخل من جانب البنك المركزي - وان لم يكن بنفس حجم الفترة الماضية - لدعم نظام الانتربنك والحفاظ علي أسعار صرف الجنيه أمام الدولار.
 
وني حامد إبراهيم امكانية حدوث مخاطرة تتعلق بالعملة جراء تمويل تلك القطاعات الدولارية بسبب ان البنك المركزي يشترط علي البنوك عدم تقديم تمويل دولاري أو بأي عملة أجنبية أخري الا للمشروعات التي تمتلك مورداً نقدياً أجنبياً بنفس عملة الاقتراض وبالتالي فمخاطر العملة غير واردة علي الاطلاق.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة