بنـــوك

تحديد‮ ‬2011‮ ‬كحد أقصي للطرح‮.. ‬قرار حكيم


إسماعيل حماد
 
أثار اعلان الدكتور فاروق العقدة عن اتجاه البنك المركزي لبيع مساهماته في البنوك في موعد أقصاه 2011، العديد من التساؤلات حول مدي تناسب الفترة المحددة لطرح تلك الحصص في البورصة، وما اذا كان »المركزي« قد تأخر في تفعيل آلية مناسبة للتخارج بملكياته من المصارف، وهل مخاطر متوقعة قد تؤدي الي تأجيل عملية الطرح وما إذا كانت مؤشرات أداء السوق في الوقت الحالي تشير إلي نجاح عمليات الطرح في وقت لاحق أم لا؟

 
في البداية أكد محمد موسي مدير عام إدارة الاستثمار بالبنك المصري لتنمية الصادرات، أنه توقع أن يحدد »المركزي« عام 2011 كحد أقصي لطرح ما أعلن عنه من حصص في البنوك العربي الافريقي الدولي والمصرف المتحد والبنك البريطاني العربي التجاري، لافتا إلي أن الفترة التي حددها »المركزي« والتي تبلغ عامين ونصف العام تقريبا تعد فترة مثالية تناسب الانتهاء من جميع التجهيزات التي تقتضيها عملية الطرح، اضافة إلي أنها تتناسب مع اتجاهات جميع المؤشرات التي تدرس السوقين المحلية والعالمية. ولفت الانتباه إلي ان  البنك المركزي لم يربط طرح تلك الحصص في ظل الظروف الصعبة التي تحيط بالأسواق العالمية والمحلية في الوقت الحالي والتي تشكل بدورها صعوبة علي انجاح أي عمليات طرح خاصة أنها حصص ضخمة تحتاج لسوق وضعها مثالي أو علي الاقل وضع مستقر. وتابع مدير عام إدارة الاستثمار قائلاً إن مد الفترة التي يتوقع طرح الحصص فيها بالبورصة الي 2011 قد يكون له أثار إيجابية أخري علي عملية الطرح في حال السماح لكبار المستثمرين بالاكتتاب في حصص، مشيراً إلي أن الظروف العالمية وان كانت مبشرة بقرب انفراج الأزمة والتعافي الكامل من تداعياتها فإنها تشير إلي صعوبة دخول استثمارات أجنبية في السوق المحلية للاكتتاب في تلك الحصص نظرا لانها في حاجة ماسة لتلك السيولة لدعم موقفها في الاسواق التي تعمل فيها حاليا.
 
وعما إذا كان البنك المركزي قد تأخر في تفعيل خطة التخارج من ملكية المصارف قال موسي إن الفترة الماضية خاصة منذ بدء المرحلة الأولي من الاصلاح انشغل فيها البنك المركزي بتوفيق أوضاع البنوك العاملة في السوق المحلية، اضافة إلي أنه ساهم في انجاح العديد من عمليات الاستحواذ والدمج التي تمت داخل الجهاز المصرفي المصري خلال السنوات الماضية وبالتالي فإنه يمكن القول بأن البنك المركزي يعمل علي تنفيذ خطة محكمة تتحقق نتائجها بشكل تدريجي، ومن الواضح وفقا لمخطط المركزي فإن الوقت قد حان ليتخارج من ملكية المصارف، لذا فانه لا يمكن الجزم بأن »المركزي« قد تأخر إلا أن ظروف السوق هي التي تتحكم بشكل أكبر في عامل الوقت.
 
وأكد محمد موسي أن أداء البورصة المصرية يسير في معدلات موازية تقريبا للبورصات العالمية وبالاستناد الي جميع المؤشرات الأخيرة التي تنبأت بتعافي الاسواق في نهاية 2009 فإنه سيكون حال السوق المحلية نفس الاتجاه مما سيدعم فكرة الطرح خلال حد اقصاه 2011 حتي يتنسي لـ»المركزي« طرح الحصة وفقا لرؤية واضحة ومن ثم التنفيذ بأفضل آلية ممكنة.
 
واتفق معه في الرأي حسام ناصر نائب رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والعمال، مؤكداً أن توجهات »المركزي« بطرح حصص يمتلكها في المصارف العاملة في السوق المحلية في موعد أقصاه 2011، تعد توجهات حكيمة حيث سيتمكن »المركزي« من وضع خطة محكمة لطرح الحصص وانجاحها من خلال رؤية واضحة ومتكاملة للسوق واتجاهاتها علي مدار الشهور المقبلة.
 
ولفت نائب رئيس مجلس الإدارة إلي ان الوضع الحالي للسوقين المحلية والعالمية واستنادا الي جميع المؤشرات حديثة الصدور فانه من المتوقع انفراج الأزمة في وقت قريب وأن العام 2010 سيكون أفضل وهذا ما يبشر بنتائج مرضية للطرح.
 
أما الدكتور هشام إبراهيم الباحث المصرفي، فيري انه علي الرغم من المؤشرات التي تنبئ بتعافي السوق قبل نهاية 2009 والوصول إلي وضع افضل في 2010 ومن ثم مراحل نمو متقدمة في 2011 فإنه لا يمكن التوقع بنجاح عملية طرح في البورصة بوقت سابق لها بفترة تصل إلي عامين ونصف العام تقريبا لانه من الممكن ان تستجد احداث تؤثر علي عملية الطرح أو تقود الي تأجيلها ، لكنه توقع نجاح الطرح في حال ما اذا استمرت السوق في اتجاهها نحو التعافي. وتابع ابراهيم مؤكدا أن عملية الطرح المتوقعة كبيرة جدا وقد تحتاج لمخطط محكم لانجاح الطرح. وأكد ابراهيم ان البنك المركزي لم يتأخر في التخارج من حصصه من المصارف لانه كان منشغلا بتوفيق أوضاع الجهاز المصرفي بشكل عام ومتابعة توفيق أوضاع »المصرف المتحد« بعد اتمام عمليات الدمج والاستحواذ، اضافة إلي أن الأزمة المالية العالمية كان لها دور رئيسي في تأخير عملية التخارج.
 
ولفت إبراهيم إلي ان الحالات الثلاث »المصرف العربي الدولي« و»البنك العربي الافريقي« و»المصرف المتحد« قد تحتاج للفترة التي حددها »المركزي« كحد أقصي لعملية طرح الحصص للبيع حتي ترفع من موقفها المالي أو بيع مساهماتها في كيانات مالية ومؤسسية أخري لتعظيم العائد ومن ثم زيادة الأرباح بشكل يدعم طرح حصص مؤثرة منها في البورصة، خاصة في ظل منافسة البنوك المدرجة والتي تحقق أرباحاً كبيرة مما سيعد عاملاً لجذب المستثمرين صغاراً وكباراً للاكتتاب في تلك الحصص.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة