لايف

دنيا مسعود‮.. ‬فولگلور بمذاق مختلف


 كتبت ــ هدير المهدوي:
 
»دنيا يا دنيا ما كفاية اللي جري، راجل وملو هدومه في البيت حاكماه مرة«.
سمعت هذا المقطع منذ سنتين تقريبا، وتعجبت له كثيراً وتعجبت أكثر عندما علمت انها اغنية من الفلكلور الصعيدي وتغنيها دنيا مسعود.

 
رأيتها فيما بعد أكثر من مرة تحديداً في وسط المدينة، وكان وجهها مألوفاً بالنسبة لي، والسبب كان ظهورها في عدة افلام سينمائية مثل »جعلتني مجرما« و»خللي الدماغ صاحي« و»شقة مصر الجديدة«، دنيا المغنية والممثلة التي قامت بالغناء في مسلسل »قلب حبيبة« للمخرج خيري بشارة تقدم نموذجا متميزا في الغناء والأداء، فهي تعتمد علي اغاني الفلكلور المصري من الصعيد والقنال وغيرهما من محافظات مصر.
 
أما اسم ألبومها الأول الذي صدرمن بيروت في يناير 2009 فهو »محطة مصر«.
 
تلك الفتاة السمراء الشقية دائما علي خشبة المسرح هي اكثر من مغنية، لديها تجربة فنية وحياتية صنعت حالة تستحق الانتباه.
 
دنيا السكندرية الأصل - التي لا تزال مسجلة في قائمة طلاب قسم المسرح بجامعة الاسكندرية - قررت وهي في التاسعة عشرة من عمرها ان تترك منزل اسرتها في كليوباترا بالاسكندرية وتأتي إلي القاهرة، خاصة بعد رفضهم دراستها المسرح، ولكن قبل ان تفعل قررت ان تدبر مصاريف اقامتها بالقاهرة وانتقلت بين عدة مدن واستطاعت عبر مهن مختلفة ان تجمع مبلغاً من المال يحملها إلي القاهرة علي ان تعود إلي الاسكندرية في اوقات الامتحان. كانت دنيا قد عملت في أكثر من فرقة مسرحية بالاسكندرية منها فرقة لينين الرملي. القاهرة بالنسبة لدنيا كانت اكثر من مجرد استقلال، فكانت هي الساحة الواسعة للحياة والمنافسة الشرسة، بسبب ما فيها من تنويعات فنية غنائية ومسرحية ليست بنفس الحجم في مدينتها. الهدف الأساسي لدنيا هو التمثيل، وكان الغناء بالنسبة لها هو جزء من الأداء التمثيلي، واستطاعت ان تشق لها مكانا في هذا السباق رغم ما عانته من صعوبة الحياة وحيدة في العاصمة عالية التكاليف. في القاهرة شاركت دنيا في عدة عروض مسرحية بالغناء والتمثيل في فرقة الرملي ومسرح الطليعة وفرقة الورشة إلي أن قابلت الملحن والموسيقار فتحي سلامة في 2002 وعملت معه في شرقيات بعد ان سمعها تغني اغنية صعيدية كانت قد حفظتها علي يد المغني »محمد بشير« - الذي غني اغنية »بتميل يا نيل« في فيلم »إنت عمري« للمخرج خالد يوسف. شجعها سلامة كثيراً علي التركيز علي هذا النوع الفلكلوري في الغناء وإنشاء فرقتها الخاصة، التي اعتمدت فيها علي آلات بسيطة وهي »الكولا« و»الدف« و»الطبلة«. وهنا كان عليها ان تبدأ الرحلة، بعد فشلها في اللجوء إلي الطرق الرسمية لجمع اغاني الفلكلور. لم تجد مفراً من حمل حقيبتها كلما تيسرت الظروف والانطلاق إلي بر مصر لتجمع ما تسمعه وتغنيه بأدائها التمثيلي علي واحد من مسارح القاهرة، فتسمعها تقول من الصعيد عن الحماة »مش عيب عليكي كبيرة سن رجع قلبك يعشق ويحن، باين كبرتي وجنيتي، مرة الولد منك هاتجن« أو من الصعيد أيضا »بتناديني تاني ليه، انت عايزة مني ايه، مانت خلاص حبيتي غيري، روحي للي حبتيه«.
 
وأغاني »الضمة« و»السمسمية« من القنال وحتي موال »حسن ونعيمة« من الدلتا والسيرة الهلالية ايضا من الصعيد.
 
دنيا التي سافرت إلي عدة دول افريقية واوروبية والتي اعتادت ان تقدم حفلات شبه دورية في لبنان التي استضافت ألبومها الغنائي الاول فوجدت هناك اهتماما بالفلكلور المصري اكثر مما وجدته في مصر.
 
دنيا ليست الوحيدة التي سعت لاعادة تقديم الفلكلور، ولكنها رأت فيه اكثر من مجرد جمل غنائية.. فهو غني بمشاهد مسرحية تستحق مزيجاً من الغناء والتمثيل وهذا بالضبط ما تتميز به دنيا مسعود علي خشبة المسرح.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة