لايف

‮»‬يا طالع الشجرة‮«.. ‬بداية ظهور مسرح العبث في مصر


كتبت ــ سلوي عثمان:
 
تعتبر مسرحية »يا طالع الشجرة« لتوفيق الحكيم من أكثر المسرحيات التي وقف أمامها النقد طويلا.

 
 
فقد أراد الحكيم أن تثير في القارئ بعض الأحاسيس والمشاعر، وتصل إلي إيقاعات ومؤثرات جديدة في الفن المسرحي تستطيع أن تخاطب نفس الإنسان من خلال الرموز والأشكال وليست اللغة المباشرة.  مزج توفيق الحكيم بين الرمزية والواقعية علي نحو فريد يتميز بالخيال والعمق دون تعقيد أو غموض، وأصبح هذا الاتجاه هو الذي يكون مسرحيات الحكيم بوجه عام، ومسرحيته »يا طالع الشجرة« بوجه خاص بذلك المزاج الخاص والأسلوب المتميز الذي عرف به. ورغم الإنتاج المسرحي الغزير للحكيم الذي يجعله في مقدمة كتاب المسرح العربي فإنه لم يكتب إلا عددًا قليلاً من المسرحيات التي يمكن تمثيلها علي خشبة المسرح ليشاهدها الجمهور، وإنما كانت معظم مسرحياته من النوع الذي يمكن أن يطلق عليه »المسرح الذهني« الذي كتب من أجل القراءة فيكتشف القارئ من خلاله عالما من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها علي الواقع في سهولة ويسر؛ لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي.  لا ترجع أهمية توفيق الحكيم إلي كونه صاحب أول مسرحية عربية ناضجة بالمعيار النقدي الحديث فحسب، وإنما ترجع أهميته أيضاً إلي كونه أول مؤلف إبداعي استلهم في أعماله المسرحية الروائية موضوعات مستمدة من التراث المصري، وقد استلهم هذا التراث في مسرحيته من خلال استحضار أغنية »ياطلع الشجرة« وهي أغنية قديمة للأطفال استطاع ان يقدم بها ما كان ينادي به دائما من إقامة مسرح عربي بسمات عالمية عن طريق الإغراق في المحلية.  ومع ما أشيع عن توفيق الحكيم من عداوته للمرأة فإن كتاباته تشهد بعكس ذلك تماماً، فقد حظيت المرأة بنصيب وافر في أدب توفيق الحكيم، وتحدث عنها بكثير من الإجلال والاحترام الذي يقترب من التقديس.
 
والمرأة في أدب الحكيم تتميز بالايجابية والتفاعل، ولها تأثير واضح في الأحداث ودفع حركة الحياة، ويظهر ذلك بجلاء في مسرحياته وكان دورها في »ياطالع الشجرة« هو البطل في المسرحية، فابرز الحكيم بالرموز مدي أهمية المرأة والزوجة والأم من خلالاإمرأة متزوجة تطوق للأمومة وتعاني من كونها زوجة فقدت الحميمية بينها وبين زوجها فأبرز قضايا تخص المرأة بمنتهي البراعة.  »ياطالع الشجرة« إحدي مسرحيات الحكيم التي ترجمت الي لغات عديدة، فترجمها دنيس جونسون دافيز ونشرها بالانجليزية في لندن عام 1966 في دار نشر أكسفورد يونيفرستي بريس. كما ترجمت بالفرنسية عن دار نشر »نوفيل ايديسيون لاتين« بباريس.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة