بنـــوك

تفعيل‮ »‬الكايبور‮« ‬يدعم المرونة في تسعير الإقراض بين البنوك


هيثم يونس
 
يعتزم البنك المركزي خلال الفترة المقبلة، تفعيل »الكايبور« كأداة لتسعير الاقتراض وإدارة السيولة بين البنوك لتكون بمثابة مؤشر لتسعير العائد علي القروض علي غرار »الليبر« وهو متوسط سعر العائد علي عمليات الانتربنك في سوق لندن التي يعتمد عليها في تسعير القروض الخارجية، وكان فاروق العقدة محافظ البنك المركزي، قد صرح بانه سيتم تفعيل اداة »الكايبور« وربطها بأسعار العائد علي العملات المحلية وبما يقوم علي الشفافية في عرض كميات النقود داخل سوق الانتربنك للاقراض والتسليف.

 
 
أكد الخبراء المصرفيون أن ربط »الكايبور« بأسعار العائد علي العملة المحلية وتفعيله كمؤشر لتسعير الفائدة علي الاقتراض سوف يحدث مرونة في سياسة التسعير بين البنوك لدي البنك المركزي وفقا لحجم السيولة ومعدلات التداول وحجم عمليات الاقراض بين البنوك والعملاء اسوة بـ»الليبور« لاسيما أن سعر الاقراض والخصم لا يتسم بالمرونة التي تعكس المتغيرات والظروف الاقتصادية التي تمر بها السوق علي حد قولهم.
 
وحذر الخبراء من انخفاض سعر »الكايبور« وما يتبعه من خفض لأسعار الفائدة سوف يؤدي لسحب العملاء ودائعهم من البنوك، لاسيما مع توافر اليات اخري كالاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار في البورصة التي سترضي رغبات العملاء في تحقيق عوائد مرتفعة.
 
يذكر أنه مع بداية العقد الحالي بقي »الكايبور« معزولاً عن عمليات الاقراض وتسعير العائد داخل السوق بوجه عام واقتصر دوره علي عرض أسعار عمليات الاقتراض والتسليف التي تتم دون تحديد حجم أو أسعار العروض المتاحة في السوق للتنفيذ وكما هو الحال في أداة الانتربنك الدولاري التي تعكس وضع السيولة الدولارية في السوق وانه من المنتظر وفقاً لتقديرات المركزي ان تحقق هذه الاداة نقلة نوعية في إدارة السيولة داخل السوق.
 
أكد حافظ الغندور، مدير عام، عضو لجنة السياسات بالبنك الاهلي المصري، أن البنك المركزي يقوم باستخدام مجموعة من الادوات المختلفة لإدارة السياسة النقدية  وضبط السوق وان تفعيل »الكايبور« كمؤشر لتسعير العائد علي الاقراض لن تكون الاداة  الوحيدة التي تدير الأسعار فهناك »الكوريدور« وهو سعر الاقراض والايداع الذي يحدده البنك المركزي مؤكداً ان البنك المركزي سوف يستعين باداة »الكايبور« كمؤشر للأسعار الاسترشادية للبنوك في تحديد هيكل أسعار الفائدة الدائنة الخاصة بالودائع وعندما ينخفض هذا السعر الاسترشادي الخاص »بالكايبور« سيكون بمثابة مؤشر غير اجباري للبنوك لخفض هيكل أسعار الفائدة الدائنة علي الودائع، اضافة إلي تقليل سعر الفائدة المدينة علي القروض مما ينعكس علي مناخ الاستثمار ويتيح الفرص امام المستثمرين للاقتراض من البنوك بأسعار مناسبة وبالتالي السيولة تدور بما يزيد من المعدلات الانتاجية وبما يعمل علي امتصاص السيولة الكبيرة لدي الجهاز المصرفي وبما يعد إحدي الادوات المستحدثة التي سيتبعها البنك المركزي لزيادة كفاءة إدارة السيولة بتفعيله مؤشر الـ»caibor «، اضافة إلي وضع مؤشرات لمعدلات التضخم واقامة سوق ثانوية لأوراق الدين الحكومية وغيرها من الادوات التي تساعد علي الاستفادة من حركة السيولة في الأسواق المالية.
 
وأوضح أحمد آدم، الخبير المصرفي، أن كل بنك يلتزم بالسعر الذي يحدده للاقراض والايداع وفقا لسياسته في تحديد السعر طبقا لتكلفة الودائع الموجودة لديه ووفقا لسعر الفائدة التي يحددها البنك المركزي، وأضاف ان تكلفة الودائع داخل البنوك تتأثر بعدة امور منها سعر الفائدة علي الودائع، وسمعة البنك نفسه ويقوم البنك بتقديم مميزات لجذب العملاء بما يزيد من تكلفة الودائع داخل البنك اضافة إلي عامل زيادة المصروفات الإدارية والعمومية الذي يؤثر سلبا في تكلفة الودائع علي البنك حال زيادته ونسبة المخاطر المحيطة بالقرض نفسه.
 
وأكد ان »الكايبور« سوف يتحكم فيه العرض والطلب كما هو الحال في »الانتربنك«، وكذلك السيولة الزائدة الموجودة لدي الجهاز المصرفي ككل والتي جعلت جميع البنوك العاملة في السوق بنوكاً مقرضة غير ان أسعار الفائدة المدينة تتحكم فيها بطبيعة الحال تكلفة الودائع التي ترتبط في الاساس بعوامل داخلية للبنك والسالف ذكرها وعوامل اخري خارجية منها سعر الفائدة الساري ونسبة السيولة من الودائع المحلية والمقدرة بـ%20 والتي لابد من وضعها في صورة نقدية وفي شكل سندات وأذون خزانة وتمثل هذه النسبة ناتج الاقراض والاقتراض من البنك والتي اذا ما زادها البنك المركزي عن %20 سوف تؤدي بدورها لزيادة سعر الفائدة اضافة إلي نسبة الاحتياطي دون عائد والمقدرة بـ%14 والتي تتحكم هي الاخري في أسعار الفائدة المدينة فاذا زادها البنك المركزي عن هذه النسبة سوف تؤدي لسحب السيولة من السوق، الامر الذي يدفع البنوك لزيادة سعر الفائدة.
 
ويضيف أيمن حجازي، مدير قطاع الاستثمار لدي احد البنوك، ان تفعيل البنك المركزي لاداة »الكايبور« كمؤشر لتسعير العائد علي القروض وربطها بأسعار العائد علي العملة المحلية سوف يحدث مرونة في سياسة التسعير بين البنوك لدي البنك المركزي وفقا لحجم السيولة ومعدلات التداول وحجم عمليات الاقراض بين البنوك والعملاء اسوة »بالليبور« متوسط وهو سعر العائد علي عمليات »الإنتربنك« في سوق لندن التي يتم الاعتماد عليها في تسعير القروض الخارجية وستطرد خاصة أن سعر الاقراض والخصم غير مرن ولا يعكس المتغيرات والظروف الاقتصادية التي تمر بها السوق، وحذر حجازي من انه في حال انخفاض سعر الكايبور سوف يؤثر سلبا وما يتبعه من خفض سعر الفائدة علي الايداع والاقراض  في اقدام العملاء علي سحب ودائعهم خاصة مع توافر اليات بديلة كالاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار بالبورصة والتي ستحقق عوائد اعلي من البنوك للعملاء الامر الذي يجعل مؤشر »الكايبور« عاملاً مساعداً في سحب العملاء لودائعهم من البنوك.
 
وأكد مجدي عبد الفتاح، مستشار قطاع الأوراق المالية لدي البنك الوطني المصري، ان استغلال اداة »الكايبور« كمؤشر لتسعير العائد علي القروض لن يحقق فارقا كبيرا فكل بنك لديه سياسته في تحديد أسعار الاقراض والاقتراض في اطار السوق والمتغيرات التي تحكمها واهمها تكلفة الاموال، ويستطرد: اذا كان سعر »الكايبور« في توقيت ما مرتفعاً بما يفوق امكانيات البنك لن يلتزم به الاخير مؤكدا ان انخفاض أسعار الكايبور ومواكبتها بانخفاض أسعار العائد علي الودائع وجميع الاوعية الادخارية سوف يؤثر سلبا في سحب العملاء لودائعهم من البنوك والبحث عن آلية اخري ترضي رغباتهم من العوائد وبما يتناسب مع المخاطر المحيطة بعملية استثمارها موضحا ان »الكايبور« مؤشر لتسعير العائد علي الاقراض والخصم للعملات الاجنبية، فالعرض والطلب علي العملة الاجنبية الذي يعكسه مؤشر »الكايبور« من خلال البنوك المشتركة العاملة في السوق والتي تضع عروضاً وطلبات علي العملات الأجنبية تتيح للبنك المركزي تحديد سعر  عائد حقيقي  علي العملات الاجنبية مما ساهم في رسم سياسته النقدية وان ربط الكايبور بأسعار العائد علي العملات المحلية سيكون بمثابة اداة لتطبيق أسعار عوائد قريبة للواقع اضافة إلي ربط »الليبور« و»الكايبور« و»الكي جي دور« وهو قيام كل البنوك بالابلاغ عن كامل ارصدتها المستثمرة لمدة ليلة واحدة لدي البنك المركزي بفائدة %9.5 بما يحقق كفاءة في إدارة السيولة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة